في البداية لابد من الاشارة الى ما تتمتع به اسواق الاسهم العالمية من ارتفاع كبير في مستوى الكفاءة نتيجة الافصاح الكامل والشفافية والسيولة والعدالة في نشر المعلومات والحصول عليها، باعتبار ان قرارات البيع والشراء لاي مستثمر تعتمد في الدرجة الاولى على التوقعات المستقبلية لاداء الشركات وبالتالي ما يمكن الحصول عليه من عائد عند الاستثمار وحساب هذه التوقعات يحتاج الى معلومات كافية تساعد المستثمر على اتخاذ هذه القرارات واعتقد ان اسواق الاسهم العالمية والتي تستند الى معايير الافصاح الدولية توفر كل المعلومات المطلوبة سواء كانت المعلومات الجوهرية او المعلومات العادية اضافة الى الافصاح المالي وغير المالي والافصاح الدوري او الافصاح الفوري, وحيث تتصف البيانات المالية التي تنشرها هذه الاسواق بالمصداقية والشمولية والتناسق والترابط وبالتالي محاولة هذه الاسواق ان تكون اسعار الاسهم المتداولة فيها قريبة من قيمتها الاستثمارية وبالتالي نلاحظ التدهور الذي تتعرض له هذه الاسواق نتيجة الافصاح الكامل والفوري عن اداء هذه الشركات اضافة الى الافصاح الكامل عن توقعات مستوى الاداء خلال الفترة المقبلة باعتبار ان الافصاح عن الفترة اللاحقة يخدم المستثمرين المحتملين وهذا بالطبع يساعد على رفع سيولة هذه الاسواق ودخول او خروج اعداد كبيرة يوميا من المستثمرين وبعكس ما يحدث في اسواقنا العربية من انخفاض كبير في مستوى الافصاح والاعتماد على الشائعات وبالتالي القرارات الاستثمارية الخاطئة والتباين بين القيمة السوقية والقيمة الاستثمارية لعدد كبير من الشركات المساهمة والتراجع الكبير في مؤشرات اسواق الاسهم العالمية وحيث تراجع السوق الياباني في مستويات عام 1985 وفقد مؤشر ناسداك اكثر من 60% من قيمته خلال عدة شهور اضافة الى تراجع العديد من مؤشرات اسواق الاسهم العالمية الاخرى وبحيث اصبح من الصعب على اي مستثمر اتخاذ قرار بالشراء او البيع في هذه الاسواق خاصة في ظل تباين اراء المحللين وتعدد وتنوع الاسباب التي ادت الى ما وصلت اليه هذه الاسواق وبحيث فقدت الثقة لدى نسبة مهمة من المستثمرين وخاصة ان نسبة كبيرة من الأموال المستثمرة في هذه الاسواق قصيرة الاجل ولاغراض المضاربة. واذا كانت بعض الاسباب لخسائر هذه البورصات يعود الى مشاكل في الاقتصاد سواء الاقتصاد الامريكي او الاقتصاد الياباني باعتبارهما اكبر الاقتصاديات في العالم المتقدم فان تحذيرات الشركات العالمية في مجال التكنولوجيا المتطورة من انخفاض ارباحها ساهم في تعميق هذا التراجع, واذا كان لنا كلمة او ملاحظة في هذا المجال ولقد اشرنا اليها في مناسبات سابقة وهي عدم الاستثمار بناء على منجزات الماضي لاي صندوق استثماري لاننا نعتقد انه لا علاقة ما بين ما حققته هذه الصناديق في الماضي وما ستحققه في المستقبل وللاسف فان مليارات الدولارات قد تدفقت من منطقتنا العربية على هذه الاسواق وعلى بعض الصناديق الاستثمارية بناء على منجزات الماضي دون الاخذ في الاعتبار توقعات ادائها في المستقبل وناشدنا في اكثر من مناسبة مستثمرينا بالابتعاز عن الطمع وتنويع الاستثمار واكدنا ان عدداً كبيراً من الذين يعتبرون انفسهم خبراء في الاسواق العالمية لا يفهمون هذه الاسواق ويوجهون نصائح غير محلها ولاحظنا التباين ما بين تحليلاتهم ونصائحهم خلال الفترة الماضية وتحركات الاسواق وفي الوقت الذي تعرضت فيه الاسواق العالمية الاسبوع الماضي لتراجعات وانتكاسات حادة فان سوق الاسهم المحلية شهد تحسنا ملموسا بعد اعلان بعض الشركات والبنوك عن بياناتها المالية والتحسن الكبير في مستوى الارباح ونسبة الارباح الموزعة على المساهمين بحيث ارتفعت اسعار اسهم بعض الشركات بنسبة 10% دفعة واحدة مثل شركة أبوظبي الوطنية للفنادق بعد توفر معلومات عن ادائها وتوزيع اسهم مجانية بنسبة 20% بالاضافة الى ما نسبته 50% من القيمة الاسمية ارباح نقدية وكذلك تحسن اسعار اسهم العديد من الشركات والبنوك وارتفاع حجم التداول على اسهمها نتيجة هذا التحسن في الوقت الذي تدفقت فيه على المساهمين والمستثمرين كميات هائلة من المعلومات عن تفاصيل بياناتها ومؤشراتها المالية عن العام الماضي ونأمل ان تتوفر هذه المعلومات والبيانات عن اداء الشركات والبنوك خلال الثلث الاول والربع الاول والنصف الاول من هذا العام بحيث تبقى الاسعار تعكس واقع مستوى الاداء ولم تتأثر سوقنا المحلية سلبا بما يحدث في اسواق الاسهم العالمية بالرغم من توقعاتنا بخسائر لا بأس بها لعدد كبير من المستثمرين الاماراتيين في هذه الاسواق وخاصة سوق الناسدك والذي استطاع استقطاب نسبة كبيرة من المستثمرين من جميع انحاء العالم وعدم تأثر سوق الاسهم المحلية سلبيا هو نتيجة عدم تملك الاجانب لاسهم شركاتنا الوطنية وعدم ادراج اي شركة محلية في الاسواق العالمية وعدم ادراج اي شركة عالمية في سوقنا المحلية وبالتالي لا يوجد اي ترابط بين سوقنا المحلية والاسواق العالمية بعكس الترابط بين بعض الاسواق والاسواق العالمية او بين الاسواق العالمية نفسها وبحيث تنتشر عدوى الارتفاع والانخفاض من سوق لاخر دون مبررات منطقية في بعض الاحيان. زياد الدباس