اعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) أمس انها قررت تخفيض انتاجها بمعدل مليون برميل يوميا اعتبارا من الاول من ابريل. وقال وزير النفط الاماراتي معالي عبيد بن سيف الناصري لدى خروجه من اجتماع وزراء اوبك ان المنظمة قررت خفض انتاجها مليون برميل يوميا, اعتبارا من مطلع الشهر المقبل. وقالت المنظمة في بيانها ان (المؤتمر اتخذ القرار بهدف ضمان استقرار السوق). واضاف ان (الاقتصاد العالمي الضعيف والانخفاض التقليدي للطلب .. يحثان معا بوضوح على الحاجة الى التصحيح). ومن جهته اشار وزير النفط القطري عبدالله بن حمد العطية الى ان الدول غير الاعضاء في اوبك, التي شاركت بصفة مراقبين في الاجتماع الوزاري, ستخفض انتاجها العام بما بين (200 الف الى 300 الف برميل يوميا). وهذه الدول هي المكسيك وانجولا وكازاخستان وعمان وروسيا. وكان رقم مليون برميل تردد منذ مساء امس الأول على لسان وزراء من المنظمة ولا سيما رئيسها وزير النفط الجزائري شكيب خليل. وقال خبراء ان الكارتل فضل انتظار اغلاق الاسواق في نهاية الاسبوع للاعلان عن قراره أمس. وأكد علي رودريجيز الامين العام لمنظمة اوبك ان تحديد نظاق سعر خام النفط بين 22 و28 دولارا للبرميل ليس له تأثير يذكر على نسبة التضخم في الدول المستهلكة. وقال ان (التأثير على التضخم ضعيف جدا جدا عند هذا السعر .. هذا سعر طيب للمستهلكين والمنتجين). وعن الاتفاق قال رودريجيز (حللنا الوضع لاتخاذ قرار حكيم). وقال (تحدد كل حكومة قرارها فيما يتصل بحجم خفض الانتاج الا انها اشارة طيبة للسوق انهم يساندون بقوة اوبك). وأفاد وزير الطاقة والتعدين الجزائري ورئيس اوبك شكيب خليل ان اوبك قد تعقد اجتماعا اخر قبل الاجتماع الاستثنائي المقرر في اوائل يونيو اذا تدهورت حالة الاقتصاد العالمي كثيرا. وقال (نحن قلقون ولا بد ان المستهلكين كذلك). وفي اشارة لسعر سلة خامات اوبك قال خليل(هذا الاتفاق سيبقي السعر عند 25 دولارا على المدى المتوسط). وقال وزير النفط السعودي علي النعيمي ان صناعة النفط قد لا تحتاج الى تكوين مخزون في الربع الثاني من العام وهى الفترة التي يرتفع فيها المخزون عادة, مضيفا (لا اعتقد ان هناك حاجة لتكوين مخزون في الربع الثاني. المهم الا يكون هناك نقص في الامدادات). وتابع انه يفضل ان تبقى اسعار النفط قرب المستوى المستهدف الذي وضعته اوبك عند 25 دولارا للبرميل. وقال (نفضل نطاقا ضيقا لا اعتقد اننا نريد نطاقا بين 20 و30 دولارا). واضاف ان سعر الخام الذي يقترب الان من 23 دولارا للبرميل لسلة اوبك و25 دولارا لخام برنت ليس له تأثير يذكر على الاقتصاد العالمي. وقال (لا اعتقد ان سعر النفط يحظى بكل هذه الاهمية. الاهم ما يحدث في اسواق الاسهم وشعور كل مستثمر انه يزداد فقرا). واضاف الوزير السعودي ان اوبك قد يتعين عليها زيادة انتاج النفط قبل اجتماعها المقبل في يونيو اذا تخطت الاسعار الحد الاقصي للنطاق السعري المفضل للمنظمة وهو 28 دولارا للبرميل, وقال (قد نضطر الى زيادة الامدادات الى السوق قبل اجتماع يونيو). وسئل النعيمي هل ستسارع اوبك الى الحد من الاسعار اذا تجاوز متوسط سعر سلة نفوط اوبك 28 دولارا فرد بقوله (من الطبيعي اننا نريد حصة اكبر من السوق ومن مصلحتنا ان يكون السعر حوالي 25 دولارا وان يوجد طلب كاف). واشار النعيمي الى ان هدف اوبك هو تجنب تقلبات حادة للاسعار. واضاف (نريد ان نتأكد من وصول امدادات موثوق بها) الى الولايات