أكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة ان الاداء الاقتصادي في الدولة قد شهد نقلة نوعية متميزة في المجالات كافة خلال العام ,2000 مشيراً سموه الى انه تم تحقيق معدلات نمو جيدة في مختلف القطاعات الاقتصادية. وقال سموه في حوار شامل مع مجلة (الأعمال في دبي) الصادرة عن غرفة تجارة وصناعة دبي ان هيكل الناتج المحلي الاجمالي قد شهد تغيرات مهمة أظهرت بوضوح ان سياسة تنويع مصادر الدخل التي تنتهجها الدولة منذ سنوات عدة, بدأت تؤتي ثمارها, وبدأت القطاعات غير النفطية تلعب دوراً أكبر وأكثر فاعلية في الاقتصاد الوطني. وتوقع سموه ان يكون العام 2001 بداية انطلاقة جديدة للاقتصاد الوطني اذا ما استمر معدل الاداء بنفس وتيرة الفترة المنقضية من العام. وذكر سموه ان القطاع الصناعي في الدولة شهد خلال الفترة الماضية نمواً متسارعاً ومطرداً بفضل وجود البنية التحتية المتطورة وتوفير عناصر النجاح والازدهار كافة للصناعة الوطنية مشيراً سموه الى ان عدد المنشآت الصناعية في الدولة ارتفع في نهاية العام 2000 الى 2513 منشأة باستثمارات اجمالية بلغت 23.67 مليار درهم ويعمل فيها 176.26 ألف عامل. وفيما يلي نص الحوار الشامل الذي اجرته (الاعمال في دبي) مع سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم: ** ما تقييم سموكم للاداء الاقتصادي في الدولة خلال العام ,2000 وما توقعات سموكم للعام 2001؟ ــ شهد الاداء الاقتصادي الاماراتي خلال العام 2000 نقلة نوعية متميزة في المجالات كافة وعلى الأصعدة كافة حيث تم تحقيق معدلات نمو جيدة في مختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية والنفطية والمالية والمصرفية والصناعية والخدمية والسياحية. وعلى الرغم من ان اسهام القطاع النفطي في الناتج المحلي الاجمالي, لايزال كبيراً, الا ان هيكل الناتج المحلي الاجمالي شهد تغيرات مهمة, اظهرت بوضوح ان سياسة تنويع مصادر الدخل التي تنتهجها الدولة منذ سنوات عدة, بدأت تؤتي ثمارها وبدأت القطاعات غير النفطية في لعب دور أكبر وأكثر فاعلية في الاقتصاد الوطني. اما بالنسبة لتوقعات العام 2001 فإنه من الصعب تقدير نتائج دقيقة ولم تمض فترة كبيرة منه بعد, الا انه من واقع المؤشرات الأولية للفترة المنقضية من العام الجاري يتضح ان العام 2001 سيكون بداية انطلاقة جديدة للاقتصاد الاماراتي فيما لو استمر معدل الاداء بنفس وتيرة الفترة المنقضية. الصناعة ** يعد القطاع الصناعي من القطاعات الاقتصادية التي تحظى باهتمام ملحوظ من الدولة فما أبرز التطورات التي شهدها هذا القطاع في ظل قيام منظمة التجارة العالمية؟ ــ نتيجة للجهود المبذولة وتوجه الاستثمارات الكبيرة للقطاع الصناعي شهدت الدولة قيام صناعات كبيرة اعتمدت على الموارد الهيدروكربونية والطاقة ومن أهمها صناعة تكرير النفط وتسييل الغاز وصناعة الاسمدة الكيماوية (الامونيا واليورويا) والملح والكلورين وصهر الالمنيوم وصناعة الاسمنت ومواد البناء, كما قامت العديد من الصناعات الاستهلاكية أسهمت في تغطية جزء كبير من حجم الاستهلاك المحلي كصناعة اللحوم والالبان والاغذية الخفيفة والملابس والاثاث والبلاستيك والمنتجات المعدنية والانشاءات والفايبرجلاس وغير ذلك من صناعات تحويلية غطت ارجاء الدولة كافة. وبعد انضمام الامارات الى منظمة التجارة العالمية طرأت تعديلات على القوانين المنظمة لقطاع الصناعة ومنها القانون الاتحادي رقم 1 لتنظيم الصناعة والقانون رقم 44 لحماية براءات الاختراع واعادة النظر في القانون الاتحادي رقم 141 لسنة 1976 بشأن دائرة المواصفات والمقاييس بما يتواكب مع قوانين منظمة التجارة الدولية واعادة هيكلة الاجهزة التنظيمية لقطاع الصناعة وذلك لتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الصناعية وتمكينها من الوصول الى الاسواق العالمية, وكان من أبرز هذه التعديلات: ــ انشاء هيئة مستقلة للمواصفات والمقاييس في الدولة للاشراف على مدونة المواصفات القياسية العالمية التي التزمت بها الدولة سواء للمنتجات المحلية أو المستوردة. ــ دراسة انشاء هيئة لتنمية الصادرات في الدولة يكون هدفها فتح الاسواق العالمية للمنتجات الوطنية. ــ تطوير وتنمية الصناعات في امارات الدولة على أساس تكاملي وبما يتناسب وامكانات وظروف كل امارة. ــ وضع خريطة صناعية جديدة للدولة تهدف الى توطين بعض الصناعات في المناطق طبقا للمزايا النسبية. ــ توفير قاعدة معلومات صناعية متجددة تخدم صناع القرار والصناعيين والباحثين. ــ الاسهام في انشاء مراكز تدريب مهني لكل صناعة في أماكن تركزها بهدف خلق كوادر من العمالة الوطنية المؤهلة. ــ جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والاجنبية في قطاع الصناعة. وفي اطار سعيها للنهوض بقطاع الصناعة تقوم وزارة المالية والصناعة بتطوير بنائها المؤسسي وتنميته بما يتواكب مع متطلبات المرحلة المقبلة وذلك بانشاء مركز للتكامل الصناعي (المناولة) في ادارة التنمية الصناعية وهذا المركز عبارة عن ادارة فنية معلوماتية تهدف الى تشجيع وتفعيل علاقات التعاقد الصناعي أو المناولة الصناعية بين الشركات صاحبة الاعمال (الآمرة) والشركات المتخصصة المنفذة للأعمال. وفي اطار اهتمام الوزارة بتشجيع الصادرات الصناعية وخلق مناخ مشجع لها وتأمين فرص الاتصال بين المستوردين الدوليين والموردين في دولة الامارات وكذلك لتشجيع المصدرين المحليين والصناعيين على استخدام الوسائل الالكترونية الحديثة مما يخفض التكلفة ويوسع من انتشار المعلومات عالميا, تدرس ادارة التنمية الصناعية حاليا تنفيذ مشروعين مهمين يتمثل الأول في امكان استخدام الانترنت في القيد الصناعي وتجديد التراخيص الصناعية والحصول على موافقات مبدئية وتجديدها, ويتمثل الثاني في اعداد دليل (معرض) على الانترنت للمنشآت الصناعية المسجلة في السجل الصناعي والقادرة على التصدير على موقع الانترنت الخاص بالوزارة. ** ما حجم الاستثمارات في القطاع الصناعي وفق احدث البيانات الرسمية والتوزيع الجغرافي والقطاعي للمنشآت الصناعية في الدولة؟ ــ شهد حجم الاستثمارات الصناعية في الدولة نموا متسارعا ومطردا خلال السنوات الماضية سواء من حيث الحجم أو من حيث عدد المنشآت ويرجع ذلك الى وجود البنية التحتية المتطورة في الدولة وتوفير عناصر النجاح والازدهار كافة للصناعة الوطنية. وقد بلغ اجمالي عدد المشروعات الصناعية المسجلة في السجل الصناعي في وزارة المالية والصناعة في نهاية العام الماضي 2512 منشأة بحجم استثمارات 23.67 مليار درهم ويعمل فيها 176.6 الف عامل, حيث توزعت هذه المنشآت بواقع 793 منشأة في امارة دبي باستثمارات 12.73 مليار درهم و220 منشأة في امارة أبوظبي باستثمارات 53.3 مليارات درهم و685 منشأة في امارة الشارقة باستثمارات 2.85 مليار درهم, 301 منشأة في