الحجة الاقتصادية لاجراء تخفيض ضريبي تبدو مقنعة, فالاقتصاد الأمريكي يسترخي من ازدهار غير مستقر. وسيطرت على الاجواء (الارواح الحيوانية), وهي العبارة الخالدة للاقتصادي جون مانيارد كينيز, والمستهلكون أفرطوا في الاقتراض أو أفرطوا في الانفاق مبهورين بأسعار الأسهم المرتفعة, ونشاطات الأعمال أفرطت في استثماراتها بفضل الأرباح القوية ورأس المال الرخيص. والان سيضطر كل من المستهلكين ونشاطات الاعمال الى كبح جماح الانفاق: فالمستهلكون أصبحوا حذرين بفعل الديون العالية والأسهم الراكدة (أو الهابطة) وتوفر فرص عمل جديدة أقل, أما نشاطات الأعمال فقد ردعت بفعل قدرة فائضة ورأس مال أكثر ندرة. ومن شأن تخفيض ضريبي والحالة هذه ان يمتص صدمة تباطؤ الانفاق. ويشكل الانفاق الاستهلاكي نسبة 68% من الناتج المحلي الاجمالي, واستثمار نشاطات الاعمال بنسبة 14% اربعة أخماس الاقتصاد الأمريكي. واذا كان هذان الاثنان في تراجع فان الاقتصاد يكون في مشكلة (الانفاق على الاسكان والصادرات والحكومة يمثل النسبة الباقية). والحجة المعارضة لتخفيض ضريبي تقول ان التباطؤ في الانفاق سيكون طفيفاً وسيتم تفحصه من قبل التخفيض الذي يقوم به بنك الاحتياطي الفيدرالي على اسعار الفائدة. ولكن اذا كانت مصالح الاعمال لديها طاقة مهدرة والمستهلكون لديهم ديون مفرطة, فان تخفيض اسعار الفائدة قد يحفز على المزيد من الاقتراض الجديد. كما ان الفائض الكبير في الميزانية لن يعمل بشكل تلقائي على الحفاظ على الرخاء الاقتصادي. وتعتبر هذه الحجة منافية للعقل والمنطق. فالفائض في الميزانية هو نتيجة لا مسبب للازدهار الاقتصادي ولهياج اسواق الاسهم, الذي اوجد موجة من العوائد الضرائبية الجديدة. لكن الفائض قد يعمل الآن على تثبيط همة الاقتصاد بازالته للقوة الشرائية. وهذا الامر يسهل فهمه. لنفترض ان الفائض في الميزانية يبلغ تريليون دولار او حوالي 10% من الناتج المحلي الاجمالي. هل يمكن لأحد ان يذكر تأثير ذلك على النمو الاقتصادي؟ ويمكن تعويض هذا التأثير فقط اذا ما اوجد الانخفاض الناجم عنه في اسعار الفائدة وفي تسديد الدين الفيدرالي حافزا مساويا. وعلى الرغم من ان ذلك يمكن تصوره, الا انه يبدو مستبعدا. فالفائض الحالي يتراوح فقط بين 200 ــ 300 مليار دولار او حوالي 2% الى 3% من الناتج المحلي الاجمالي. لكن التفكير المنطقي نفسه ينطبق هنا. فالفائض لا يسبب الطلب او الانفاق بشكل تلقائي بل انه يفعل العكس على الارجح. قبل عام من الآن, كان من الممكن لاي تخفيض ضريبي ان يعد حماقة. فالانفاق من القطاع الخاص كان مزدهراً. لكن اجراء تخفيض ضريبي الآن لا يعتبر جهدا يهدف الى (ضبط) الاقتصاد. وانما هو استجابة منطقية لنهاية الازدهار الخاص.. وهو محاولة لمنع حدوث (أزمة اقتصادية) من خلال اعادة جزء من مداخيل الناس. لكن مداخيل من؟ ومن يستحق تخفيضات ضريبية؟ هذان هما السؤلان الاصعب على الاجابة. ان اقتراح الرئيس بوش للتخفيض الضريبي سيمنح اكبر تخفيض ضريبي بالدولارات الى اثرى الاثرياء الامريكيين لانهم يدفعون الجانب الأكبر من الضرائب. ففي عام ,2000 دفع اغنى 10% من الامريكيين ـ وهم الذين تبدأ مداخيلهم من 100000 دولار ــ دفعوا 66% من ضريبة الدخل الاتحادية و50% من جميع الضرائب الشخصية الاتحادية وذلك حسب تقديرات لجنة الكونجرس المشتركة حول النظام الضريبي. وفي عام ,1977 دفع اغنى 10% من الامريكيين 50% فقط من ضرائب الدخل و43% من جميع الضرائب الاتحادية. وهناك سببان لهذا التوجه: (1) مداخيل الاغنياء تنمو بشكل اسرع من مداخيل الجميع. (2) الاعفاء الضريبي اتجه اكثر نحو النصف الاسفل من سلسلة الدخل. واذا كنت تريد تطبيق اعادة توزيع للدخل بحد ذاتها, فهذا امر رائع. لكن الهوة المتسعة بين اولئك الذين يدفعون للحكومة واولئك الذين يتلقون مساعداتها توجد اغراء خطيراً. فالمبدأ هو تحصيل الضريبة من القلة وتوزيعها على الكثرة. ومع ان ذلك يعتبر مناسباً من ناحية سياسية, الا ان البرامج الحكومية الموسعة قد لا يكون لها دخل بالمصلحة القومية الاوسع. فهي قد تجعل اناساً اكثر معتمدين على واشنطن. ويتعين ان تكون الضرائب مستندة إلى شريحة واسعة بشكل عادل اذا ما اراد الجمهور ان يزن متعة البرامج الحكومية الجديدة مقابل الم الضرائب الاعلى. واخيراً صحيح ان تخفيضاً ضريبياً مفرطاً قد يتسبب بحدوث عجز مستقبلي في الميزانية. وموضوع النقاش الدائر الآن هو كيف توازن بين هذه الضغوط المتنافسة. والافضلية بنظري تكمن في تسريع تطبيق اقتراح بوش للتخفيضات الضريبية باستثناء واحد فقط, وهو انني سأعمل على تخفيض النسبة العليا من 6 .39% إلى 35% بدلاً من الـ 33% التي يقترحها بوش واستخدم التوفيرات في توسيع نطاق التخفيض الضريبي على مستويات الدخل الاخفض. كما انني سأعمل على تسريع الزيادة في الاعتماد الضريبي للطفل من 500 دولار إلى 1000 دولار ولكنني سأعمل على تأجيل اقتراحات بوش الاخرى (الغاء ضريبة الاملاك واقتطاعات خيرية اكبر). وهذا من شأنه ان يرفع من التأثير الاقتصادي المباشر للتخفيض الضريبي الكلي ويخفض من تكاليف الميزانية طويلة الاجل. وبينما نحن نتنافس ينبغي علينا ان لا نصبغ صفات مثالية على فائض الميزانية. فهو لا يتعدى كونه توقعاً على الورق مبنياً على افتراضات عديدة بما في ذلك النمو الاقتصادي القوي. واذا لم يتحقق النمو فإن الفائض لن يتحقق ايضا. ومن شأن جهد خانع يهدف إلى الحفاظ على الفائض ان يؤدي إلى تقويض ذلك الفائض على نحو احمق.