تحتضن قرية التراث والغوص في منطقة الشندغة خلال مهرجان دبي للتسوق 2001 عروض الأطفال الحرفيين, وفيها يكبرون فجأة ليصبحوا رجالا كبارا يتقنون مهن الاجداد, لاتتعبهم الادوات الصلبة ولا الأعمال القاسية. ويفترش الاطفال في جناحهم الخاص الارض ويجلسون على التراب لمزاولة الحرف القديمة التي توارثوها عن الاجداد, مستخدمين الادوات اليدوية التي تتطلب منهم الاعتماد على مجهودهم العضلي. وتتردد في ارجاء الجناح أصوات طرق الحديد ونشر الخشب وغيرها من الادوات الحرفية. خالد علي يوسف (12 سنة) تعلم مهنة الحدادة, فكان ينفخ النار ثم يضرب الحديد, قال: (لم أكن أعرف شيئا عن هذا العمل إلا انني تعلمته من أحد المعلمين الكبار الذي لا يزال يمارس المهنة حتى اليوم, ولم أجد العمل صعبا, وأحاول ان أتقنه من خلال الممارسة الدائمة). بدوره كان راشد سعيد (11 سنة) يعمل الى جانبه في تصنيع المهباش (الملقط الحديدي) مستعينا بالمطرقة, ويعاونه طه حسين (8 سنوات) في تصنيع وتثبيت قبضة المهباش بالكماشة وقطع حديدية اخرى. واشار راشد الى انه لم يكن يعرف شيئا عن تلك الادوات والمهن إلا انه تعرف عليها مؤخرا ووجد انها اساسية في الكثير من المهن والتي كانت مورد رزق للاجداد. اما راشد فاعتبر الامر أفضل من اللعب لاسيما في الاجازات المدرسية, لكنها ليست بديلا عن المدرسة. من جهته كان سعيد صادق يعمل على طرق صدى السيف (غطاء السيف) المصنوع من الفضة ومحاولة تشكيله كما كان يفعل الاجداد. وقال سعيد: (احاول ان أقوم به بشكل صحيح, فقد علمني احد الرجال على هذه المهنة, واعطاني الاشياء السهلة لأبدأ بها). اما محمد يوسف (10 سنوات) فكان يمسك المطرقة والكماشة محاولا تثبيت الحديد المطروق والفضة التي ستثبت على قبضة الخنجر أو السيف. وقال: (لقد احببت هذا العمل كثيرا, ولم أتعب منه أبدا, في السابق كنت أبحث عن الألعاب المشابهة لأتسلى بها, اليوم أجد نفسي أساهم في تصنيع المنتجات المهمة). وفي مكان آخر من ورشة الاطفال الحرفيين كان فارس المنصوري (12 سنة) يعمل على مخرطة الخشب لتصنيع المرفع الذي يوضع عليه القرآن الكريم, والوكر الذي يحمل عليه الصقر. واشار فارس الى انه لم يكن يعرف شيئا عن المرفع أو الوكر واليوم أصبح يعرف كيف يصنعهما. وكان عيسى أحمد عمر (9 سنوات) يساعد فارس في حف سطح وجوانب الوكر ليصبح مالسا وناعما, بيده ورقة الحف الخاصة, ويعمل بجهد على ان يشمل الحف كافة الجوانب ليكون مستويا. وقال عيسى: (يشرف علينا المعلم بين وقت وآخر ليدلنا على الطريقة الصحيحة بالعمل اذا أخطأنا في شيء). من جهته كان يوسف حسين (10 سنوات) يعمل على تصنيع الليخ أو شباك صيد السمك, يساعده يوسف محمد علي (11 سنة) الذي كان يوصل الشباك بطريقة المحترفين, وقال: (المهنة ليست صعبة وأحب ان أتعلم أيضا صيد السمك فهي مهنة الاجداد, وكانت العائلات تعتمد عليها كمورد رزق). بدورهم كان عبدالله حسين وعبدالله حسن وعبدالله عبدالوهاب واسماعيل ابراهيم يعملون في تصنيع الدعن الذي كان يسقف البيوت القديمة, وقالوا انهم خلال ثلاثة أيام تمكنوا من تصنيع جزء كبير منه, وان الجهد المشترك يساهم في انجاز العمل بطريقة أفضل, وانهم لم يجدوا صعوبة في تعلم هذه المهنة. من جهتهما كانا فهد أحمد وعلي فكري يعملان على تصنيع قوارب الصيد القديمة, واوضح فهد انها تصنع من (زور) النخل, وانه تعلمها بسهولة وانجز قارباً صغيراً منها يعتز به, ويعمل حاليا على تصنيع قارب أكبر منه بمساعدة زميله واشراف المعلم. وفي مكان آخر من ورشة عروض الاطفال الحرفيين كانت الفتيات يعملن في الحرف اليدوية التي كانت تقوم بها النساء في الزمن القديم, والتي لايزال بعضها قائما حتى يومنا هذا كجزء من التراث العريق. وفي احدى الزوايا كانت مشاعل خالد (10 سنوات) تعمل في تصنيع (المكبة), والحصير من السفة (خوص النخل), وقد اتقنت المهنة وباتت قادرة على شرحها فقالت: (يجب ان نضع الحصير في الماء قبل ان نستعمله ثم نعمل على تجديله تمهيدا لتشكيله). وكانت روضة أحمد سيف (11 سنة) تعمل مع مشاعل وقالت: (نستطيع ان نصنع من الخوص الكثير من الصناعات الاخرى مثل المشبة والحصير وغيرها من الصناعات التي لاتزال جداتنا حتى اليوم تصنعها, ونحن اليوم نتعلمها منهن). وفي مكان قريب كانت آمنة علي (11 سنة) تعمل في تطريز التلي من خيوط الفضة, والتي كانت تزين أثواب النساء قديما, واشارت آمنة الى ان هذا العمل انه ليس صعبا, لكنه يحتاج الى الدقة لكي يكون التلي جميلا ومتقنا. بدورهما كانتا انهار غانم (11 سنة) وكلثوم علي (10 سنوات) تعملان في تصنيع لبس الخنجر بالطريقة التي كانت تزين بها الخناجر قديما. بينما كانت سلمى علي (13 سنة), ريم عبدالله (13 سنة) واحلام خالد (12 سنة) يساعدن احدى السيدات المسنات في نفش صوف الهوش (الغنم) ثم غزله على اداة الغزل الخشبية, لتصنيع البسط منه.