امارة عجمان باستثمارات 797.6 مليون درهم و436 منشأة في امارة رأس الخيمة باستثمارات 2.79 مليار درهم و44 منشأة في امارة أم القيوين باستثمارات 351 مليون درهم و34 منشأة في امارة الفجيرة باستثمارات 646 مليون درهم. وجاء قطاع صناعة المعادن الأساسية في المرتبة الأولى بين القطاعات الصناعية في الدولة من حيث حجم الاستثمارات بواقع 6.41 مليارات درهم, تلاه قطاع صناعة منتجات الخامات التعدينية غير المعدنية باستثمارات قدرها 5.92 مليارات درهم ثم قطاع صناعة المواد الغذائية والمشروبات بواقع 3.06 مليارات درهم وقطاع المنتجات المعدنية بواقع 1.89 مليار درهم ثم قطاع الصناعات الكيماوية بواقع 1.37 مليار درهم وقطاع المنتجات المطاطية والبلاستيكية بواقع 1.16 مليار درهم.. جاءت بعد ذلك القطاعات الصناعية الاخرى. الموازنة العامة ** لوحظ في السنوات الأخيرة ادخال العديد من التعديلات على أسلوب الموازنة العامة الاتحادية للدولة فما أبرز الانجازات والخطط المستقبلية في هذا المجال؟ ــ من ابرز الانجازات التي تحققت في هذا المجال التحول الى اعداد الميزانية العامة للاتحاد من ميزانية البنود الى ميزانية البرامج والأداء بما يسهم في تحقيق ترشيد النفقات وتعظيم العائد منها ويساعد ويسهل اعمال المتابعة والرقابة والمحاسبة وتقييم اداء الجهات الحكومية كافة, حيث تضمن التعميم المالي رقم 8 لعام 2001 بشأن الميزانية العامة للاتحاد التأكيد على تحديد الاهداف والبرامج لمشروع ميزانيات الوزارات والجهات الاتحادية ربما يمكن من تقدير الموازنات وتحديد المقاييس اللازمة لأدائها. وتم استضافة بعثة من صندوق النقد الدولي لتوفير الدعم الفني في مجال الموازنات الحكومية الحديثة ودراسة مدى امكان تطبيق ميزانية الاداء والبرامج وبيان الخطوات والاجراءات الواجب اتباعها وذلك عن طريق التعاقد مع احد الخبراء المختصين بتنظيم وتطوير الميزانيات الحكومية وخاصة في مجال ميزانيات البرامج والأداء الحكومي واستخدام التقنيات الحديثة. كما تم تعظيم استخدام التقنيات الحديثة في دراسة واعداد ومتابعة تنفيذ الميزانية العامة للاتحاد تقنيا وفق احدث السبل والنظم والتي تحقق كفاءة وفعالية وديناميكية في اداء افضل للميزانية, اضافة لامكان توفير المعلومات والبيانات المتخصصة والدقيقة مما سيمكن من اتخاذ القرارات المناسبة في الامور ذات العلاقة كافة وفي الوقت المناسب, حيث تم الانتهاء من ربط موازنات الوزارات مع الموازنة العامة للدولة عن طريق شبكة الحاسب الآلي. وفي هذا الاطار تم كذلك تنظيم زيارات ميدانية وتبادل الخبرات مع الدول والمنظمات العالمية ذات الاطلاع الواسع في شئون الميزانية العامة للاستفادة من خبراتها في هذا المجال, وتمت الاستفادة منهم في تبادل خبرات الميزانية بالاهداف والبرامج من خلال التعميم المالي للميزانية العامة للعام , 2001 حيث تم التأكيد على تحديد الاهداف والبرامج لمشروع ميزانيات الوزارات والجهات الاتحادية وتحديد تاريخ نهائي لاستقبال مشروع الميزانيات ليتم على اثرها الانتهاء من مشروع الميزانية العامة للاتحاد قبل بداية شهر يناير مع اعطاء الوزارات الحرية الكافية في توزيع أولوياتها حسب الميزانية المدرجة, ومع وضع المقاييس اللازمة لقياس أدائها خلال الاعوام المقبلة. ** بعدما تم الانتهاء من مناقشة مشروعات موازنات الوزارات والجهات الاتحادية للعام 2001 ما أبرز ملامح الموازنة العامة الجديدة للدولة؟ ــ من الملامح الاساسية في الموازنة العامة الجديدة للدولة الاهتمام بقطاع التعليم مع دعم مشروع كادر المعلمين والاستمرار في رفع كفاءة الخدمات الصحية ودعم مشروع الربط الكهربائي ودعم مشروع محطات تحلية المياه ودعم مشروع الطريق الدائري لربط طرق الدولة, والالتزام بدعم قطاع التعليم العالي, ودعم خطة اللجنة الوزارية للتطوير بشأن رفع كفاءة الخدمات الحكومية وذلك بادخال تقنية الحاسب الآلي وتحقيق أهداف الحكومة الالكترونية, ودعم مشروع تعميم الجودة الشاملة على وزارات الدولة والمكلفة به وزارة المالية والصناعة, اضافة الى الاستمرار في دعم قطاع الاسكان في الدولة ودعم مشروعات القوانين الجديدة بشأن انشاء مؤسسات وجهات مستقلة مثل المواصفات والمقاييس ومؤسسة الامارات للخدمات والاستمرار في تقييم ودعم الجهات المستقلة القائمة. أولويات ** ما الأولويات التي تم التركيز عليها في اعداد موازنة العام 2001 وما حجم المبالغ المتوقع تخصيصها للمشروعات الاتحادية الجديدة ضمن هذه الموازنة؟ ــ الاولويات التي تم التركيز عليها تركزت في الاهتام بقطاع التعليم والصحة والكهرباء والماء والاسكان وكذلك باقي الخدمات الأساسية التي تتعلق برفاهية المواطنين وتأمين العيش الكريم لهم. وقد تم ادراج المبالغ اللازمة للمشروعات الجديدة المطلوبة لهذا القطاع وبما يتلاءم مع التمويل والتنفيذ. ** في رأي سموكم ما الخطوات الواجب اتخاذها مستقبلا لتقليل العجز في الموازنة أو القضاء عليه وتحقيق التوازن بين الموارد والمصروفات؟ ــ أبرز الخطوات الواجب اتخاذها في هذا المجال التعاون مع الوزارات بهدف ادارة المصروفات العامة بشكل جيد بما يؤدي الى ترشيد الانفاق العام وبالتالي سيؤدي الى خفض العجز وتحسين وسائل تحصيل الايرادات العامة. ** ما حجم المصروفات والموارد الفعلية في الموازنة الاتحادية للعام 2000 والعجز أو الفائض في الموازنة؟ ــ لم تتضح بعد الصورة النهائية للمصروفات والايرادات الفعلية ونأمل في ان يكون هناك توازن بين المصروفات الفعلية والايردات الفعلية حتى لا يكون هناك عجز فعلي في السنة المالية للعام 2000. القطاع المصرفي ** ما تقييم سموكم لأداء القطاع المصرفي للعام 2000؟ ــ حقق القطاع المصرفي أداء ممتازا خلال العام 2000 فقد ارتفع مجموع أصول خصوم البنوك العاملة في الدولة من 251.1 مليار دهم في نهاية ديسمبر 1999 الى 276 مليار درهم في نهاية ديسمبر 2000. واللافت للنظر ارتفاع الأصول الاجنبية من 81.8 مليار دهم الى 90.4 مليار دهم في الوقت الذي انخفضت فيه الخصوم الاجنبية من 54.6 مليار درهم الى 52.8 مليار درهم في ذات التاريخين المذكورين, وبذلك فإن صافي الاصول الاجنبية يكون قد حقق ارتفاعا بنسبة 38 في المئة ليصل الى 37.6 مليار درهم. كما ارتفعت التسهيلات الائتمانية المستعملة من قبل مختلف القطاعات في الدولة من 132.2 مليار درهم في نهاية العام 1999 الى 138.4 مليار درهم في نهاية العام 2000 اي بنسبة 4.7 في المئة. اما اجمالي الودائع فقد ارتفع من 111.6 مليار درهم الى 135.8 مليار درهم بنسبة 21.7 في المئة, وارتفع بند الاحتياطات ورأس المال من 32 مليار درهم الى حوالي 34 مليار درهم وبنسبة 6.3 في المئة. ومن المتوقع ان تكون البنوك قد استطاعت ان ترفع صافي ارباحها من 3.5 مليارات درهم في العام 1999 الى حوالي 4.7 مليارات درهم في العام 2000. الاسهم المحلية ** ما تقييم سموكم لأداء سوق الاسهم المحلية وما توقعات سموكم الى المرحلة المقبلة؟ ــ مازالت سوق الاسهم المحلية النظامية في بدايتها, اذ لم تمض سنة بعد على افتتاح سوق دبي المالي كما ان افتتاح سوق ابوظبي كان في منتصف نوفمبر, وعلى الرغم من صدور العديد من القرارات الناظمة لمختلف نشاطات السوق المالي, عن هيئة الأوراق المالية والسلع, فإن هناك بعض القرارات قيد الاعداد ويتوقع صدورها قريبا. وتعد هذه الانظمة بمثابة المبادىء الاساسية التي لابد من وجودها لانتظام التعاملات وفق اسس سليمة وعادلة بحق جميع المتعاملين. وهذا صحيح في جميع الأسواق المالية في العالم. وينظر المستثمرون حيثما وجدوا الى العائد المتوقع على استثماراتهم, بمعنى آخر, اداء الشركات المساهمة يجب ان يكون جيدا مقارنة بالعوائد المتأتية من الاستثمارات في مجالات اخرى كالاستثمار في الودائع البنكية او في العقارات او في السندات سواء أكانت محلية ام اجنبية. والذي يسترعي الانتباه ما حدث في السوق المالي المحلي خلال الفترة الماضية والذي كان نتيجة عاملين: الأول انخفاض معدلات الفائدة على الدولار في الاسواق العالمية والمحلية, والثاني: الاداء الجيد لدى بعض الشركات المساهمة في الدولة وبخاصة البنوك. لذلك فإن الشركات المساهمة المحلية مدعوة الى الالتزام بالافصاح والشفافية عن بياناتها المالية السنوية, التي من المتوقع صدور اغلبها في الربع الأول من هذه السنة, كي يتمكن المستثمرون من الاطمئنان الى ادائها وبالتالي المنافسة على الاستثمار فيها. كما ان هذه الشركات مدعوة الى تزويد السوق المالي المحلي بالبيانات المالية المفصلة والدقيقة, تأكيدا منها على مصارحة المستثمرين فيها بكل ما يطرأ على عملياتها من ارباح او خسائر والهدف من ذلك بناء الثقة التي من دونها لا يستطيع المستثمر ان يطمئن على أمواله. ولاشك في ان اتساع اسهام القطاع الخاص في الناتج المحلي الاجمالي سيؤدي بدوره الى توسيع قاعدة السوق المالي. ان اختيار الشركات المساهمة العامة كأداة للقيام بمختلف النشاطات الاقتصادية هو امر محمود وثبتت فعاليته في الدولة وفي مختلف الدول المتقدمة. وقد خطت الامارات خطوات واسعة نحو تنويع القاعدة الاقتصادية, وشجعت بذلك مختلف الفعاليات الاقتصادية الخاصة على القيام بدور فعال في التنمية الاقتصادية المحلية. مثبت العملات ** ما ايجابيات اعتماد المثبت المشترك لعملات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومتى يتوقع الوصول الى توحيد عملة خليجية؟ ــ في الفترة السابقة لاعتماد المثبت المشترك, تم تثبيت معدلات الصرف التقاطعية فيما بين عملات خمس دول من اعضاء مجلس التعاون التي لديها معدل صرف ثابت مقابل الدولار الامريكي. وكان تقلب العملة السادسة الدينار الكويتي, مقابل العملات الخمس الاخرى, في مجال ضيق جدا نظرا لارتباط الدينار الكويتي بسلة عملات شكل الدولار وزنا كبيرا فيها. ويبدو من ذلك ان الدولار الامريكي كان فعليا المثبت المشترك لعملات الدول الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي, لذلك فإن قرار المجلس الاعلى في قمة البحرين 2000 جاء تتويجا للجهود السابقة التي استمرت لما يزيد على العقدين من الزمن, وتثبيتا للواقع وتأكيدا للمسار المتجه نحو الوصول الى عملة خليجية موحدة. الا ان الوصول الى هذا الهدف الجليل يتطلب وضع اهداف