في خطوة تاريخية مهمة في صناعة الفضائيات العربية أعلنت محطة تلفزيون الشرق الأوسط (MBC) عن نقل مقرها من لندن الى مدينة دبي للاعلام وذلك بعد شهرين فقط من التدشين الرسمي للمدينة في الوقت، الذي تتزامن فيه هذه الخطوة المهمة مع خطوات اخرى طموحة للمحطة نحو التوسع في أعمالها وبرامجها المختلفة. وقد وقعت المحطة العربية الشهيرة اتفاقية بهذا الشأن مع مدينة دبي للإعلام يتم بموجبها المباشرة بنقل المقر الرئيسي لها من العاصمة البريطانية الى مدينة دبي للاعلام. جاء الاعلان عن هذا الحدث المهم خلال مؤتمر صحفي كبير عقده الطرفان أمس في المقر الرئيسي الجديد للمحطة في مدينة دبي للاعلام تحدث فيه كل من علي الحديثي المشرف العام لتلفزيون الشرق الأوسط (MBC) ومحمد القرقاوي المدير العام لمنطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والتجارة الالكترونية والاعلام رئيس مجلس ادارة مدينة دبي للاعلام وسعيد المنتفق المدير التنفيذي لمدينة دبي للاعلان وحضره عدد كبير من الاعلاميين بالدولة وممثلي الصحافة الاجنبية, توقع خلاله المشرف العام لتلفزيون الشرق الأوسط ان يبدأ البث من دبي مع نهاية العام الحالي بعد الانتهاء من استكمال انشاء المكاتب والاستوديوهات التي يجري العمل عليها حاليا, مؤكدا ان هذا القرار بالانتقال الى دبي ينسجم مع محاولات (MBC) الدؤبة لنقل المزيد من وسائل الانتاج وعمليات جمع الاخبار الى الوطن العربي. الاستفادة من موقع دبي وقال ان توقيع هذه الاتفاقية مع مدينة دبي للاعلام يعكس رغبة ادارة تلفزيون الشرق الأوسط في الاستفادة من موقع دبي الاستراتيجي, كما يوضح فرصة الاقتراب من مشاهدي القناة. أضاف الحديثي ان (MBC) على يقين ان كونها مؤسسة اعلامية ناجحة فسوف يكون بمقدورها ان تمارس عملها بذات الحرية والمرونة اللتان تتمتع بهما في لندن, مشيرا الى ان اجراءات نقل المقر الرئيسي للتلفزيون من لندن قد بدأت بالفعل وسوف تستكمل في غضون الأشهر المقبلة. حرية كاملة من جهته فقد رحب محمد القرقاوي بخطوة تلفزيون الشرق الأوسط الانتقال الى دبي ووصفها بأنها (تاريخية في صناعة الاعلام العربي المرئي). وقال ان من شأن هذه الخطوة ان تساعد الاعلام العربي المهاجر على العودة الى الأرض العربية للعمل في بيئة جديدة توفر له كافة مستلزمات الابداع والحرية لتقديم رسالة اعلامية عربية متكاملة تكون قادرة على مواكبة المتغيرات الجديدة في المنطقة والعالم. وقال: ان توقيع هذه الاتفاقية قد جاء بعد أشهر من المفاوضات بين الجانبين ونحن نفخر بهذا القرار الذي يأتي في وقت تمضي فيه المحطة قدما في تنفيذ خطط توسع طموحة حيث تتطلع هذه المؤسسة الاعلامية الى الانطلاق من المنطقة العربية وضمن بيئة تتسم بالابتكار والتكامل وتضم احدث التسهيلات والخدمات في اطار سعيها للوصول الى قاعدة أوسع من المشاهدين العرب في مختلف انحاء العالم. وقال: إن القرار الاستراتيجي الذي اتخذته ادارة (MBC) والذي جاء بعد دراسات طويلة ومتعمقة يعد مؤشر ثقة تعتز به دبي, ليس فقط لأن المحطة تعتبر أحد أكبر اللاعبين في صناعة البث الفضائي العربي, وإنما ايضا لأن القرار يؤكد قناعة هذه المؤسسة الاعلامية الرائدة بأن التسهيلات والبنية الأساسية المتاحة هنا في دبي تضاهي ــ إن لم تكن تتفوق ــ على تلك التي تمتعت بها على مدى السنوات الـ 15 الماضية في لندن. وقال القرقاوي ان هذه الخطوة تتواكب مع ابراز اهداف المدينة التي حددها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع, عند افتتاحها بأن تكون عامل دفع لاعادة الاعلام العربي المهاجر ليعبر عن الكلمة العربية بحرية على الارض العربية, وان تساهم في خلق صناعة رسالة اعلامية متفتحة وواعية, وان تتحول إلى ملتقى العقول الاعلامية ورجال الاعمال والمحترفين والعاملين بشكل مستقل في القطاع الاعلامي. واعرب الرئيس التنفيذي لمدينة دبي للاعلام عن امله ان يستفيد تلفزيون الشرق الاوسط من موقع دبي الاقليمي كمركز رئيسي للاعمال والتجارة والخدمات والتكنولوجيا والاتصالات ومن كونها مدينة تزخر