المتحدة. واضاف (لن يكون هناك نقص في اي مكان). وسئل النعيمي هل تم الترتيب للاجتماع الطارىء في يونيو بسبب الشكوك بشأن الاقتصاد العالمي فأجاب بقوله (نعم). وقال انه يري الركود الاقتصادي العالمي اشد خطرا على اوبك. وقال (لان ذلك في نهاية المطاف سيؤثر تأثيرا عكسيا في الطلب). وقال الوزير السعودي ان قرار اوبك بخفض الانتاج مليون برميل يومياً افترض ان انتاج العراق نحو 8.2 مليون برميل يوميا. وتشرف الامم المتحدة على صادرات العراق النفطية التي لا تخضع لنظام الحصص الحالية لاوبك واعتبر وزير النفط الكويتى الدكتور عادل الصبيح ان التخفيضات اخذت بعين الاعتبار الوضع الاقتصادى العالمى وجميع المؤثرات الاقتصادية وبما يضمن تحقيق سعر عادل للنفط بالنسبة للمنتجين والمستهلكين على حد سواء. وقال ان الهدف من خفض الانتاج هو الوصول الى سعر مناسب بحدود 25 دولارا. وحول امكانية تأثيراستمرار الركود الاقتصادى فى الدول الصناعية الغربية ولاسيما فى الولايات المتحدة الأمريكية واليابان, اوضح انه على الرغم من ان الركود الاقتصادى له اثار على الطلب على النفط فان هذه الاثار تظل محدودة. وتناول الوزير الكويتى مسألة الحوار مع الدول المنتجة للنفط خارج اوبك واصفا لقاءاته مع عدد من ممثلى هذه الدول الذين شاركوا فى مؤتمر اوبك بصفة مراقبين بانها كانت ايجابية. وذكر ان هذه الدول تعهدت بمواصلة تعاونها مع المنظمة لدعم الاستقرار فى اسواق النفط العالمية مما سينعكس بشكل ايجابى على الاسواق. واعلن نائب وزير الطاقة الروسي الكسي ميلر ان روسيا ستخفض صادراتها النفطية في الربع الثاني من السنة الجارية. وقال ميلر ان (روسيا ستخفض جميع صادراتها في الربع الثاني تحقيقا لمصلحة سوقها المحلية). أما على الصعيد الدولي في خارج المنظمة فقد اعلن نائب وزير النفط المكسيكي خوان انطونيو بارجيس ان المكسيك ستقرر غدا أو بعد غد مقدار التخفيض في صادراتها النفطية الذي وعدت به لدعم قيود الانتاج التي فرضتها اوبك. واضاف يجب ان نناقش هذا مع وزراء اخرين فقبل كل شيء هذا له تأثير على الوضع الاقتصادي في بلادنا. وفي ردود الفعل اعلن البيت الابيض ان الرئيس الامريكي جورج بوش مازال ملتزما بتصريحه اثناء حملته الانتخابية انه يجب على منظمة اوبك ان تفتح مضخات نفطها من اجل زيادة امدادات المعروض من الخام. وسأل صحفيون سكوت ماكليلان المتحدث باسم البيت الابيض هل تريد الحكومة الامريكية ان تزيد اوبك انتاج الخام كما قال بوش خلال حملة انتخابات الرئاسة العام الماضي فقال انه ملتزم بما قاله خلال الحملة الانتخابية قطعا. غير ان ماكليلان رفض ان يقول هل اجرى احد من مسئولي حكومة بوش محادثات في الآونة الاخيرة فيما يتصل باجتماع المنظمة في فيينا. ورفض ماكليلان ايضا ان يقول هل سيثير خفض انتاجي كبير كهذا قلق الرئيس. وقال اذا كان لدينا المزيد لنقوله بعد اجتماع اوبك فسوف نصرح به حينئذ. واعرب الاتحاد الاوروبي عن القلق ازاء قرار اوبك على لسان المتحدث باسمه جيل جانتيلي المكلف بشئون الطاقة ان الاستقرار الحالي لاسعار النفط على معدل يقارب 25 دولارا للبرميل الواحد لا يبرر القيام بتخفيض كبير في انتاج اوبك نظرا لما لذلك من انعكاسات سلبية على الوضع الاقتصادي العالمي. واعرب عن الامل في ان تكون كمية الخفض للانتاج معقولة محذرا من النتائج السلبية التي قد تنجم عن هذا التخفيض لاستقرار الاسعار والسوق وعائدات دول اوبك نفسها على الامد المتوسط والبعيد.