احتفلت شركة هيوليت باكارد العالمية الرائدة في مجال صناعة الحاسب أمس بافتتاح مقرها الإقليمي الجديد والذي يتخذ من مدينة دبي للإنترنت مركزا له لتكون بذلك أول شركة عالمية متخصصة في مجال تقنية المعلومات تنتهي من الانتقال إلى داخل حرم المدينة وتفتح أبوابها للعملاء بها من خلال مقر ضخم تصل مساحته إلى عشرة آلاف متر مربع, وذلك بحضور محمد القرقاوي المدير العام لسلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية والإعلام وأحمد بن بيات المدير التنفيذي لمدينة دبي للإنترنت وبيتر تيستين نائب رئيس شركة هيوليت باكارد وعلي فيرلينج مدير عام هيوليت باكارد الشرق الأوسط. وخلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته الشركة بمقرها الجديد داخل المدينة أعرب محمد القرقاوي عن سعادته بهذا الحدث الذي وصفه بأنه يشكل إضافة هامة لمدينة دبي للإنترنت وقال إن هذا التواجد يمثل ثمرة التعاون بين السلطة والشركة العالمية الكبرى والذي يأتي في إطار منظومة أشمل من التعاون بين سلطة المنطقة الحرة والقطاع الخاص الأمر الذي يعطي بدوره بعدا جديدا للعلاقة بين الجانبين والتي تقوم على أساس من الشراكة مؤكدا التزام مدينة دبي للإنترنت الكامل بدعم الشركات العاملة من خلالها للوصول معا إلى أقصى مستويات النجاح وأكثرها فعالية. وأشار القرقاوي إلى جذور علاقات التعاون بين الجانبين والتي بدأت منذ اللحظة الأولى لإعلان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع عن إطلاق مشروع المدينة حيث أفرزت تلك العلاقة العديد من المبادرات الناجحة والتي تم تتويجها بإطلاق المكتب الإقليمي الجديد للشركة العملاقة داخل المدينة في الوقت الذي أكد فيه أن نجاح الشراكة جاء من خلال استمرار التواصل وتبادل وجهات النظر والأفكار بين الجانبين في إطار صورة كلية تهدف للوصول بمدينة دبي للإنترنت إلى مرحلة تكون فيها بحق أحد أهم مراكز الاقتصاد الجديد في العالم. ومن جانيه أشاد بيتر تيستين نائب رئيس شركة هيوليت باكارد والمدير العام الإقليمي لإدارة مبيعات العملاء لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا بالبنية التحتية القوية التي تتمتع بها مدينة دبي للإنترنت والمناخ الاستثماري الصحي بها مشيرا إلى أن هذه الأمور وغيرها شكلت عامل الجذب الرئيسي لنقل مقرها الإقليمي إلى هناك للاستفادة من فرص النجاح الكبيرة التي تقدمها المدينة والدعم المتواصل من قبل إدارتها للشركات العاملة بها وقال إن المقر الجديد يضيف إلى رصيد الشركة من التزامها تجاه دعم تواجدها الإقليمي من خلال مدينة دبي للإنترنت التي تعتبر تجسيدا رائعا للرؤية الجريئة لسمو ولي عهد دبي لمستقبل الدولة والمنطقة بشكل عام. وأضاف تيستين قائلا إن سوق منطقة الشرق الأوسط تعتبر واحدة من أهم الأسواق العالمية وأسرعها نموا على المستوى الاقتصادي وكذلك على صعيد صناعة تقنية المعلومات وقال إن الإمارات على وجه الخصوص تتمتع بمكانة خاصة في هذا الصدد مستشهدا بالإحصاءات التي تشير إلى عدد مستخدمي الإنترنت بالدولة والمقدر بحوالي 400 ألف مستخدم وقال إن هذا الرقم يوضح أن نسبة انتشار الإنترنت داخل الدولة تصل إلى نحو 15% من مجمل تعداد السكان البالغ 2.7 ملايين نسمة حيث تتقارب هذه النسبة مع نظيراتها في عدد من الدول الأوروبية في الوقت الذي تسعى فيه دبي للدخول في مصاف دول الاقتصاد الجديد والانتقال من نموذج السوق السلعي التقليدي إلى الاقتصاد الرقمي تحت مظلة الحرص الكامل على توفير الكوادر والإمكانات التقنية التي تؤهلها لتحقيق هذه الغاية. واستطرد بيتر تيستين نائب رئيس هيوليت باكارد العالمية وقال إن الأرقام تشير أيضا إلى استمرارية النمو في السوق المحلية حيث بلغ نموها العام 2000 إلى نحو 2.9% مقارنة بالعام 99 مشيرا إلى عدد من التحديات التي قد تواجه دبي في المرحلة المقبلة وفي مقدمتها كيفية الدمج ما بين الاقتصاد الجديد بما يزخر به من قيم الابتكار وسرعة الأداء والتغيير وروح المبادرة وبين الاقتصاد التقليدي بما