أكد تقرير صادر عن مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية, مؤخراً ان ارتفاع اسعار النفط خلال العام الماضي, قد ادى الى تحقيق فوائض مالية ملموسة في موازنات الدول الخليجية النفطية , بخاصة ان هذه الدول كانت قد وضعت ميزانياتها على اساس الاسعار المتدنية. ويرى التقرير الذي نشرته مجلة (الأعمال في دبي) أن دول مجلس التعاون الخليجي قد اهدرت فرصة تنموية كبيرة خلال فترة (1975 ـ 2000) , بعدما توافرت لها مقومات التنمية كافة, وذلك نتيجة الفهم الخاطيء لمفهوم (دولة الرفاه). وطالب التقرير الدول الخليجية المنتجة للبترول, بالتوجه نحو توظيف افضل لعائداتها النفطية, بخاصة بعدما قطعت شوطا لا بأس به في ارساء بنية تحتية ضخمة ومرافق اساسية تساعد بشكل كبير على التنمية. وأكد التقرير في مقدمته ان اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي ترتبط ارتباطا ملحوظا بالتغيرات التي تطرأ على اسعار النفط في الاسواق العالمية, والتي تنعكس ايجابا او سلبا على مجمل الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية بها, ويعد قطاع النفط بمثابة القطاع القائد والمحرك لباقي قطاعات الاقتصاد القومي , حيث تبلغ مساهمته حوالي 30 في المئة من اجمالي الناتج المحلي لدول المجلس ونحو 75 في المئة من ايرادات الموازنة وما يتراوح ما بين 80 ـ 90 في المئة من عائدات التصدير. ولاجدال في ان ارتفاع اسعار النفط خلال ال عام ,2000 بحيث تجاوز سعر البرميل اغلب فترات العام 30 دولاراً لأول مرة منذ حرب الخليج الثانية (1990 ـ 1991), قد ادى الى تحقيق فوائض مالية ملموسة في موازنات الدول الخليجية النفطية, بعدما كانت قد وضعت هذه الميزانيات على اسعار متدنية للنفط. ويتوقع ان تتضاعف العائدات النفطية لدول مجلس التعاون الخليجي من 59 مليار دولار العام 1998 و81 مليار دولار العام 1999 الى 151 مليار دولار خلال العام ,2000 وحسب مجلة (ميد الاقتصادية) فإن الايرادات النفطية المتوقعة للمملكة العربية السعودية للعام 2000 ستصل الى 69 مليار دولار مق ابل 44.9 مليار دولار العام ,1999 والامارات 22.8 مليار دولار مقابل 14.6 مليار العام ,1999 والكويت 18.7 مليار دولار مقابل 12 مليارا, وسلطنة عمان 6.7 مليارات دولار مقابل 4.4 مليارات, والبحرين ـ اقل دول المجلس اعتمادا على النفط ـ يتوقع ان تحقق ايرادات نفطي ة تصل الى 1.6 مليار دولار مقابل مليار واحد العام ,1999 وذلك بسبب ارتفاع الانتاج النفطي لدول المجلس من 13.3 مليون برميل في اليوم العام 1999 إلى حوالي 15 مليون برميل بعد الزيادات الاخيرة في الانتاج والتي اقرتها الدول الاعضاء في اوبك, ومنها 4 من دول مجلس التع اون وهي السعودية (أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم) والكويت والامارات وقطر , هذا في الوقت الذي ارتفع فيه متوسط سعر برميل النفط بنسبة 70 في المئة خلال عام واحد من 17 دولاراً العام 1999 إلى 29 دولاراً للبرميل العام .2000 واكد التقرير ان هذه الزيادة الكبيرة في اسعار النفط سيكون لها بعض الانعكاسات الايجابية على الاوضاع الاقتصادية في الدول المنتجة للنفط ومنها دول مجلس التعاون الخليجي كما توضحه المؤشرات التالية: ـ ادى تحسين اسعار النفط خلال العام 1999 إلى ارتفاع الناتج المحلي الحقيقي لدول المجلس مقابل 260.8 مليا ر دولار العام 1998 إلى 