افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي صباح أمس بمركز المعارض بأبوظبي مؤتمر الدفاع الخليجي الذي تنظمه المؤسسة العامة للمعارض بالتعاون مع مركز الامارات للبحوث والدراسات الاستراتيجية ومكتب جينز للمعلومات. وحضر حفل الافتتاح عدد من اصحاب المعالي الوزراء وكبار المسئولين في الدولة وعدد من القادة العسكريين العرب والاجانب وسلطان بن عبيد السويدي المدير العام للمؤسسة العامة للمعارض وسفراء الدول العربية والاجنبية لدى الامارات وعدد كبير من المهتمين والمتخصصين والعسكريين. واكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك في كلمته الافتتاحية ان المؤتمر الذي ترعاه القوات المسلحة للامارات يعتبر تجسيدا حقيقيا واكيدا لالتزامها بالدراسة العميقة والبحث الهادف اساسا للعمل وركيزة لاتخاذ القرار وحرصها على ان يكون لها دائما حضور واضح ومؤثر في كافة اللقاءات والمنتديات الاقليمية التي تتصل بقضايا الأمن والدفاع في المنطقة والعالم. وقال: (انه في هذا الاطار ينبغي ان نذكر بالفضل والعرفان كل ما تلقاه هذه القوات من قائدها الأعلى, صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله من دعم ومساندة, بل وما تحظى به من توجيه وارشاد, مما يعد الباعث الحقيقي والاصيل لادائها الجاد وعملها المتطور, بل انه كذلك رائدها الرئيسي والجوهري, على طريق قيامها بمسئولياتها في حماية الوطن وتحقيق اهدافه. واعرب عن اعتزازه بتقديم فائق التحية والتقدير الى صاحب السمو الوالد رئيس الدولة داعيا الله عز وجل ان يوفقه دائما الى قيادة هذه الدولة, نحو المزيد من التقدم والرخاء. كما قدم معاليه خالص الشكر والتقدير الى صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان, نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة مسجلا لسموه حرصه الكبير على تمكين هذه القوات من ان تكون دائما في الطليعة, ودوما في المقدمة. واشار الى الدور الحيوي والمهم الذي يقوم به الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان, رئيس اركان القوات المسلحة في سبيل تحقيق الامتياز والتميز, في كافة عمليات هذه القوات, واعرب عن تقديره لسموه لعمله الدائب والمستمر في قيادة هذه القوات على نحو اصبحت معه وبحمد الله مدعاة للثقة ورمزا للتفاؤل وعلامة مضيئة في مسيرة الدولة. واكد معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ان امن الخليج العربي هو موضوع حيوي يحتل اهمية كبرى في معظم عواصم العالم. وقال: اننا لا نبالغ اذ نقول ان الاستقرار في الخليج قد اضحى الآن امرا ضروريا لتحقيق الاستقرار الدولي بشكل عام, كما ان قضايا الامن والدفاع في المنطقة انما ترتبط ارتباطا مباشرا بكافة التطورات المنظورة على مستوى العالم. واضاف: ان تلك القضايا أصبحت بالنسبة لسكان الخليج تتعلق بالمستقبل وبتحديد المصير ولعل ذلك كله وراء اهتمامنا بهذا المؤتمر الدولي الذي نود ان نعبر من خلاله عن قناعتنا الكاملة بضرورة اخضاع هذه القضايا المهمة للبحث والدراسة من منظور وطني وقومي. واشار معاليه في هذا الصدد الى عدد من القضايا ومن ابرزها قضايا الحدود, العلاقات بين الدول المتجاورة, انتشار اسلحة الدمار الشامل, الانتفاضة الفلسطينية وجوانب الصراع العربي الاسرائيلي, العلاقات مع ايران والعراق, مكانة الخليج في نظام الأمن القومي العربي, التحديات التي يجلبها النظام العالمي الجديد, عوامل الاستقرار في اسعار النفط, بالاضافة الى قضايا التحول الاقتصادي والاجتماعي التي ترتبط بمسيرة التنمية الشاملة والسريعة في بلادنا). وأكد ان كل هذه القضايا وغيرها انما تتطلب الدراسة المتأنية والمستمرة وتستلزم أيضاً المتابعة الدقيقة والمراجعة الشاملة, وقال: (تتأكد أهمية هذا المؤتمر الذي يوفر سبل الحوار الصريح حول كل هذه القضايا والمسائل, ويتيح في الوقت ذاته المناقشة الموضوعية لمختلف جوانبها وكافة ابعادها. اننا نأمل باذن الله ان ينمو هذا المؤتمر ويتطور من عام الى عام حتى يصبح كما نرجو له ونطمح اليه منتدى إقليميماً وعالمياً مرموقاً, يجمع الصفوة من الخبراء والمختصين والمسئولين, لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك, والاسهام باذن الله في دعم الاستقرار والتعاون بين دول المنطقة وعلى نحو مؤكد). وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك على ان (منطقة الخليج وربما أكثر من مناطق اخرى في العالم تواجه تحديات هامة في مجال الأمن والدفاع وهي تحديات نعتقد اننا قادرون على مواجهتها والتعامل الفعال يساعدنا على ذلك ما وهبه الله سبحانه وتعالى لدول هذه المنطقة من نظم ومؤسسات سياسية واقتصادية ومجتمعية تتسم بالاستقرار وتنعم بالثبات. ولا غرابة في هذا على الاطلاق, لان مجتمعات دول الخليج العربي ولله الحمد كانت دائماً عبر كل العصور ولاتزال نموذجاً للتطور الواعي والتفاعل المرن مع المعطيات والأحداث بل وكذلك الاعتماد القوي على مجموعة راسخة من المبادىء والتقاليد القويمة بما انعكس ايجاباً وعلى نحو ملموس في سعي مشترك بين دول المنطقة نحو تحقيق الأمن والامان للفرد والدولة على حد سواء). وقال معاليه: (ان ذلك يتضح من خلال حرص دول مجلس التعاون الدائم والأكيد على ايجاد الاطر الملائمة والصيغ المناسبة بل والخطط المحددة التي تسمح بتحقيق كل ذلك وعلى نحو فعال). وأعرب في ختام كلمته عن تقديره للجنة المنظمة لهذا المؤتمر وكل ما قامت به من جهد. وقال: (اننا نتطلع الى نتائج مناقشاتكم في هذا المؤتمر, وكلي أمل في ان هذه النتائج سوف تكون باذن الله في مستوى الآمال والتوقعات, نركز بصفة خاصة على القضايا الاستراتيجية الهامة, وتسهم في دعم التعاون الاقليمي والدولي في هذا المجال الحيوي المهم, وعلى نحو يؤدي في النهاية الى تحقيق السلام الاقليمي والعالمي, وبناء مستقبل يتسم دائماً بالامن والامان بل بالرخاء والاستقرار, وبصفة مستمرة). وعقب الجلسة الافتتاحية عقد المؤتمر جلسته الاولى تحت عنوان ندوة تقييم التهديدات في منطقة الخليج العربي. وقدم اللواء الركن طيار فهد أحمد الأمير نائب رئيس الاركان العامة للجيش بدولة الكويت محاضرة عن التحديات الأمنية والاستراتيجيات الدفاعية لدول مجلس التعاون. وأكد اللواء الأمير ان التحديات الامنية والاستراتيجية الدفاعية لدول مجلس التعاون دراسة مفهوم هذه التحديات وتحديد نوعية وطبيعة التحولات الامنية في المنطقة, ومدى انعكاس ذلك في تخطيط وتنفيذ الاستراتيجيات الدفاعية لدول المجلس, وتأثير ذلك على مجمل الاوضاع الأمنية في منطقة الخليج العربي. وقال: (ان البحث في البعد الامني وتحدياته لايمكن تناوله دون البحث في البعد التاريخي ومراحل تطوره في المنطقة وما احدثه ذلك من ضرورات أمنية ادت الى تغييرات لم تكن واردة سابقاً الا انها اصبحت ضرورة لتثبيت الامن وتوازن القوى في المنطقة). وتناول اللواء الامير الاستراتيجيات الدفاعية لدول مجلس التعاون, مؤكدا ان النتيجة الحتمية لتفعيل مستوى التعاون العسكري بين دول المجلس والانتقال من مفهوم الامن المشترك, الى مفهوم الدفاع الجماعي بين هذه الدول وضرورة ايجاد استراتيجية دفاعية واحدة بدلا من تسميتها الاستراتيجيات الدفاعية. وأكد نائب رئيس الاركان الكويتي ان اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي وقعت في 31 ديسمبر 2000 تعد من مرتكزات التعاون الدفاعي المشترك بين دول المجلس وتعتبر بمثابة الخطوة الأولى والصحيحة نحو ايجاد استراتيجية دفاعية مشتركة ذات بعد قانوني للدول الأعضاء. وقدم الدكتور صالح المانع بروفيسور قسم السياسة بجامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية ورقة حول (التحديات الاقليمية للأمن الوطني في دول الخليج العربية) تناول فيها التحديات الاقليمية للأمن الوطني في دول الخليج العربية والتهديدات الخارجية والتحديات الداخلية اضافة الى السياسات الموجهة لتخفيض هذه التهديدات والتحديات, وأكد انه من الصعب جدا التفريق بين أمن الخليج والصراع العربي الاسرائيلي, وخصوصا بالنسبة للأمور التي تمس مبادىء تهم الخليج والمتعلقة بالقدس. وقال ان صانعي السياسة في الخليج تبنوا سياسات في التسعينيات تؤكد زيادة حجم القوات المسلحة, مؤكدا في هذا الصدد ضرورة ان يتوافق ذلك مع اتباع سياسات التطمين والدبلوماسية البناءة كوسائل لتحقيق السلام في المنطقة, كما أكد ضرورة الأخذ بعين الاعتبار المتغيرات والتعقيدات في تعامل الدول الخليجية مع قضاياها الامنية.
في افتتاح فعاليات مؤتمر الدفاع الخليجي: نهيان بن مبارك: الاستقرار في الخليج أمر ضروري لتحقيق الاستقرار الدولي
