أعرب جيرارد ليون رئيس دائرة أبحاث الخزانة العالمية ببنك ستاندرد تشارترد البريطاني خلال زيارته لدبي عن اعتقاده في تحقيق اقتصادات المنطقة التي تضم سبع عشرة دولة في كل من الشرق الأوسط وشرق أوروبا لمعدلات نمو تقل عن نظيرتها للعام الماضي، مستشهدا بإحصاءات صندوق النقد الدولي التي قدرت معدل النمو الاقتصادي المتوقعة للمنطقة خلال العام 2001 بنسبة تتراوح ما بين 3.7% إلى 3.9% مقارنة بنسبة 4.7% للعام 2000 المنقضي. وتطرق مسئول البنك البريطاني الدولي إلى عدد من النقاط الهامة حول واقع الاقتص اد الدولي في الفترة الراهنة وقراءات البنك في مستقبل الحركة الاقتصادية العالمية من خلال مراقبته لمجريات الأمور في مراكز الاقتصاد العالمية المختلفة صاحبة النصيب المؤثر في خريطة الاقتصاد العالمية حيث تناول بعض القضايا الخاصة بالاقتصاد الأمريكي وأثر مؤشر نموه وتراجعه على مجمل الاقتصاد الدولي كذلك تطرق إلى الأوضاع والمؤثرات الاقتصادية في أوروبا وأسيا موضحا علاقات التأثير المتبادلة بين تلك المناطق بعضها البعض. واستهل جيرارد ليون رئيس دائرة أبحاث الخزانة العالمية ببنك ستاندرد تشارترد حديثه بالتأكيد على نفاذ رؤية ا لبنك في تقدير الأوضاع الاقتصادية العالمية والتنبؤ بمجريات الحركة الاقتصادية مستشهدا بتحقق توقعات البنك حول معدلات النمو الاقتصادي العالمية خلال العام الحالي والتي قدرها بحوالي 2.4% في الوقت الذي لم يوفق فيه صندوق النقد الدولي في رصد توقع دقيق للنمو الاقتصادي العالمي والذي كان قد توقع له أن يحقق نسبة قدرها 2.4% خلال العام ذاته. في البداية تناول مسئول بنك ستاندرد تشارترد واحدا من أهم الموضوعات التي تشغل بال المنطقة وهو قضية النفط وأسعاره وقراءات البنك في مستقبل هذه الصناعة حول العالم خلال الفترة المقبلة, حيث أكد جيرارد ليون قناعة البنك باحتفاظ أسعار النفط بالثبات خلال العام الجاري , وقال إن الإدارة الجيدة للمطروح في السوق العالمية من النفط من خلال التعاون الوثيق والناجح ما بين الدول المنتجة سواء الأعضاء بمنظمة الأوبك أو المنتجين من غير الأعضاء كان السبب وراء هذ ه الحالة من الثبات على مدار الشهور الستة المنقضية والذي ضرب لنا واحدا من أهم الدروس المستفادة في مجال هذه الصناعة. وأضاف أنه في حالة استمرار تلك المنظومة من التعاون فإن أسعار النفط ستبقى في منأى عن التغيرات الحادة وغير المتوقعة حيث توقع ثبات معدلات الأسعار في حيز يتراوح ما بين 22 دولاراً و28 دولاراً للبرميل الواحد خلال العام المقبل , وقال إن زيادة العرض خلال عامي 97 و98 كان سببا في اختلال ميزان الأسعار مشيرا إلى أن التحكم المدروس القائم على التوقع الجيد للطلب هو أهم عناصر الثبات مشيرا إلى أنه من الطبيعي أن ي تراجع الطلب خلال الربعين الثاني والثالث من العام في حيث يبقى الاختبار الحقيقي للأسعار خلال الربع الأخير من العام. وأكد ليون على اعتماد دول منطقة الخليج على النفط اعتمادا كبيرا في قدراتهم الاقتصادية مع تفاوت نسبة اعتماد كل دولة عن الأخرى في حجم الاعتماد على الخام كأحد مصادر الدخل الرئيسية , وقال إن دولة الكويت هي صاحبة أكبر نسبة في هذا الصدد حيث تحتل المرتبة الأولى تليها دولة الإمارات حيث بلغت نسبة عائدات النفط من مجمل نمو الناتج القومي إلى حوالي 25 بالمئة عام 99 في الوقت نفسه أكد جيرارد ليون رئيس دائرة أبحاث الخزانة العالمية أن منطقة الخليج سوف تحقق نسب نمو اقتصادية جيدة خلال العام المقبل تفوق معدلات نمو نظيراتها الأسيوية. وحول مفردات خريطة الاقتصاد العالمي استهل ليون عرضه بتناول حالة الاقتصاد الأمريكي وقال شهد اقتصاد الولايات المتحدة فترة من النمو السريع وال ضخم إلا أن هذه السرعة لا تمثل عنصرا إيجابيا من المنظور الاقتصادي حيث توقع تراجع معدلات النمو هناك بنمط كبير خلال الشهور الستة المقبلة قبل التعافي مرة أخرى خلال النصف الثاني من العام المالي الحالي في حين أعرب عن اعتقاد البنك في عودة مؤشر نمو الاقتصاد الأمريكي للهبوط مرة أخرى خلال العام .2002 وقال ليون إن وجهة نظر البنك حول شكل الأداء الاقتصادي الأمريكي خلال الفترة المقبلة تختلف عن آراء المحللين والمراقبين الذين انقسموا إلى فريقين الأول يؤيد وجهة النظر القائلة باتخاذ منحنى الحركة لمضمار لين الانثناء بينما تبن ى الفريق الأخر رأي هبوط مؤشر النمو الاقتصادي الأمريكي بشكل حاد وسريع وارتفاعه مرة أخرى بنفس النمط من السرعة والحدة في الوقت الذي يرى فيه (ستاندرد تشارترد) أن الاقتصاد الأمريكي سيعاني انهيارا حادا إلى حد يبدأ عنده المؤشر في التحرك أفقيا وبقدر كبير من الثبات .