تناولت دراسة نشرتها مجلة (الاعمال في دبي) التى تصدرها غرفة تجارة و صناعة دبى في عددها الاخير أبرز المعوقات التى تواجه الصناعة الدوائية العربية كالتنافس الشديد بين مصانع الدواء العربية سواء في أسواقها القطرية، الضيقة أو في أسواق التصدير الممكنة لها اضافة الى اعتمادها الى حد كبير على المواد الخام المستوردة من الاسواق الاجنبية وكذلك عدم وجود مراكز علمية متخصصة للبحث و التطوير. وأوضح الدكتور عدنان الكيلانى مدير الاتحاد العربي لمنتجى الادوية والمستلزمات الطبية أن مصانع الادوية العربية مجتمعة غير قادرة على تمويل عمليات البحث والتطوير لمستحضر دوائي جديد واحد حيث تقدر تكلفة ذلك بنحو 300 مليون دولار أمريكي, مشيرا الى أن الصناعة الدوائية العربية لاتزال تعمل بموجب تشريعات وطنية عدا الاردن الذى اعطى الحماية لطريقة التصنيع فقط و ليس للمنتج النهائي. وقال ان ذلك يتيح له التعامل بالمواد الفعالة المصنعة بطريقة تختلف عن تلك المشمولة ببراءة الاختراع ومن ثم انتاج أحدث الادوية التى تتمتع بالحماية في بلدانها وتقوم بتوفيرها للمواطن العربى بأسعار معقولة تناسب ومستوى المعيشة في الدول العربية وتصل في بعض الاحيان الى 30 بالمئة من سعر الدواء الاجنبى المستورد. وفى المقابل يعمل العديد من المصانع العربية بموجب تراخيص من الشركات العالمية خاصة في المغرب حيث تصل النسبة الى نحو 80 بالمئة وسوريا الى 70 بالمئة ومصر الى أكثر من 50 بالمئة. والجدير بالذكر انه على الرغم من فروق أسعار الادوية ومستوى المعيشة بين دولة عربية وأخرى الا أن متوسط استهلاك الفرد من الدواء سنويا كما ذكر الدكتور الكيلانى يقدر في دول الخليج العربى بنحو 60 دولارا بينما في دول أخرى مثل فلسطين والسودان وموريتانيا و الصومال يصل الى ستة دولارات فقط. واشار الدكتور الكيلانى الى أنه بالرغم من عدم وجود احصائيات دقيقة الا ان التقديرات تشير الى ان الصناعات الدوائية توفر العمل لاكثر من 50 الف مواطن عربى من مختلف التخصصات موضحا انه بالرغم من تواضع حجم الانتاج الدوائي العربى الذى يبلغ نحو 5.2 مليار دولار مقارنة بالناتج الاجمالى القومى العربى الذى يبلغ نحو 500 مليار دولار أى ما يعادل 5.0 بالمئة فقط الا ان الصناعات الدوائية العربية توفر اضعاف هذا المبلغ في حال اضطرار الدول العربية الى استيراد كميات الادوية التى تم تصنيعها عربيا وذلك بسبب انخفاض اثمان الادوية العربية مقارنة بالادوية الاجنبية. وتوقع مدير الاتحاد العربى لمنتجي الادوية والمستلزمات الطبية أن تواجه الصناعات العربية عموما بما فيها الصناعات الدوائية تحديات جديدة في ظل النظام الاقتصادى العالمى الجديد حيث يستند هذا النظام الى قواعد وأنظمة تختلف و تتعارض مع الاسس التى نشأت عليها معظم الصناعات العربية. وأضاف ان الصناعات الدوائية ستواجه تحديا اضافيا وهو ما تفرضه عليها اتفاقية حماية الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة المعروفة باسم (تربس) والتى جاءت كواحدة من الاتفاقيات المنبثقة عن اتفاقيات (الجات). ومن ناحية أخرى لا تزال الصناعة الدوائية العربية تعانى من صدمة الانتقال الى العمل ضمن شروط العولمة ومتطلبات منظمة التجارة العالمية. ووفق الدكتور الكيلاني لا تزال الصناعة العربية بصفة عامة تتعرض الى الاثار والجوانب السلبية من دون البحث في الجوانب الايجابية ووضع استراتيجيات واليات محددة جادة للتعامل مع المعطيات الجديدة التى تفرضها العولمة والصناعات العالمية اضافة الى غياب قاعدة مشتركة للتعامل مع المستجدات وعدم استثمار المراكز القانونية للاتفاقات الدولية الامر الذى سيؤدي الى تحميل الدول العربية عبء التزامات اضافية بما لا يعكس مصالح الصناعة العربية حيث لا تزال تتعامل مع وجهات نظر الصناعات الاجنبية الكبرى كمسلمات لا جدال فيها.