أكد الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد ال نهيان رئيس أركان القوات المسلحة أن معرض (أيدكس) استطاع أن يفرض وجوده باعتباره مصدرا للمعرفة الدفاعية على المستوى الدولي. وقال سموه فى حديث خاص لوكالة أنباء الامارات أن معرض (أيدكس) بات أحد أهم الملتقيات لكبريات شركات التقنيات الحربية والمعرفة العسكرية فى العالم. واشار الى أنه سيتم التركيز هذا العام على اخر التطورات التقنية في المجال العسكرى وبرامج تحديث المعدات العسكرية في دول مجلس التعاون الخليجي. وأكد الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد ال نهيان أن دول الخليج تسعى جاهدة لبناء قدراتها الدفاعية الذاتية لصون انجازاتها والحفاظ على السلم ودعم الاستقرار فى المنطقة. ولم تكن قط مصدر تهديد لاحد. وتحدث سموه عن خطط تطوير قواتنا المسلحة وتحديثها لتحقيق الامن القومى للدولة وحماية مصالحها الحيوية والاستراتيجية. مشيرا الى أن برنامج (اللواء) للتحديث مستمر حتى عام 2005 وفق سقف معين للانفاق ويوازن بين المتطلبات الدفاعية وأحدث التقنيات العسكرية. وأشار سموه الى أن القوات الجوية الاماراتية سوف تتسلم أول طائرة من صفقة (أف16بلوك60) عام 2004 وينتهى التوريد فى عام 2008. وفيما يلى نص الحوارالذى اجرته وكالة أنباء الامارات مع الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. * حققت دولة الامارات العربية المتحدة خلال فترة وجيزة من الزمن شهرة عالمية لنجاحها فى اقامة وتنظيم معرض ابوظبي الدولي للدفاع (ايدكس) ما هو الجديد الذى يقدمه (ايدكس2001) لصناعة الدفاع العالمية هذه المرة؟ ــ ان المعارض الدولية المخصصة للصناعة الدفاعية والتي تستضيفها دولة الامارات العربية المتحدة منذ فترة طويلة ومن أهمها معرض (أيدكس) تشكل مناسبة مهمة للمعنيين للاطلاع على اخر التطورات فى مجال تقنيات منظومات الدفاع من معدات وأجهزة وتسليح وأنظمة وبرامج. وقد استطاع معرض ايدكس أن يفرض وجوده باعتباره مصدرا للمعرفة الدفاعية على المستوى الدولى. كما يعد ملتقى متخصصا عالى المستوى. تطرح خلاله النظريات العسكرية الجديدة وتناقش فيه الموضوعات التقنية المتنوعة. مما يتيح للمتخصصين الوقوف على المستجدات العسكرية العالمية. وفى الوقت نفسه يعتبر المعرض فرصة متميزة للعسكريين للاطلاع عن كثب على أحدث الصناعات العسكرية من مختلف أنحاء العالم. آخذا بعين الاعتباركثافة عدد العارضين ورقى مستواهم التقنى وتنوع معروضاتهم. ولذلك بات معرض (أيدكس) أحد أهم الملتقيات لكبريات شركات التقنيات الحربية والمعرفة العسكرية فى العالم. ومن ثم فهو يقدم الجديد كل عام فى صناعات الدفاع العالمية. ومن المتوقع أن يحضر معرض (ايدكس2001) أكثر من 63 وفدا رسميا ويشارك فيه أكثر من 750 شركة متخصصة فى التصنيع الدفاعي من 44 دولة من بينها عدد كبير من الشركات العربية. وسيتم التركيز هذا العام على آخر التطورات التقنية في المجال العسكري. وبرامج تحديث المعدات العسكرية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وبتنامى حجم وأماكن توافر الجهات المشاركة فى معرض هذا العام. مستفيدا من العلاقات الدبلوماسية المتميزة التي تربط الامارات مع العديد من دول العالم. * في الوقت الذى يكثر فيه الحديث عن السلام يزداد حجم الانفاق الخليجى على التسلح. كيف تفسرون هذه الظاهرة لاسيما في ضوء التقارير التي تقول بأن منطقة الخليج مازالت الاهم في أسواق السلاح العالمية؟ ــ الخبرة التاريخية الحديثة والمعاصرة تؤكد أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لم تكن قط مصدر تهديد لاحد. ولم تبادر الى العدوان على أى دولة0 ولم تكن طرفا ساعيا الى أثارة أى مشكلة أو تهديد لامن دولة أخرى. ولكن حتى تكون أى دولة قادرة على حماية مصالحها والدفاع عن مكتسباتها وسيادتها الوطنية يجب أن تمتلك من قدرات الردع ما يدرأ التهديد ويمنع العدوان لان الضعف يغرى الاخرين للمبادرة بالعدوان بهدف بسط الهيمنة وفرض السيطرة. وفى هذا الاطار فإن ما يقال حول ازدياد انفاق دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على التسلح مردود عليه بأن هذه الدول تسعى جاهدة لبناء قدراتها الدفاعية الذاتية لصون انجازاتها والحفاظ على السلم ودعم الاستقرار بالمنطقة وكل قراءة للسلوك السياسى أو العسكرى الخليجى تؤكد هذه الحقيقة. ويتم تعزيز القدرات العسكرية الدفاعية وفق سياسة كل دولة من دول المجلس كجزء من تطورالدولة عامة وفق رؤية ثابتة ومراحل زمنية محددة. * تواصل دولة الامارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله خططها نحو اعادة بناء وتطويروتحديث القوات المسلحة لكى تؤدى دورها المنوط بها فى حماية الوطن والدفاع عن مكتسبات أبنائه ما هى أبرز هذه الخطط؟ ــ ان تطوير قواتنا المسلحة وتحديثها لامر مبنى على أساس امتلاك هذه القوات القدرة على المشاركة بفاعلية في تحقيق الامن القومى للدولة وحماية مصالحها الحيوية والاستراتيجية. في ظل العمل على دعم الامن والاستقرار الاقليمى والدولي ولذلك فإن خططنا الاستراتيجية لتطوير قواتنا المسلحة وتحديثها تندرج في اطار تعزيز قدراتها الدفاعية بأحدث ما وصلت اليه تقنيات السلاح وفي الوقت ذاته تكون دولة الامارات قادرة على الاضطلاع بدورها ومسئولياتها لدعم الدول الشقيقة والصديقة وردع ما قد يواجه أمنها القومى من تهديدات محتملة. وبالتالى فإن خطط التطوير واستراتيجية التسلح تشكل انعكاسا طبيعيا لارادة الدولة السياسية والعسكرية. ولذلك فنحن نتبني التخطيط الاستراتيجي البعيد المدى لسياسة التسليح التى تهدف الى تطوير كل أفرع القوات المسلحة من برية وبحرية وجوية ودفاع جوى وفق متطلبات ادارة العمليات العسكرية المشتركة الحديثة. ويوجد برنامج تنفيذى لذلك يحمل اسم اللواء بدأنا تنفيذه منذ عام 1995 ومستمرحتى عام 2005 وفق سقف معين للانفاق يوازن بين المتطلبات الدفاعية وأحدث التقنيات العسكرية دون مغالاة. وبالنسبة الى القوات الجوية فان الهدف الاستراتيجى لهذا البرنامج يركز بالاساس على الحصول على أحدث تقنيات العصرفى مجال قدرات التسليح الجوي والطائرات المتعددة الاستخدام. بحيث تصبح القوات الجوية لدولة الامارات قوة ضاربة واستراتيجية قادرة على ردع أى تهديدات أو مخاطر تواجه الدولة. بالاضافة الى تأمين وحماية أجواء الدولة.أ ما بالنسبة الى القوات البحرية لدولة الامارات فيجرى العمل على تطويرها بهدف ضمان بسط السيطرة البحرية لدولة الامارات على مياهها الاقليمية. بالحصول على الاسلحة البحرية المناسبة لردع المخاطر المحتملة فى هذا الاتجاه. وفيما يتصل بالقوات البرية فقد ركزت الخطة على دعم قدراتها الدفاعية وتطويرقدراتها على القتال تحت مختلف الظروف وفي جميع أنواع الاراضي من خلال دعم قواتنا المدرعة. وميكنة باقى عناصر عمليات الاسلحة المشتركة الحديثة. وخلال تنفيذ هذا البرنامج تمسكنا بسياسة تنويع مصادر السلاح التي تضمن لنا الحصول على ما نريد وفق متطلباتنا الدفاعية دون أن تكون هناك قيود على ارادتنا السياسية والعسكرية في اتخاذ قرارات الامن القومى. * هل صحيح ان دولة الامارات تراجعت عن اكمال برنامج صفقة دبابات (لوكليرك) مع فرنسا وما تعليق سموكم على هذه الانباء؟ ــ تخضع أى صفقة للسلاح تخص القوات المسلحة الاماراتية لعدة معاييرمن أهمها سياسة التسليح المتبعة وخطتنا لتنفيذها واستراتيجيتنا لبناء قوات مسلحة عصرية تستطيع أن تواكب أحدث ما وصل اليه التطور التقنى العسكري ولم تخرج صفقة دبابات (لوكليرك) الفرنسية عن هذا الاطار. وقد تم اجراء تقييم كاف للخصائص الفنية والمواصفات العملياتية لهذه النوعية من الدبابات الفرنسية التى أظهرت فاعليتها الممتازة وبرهنت على صلاحيتها للاستخدام في ظروف الطقس الحار والاراضى الصحراوية وتوجد كتيبة كاملة من دبابات (لوكليرك) في القوات المسلحة الاماراتية تشارك حاليا في قوات (كيفور) الاماراتية في كوسوفا. ومن خلال تمسكنا بالاستمرار في تنفيذ استراتيجيتنا للتسليح وما تعاقدنا عليه ضمانا للتوحيد القياسى لمعداتنا وأسلحتنا وضمان التأمين الفنى الفعال لها يمكننى التأكيد أن دولة الامارات العربية المتحدة لم تتراجع عن اكمال برنامج صفقة دبابات (لوكليرك) مع فرنسا. علما بأن هذه الدبابة تمثل أحدث ما توصلت اليه التقنية العسكرية في صناعة الدبابات لتغطية كافة الانظمة الحركية والتدريع والتسليح وادارة النيران والقيادة والسيطرة والاتصالات والحماية الذاتية. والحرب الالكترونية والملاحة الكونية والقدرة على العمل في ظروف استخدام اسلحة الدمار الشامل, فضلا عن أن لنا علاقات متميزة بالقوات الفرنسية, وتوجد لجنة عسكرية مشتركة بين الدولتين لدعم التعاون العسكري المشترك وتعزيز أسس الدفاع. * متى تنتهى المدة الزمنية لتسلم مقاتلات الـ (أف16) من الولايات المتحدة الامريكية؟ ــ في الحقيقة استغرقت عملية دراسة اختيار المقاتلة المناسبة لقواتنا الجوية فترة لا تقل عن خمس سنوات. وتم التركيز على الطائرة (أف16بلوك60) بعد مقارنة نوعية وفنية تمت بينها وبين عدة طائرات أخرى لا تقل عنها فى الكفاءة والمواصفات مثل (اليوروفايتر) الاوروبية و(الرافال) الفرنسية و(السوخوى) الروسية. وتم اجراء العديد من التجارب على الطائرة (أف16) بمعدل 93 طلعة اختبار خلال 5 سنوات منها 36 طلعة في داخل الدولة للتأكد من ملاءمتها للمتطلبات العملياتية والفنية لاسلحة الجو فى الالفية الثالثة. مع الاخذ في الاعتبارحجم ونوعية التهديد الجوى المتوقع فى المستقبل نتيجة للتقدم التقنى الكبيرفضلا عن أننا قدمنا الى الشركة المصنعة متطلباتنا اللازم توافرها فى هذه الطائرات لدراستها وتحديد امكانية تنفيذها وهو ما جرى بالفعل خلال مرحلة المباحثات والمفاوضات مع شركة (لوكهيد مارتن) الامريكية. والتي استغرقت نحو أربع سنوات حتى تم توقيع عقد الصفقة فى مارس 20000 وسوف تتسلم القوات الجوية الاماراتية أول طائرة من هذا الطراز عام 2004 وينتهى التوريد في عام 2008. وأود أن اؤكد أن الحصول على هذه النوعية المتطورة من الطائرات المقاتلة كان يصعب تحقيقه لولا السياسة الحكيمة والرشيدة التي ينتهجها صاحب السموالشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة القائد الاعلى للقوات المسلحة الذى وضع دولة الامارات في مكانة اقليمية ودولية مرموقة تسعى لاقرارالامن والسلم الدوليين. واهتمامه بتعزيز قدرات دولة الامارات الدفاعية لصون منجزاتها الحضارية وللمساهمة بصورة فعالة ضمن جهود دعم الامن والاستقرار في منطقة الخليج العربي. * يتوقع المراقبون أن يسفر معرض (أيدكس2001) عن صفقات تسليحية جديدة لدولة الامارات, الى أى مدى صحة هذه التوقعات؟ ــ ان معرض (أيدكس2001) مثل باقى سلسلة هذا النوع المتخصص من المعارض لا يستهدف تحقيق أرباح مباشرة من وراء مشاركة شركات صناعات الدفاعات العالمية ولكنه يهدف الى توفير كافة التسهيلات والخدمات للعارضين واتاحة الفرصة لالتقاء الخبراء وصناع القرار والعسكريين من مختلف أنحاء العالم لتبادل الاراء فيما بينهم. فى الوقت ذاته يعتبر معرض (أيدكس2001) فرصة مناسبة لعقد صفقات تسليحية لاى دولة ترغب فى ذلك ومن ضمنها دولة الامارات العربية المتحدة واذا كان الاعلان عن عقد مثل هذه الصفقات يواكب فترة انعقاد المعرض فإن هذا لا يعنى أنها جاءت بصورة فورية أو عشوائية أو مصادفة. ولكن من المعروف ان التعاقد على أنظمة السلاح يمر بمراحل مطولة تخطيطية وفنية وعملياتية معقدة تتخللها دراسات بحثية وأعمال لجان وفحص فنى, ولذلك فان التوقيع على هذه الصفقات خلال معرض (ايدكس) انما يكون تتويجا لانتهاء كل هذه المراحل. واذا كانت هناك بعض الصفقات التسليحية الجديدة فانها ستكون ضمن هذا الاطار. * هل حقق برنامج المبادلة (الاوفست) الهدف الذي انطلق من أجله قبل سنوات والمتمثل فى اعادة التوازن الاقتصادى فى علاقات الدولة مع الدول الصناعية؟ ــ من المعروف انه قد جرى في منتصف العام الماضى تشكيل مجلس ادارة لمكتب المبادلة (الأوفست) بالدولة لتنظيم وتخطيط ووضع سياسة محددة وواضحة تضمن تحقيق برنامج المبادلة لاهدافه. ولاسيما أن دولة الامارات العربية المتحدة قد بدأت فى تطبيق نظام الصفقات المتبادلة (الاوفست) منذ أكثر من سبعة أعوام بهدف اجتذاب رؤوس الاموال من قبل الدول المصدرة للسلاح. وتوظيفها في مشروعات تنموية استثمارية اقتصادية في داخل الدولة لخدمة مصالحنا الاقتصادية والوطنية فى تعويض قيمة صفقة السلاح من جانب. وفي دعم اقتصاد دولة الامارات العربية المتحدة من جانب اخر, وهو ما يحقق التوازن الاقتصادي في علاقات الدولة مع الدول الصناعية الكبرى. واذا كان برنامج المبادلة (الاوفست) قد استطاع أن يحقق حتى الآن استثمارات اقتصادية ومشروعات داخل الدولة ذات قيمة سوقية كبيرة. فإن ذلك يعكس مدى نجاح البرنامج في تحقيق الهدف الذى انطلق من أجله. وتشترط دولة الامارات ألا تقل نسبة المساهمة المحلية في مشروعات (الاوفست) عن 51% كشرط أساسى لقبول عروض الشركات الصانعة للسلاح كما تخضع نوعيات وطبيعة مشروعات (الاوفست) لموافقة مسبقة من اللجان الحكومية فى دولة الامارات لضمان تحقيقها للمصالح الاقتصادية والتنموية الوطنية للدولة لايجاد مصادرأخرى للدخل وتنويع القاعدة الاقتصادية للدولة, وبخاصة فى قطاع أعادة التصدير ونقل التقنيات أضافة الى تطوير القطاعات التصنيعية والزراعية بالدولة. * الى أين وصل العمل بمراحله المختلفة في اقامة مدينة أو مركز أبوظبى للمعارض الدولية خاصة وأنه مضى الان أكثر من عام على الاعلان عن المشروعات الطموحة لاقامة أضخم مركز للمعارض والمؤتمرات في المنطقة؟ ــ في البداية يلزم أن أشير الى أن اقامة مركز للمعارض الدولية أو للمؤتمرات العالمية بالدولة يرمى الى تحقيق عدة أهداف في وقت واحد. فهو فضلا عن عائده الاقتصادى وما يمثله من اضافة الى مصادر الدخل القومى للدولة يدل بوضوح فى الوقت ذاته على مدى الاستقرار والامن الذى يتمتع به المجتمع الذى يقام فيه. وسيوفر وبصورة منتظمة فرصة مميزة للمعنيين والمهتمين سواء من المتخصصين أو العامة للاطلاع على اخر التطورات فى مجال التقنيات الحديثة ويعتبر مصدرا حيويا للمعرفة وتبادل الخبرات والمعلومات والمستجدات في مختلف المجالات. ومن ثم فان اصرارنا على الاستمرار فى انجاز هذه المشروعات العملاقة نابع من احتياجاتنا الوطنية واستراتيجيتنا الاقتصادية الطموحة ودورنا الاقليمى والعالمي. ومثل هذه المشروعات يحتاج الى وقت طويل سواء فى مرحلة التخطيط أوالتنفيذ وهو ما يجعلنى متفائلا بامكانية نجاحنا في المستقبل القريب لتشييد معرض على أعلى المستويات العالمية من حيث الحجم ومستوى الخدمات والتسهيلات المتطورة التى سيوفرها بكفاءة قصوى بشهادة القاصى والداني باذن الله. ــ وام