وقعت دولة الامارات وقطر أمس على اتفاقية شروط مشروع نقل الغاز القطري الى الامارات (دولفين) والذي تبلغ تكلفته 3.5 ملايين دولار أمريكي. وقع عن الجانب الاماراتي أحمد علي الصايغ عضو مجلس ادارة مجموعة (أوفست), وعن الجانب القطري وزير الطاقة والصناعة القطري عبدالله العطية رئيس مجلس ادارة قطر للبترول. وستمكن الاتفاقية شركة (دولفين انرجي) وهو الاسم الذي أطلق على المشروع المشترك من تطوير جزء من حقل الشمال العملاق للغاز في قطر وانتاج ما يصل الى ملياري قدم مكعب في اليوم, ويملك مكتب المبادلة (أوفست) 51% من شركة (دولفين) بينما تملك الباقي شركتا انرون الامريكية وتوتال فينا الف الفرنسية بالتساوي. وأثنى سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية على مشروع دولفين واصفا اياه بأنه خير دليل على ان دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يمكنها الاستفادة من الموارد الضخمة لقطاع الهايدروكربونات وتبادل المصالح. وقال سموه في تصريح أدلى به بعد التوقيع على اتفاقية المشروع: (إننا محظوظون للغاية بأن ننعم بالقيادة الحكيمة للشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر وأخيه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات, اللذين ما فتئا يكرسان حكمتهما وبعد نظرهما من اجل استغلال الموارد الطبيعية لمصلحة ورفاهية شعبيهما). وأضاف سموه: (إننا سعداء للتعاون مع أشقائنا بدولة قطر من اجل اقامة شراكة طويلة الامد من شأنها ان تلعب دورا مهما في دفع النمو الاقتصادي لبلدينا ونحن حريصون على الدخول في مثل هذه الشراكات المفيدة وكذلك على بدء عهد جديد للتنمية الصناعية). وأكد العطية على الاهتمام الكبير الذي يوليه الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر, مشددا على ان مشروع دولفين سيكون له مردود ايجابي على الاقتصاد في كل من الامارات وقطر, كما انه يضع حجر الأساس للتعاون والتكامل على نطاق كبير بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وهو ما يتطلع قادتها الى تحقيقه. وقال وزير الطاقة والصناعة القطرية ان (قطر للبترول) يسعدها ان تلعب دورا محوريا في هذا الاطار, فضلا عن ذلك فإن هذا المشروع الذي يعد الأول في تصدير الغاز عبر خطوط الأنابيب من شأنه ان يضفي بعدا جديدا للجهود الرامية الى تحقيق المزيد من الاستغلال لاحتياطيات الغاز الضخمة في قطر. وأوضح انه من المؤمل ان يشجع هذا المشروع على انشاء شبكة الغاز في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية انطلاقا من قطر وهو المشروع الذي ظل قيد البحث والدراسة لعدة سنوات. وأكد برنامج المبادلة من جهته ان هذه الاتفاقية تؤرخ لحقبة جديدة من التعاون بين الامارات وقطر. وفي اعقاب التوقيع على الاتفاقية قال عبدالله العطية (ان مشروع دولفين سيعود بالفائدة الاقتصادية على كل من الامارات وقطر ويؤدي الى التكامل والتعاون بين دول مجلس التعاون الذي يسعى قادتنا لانجازه). وذكر احمد الصايغ ان مشروعا بهذا الحجم يتطلب زمنا طويلا حتى يأتي بثماره, وأكد ان هذا الانجاز لم يكن ليتم لولا الدعم الكبير للشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر وأخيه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس مكتب المبادلة وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية بالامارات والشيخ حمدان بن جبر بن جاسم آل ثاني وزير الخارجية بدولة قطر, وعبدالله حمد العطية وزير الطاقة والصناعة والكهرباء والماء بدولة قطر. وأكد ان المشروع يساهم في رسم صورة زاهية للنمو الصناعي في الامارات حيث يزداد الطلب على الغاز بحوالي 10% سنويا في ظل التوسع الكبير الذي يشهده قطاع الطاقة هناك, وأضاف قائلا: (ان مشروع دولفين يقوم في الأساس على عملية الطلب, وهو مكمل لعمليات الغاز التي تتخذها شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) ولخص الهدف الأساسي للشركة في العمل على تأمين متطلبات قطاع الطاقة. ومن جانبه قال كريستوف دي مارجري نائب الرئيس التنفيذي للاستكشاف والانتاج بشركة توتال فينا الف في معرض تعليقه على المشروع ان هذه هي المرة الأولى منذ عدة سنوات التي يتم فيها القيام بمشروع صناعي ضخم يضم عددا من الدول الشرق أوسطية. وقال ان شركته ظلت تدعم تطوير مثل هذه المشاريع, معربا في الوقت نفسه عن أمله في ان تحذو بقية دول المنطقة نفس الحذو باقامة مشاريع مماثلة. وذكر باتريك رامبود رئيس الاستكشاف والانتاج في الشرق الأوسط بأن توتال فينا الف لها عمليات في جميع بلدان الشرق الأوسط التي تسمح بالاستثمارات الاجنبية. وأضاف: (إننا سعداء بالمشاركة في هذا المشروع لكل من الامارات وقطر ونحن على ثقة من انه سيعزز من موقعنا ويوفر لنا فرصة لاستعراض خبراتنا في مشاريع تطوير الغاز). أما ريتشارد بيرجسيكر رئيس ومسئول عمليات شركة انرون للشرق الأوسط, فقد أعرب عن سعادة شركته وتشرفها بالمشاركة في تطوير خط الانابيب وكذلك تسويق ورسم الخطط المالية لهذا المشروع العملاق. وأضاف: (نحن على ثقة بأننا كأكبر شركة للغاز الطبيعي في العالم, وبحكم موقعنا الريادي في تمويل واقامة المشاريع الضخمة للطاقة, سنلعب دورا مهماً في اضافة قيمة لهذه المبادرة). وأكد (إن مشروع دولفين سيوفر حافزا للنمو والتطور الاقتصادي في المنطقة ويساهم في خلق فرص كبيرة للعديد من المستثمرين المواطنين والاجانب في كل البلدان التي يمر بها خط الأنابيب). وفي معرض تعليقه على المشروع, قال كريستوف دي مارجيري نائب الرئيس التنفيذي للاستكشاف والانتاج في (توتال فينا الف) ان هذه هي المرة الأولى منذ عدة سنوات التي يتم فيها تنفيذ مشروع صناعي ضخم يضم العديد من دول الشرق الأوسط, ونحن منذ وقت طويل نقدم الدعم اللازم لهذه المشاريع ونأمل ان يحذو الآخرين نفس الحذو. وأعرب رئيس توتال لعمليات الاستكشاف والانتاج بالشرق الأوسط باتريك رامبو عن سعادته لمشاركة الشركة في هذا المشروع الضخم بالنسبة لدولتي الامارات وقطر, مؤكدا انه يتيح فرصة جديدة للشركة لابراز خبراتها في مجال مشاريع تطوير الغاز. وأعرب رئيس ومسئول العمليات في شركة (انرون) عن سعادته لمشاركة الشركة في تطوير المشروع, مؤكدا انه سيكون حافزا على النمو الاقتصادي والتطور في المنطقة, فضلا عن خلق فرص الاستثمار أمام المستثمرين. ويتضمن المشروع تطوير منشآت لانتاج الغاز من مكمن خف في المنطقة الواردة في العقد داخل حقل الشمال القطري ثم نقله الى محطة للتجميع والمعالجة برأس لفان لفصل المكثفات والايثين والكبريت والغاز المسال, وسيتم بعد ذلك ضخ الغاز بكميات تصل الى مليوني قدم مكتب في اليوم عبر خط انابيب بحري بطول 350 كيلومترا الى الطويلة بأبوظبي وجبل علي بدبي. وقد اختار مكتب برنامج المبادلة كلا من شركة انرون الامريكية وشركة توتال فينا الف الفرنسية كشركاء استراتيجيين للمشروع اللذين قاما بانشاء شركة دولفين للطاقة (المحدودة) ويملك مكتب برنامج المبادلة 51% من أسهم شركة دولفين للطاقة بينما يساهم الشركاء الاستراتيجيين للمشروع وهما شركتا ألف جلف ليمتد وانرون جلف هولدنجز ليمتد بـ 24.5% لكل منهما ويشرف المكتب على تطوير المشروع بالكامل بينما تضطلع الفا بتطوير عمليات التنقيب والانتاج وانرون بتطوير شبكة الانابيب والتسوق وادارة المخاطر. ويعد التوقيع على اتفاقية الشروط خطوة رئيسية في تنفيذ مشروع الغاز الذي يعد بمثابة أول مشروع ضخم لنقل الغاز بالانابيب عبر الحدود في الشرق الأوسط. كتب عبدالفتاح منتصر: