اكد الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبى وزيرالدفاع ان دولة الامارات اصبحت قادرة على استضافة وتنظيم اكبر المعارض العالمية لانها تمتلك البنية التحتية المتطورة والامن والامان، وهما العمود الفقرى لاقامة اقتصاد ومشروعات استثمارية وتجارية وسياحية ناجحة. وقال سموه في حديث لوكالة انباء الامارات بمناسبة انعقاد الدورة الخامسة لمعرض (ايدكس2001) والذى تنظمه المؤسسة العامة للمعارض في ابوظبى خلال الفترة من 18 الى 22 مارس الحالي. ان استضافة دولة الامارات للمعارض الدفاعية الدولية لا تعنى على الاطلاق بانها من دعاة التسلح لان من يريد التسلح يذهب الى الدول المصنعة للسلاح ويتعاقد معها. واشار سموه الى ان المعارض الدفاعية التى تقام في الدولة هى وسيلة للتعرف على كل ما هو جديد في عالم تصنيع المعدات والاجهزة العسكرية والدفاعية وتتيح المجال لافراد قواتنا المسلحة وفى دول المنطقة الفرصة لصقل مهاراتهم ومعلوماتهم العسكرية هذا بالاضافة الى ان هذه المعارض تشكل ملتقى بين الخبراء العسكريين لتبادل الخبرة والمعرفة. وقال ان المعارض التى تقام على ارض دولتنا الحبيبة نعتبرها جسورا للتواصل والتقارب بين الشعوب على كل المستويات, مشيرا سموه الى ان الاحتكاك والحوارهما عنصران اساسيان في ترسيخ السلام والتفاهم والاستقرار بين الدول. واكد ان هذا ما نسعى اليه بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الذى يدعو دوما الى السلام والتسامح بين الشعوب والدول. وتطرق سموه في الحديث الشامل الى تطورات الاوضاع الراهنة في منطقة الخليج وما وصل اليه التنسيق الدفاعي بين دول مجلس التعاون الخليجى من خطوات داعيا سموه كذلك الى رفع الحصار عن العراق. واكد ان جزرالامارات الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى التى تحتلها ايران هى جزء من اراضى الدولة رافضا اساليب القوة وفرض الامر الواقع لان الحق سيعود الى اصحابه يوما مهما طال الزمان او قصر, وطالب سموه باستمرار عملية السلام رغم كل العقبات التى تضعها اسرائيل. وقال ان اسرائيل وقادتها المتعطشين للدماء والحرب والدمار تكون مخطئة في حساباتها لان القوة العسكرية لم تكن في يوم الايام عاملا للامن والسلام والاستقرار. وفيما يلي نص الحوارالذى اجرته وكالة انباء الامارات مع الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع: * حققت دولة الامارات شهرة عالمية في اقامة وتنظيم معارض الدفاع والطيران واكتسبت هذه المكانة الرفيعة لنجاحها في استضافة معرضى ايدكس ودبى للطيران ما هى العوامل التى اتاحت للدولة مثل هذا النجاح الكبير؟ ــ لقد تعودنا ان نرى ونسمع عن معارض الطيران والمعدات العسكرية المتطورة التى تقام في دول سبقتنا بعقود طويلة من حيث التطور والحضارة كما في فرنسا مثلا او في الولايات المتحدة. والان تقام مثل هذه المعارض في روسيا وغيرها من دول اوروبا. ولبعد المسافات بين منطقة الشرق الاوسط والدول التى تنظم هذه المعارض فقد راودتنا فكرة استضافتها وتنظيمها في دولة الامارات لاسباب عديدة اهمها توفير الوقت والجهد والمال على دول المنطقة وعلى انفسنا واتاحة الفرصة لضباط وافراد القوات المسلحة للاطلاع على احدث الاسلحة والمعدات الدفاعية التى يمكن لهم ان يستفيدوا منها في دعم وتطوير وتحديث قواتنا المسلحة الى جانب تطوير قدراتهم القتالية واكتسابهم الخبرة ممن سبقوهم وتوسيع افاق معرفتهم ومعلوماتهم. من هنا عقدنا العزم على تنظيم واستضافة اول معرض في دبى وكان ذلك مطلع التسعينايت وفى وقت لاحق في ابوظبى وهو (ايدكس) الذى يشهد تطورا واقبالا متزايدا سنة بعد سنة من قبل الدول والشركات المصنعة لمعدات واجهزة الدفاع. واصبحنا في دولة الامارات, والحمد لله, قادرين على استضافة وتنظيم اكبر المعارض العالمية مهما كان تخصصها وحجمها, لاننا لدينا الثقة بالنفس, والانسان القادرعلى تحمل المسئولية واتقان عمله, ولدينا البنية التحتية المتطورة الى جانب التسهيلات والامن والامان وهما العمود الفقرى لقيام اقتصاد ومشاريع استثمارية وسياحية وتجارية ناجحة. * يرى البعض ان اقامة المعارض الدفاعية في دولة الامارات العربية المتحدة هى بمثابة دعوة للتسلح, في حين يتجه العالم نحو تكريس السلام, ما هو تعليق سموكم؟ ــ الادعاءات بان دولة الامارات باستضافتها للمعارض الدفاعية الدولية تكون من دعاة التسلح في المنطقة, هذا غير منطقي وليس واقعيا لان من يريد التسلح من دول المنطقة يذهب ويتعاقد مباشرة مع الدول المصنعة للسلاح وليس بحاجة الى وساطات او اعلان او اعلام, والمعارض التى تقام عندنا هى وسيلة للتعرف على كل ما هو جديد في عالم تصنيع المعدات والاجهزة العسكرية الدفاعية ناهيك عن انها تتيح المجال لافراد القوات المسلحة في دولتنا ودول المنطقة للاطلاع عن قرب على ما يمكن ان يستفيدوا منه في تدريباتهم والدورات وصقل مهاراتهم ومعلوماتهم العسكرية, فهذا كما قلت يوفر عناء السفر الى دول بعيدة وكذا بالنسبة للجهد والمال والوقت, كما انها تشكل ملتقى بين الخبراء العسكريين لتبادل الخبرة والمعرفة. والفوائد التى تجنيها دولتنا وشعبنا عديدة وابرزها العوائد الاقتصادية التى تستفيد منها مرافق دولتنا بكافة تخصصاتها كالفنادق والاسواق والمواصلات والاتصالات, بالاضافة الى تبادل الخبرات والتعرف على ثقافات الشعوب الاخرى التى تتطلع بدورها الى التعرف على ثقافتنا العربية وحضارتنا وعاداتنا وتقاليدنا, فالمعارض بكل انواعها التى تقام على ارض دولتنا الحبيبة نعتبرها جسورا للتواصل والتقارب بين الشعوب على كل المستويات. والاحتكاك والحوار هما عضوان اساسيان في ترسيخ السلام والتقاهم والاستقرار بين الدول فهذا ما نسعى اليه بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه, الذى دوما يدعو الى السلام والتسامح بين الشعوب والدول من منطلق ايمان سموه العميق بتعاليم ومبادىء ديننا الاسلامى الحنيف وقيمنا وتقاليدنا العربية التى تتجسد في شخصية وسلوك وتوجهات سموه. * هل انتم راضون عن مستوى التعاون والتنسيق الدفاعى بين دول مجلس التعاون الخليجي؟ ــ نعم نحن راضون وان كان مازال هذا التنسيق في بداية خطواته الا اننا قطعنا شوطا كبيرا على هذا الطريق, وهناك خطط ودراسات تم تنفيذ القسم الاعظم منها, ورغم ذلك استطيع القول ان التنسيق على ارض الواقع قائم وليس هناك تقصير أو تباطؤ على المستوى العملى, لان اصحاب الجلالة والسمو قادة وزعماء دول المجلس حريصون على تعزيز مسيرة دول وشعوب المجلس على كل الاصعدة وفى كل الاتجاهات ايمانا منهم باهمية المصالح العليا المشتركة لشعوبنا وحرصا منهم على وحدة الصف والمصير والاهداف الواحدة الى جانب سعيهم وايمانهم بامن واستقرارالمنطقة وترسيخ اسس السلام فيها * دولة الامارات لها مكانة خاصة في المنطقة لانها تحولت الى مركزاقليمى لشركات التكنولوجيا والاعلام.. ما هى خططكم لجذب المزيد من هذه الشركات خاصة في ظل التحول نحو الحكومة الالكترونية؟ ــ اننا في دولة الامارات نسعى دائما للتطور على كل المحاور من منطلق ان الانسان بطبعه يحب التطور الى الافضل والوصول الى غاياته, وعلى هذا الاساس دعونا الى الاستعداد والتهيؤ لاستقبال قطار العولمة القادم الينا لا محالة ولنضمن مستقبلنا والحفاظ على انجازاتنا التى تحققت لشعبنا بفضل توجيهات ورعاية صاحب السمو رئيس الدولة. من هنا جاء قرارنا بانشاء منطقة دبى الحرة للتكنولوجيا والاعلام والتجارة الالكترونية ليستفيد شبابنا من كل ما هو جديد في عالم تكنولوجيا المعلومات واعطائهم الفرصة للعلم والتدريب والولوج الى هذا العالم بكل ثقة وادراك والالمام بهذا العلم الذى اصبح الالمام به من ضروريات البقاء في هذا العصر الذى يسير قطاره بسرعة فائقة قد لا يستطيع البعض اللحاق به او مواكبته وهو مكتوف اليدين ينتظر رحمة من الاخرين. فنحن سرنا على هذا الطريق وسنكمل المشوار حتى نهايته, ونحن واثقون من تحقيق الاهداف المنشودة بان يكون لدولتنا موقع بارز في خريطة تكنولوجيا المعلومات والاعلام في ظل عولمة العصر بكل مناحيه وميادينه وقطاعاته. وما دمنا وضعنا اولى خطواتنا على هذا الطريق فبالارادة والتصميم والثقة بانفسنا وقدراتنا وبتوفيق من الله سبحانه وتعالى سوف نحقق تطلعات وامال شعبنا وامتنا. ومن هنا فان نجاح منطقة دبى الحرة للتكنولوجيا والاعلام في جذب واستقطاب المزيد من شركات التكنولوجيا والاعلام الى دولتنا يزيد يوما بعد يوم والدليل ان مساحات المنطقة الحرة اصبحت مشغولة بالكامل. وهناك الكثير من الشركات العالمية تنتظر الفرصة للقدوم الى بلادنا وممارسة انشطتها واعمالها في دولة الامارات. * ما الواجب فعله خليجيا وعربيا وعالميا لرفع الحصار عن الشعب العراقي؟ ــ موضوع العراق الشقيق هو الشغل الشاغل لقياداتنا وشعوبنا العربية نظرا لما يتعرض له شعب عربى شقيق من حصار والام وامراض, فنحن كعرب واجبنا القومى يحتم علينا ان لا نرضى بالضيم والظلم لاى شقيق عربى او مسلم اوحتى اجنبى فهذه ليست من شيمنا ولا من اخلاقنا العربية والاسلامية ان نسمح او نسكت على الظلم والذل والاهانة. لكن لحل هذه القضية يجب علينا محاسبة الذات اولا واصلاح ذات البين كما دعا صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الى التسامح وطي صفحة الماضى بكل مآسيه والنظر الى المستقبل بأمل وصفاء نوايا وتجرد من كل اهداف شخصية او ذاتية وتغليب المصلحة القومية وجعلها فوق كل اعتبار. * هل تعتقدون بان هناك حلا سلميا قريبا لازمة الجزر الثلاث التى تحتلها ايران؟ ــ جزر دولة الامارات الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى هى جزء من اراضى الدولة ولا يجوز لاية دولة ان تفرض امرا واقعا على منطقة او مدينة او دولة اخرى ليست من اراضيها. ولحل هذه القضية لا بد من العودة الى لغة العقل والحوار السلمى والتفاهم, دون اللجوء الى اساليب القوة وفرض الامرالواقع لان الحق سيعود الى اصحابه يوما مهما طال الزمان او قصر ولاننا في دولة الامارات لا نرضى على انفسنا ان نسيىء الى جار او شقيق او صديق ولا نعتدي عليه ولا نتدخل في شئونه الداخلية, في المقابل يحدونا الأمل بان تكون المعاملة بالمثل, لاننا دولة ذات سيادة لها ما عليها من حقوق وواجبات تجاه الآخرين. * تتجه عملية السلام في الشرق الاوسط الى حافة الهاوية مع قدوم شارون الى السلطة, من وجهة نظر سموكم ما هو الحل الامثل لاستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى وتحرير المقدسات في القدس المحتلة؟ ــ إن عملية السلام في الشرق الاوسط التى رعتها الولايات المتحدة ودول اخرى والامم المتحدة, يجب ان تستمر رغم كل العقبات التى تضعها اسرائيل في طريق الوصول الى حل عادل وسلمى ودائم للقضية الفلسطينية. فبعد استعداد العرب دولا وشعوبا لاقرار سلام دائم وعادل وشامل في المنطقة وعودة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى واقامة دولته المستقلة على ارض وطنه وعاصمتها القدس الشريف واقرار حق العودة الى اللاجئين الفلسطينيين وعودة الاراضى العربية المحتلة الى اصحابها الشرعيين بعد كل هذا وابداء العرب نوايا سليمة, على اسرائيل ان تعى وتتفهم هذه الرغبة والتوجهات السلمية للعرب وتقدم التنازلات المستحقة عليها اذا ارادت ان يعيش اليهود بهدوء وسلام مع جيرانهم العرب. واما غير ذلك فاسرائيل وقادتها المتعطشون للدماء والحروب والدمار تكون مخطئة في حساباتها لان القوة العسكرية لم تكن في يوم من الايام عاملا للامن والسلام والاستقرار, ونحن كعرب علينا توحيد الصفوف والجهود وتكثيف الاتصالات مع الدول الكبرى المعنية والتنسيق مع الامم المتحدة وامينها العام, لممارسة مزيد من الضغوط على اسرائيل ووقف كافة اشكال التعامل الاقتصادي والثقافي والتجاري معها الى جانب دعم انتفاضة اطفال الحجارة ماديا واقتصاديا وسياسيا واعلاميا لأنها الوسيلة الوحيدة في هذه الحقبة بالذات لاجبار اسرائيل على التنازل والخضوع لارادة شعب عانى طويلا ويلات الحروب والحصار والقتل والتشريد. فالسلام الذي تنشده اسرائيل, سلام ناقص ما دام لا يلبي طموحات وتطلعات الشعب الفلسطينى في اقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف التى لا يمكن لعربى او مسلم ان يفرط بها او يتنازل عنها مهما تمادت اسرائيل في ممارسة ارهابها وجبروتها على المدينة واهلها وعلى الشعب الفلسطينى المكافح. ــ وام