نظم الاتحاد العام للصحفيين العرب بالتعاون مع مركز القاهرة للمعلومات الاقتصادية ندوة تحت عنوان (تنشيط التجارة البينية كأساس لسوق عربية مشتركة) اقيم على هامشها مجموعة من ورش العمل, والمناقشات التي شارك فيها اكاديميون واقتصاديون متخصصون من دول عربية مختلفة. وشهد الندوة الامين العام للاتحاد صلاح الدين حافظ والدكتور أحمد جويلي الامين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية والدكتور حازم الببلاوي ومحمود عبدالفضيل ر ئيس قسم الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة. وقال الدكتور أحمد جويلي الامين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية سجلت قيمة التجارة الخارجية للدول العربية كمجموعة تحسناً ملحوظاً عام ,1994 فقد ادى الارتفاع الملحوظ في اسعار النفط في الس وق العالمية إلى ارتفاع قيمة الصادرات العربية لتبلغ 162.9مليار دولار, مقارنة بمقدار 136.0 مليار دولار في ,1998 وبذلك تشكل نسبة الزيادة في الصادرات العربية حوالي 19.8% لعام 1999 ونظراً لأن معدل نمو الصادرات العالمية في العام ذاته كان اقل بكثير من معدل نمو قيمة الصادرات العربية, بحيث ارتفعت حصة الصادرات العربية في الصادرات العالمية لتصل إلى نسبة 2.9% مقارنة بنسبة 2.5% عام .1998 واضاف ان واردات الدول العربية كمجموعة شهدت تراجعاً بنسبة 1.6% لتبلغ 151.7 مليار دولار في 1999 مقارنة بحوالي 154.2 مليار دولار في العام السابق, وقد انخفضت حصة الواردات العربية من الواردات العالمية بصورة طفيفة بنسبة 2.6% مقارنة بنسبة 2.8% في العام الذي سبقه, ويرجع ذلك إلى ان تسجيل الواردات العالمية لمعدل نمو اعلى من معدل زيادة الواردات العربية. وبالنسبة لاداء الصادرات العربية بحسب الدول ال فرادي تشير التقديرات الاولية إلى الزيادات الملحوظة في قيمة صادرات الدول التي تشكل فيها النفط الخام السلعة الرئيسية, بحيث سجلت اعلى زيادة في قيمة صادرات اليمن بنسبة 59% ويليها سلطنة عمان وقطر بنسبة 31% لكل منهما, ثم العراق بنسبة 29% والكويت بنسبة 28 % فالسعودية بنسبة 24.9% والجزائر بنسبة 24% ثم سوريا ومصر والامارات وليبيا بنسب تتراوح من 19 إلى 11%. في حين سجلت السودان ارتفاعاً ملموساً في عام 1999 بلغت نسبته نحو 31% مقارنة بالعام السابق, وقد اقترن ذلك مع البدء في تصدير النفط الخام اعتباراً من اغسطس 1999 بكميات ابتدائية تقدر بنحو 100 الف برميل يومياً, وفي المقابل سجلت موريتانيا تراجعاً بنسبة 7.4% والبحرين بنسبة بلغت 2.6%. وحول واقع التجارة العربية البينية ناقشت ورقة عمل قدمها الجويلي ضمن الندوة, أكد خلالها ان التجارة الخارجية العربية على اتجاهاتها مع الشركاء الت جاريين التقليديين, بحيث تبين التقديرات الأولية لعام 1999 ان الصادرات العربية الى الاتحاد الأوروبي, الذي يعتبر الشريك التجاري الرئيسي قد اتجهت بدرجة طفيفة نحو الانخفاض لتبلغ 27.2% عام 1999 مقارنة بنسبة 27.3% عام 1998 من اجمالي الصادرات العربية, ويعزى ذلك الى ثبات مستوى الطلب على الصادرات النفطية العربية في بعض دول الاتحاد الأوروبي خلال .1999 وفيما يتعلق بالصادرات العربية في اتجاه الولايات المتحدة الأمريكية فقد انخفضت من 10.5% عام 1998 الى 10% عام ,1999 وذلك على الرغم من زيادة الطلب فيها على النفط, وفي المقابل توضح التقديرات ارتفاع نسبة صادرات الدول العربية المتجهة الى دول جنوب شرق آسيا من 11.3% عام 1998 الى 12.1% عام 1999 ويعزى ذلك الى جزء منه الى استمرار الانتعاش الاقتصادي في هذه الدول بعد الازمة المالية الحادة التي شهدتها اقتصاداتها خلال الأعوام الثلاثة الماضية, اما اليابان فقد ارتفعت نسبة الصادرات المتجهة اليها من 16.8% عام 1998% الى 18.4% في السنة التي تلتها. وأكد الدكتور جويلي ان تقديرات الهيكل السلعي للصادرات العربية حسب الفئات الرئيسية للسلع إلى ان فئة الوقود المعدني لاتزال تستأثر بالنصيب الاعلى من الصا درات العربية, وذلك بنسبة 68% من اجمالي الصادرات العربية لعام 1999 مقارنة بنسبة 62.2% عام ,1998 وتأتي في المرتبة الثانية المصنوعات, وذلك على الرغم من انخفاض حصتها من 19.3% عام 1998 الى 15.9% عام ,1999 اما بالنسبة لكل من بند المواد الخام, والآلات ومعدات النقل والسلع غير المصنفة, فقد تراجعت نسبتها من اجمالي الصادرات العربية من 2.5% و5.0 %, 1,% عام ,1998 على التوالي الى 2.4%, و3.8%, و0.7% عام .1999 الدكتور حازم الببلاوي المدير العام السابق لـ (لاسكوا) صرح بأن العصر الذي تعيشه اليوم تسوده التكتلات والتحالفات الاق ليمية التي تعمل على ضمان وتحقيق مصالحها الاقتصادية والتجارية والصناعية, لذلك فإن اقامة سوق عربية مشتركة تضم جميع الدول العربية يعد مطلبا استراتيجياً لمواكبة مختلف التطورات التي تسير بوتيرة متسارعة. وقال ان التجربة الآسيوية على سبيل المثال تشكل واحدة من ابرز هذه التكتلات التي برزت ووضحت في عضويتها مجموعة من الدول الآسيوية المتجانسة. واضاف الببلاوي ان التجربة الآسيوية اثارت اهتماماً بالغاً في شتى الأوساط الاقتصادية نتيجة تجاربها الاقتصادية سواء في اوضاع النجاح او الانجاز أو حتى في حالات الفشل والازمات. وفي كل تا الحالتين كانت تجربة فريدة اثارت الدهشة والاستغراب, فكما فاجأت العالم بنجاح مذهل بين السبعينيات والتسعينيات من القرن الماضي, فان المفاجأة العكسية في نهاية التسعينيات عندما داهمتها الازمة المالية لم تكن اقل غرابة. واشار الى ظهور نماذج لما عرف بالنمور الآس يوية منذ عقد السبعينيات على الخارطة الاقتصادية والتي تشتمل على كوريا, هونج كونج, سنغافورة, تايوان, بحيث ظهرت كأكثر الدول قدرة على تحقيق نمو مستمر في عقد السبعينيات كان معظم الدول يعاني من ازمات التضخم والركود في اثر ثورة النفط. بحيث لم تستطع هذه الدول ان تحافظ على مستوى مرتفع من النمو الاقتصادي فحسب بل اصبحت منافسا يعتد به في عدد من الصناعات, واطلق عليها مجموعة الدول الصناعية الجديدة, ومن هنا تناولت الاقلام قصة المعجزة الاقتصادية الآسيوية. وقد تعرضت النمور الآسيوية الى ازمة مالية شديدة في نهاية القرن 1997 ب عد نمو مستمر وعلى مدى ثلاثة عقود متتالية لتواجه بذلك تدهورا في اوضاعها المالية, وقد تطورت هذه الازمة الآسيوية الى ازمة مالية عالمية لم تلبث ان امتدت الى مناطق اخرى في امريكا اللاتينية وفي روسيا. ومع هذا التعدد والتنوع في الاوضاع الاقتصادية المادية بالنسبة للنمور الآسيوية فإنها جميعا اقتصادات تأخذ بنظام اقتصاد السوق, وان كان ذلك بطابع آسيوي لا يخلو من تدخل السلطة وفي بعض الاحيان تدخل غير قليل. وبين الدكتور الجويلي ان القاسم المشترك بين هذه الدول الآسيوية المتجاورة والمتباعدة جغرافيا في الوقت ذاته يكمن في ان جميع الدول وجهت اهتماما بالغا الى التنمية البشرية بدءا بالقطاع التعليمي مرورا بقطاع الصحة ووصولا عند الخدمات العامة. التجربة الآسيوية تؤكد ان الانفتاح علي الاقتصاد العالمي يتضمن فرصا ومخاطر معا وبقدر ما اتاح هذا الانفتاح سوقا عالمية واحدة, ووفر للانتاج الم حلي قدرة على تحسين الانتاج واكتساب مهارات جيدة والمشاركة في نتائج التقدم التكنولوجي العالمي, بقدر ما ادى هذا الانفتاح الى التعرض الى تقلبات الاوضاع العالمية وخاصة من ناحية اتجاهات رؤوس الاموال الخارجية من جهته اشاد الدكتور سلطان أبوعلي بالتجربة الأوروبية, والتي تتسم بخصائص متعددة من بينها وضوح الرؤية والالتزام السياسي .