لا تشكل الحمى القلاعية التي تهدد القارة الاوروبية خطرا على الانسان وانما تنتقل عدواها الى المواشي بطريقة سريعة. وتفسر الاجراءات المتشددة التي اتخذتها الدول الاوروبية الاثار المدمرة التي تتركها هذه الحمى على الاقتصاد الزراعي. * ما هي الحمى القلاعية؟ ـ تعتبر الحمى القلاعية احد الامراض الحيوانية المعدية اكثر من غيرها وهي معروفة منذ زمن طويل. وقد نسبت البثور التي تظهر في الفم واللسان الى الاسم الذي تعرف به الحمى. ومن المواشي الاكثر تعرضا للحمى, العجول والخراف والماعز والخنازير اضافة الى احد انواع الجمال الذي لا يلعب دورا كبيرا في هذا الوباء. ولوحظت حالات من الاصابة بالمرض لدى الحيوانات الاخرى وخصوصا الغزلان. وفي المقابل, يلعب الجاموس في افريقيا الجنوبية دور الخازن للفيروس الذي ينتقل من وقت لاخر الى المواشي. وتؤدي الحمى القلاعية الى القليل من الوفيات الا في صفوف المواليد الجدد والحيوانات غير البالغة التي تقضي بازمات قلبية. وتسبب الحمى القلاعية خسارة في الوزن ونقصا في الشهية فضلا عن انخفاض في كميات الحليب وخصوصا لدى الابقار الحلوبة حتى بعد شفائها. وفي معظم الحالات, لا تظهر عوارض الحمى لدى الماعز والخراف. * ما السبب في ذلك؟ ـ في العام 1898 اكتشف فيروس من فصيلة ''بيكورنافيريدا'' يحوي (انتيروفيروس), وهو الوحيد من ضمن هذه الفصيلة الذي ينتمي الى نوع (افتوفيروس). وهناك سبعة انواع او (سيروتيب) من الحمى القلاعية وهي : (او) و (سي) و (اسيا-1) و (سات-1) و (سات-2 ) و(سات-3). وتنتمي الفيروسات من فئة (سات) الى النوع الموجود في افريقيا الجنوبية. وتعرف الفئات المتحدرة منه باسم (توبوتيب). والمسئول عن الوباء المنتشر حاليا هو فيروس (او) الاسيوي ( سيروتيب (او), توبوتيب الاسيوي). * كم تطول فترة ظهور الاعراض؟ ـ تستمر الفترة بين يومين واسبوعين. ولدى انتشار الوباء فان الفترة غالبا ما تكون بين يومين وثلاثة ايام وخصوصا بالنسبة للخنازير. *ما هو الخطر بالنسبة للانسان؟ ـ لا تشكل الحمى القلاعية خطرا على الانسان اذ ليس هناك علاقة بين اي وباء بشري والاوبئة الحيوانية. وفي الحالات النادرة التي انتقل فيها المرض الى الانسان, سجلت عوارض بسيطة مثل بثور في الفم وبين الاصابع مترافقة مع حرارة غير مرتفعة. وفي هذه الحالات, يكون الفيروس انتقل عبر المسام الجلدية لدى الاشخاص الذين يعملون مع حيوانات مصابة او بواسطة تناول الحليب غير المعقم الذي يحوي كميات من الفيروس. وباتت المخاطر محدودة منذ البدء بعمليات التعقيم خصوصا مع التخلص من حليب الابقار المصابة بالمرض وكذلك لحومها ايضا وذلك ضمن الاجراءات المتخذة للقضاء على الحمى القلاعية. وفي بريطانيا, تعود اخر اصابة بشرية الى زمن الوباء الكبير الذي حصل عام 1967. اما بالنسبة للحوم, فتعتبر المخاطر معدومة في هذا المجال. واكد اخصائيون ان ملايين الاشخاص في مناطق انتشار الوباء (حيث تستمر الحمى القلاعية بشكل دائم) يتناولون اللحوم المصابة بالمرض, ويواصلون ذلك بعض الاحيان, ومن دون مشاكل. * كيف ينتقل المرض الى الحيوانات؟ ـ تتعدد سبل انتقال العدوى الى الحيوانات فهناك التنفس والبراز والحليب والحيامن اذ تحوي جميع الافرازات الناجمة عن الحيوان المصاب كميات من الفيروس. وبشكل اجمالي, فان انتقال العدوى يكون عبر الاتصال المباشر بين الحيوانات. * وغالبا ما كان استيراد الحيوانات المصابة او اللحوم في الاعوام العشرة الاخيرة سببا وراء معاودة ظهور المرض في اوروبا الغربية. ويعود السبب في بعض المناطق في العالم الى توزيع فضلات الطعام المصاب بالمرض للخنازير وكذلك بقايا وجبات تقدم في الطائرات او البواخر لم يتم تسخينها. وبامكان الانسان (بواسطة الاحذية والملابس والسيارة والمعدات الزراعية) والجياد والكلاب والقطط التي على تماس مباشر مع الفيروس نقله دون ان تصاب به. وتهدف اماكن الحجر الصحي وقتل الحيوانات المصابة والتخلص من حليبها وتدمير اماكنها وتقييد حركة المواشي والرقابة على الحدود الى التقليل من انتشار الوباء. ويمكن للفيروس ان ينتقل بواسطة الرياح ولعدة كيلومترات وخصوصا في المناطق المعتدلة (حتى مسافة 10 كلم مع الخنازير المصابة التي تزفر كميات هائلة من الفيروس وما بين كيلومترين او ثلاثة بالنسبة للعجول. وفي البحار, يمكن ان تصل المسافة الى 250 كلم وسط ظروف مناخية خاصة للغاية).