محددة والالتزام بها بعد ذلك, ومن ضمن هذه الاهداف خفض الدين العام للدول الاعضاء, حال وجوده, الى نسبة معينة من الناتج المحلي الاجمالي, والالتزام بخفض العجز في الميزانية, ايضا, الى نسبة معينة من الناتج, وتخفيض معدل التضخم الى مستوى محدد, وتحديد مستوى معقول لمعدلات الفائدة قصيرة الأجل. ان تحديد هذه الاهداف يتطلب دراسة عميقة جادة للوضع الاقتصادي لكل دولة عضو ومن ثم وضع اهداف نمو للناتج المحلي الاجمالي تنسجم مع ذلك الوضع, يلي ذلك تطبيق السياسات النقدية والمالية الملائمة خلال فترة زمنية محددة, يتم خلالها التنسيق المشترك في هذه السياسات بهدف الوصول الى تحقيق الاهداف التي تضمن المصالح المتبادلة, وفي الوقت عينه تهيىء لاصدار العملة الخليجية الموحدة. ولابد من التأكيد على ان قرار قمة المنامة 2000 بدأ الخطوة الكبيرة نحو هذا الهدف الجليل. الاتحاد الجمركي ** نريد من سموكم توضيح الخطوات التي اتخذتها الامارات على طريق الاتحاد الجمركي لدول لمجلس التعاون لدول الخليج العربية حتى الآن والخطوات المستهدفة للمرحلة المقبلة؟ ــ استعرض المجلس الاعلى مسيرة التعاون الاقتصادي المشترك بين دول المجلس واطلع في هذا الشأن على الخطوات التي تم تنفيذها لاقامة الاتحاد الجمركي بين دوله, وتباحث في المعطيات والتطورات المختلفة على الساحة الخليجية والدولية والتي من اهمها سعي دول المجلس الحثيث الى تنويع قاعدتها الاقتصادية وتعزيز قدراتها التفاوضية مع الدول والتكتلات الاقتصادية بما يضمن حرية نفاذ الصادرات الخليجية الى هذه الدول. وقرر المجلس الاعلى في دورته العشرين (27 ــ 29 نوفمبر 1999) بدء العمل بالاتحاد الجمركي بين دول مجلس التعاون اعتبارا من الاول من مارس العام 2005 واعتماد تصنيف السلع وفقا لما يلي: ــ 53 سلعة في قائمة السلع المعفاة من الرسوم الجمركية. ــ 534 سلعة في قائمة السلع الاساسية بواقع رسم جمركي 5.5 في المئة. ــ 700 سلعة في قائمة بقية السلع بواقع رسم جمركي 7.5 في المئة, اضافة الى النظام (القانون) الموحد للجمارك. سواد أكانت وزارية ام فنية بين المسئولين في دول مجلس التعاون لدراسة نقطة الدخول الواحدة, وآلية التحصيل المشترك وتوزيع الايرادات الجمركية في الاتحاد الجمركي لدول المجلس, والاتفاق على جهاز تحصيل مشترك, ومهام المراكز الجمركية البينية بين الدول الاعضاء في ظل اقامة الاتحاد الجمركي للتوصل الى اتفاق حوله, وكذلك توحيد النظم والاجراءات الجمركية والمالية والادارية الداخلية المتعلقة بالاستيراد والتصدير, واعادة التصدير في دول المجلس, والضوابط الموحدة لاعفاء مدخلات الصناعة, ومن ابرز المكاسب المحتملة من قيام الاتحاد الجمركي ما يلي: ــ ستتمتع المنتجات والسلع الوطنية بالاعفاء الجمركي الكامل وسهولة تنقلها وحرية تحركها ومعاملتها معاملة المنتجات والسلع المحلية في كل دولة من دول المجلس. ــ تقوية الموقف التفاوضي للدولة اثناء المفاوضات التجارية مع الاطراف الاخرى. ــ توجه المزيد من الاستثمارات الخليجية والاجنبية الى دولة الامارات, مما يهيء الدولة للعب دور مهم في التأثير على الاستراتيجية الاقتصادية لكامل المنطقة على المدى البعيد, لما للدولة من ثقل اقتصادي ونشاط تجاري. ــ زيادة نشاط اعادة التصدير بسبب اتساع السوق الخليجية, والعمل بنظام نقطة الدخول الواحدة, وحرية تنقل السلع الاجنبية فيما بين دول المجلس.