266.5 مليار دولار العام ,1999 وبالتالي ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الحقيق من 1.3 في المئة العام 1998 إلى 2.31 في المئة العام .1999 فيما يتوقع ان يصل الناتج المحلي الاجمالي إلى 300 مليار دولار العام 2000 ليصل النمو الاقتصادي الخليجي إلى اعلى مستوياته حيث يبلغ 20 في المئة تقريباً بالاسعار الجارية , وحوالي 3.2 في المئة بالاسعار الثابتة, فيما تتفاوت معدلات النمو بين دول المجلس. ـ انعكس التطور في الناتج المحلي الاجمالي على نصيب الفرد من الدخل القومي. حيث بلغ متوسط نصيب الفرد في دول المج لس (من اعلى المستويات العالمية) 9380 دولارا العام .1998 ويعد الدخل الفردي في قطر ( 20673 دولارا) والامارات (16545 دولاراً) نم اعلى المستويات العالمية. ـ انعكس تحسن الايرادات النفطية على تحسن اداء الميزان التجاري في دول المجلس, حيث بلغ الفائض التجاري حوالي 18.6 مليار دولار العام 1999 مقارنة بـ 1.9 مليار دولار العام 1998 نتيجة ارتفاع الصادرات بحوالي 18.3 في المئة حسب التقرير الصادر عن منظمة الخليج للاستشارات الصناعية. كما يتوقع ان تحقق دول المجلس فائضاً قياسياً في الميزان التجاري خلال العام ,2000 فعلى سبيل ال مثال من المتوقع ان تحقق السعودية فائضا في الميزان التجاري لم يتحقق منذ 19 عاما , ويبلغ حجمه في المتوسط 45 مليار دولار مقارنة بـ 14.5 ملياراً و9.8 مليارات دولار خلال العامين 98 و99 على الترتيب. ـ نتيجة التحسن النسبي الذي طرأ على اسعار النفط خلال العام 1999 شهد عجز الموازنة العامة في دول المجلس. تحسناً ملموساً نتيجة زيادة الايرادات النفطية واجراءات ترشيد الانفاق في دول المجلس , حيث انخفضت نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي من 6.8 في المئة العام 1998 إلى 6.7 في المئة العام ,1999 ومن المتوقع ان تبلغ 5.3 في المئة ال عام ,2000 وان ينخفض العجز الاجمالي لدول المجلس في موازنات العام 2000 بنسبة 20 في المئة ليبلغ 16 مليار دولار مقابل 20 مليار دولار العام ,1999 وذلك بغرض ثبات الانفاق العام كما ورد في الموازنة, وذلك نتيجة استقرار متوسط سعر برميل النفط حول اكثر من 25 دولاراً ل لبرميل مقارنة بسعر 15 دولاراً للبرميل والذي تم اعتماده عند اعداد الموازنات الخليجية , في حين تتوقع بعض المصادر ان يتلاشى هذا العجز بل تحقيق فائض في بعض الدول. اضافة إلى العديد من الآثار الايجابية التي تتعلق بتحسن اداء المصارف الخليجية ونمو ارباحها, فضلا عن انتعاش اسواق الاسهم الخليجية (البورصات) إلى حد كبير مقارنة بالفترة الماضية وخاصة في السعودية والكويت. ويستدعي كل ما سبق سؤالاً اساسياً حول مواضع صرف هذه الفوائض غير المتوقعة, على الرغم من ارتباط اقتصاديات دول المجلس بما يحدث في الاسواق النفطية العالمية, فإ ن العديد من الخبراء يرون ان دول مجلس التعاون الخليجي قد اهدرت فرصة تنموية كبيرة خلال فترة السبعينيات بعد ان توافرت لها كل مقومات التنمية , وخاصة في ضوء ارتفاع عائدات النفط خلال الحقبة النفطية (1975 ـ 2000). والتي اهدرت سواء في الهدر الاستهلاكي, او في سوء ت وزيع الموارد , او تعميق الخلل الموجود في الهياكل سواء المادية او البشرية, او في تسارع الانفاق على شراء الاسلحة, وهي الفوائض التي كانت كفيلة بقيام نهضة تنموية كبيرة تفوق ما حققته النهضة الآسيوية .