برزنامة حافلة من الاحداث والفعاليات الاقتصادية والرياضية والفنية والثقافية على مدارالعام يعطي دفعة قوية لانشطة مؤسسة ديناميكية متميزة مثل الـ (MBC) وتعهد بأن توفر المدينة للشركات العاملة فيها افضل التسهيلات التي تمكن الجميع من الابداع والعمل بحرية لايجاد اعلام عربي متطور ومتكامل وقادر على المنافسة بقوة. ورأى القرقاوي ان خطوة تلفزيون الشرق الاوسط للتواجد في المدينة ستقربه من وكالات الاعلان الاقليمية والعالمية وشركات انتاج البرامج بمختلف انواعها, وكافة الانشطة الفرعية المكملة لصناعة الاعلام ليعمل ويبدع في مناخ استثماري تكاملي وحر ضمن تكاليف تشغيلية مناسبة وحياة معيشية نوعية داخل الارض العربية. كما اكد القرقاوي ان للـ (MBC) مصداقيتها وثقلها على مدار تاريخها ومن دبي تستطيع ان تتحدث في اية موضوعات دون حساسية وبحرية كاملة مشيراً إلى ان هذا التوجه العام للامارات وهو ما يؤكده مراراً الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة. انتقال النجوم واعلن علي الحديثي ان نجوم المحطة من المذيعين والمذيعات ومقدمي البرامج سينتقلون إلى دبي وان المحطة ستقوم بتعويض من سيتم الاستغناء عنهم او الذين لن يتمكنوا من الانتقال إلى دبي مشيراً إلى انها لن تستغني عن اي موظف هي في حاجة اليه. وقال صحيح ان عملية الانتقال مكلفة لكن على المدى الطويل سوف تستطيع توفير هذه التكلفة قائلاً كوننا سنعمل من دبي فإن هذا سيحفزنا اكثر على التوسع والمزيد من العمل الذي سيستقطب قاعدة اوسع من المشاهدين مؤكداً ان الانتقال من لندن لا يعني اننا لن نكون في قلب الاحداث الهامة من العالم فنحن نعيش عصر المعلوماتية والاقمار الصناعية ودبي بالفعل حاليا موقع مهم للاحداث وبالعكس فإن انتقالنا اليها سيقربنا اكثر للمشاهدين ومراكز صنع القرار بالمنطقة العربية. الغاء الأخبار غير وارد ونفى علي الحديثي ما تردد عن اعتزام المحطة الغاء قسم الاخبار قائلا: إن هذا الامر غير وارد, كما أعلن ان استوديوهات المحطة في بيروت ستستمر في عملها. وقال: ستكون لنا خلال المرحلة الأولى من بدء تشغيلنا في دبي استوديوهات للاخبار والبرامج والمنوعات وسنستفيد من استوديوهات الدراما والتمثيل التي تقوم مدينة دبي للاعلام حاليا بانشائها. وكانت مدينة دبي للاعلام قد شهدت منذ الافتتاح الرسمي لمرحلتها الأولى في يناير الماضي اقبالا كبيرا من الشركات العالمية والعربية العاملة في صناعة الاعلام والاعلان والانتاج وهو ما يعكس الأهمية التي توليها هذه الشركات لدور المدينة كمركز اقليمي متنامي الأهمية للاعلام في منطقة الشرق الأوسط, فيما انضمت اليها مؤخرا وكالة رويترز العالمية للأنباء, وشركة نتوورك للانتاج التي تعهدت باستثمار 30 مليون دولار في توفير تسهيلات وخدمات الانتاج الفني. وتوفر المدينة للشركات العاملة في هذه الصناعة مركزا شاملا مجهزا ببنية أساسية فائقة التطور ومنفذا مباشرا الى الاسواق الاقليمية مستندة الى حزمة من قوانين الاستثمار الجذابة التي تسمح للمستثمرين الاجانب بالملكية الكاملة للمشاريع, بالاضافة الى الاعفاءات والتشريعات المرنة لجلب الكوادر البشرية. يذكر ان مدينة دبي للاعلام تعمل تحت مظلة قانون منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والتجارة الالكترونية والإعلام والذي حدد الانشطة التي تزاول في المنطقة الحرة بتصميم وتطوير واستخدام وصيانة كل ما يتعلق بتكنولوجيا المعلومات وخدمات الاتصالات والاعلام وأعمال التجارة الالكترونية بالاضافة الى تقديم الخدمات عبر الانترنت وخدمات الدعاية والاعلان وتجميع تغليف المنتجات المصنعة داخل المنطقة الحرة أو خارجها وتطوير وتصنيع المنتجات واستيراد وتخزين وتصدير المنتجات والتوزيع واعادة التوزيع. وتستفيد الشركات الموجودة في (مدينة دبي للاعلام) من مزايا عدة تحفز على الاستثمار حيث تؤمن المدينة 100% ملكية خاصة, وعقود ايجار تمتد الى 50 عاما الى جانب العديد من الاعفاءات, بالاضافة الى تسهيلات لاتمام العمليات الخاصة بالتسجيل واصدار التأشيرات.