يحمله من قيم وعادات وأساليب تقليدية مختلفة في وقعها وسرعتها تعتمد في جوهرها على العلاقات الشخصية. وأشار نائب رئيس هيوليت باكارد إلى أن خطوة افتتاح المقر الإقليمي الجديد للشركة داخل مدينة دبي للإنترنت يعكس التزام الشركة تجاه أسواق المنطقة التي ستشهد خلال المرحلة المقبلة عددا من الخطوات التوسعية تشمل افتتاح مكتب جديد للشركة بالقاهرة غدا وأخر بالرياض يتم الإعداد حاليا لافتتاحه قريبا ليمتد نشاط الشركة الإقليمي ليغطي 12 دولة بالمنطقة من خلال أربعة مكاتب لملاقاة الحاجات المحلية المختلفة لكل من هذه الأسواق موضحا أن الشركة تعمد إلى توظيف المهارات الفنية والإدارية المحلية لتعزيز فهم الشركة لاحتياجات الأسواق المتباينة حيث لا يوجد بديل عن الاستعانة بالخبرات المحلية. وحول أعمال هيوليت باكارد بمنطقة الشرق الأوسط قال بيتر تيستين نائب الرئيس إن الشركة قد تمكنت خلال الأعوام الثلاثة الماضية من مضاعفة حجم أعمالها داخل أسواق منطقة الشرق الأوسط في الوقت الذي أشار فيه إلى مواصلة الشركة لتحقيق نسبة نمو قوية والتي وصلت العام الماضي إلى 30% بينما توقع استمرار الشركة في المحافظة على نفس النسبة خلال العام المقبل وقال (على الأقل هذا ما نطمح إليه ولابد أن يعطي افتتاح المركز الجديد بالمدينة إضافة إلى مكتبي الرياض والقاهرة دفعة قوية لأعمالنا داخل منطقة الشرق الأوسط). من ناحية أخرى كشف علي فيرلينج المدير العام لهيوليت باكارد الشرق الأوسط عن الأسباب التي دفعت الشركة لاختيار مدينة دبي للإنترنت لتكون موقعا لمركزها الإقليمي الجديد وقال إن البنية التحتية القوية والدعم الحكومي والرؤية المتميزة للمستقبل كل ذلك مجتمعا في إطار مناخ عام مهيأ للنمو والازدهار كانت كلها عوامل تضافرت في جذب الشركة وتشجيعها على اتخاذ هذه الخطوة الاستراتيجية بافتتاح مقر لها يتسع لنحو 120 شخصا يعمل منهم حاليا في دبي حوالي 80 موظفا في مختلف التخصصات. وحول أهم أنشطة الشركة في دبي ومنطقة الشرق الأوسط أشار علي فيرلينج إلى دخول الشركة في عدد من المشروعات المهمة من بينها مشروع مركز خدمة العملاء والذي طرحته الشركة منذ قرابة العام ونصف العام تقريبا والذي يتيح خدماته لعملاء الشركة على امتداد المنطقة والتي يتمتع بها جمهور العملاء داخل كل من الإمارات ومصر مجانا في الوقت الذي تعمل فيه الشركة على تمديد تلك الخدمة إلى عدد من دول المنطقة المختلفة. ومن بين المشروعات الأخرى مشروع آخر للشركة مع شركة (إيجينيت) المصرية المتخصصة في مجال توفير خدمات الإنترنت في مصر من خلال عقد تبلغ قيمته نحو 25 مليون دولار في خلق شبكة خاصة لتوفير الخدمة نحو مليوني مستخدم إضافة إلى مشروع آخر مع مجموعة الجميرا العالمية للمنشآت السياحية بدبي في سبيل توفير خدمات متميزة للإنترنت وكذلك إنشاء عدد من مقاهي الإنترنت في منشآتها المختلفة وكانت بدايتها مقهيين للإنترنت داخل مجمع البوليفار بفندق أبراج الإمارات. كذلك أشار المدير العام الإقليمي لشركة هيوليت باكارد إلى مشروع e-store والذي يتيح لعملاء الشركة وشركائهم الاستراتيجيين طلب المنتجات التي يحتاجونها من خلال موقع خاص على الإنترنت حيث سيدعم هذا المشروع علاقة الشركة مع نحو 100 من الشركاء الاستراتيجيين وتعزيز نشاط بيع التجزئة للشركة بالمنطقة كما ستطرح الشركة مبادرة الشراكة الإلكترونية من أجل دعم وتعزيز فرص شركائها لاقتحام عالم التجارة الإلكترونية. يذكر أن شركة هيوليت باكارد تعد من أكبر الشركات العالمية المتخصصة في مجال حلول وخدمات المعالجة الحاسوبية ومعالجة الصور وحلول الإنترنت حيث بلغت عائداتها المالية عن العام 2000 حوالي 8.48 مليارات دولار في الوقت الذي أشارت فيه التقارير إلى تحقيق الشركة لنسبة نمو قدرت بنحو 25% خلال الربع الأخير من العام الماضي والمنتهي في شهر يناير المنقضي ويرجع تاريخ تأسيسها إلى العام 1939 حيث بدأت بمئة وعشرين موظفا بينما يصل عدد العاملين بها حاليا حول العالم إلى 500.88 موظف. كتب محمد عبد المنعم: