عقد مجلس الأعمال الهندي بدبي ندوة أمس حملت عنوان (الشرا كة الهندية الإماراتية خريطة الطريق نحو المستقبل) حيث بحثت الندوة عددا من أفكار التعاون بين دولتي الإمارات والهند على صعيد صناعة تقنية المعلومات وجهود دعم القطاع الخاص في كلتا الدولتين في هذا المجال. كما تناولت الندوة الفرص الكبيرة التي تتيحها مدينة دبي للإنترنت لشركات تقنية المعلومات وجهودها في إطار تشجيع الشركات الخاصة على الاستثمار داخلها و الاستفادة من الإمكانات و التسهيلات الكبيرة التي تعمل على توفيرها للشركات العاملة بها. تحدث خلال الندوة أحمد بن بيات المدير التنفيذي لمدينة دبي للإنترنت و باوان كومار رئيس مجلس إدارة شركة (دي إس كيو) الهندية حيث حضر اللقاء عدد كبير من المتخصصين ورجال الأعمال كان في مقدمتهم أشوك موكارجي القنصل العام للهند بدولة الإمارات وأفي بجواني مدير عام واحة دبي للمشاريع وهاري بادمانابهان المدير العام الإقليمي لشركة إنسيست إضافة إلى مجموعة من مديري شركات تقنية المعلومات الهندية بدبي. ومن جانبه أكد أحمد بن بيات المدير التنفيذي لمدينة دبي للإنترنت أن علاقات التعاون بين دولة الإمارات والهند تتمتع بعمق تاريخي حيث أن هذه العلاقة تضرب بجذورها في تاريخ البلدين و ترجع في بدايتها إلى العلاقات التجارية و التي بدأت بتجارة اللؤلؤ منذ عقود طويلة مضت مشيرا إلى الحاجة إلى ترجمة هذا العمق في علاقات التعاون في مجال الشراكة لتطوير قدرات صناعة تقنية المعلومات لدى الجانبين. وأضاف بن بيات موضحا تفاهم كل من الهند و الإمارات على ضرورة أخذ هذه العلاقة من التعاون إلى مستويات أعلى وأكثر تأثيرا كما دعا إلى توثيق العلاقات فيما بين شركات القطاع الخاص في البلدين في هذا القطاع الصناعي الهام وقال بضرورة استفادة دبي والإمارات بشكل عام من صناعة المعلوماتية الهندية التي يصدر نحو 90 % من ناتجها إلى الولايات المتحدة الأمريكية والغرب. وأشار المدير التنفيذي لمدينة دبي للإنترنت إلى عدد الشركات الهندية العاملة في مجال تقنية المعلومات داخل مدينة دبي للإنترنت وقال إن عددها يصل إلى 25 شركة في الوقت الذي دعا فيه المزيد من الشركات الهندية للقدوم إلى المدينة حتى يعكس حجم الشركات الهندية العاملة بها حجم تواجد الجالية الهندية بالدولة حيث تقدم المدينة فرصا وتسهيلات عديدة للمستثمرين بهدف دعم نشاطاتهم الأمر الذي يعود بدوره بالنفع على حركة الاقتصاد الوطني بالبلاد. من ناحية أخرى أكد أشوك موكارجي القنصل العام للهند بدولة الإمارات على اهتمام شركات تقنية المعلومات في بلاده بمدينة دبي للإنترنت التي نجح التسويق القوي لها هناك في جذب أنظار معظم تلك الشركات حيث بدأت في بحث فرص الانضمام إليها كموقع إقليمي هام يمثل إضافة حقيقية لأعمالهم في المنطقة وقال إن مستوى التعاون بين البلدين في مجال تقنية المعلومات بدأ يأخذ قالبا جديدا مشيرا إلى توقيع مدينة دبي للإنترنت لمذكرة تفاهم مع الجمعية الوطنية لشركات البرمجيات الهندية من أجل فتح المزيد من قنوات التعاون و التواصل بين الجانبين في هذا الصدد. في ذات الحين ألمح القنصل الهندي إلى جهود بلاده على صعيد دعم صناعة تقنية المعلومات وقال إن مستوى هذه الصناعة هناك يتمتع حاليا بقدر كبير من الرقي والتقدم حيث كان هذا التقدم سببا في قيادة خطى الحكومة لاتخاذ عدد من الخطوات و التدابير التي تيسر عمل الشركات في مجال المعلوماتية وقال إن الهند أصبحت واحدة من بين أثني عشر بلدا حول العالم تمتلك تشريعات و قوانين خاصة بتقنية المعلومات و التجارة الإلكترونية حيث أقر البرلمان الهندي العام الماضي قانونا خاصا بهذا الشأن وقدمنا لسلطة المنطقة الحرة صورة من القانون للتعرف على فحواه . وأضاف أشوك موكارجي أنه من الضمان الإجراءات التي تبنتها حكومة بلاده أيضا في سبيل دعم هذا القطاع الحيوي كان قرار الحكومة بالسماح للشركات بالاستثمار في الخارج وقال إن هذه الحرية سوف تساعد شركات القطاع الخاص على النمو وتوسيع دائرة نشاطها مشيرا إلى تفوق عدد كبير من شركات المعلوماتية على المستوى الدولي وضرب مثالا بحصول 17 شركة هندية على شهادة CMM Level-5 و هي شهادة عالمية للجودة في مجال إنتاج و تطوير البرمجيات ولم يحصل عليها سوى 22 شركة على مستوى العالم أجمع. وعلى هامش الندوة تطرق هاري بادمانابهان المدير العام الإقليمي لشركة إنسيست إلى الحديث حول صناعة تقنية المعلومات في الهند وقال إن حجم هذه الصناعة قدر بنحو 8 مليارات دولار خلال العام الماضي في الوقت الذي توقع فيه بلوغ صادرات بلاده من ناتج هذه الصناعة إلى 3.6 مليارات دولار بعد أن سجلت 4 مليارات دولار للعام الماضي مشيرا إلى أن تلك الصادرات باتت تحقق نسبة نمو كبيرة تقدر بنحو 50 % سنويا وفي سؤال حول عدد خبراء الهند في مجال تقنية المعلومات أكد المدير العام الإقليمي لشركة إنسيست صعوبة تحديد هذا العدد في حين أشار إلى ضخامته حيث قدر عدد الخبراء و المتخصصين الهنود العاملين في هذا المجال داخل الولايات المتحدة وحدها بحوالي نصف مليون شخص. من ناحية أخرى تناول بادمانابهان علاقات التعاون بين دبي و الهند في هذا المجال وقال إن عددا من الشركات العاملة في مجال تقنية المعلومات في دبي قد كونت نواة لـ (مجموعة تقنية المعلومات) من خلال مجلس الأعمال الهندي والذي بات يضم حاليا نحو 60 شركة من مجمل الشركات الهندية المتخصصة في هذا المجال في دولة الإمارات والمقدر عددها بنحو 150 إلى 200 شركة موضحا أن الهدف من هذه الجمعية هو تكوين إطار يمكن من خلاله العمل على دعم و تعزيز فرص التعاون بين الجانبين الهندي و الإماراتي في نطاق هذه الصناعة المهمة.
