لم يكن العرض الأول لمسرحية أبو الطيب المتنبي لمنصور الرحباني الذي قدم أمس الأول على مسرح مدينة دبي للاعلام عاديا فقد أذهل الجمهور بضخامته وبدرجة إبداعه التي تصنفه عملا عالميا بلا منازع. وجاء العمل المسرحي الذي يتناول شخصية الشاعر العربي أبو الطيب المتنبي متكاملا بكل معنى الكلمة, لجهة السيناريو والاداء والديكور والموسيقى والازياء والاستعراضات الغنائية. عرض العمل المسرحي الكبير على مسرح ضخم شيد على ارض مدينة دبي للاعلام, بدا وكأنه مدينة قائمة بحد ذاتها تختصر المدن التي تنقل بينها المتنبي, والتي تعود الى العصر العباسي الذي عاش فيه الشاعر الكبير. وتأتي مسرحية أبو الطيب المتنبي لتضاف الى السجل التاريخي الضخم لأعمال الرحابنة المميز, ويتناول هذه المرة حياة شاعر كبير له مكانة خاصة في قلوب العرب. وتمكن الرحابنة في هذا العمل الضخم من اعادة احياء قصائد المتنبي من خلال وضعها في اغنيات سترسخ طويلا في ذاكرة الاجيال المقبلة, ونجح غسان صليبا في تجسيد شخصية المتنبي بشكل رائع. كما اتقنت كارول سماحة دور خولة شقيقة سيف الدولة وحبيبة المتنبي, كذلك فعل جمال سليمان في دور سيف الدولة, وصباح عبيد في دور كافور.. وغيرهم من الممثلين الذين برهنوا عن احتراف رفيع المستوى. ورسمت المسرحية في عرضها الأول الانبهار والاعجاب على وجوه الحضور الذين ادهشهم تكامل العمل ومستوى ابداعه. وقال عيسى الدجاني: (انها المرة الأولى التي احضر فيها عملا للرحابنة بشكل مباشر على المسرح, اعجبني جدا الاداء الجميل الذي يجذب المشاهد بشكل متواصل دون ان يشعر بالملل ولفتتني الموسيقى والاغاني وهي أكثر من رائعة). من جهته رأى الياس عطالله ان هذا العمل يندرج في اطار الاعمال المتكاملة المميزة التي اعتاد الرحابنة ان يقدموها منذ سنوات طويلة, والتي لايمكن ان تضاهيها اية أعمال اخرى في العالم العربي. وقال: (ان هذا المزيج من الشعر والموسيقى رائع جدا). من جهتها قالت ديانا جبرايل: (استطيع ان أقول انه عمل متكامل يكمل مسيرة الرحابنة المعروفة بتميزها وابداعها, انه عمل لايمكن ان نجد فيه أي نقص أو ان نوجه له اي انتقاد). وتساءل وليد رحمة بقوله: (ماذا يمكن ان أقول عن المتنبي أو عن الاعمال الرحبانية التي تتحفنا دائما بأجمل الاعمال وأفضلها, واليوم جاء الاختيار لشخصية عظيمة لها مكانتها في قلوبنا جميعا). اما نجوى رحمة فقد ابدت إعجابها بكل الأمور التقنية والفنية, من الديكور والملابس والاخراج والازياء والاداء, وقالت: (انه حقا عملا رحبانيا). وعبر بطرس حنكش عن إعجابه باختيار شخصية المتنبي في هذا العمل المسرحي الضخم, والذي نجح الرحابنة في تقديمه بقالب جميل وحديث يقربه من الناس, كما عبر عن إعجابه الشديد بالديكور وبالملابس والخيل العربية وبكل ما قدم على المسرح. ورأت سنتيا نجيم ان المسرحية جميلة جدا, تقدم مشهدية مدهشة متكاملة, وتؤكد ان الجيل الجديد من الرحابنة (مروان وغدي وأسامة) يكمل مسيرة الجيل المؤسس وطبعا برعاية واشراف الاستاذ الكبير منصور الرحباني. ووصفت كارولين سروجي المسرحية بالعمل الجبار الجميل الذي نجح في الجمع بين التاريخ والادب والفن والاغنية والاستعراض والموسيقى الرائعة. وانها كمعظم الاعمال الرحبانية التي تستند الى قصة حقيقية واقعية من التاريخ. يذكر ان مسرحية ابوالطيب المتنبي من رؤية وتأليف وتلحين وسيناريو الفنان الكبير منصور الرحباني, واخراج مروان الرحباني, وقد شارك في تلحين وتوزيع الحوارات الغنائية والاغاني الياس الرحباني وغدي الرحباني واسامة الرحباني. وتحكي المسرحية بالكلمة والاداء والمشهدية والاغنية والموسيقى المؤثرة قصة حياة الشاعر الكبير أبو الطيب المتنبي, وتسلط الضوء على مراحل عديدة من حياته وحتى مقتله وهو في طريقه الى الكوفة. يشارك فريق ضخم مؤلف من 500 شخص في المسرحية بين ممثل وموسيقي وفني من لبنان وسوريا ودولة الامارات.