تأمين سلة الغذاء العربي تحولت إلى أزمة ومع التزايد السريع في تعداد السكان مع التراجع في معظم السلع والثبات أو الزيادة الطفيفة في انتاجية بعضها الأرقام تؤكد أن الجفاف الذي أصاب بعض الدول العربية أدى الى نقص انتاج المحاصيل الرئيسية وعلى رأسها القمح والبقوليات والبذور الزيتية. الأز مة انتقلت من السودان في الجنوب الى الجزائر وتونس والمغرب في الغرب ثم اليمن في الشرق وسوريا أيضا. الخبراء والباحثون أثاروا القضية من خلال أحدث تقرير اصدرته المنظمة العربية للتنمية الزراعية التقرير موثق با لأرقام والتي تم جمعها من واقع حركة انتاج وتوزيع الغذاء في الوطن العربي حدد التقرير الذي يشمل تطورات الغذاء في الوطن العربي عام 1999 العوامل التي من الممكن التعلق بها للخروج من الأزمة وتضم تحرير القطاع الزراعي وخصخصة المشروعات الزراعية ودعم عملية تجارة تسويق المنتجات الزراعية وكشفت المنظمة في تقريرها عن حدوث نمو طفيف في أوضاع انتاج السلع الغذائية في الوطن العربي نتيجة لاستمرار التوجه نحو تحرير القطاع الزراعي وخصخصة العديد من مشروعاتها وكذلك تحرير وتسويق المنتجات الزراعية وترك الأسعار للعرض والطلب. تضمن التقرير العديد من المحاور أهمها العوامل المؤثرة على أوضاع الأمن الغذائي العربي وأوضاع انتاج السلع الغذائية الرئيسية والتجارة الخارجية لها وكذلك تطورات السلع المتاحة للاستهلاك كما ضمت المحاور أوضاع الفجوة الغذائية والاكتفاء الذاتي من الغذاء وكيفية الخروج منها من خلال المشروعات الانمائية التي يجري تنفيذها بهدف تعزيز أوضاع الأمن ا لغذائي. أشار التقرير الى حدوث مجموعة تغيرات متعلقة بالظروف الطبيعية من تغيرات في المناخ وتراجع في كميات المياه الجوفية بالاضافة الى تدهور خصائص التربة في العديد من الأقطار العربية مما أثر على أوضاع الأمن الغذائي. وأكد التقرير على ضرورة اقامة منطقة تجارة عربية حرة بهدف ايجاد تكتل اقتصادي عربي للوصول الى سوق عربية مشتركة بمعالجة اتساع الفجوة بين الانتاج والاستهلاك من الغذاء. قال التقرير والذي أعده خبراء قطاعات الزراعة في كافة الدول العربية عن انخفاض العديد من المنتجات الزراعية وبنسب مختلفة في عام 98 و1999 تتراوح ما بين 1% و25%. تضمنت قائمة التراجع في محاصيل الحبوب بنسبة 11% نتيجة لتراجع المساحات المنزرعة بنسبة 13.3% كما بلغ انتاج الوطن العربي من القمح في عام 98 حوالي 21.52 مليون طن بينما تتراجع هذه الكميات الى 20.45 مليون طن وبنسبة خفض تبلغ 5% عن العام السابق له. التراجع شمل البذور الزيتية من 3.28 ملايين طن الى 2.63 مليون طن وبنسبة 22.20%. أشار التقرير والذي صدر في أكثر من ألف صفحة الى حدوث حالة نمو محددة للغاية في انتاج السلع الغذائية الرئيس ية ومنها المحاصيل النباتية ما عدا محاصيل البذور الزيتية. جاءت الزيادة بنسبة حو الي 18% مقابل 16% زيادة في المساحات المنزرعة ليصل الناتج الى 46 مليون طن في عام 98 بدلا من 39 مليون طن في العام السابق له. ويؤكد التقرير انخفاض الانتاج العربي من الحبوب الى .12 41 مليون طن. ويأتي القمح في موقع متأخر بالنسبة لانتاجيته في عام 99 ليتراجع الى 20.45 مليون طن بدلا من 21.52 مليون طن في العام السابق له. وبنسبة انخفاض تقدر بحوالي 4.97% كما انخفضت انتاجية الدول العربية من البذور الزيتية في عام 98 عن الأعوام السابقة له وبنسبة 22.25% بينما تأتي انتاجية الخضر في تزايد متوال وصل الى 36.51 مليون طن في عام 99 مقابل 36.20 مليون طن في العام السابق له كما تحسنت انتاجية الفاكهة لتقفز من 25.9 مليون طن في عام 98 الى 26.53 مليون طن في عام 1999 وإن كانت أزمة التخزين للخضر والفاكهة وعدم امتلاك وسائل نقل كافية وقادرة على تصدير الفائض وفي وقت قياسي قد أدى الى عدم الاستفادة بشكل اقتصاد ى من فائض الفاكهة والخضر. ويشير التقرير الى أن انتاجية اللحوم الحمراء قد تحسنت في عدد من الدول العربية وبنسب متقاربة ومنها سوريا والسودان وليبيا وتونس والجزائر وبنسبة عامة 1.68% لترتفع الى 3.48 ملايين طن بزيادة محدودة لا تتجاوز 20 ألف طن فقط بينما تراجع انتاجية باقي الدول العربية ليحدث انخفاضا ملحوظا من جانب اللحوم البيضاء على مائدة الغذاء العربي حيث لا يتجاوز الانتاج من الدواجن أكثر من مليون و480 ألف طن في عام 98 بدلا من مليون و78 ألف طن في العام السابق له بينما يأتي التحسن بشكل طفيف في عام 1999 ليقف عند مليون و880 ألف طن ويأتي تأثر الثروة الحيوانية والداجنة بانخفاض انتاج مصر منها بحوالي 1.3% بينما كانت تساهم بحوالي 21.4% من الانتاج العربي للحوم البيضاء. ويشير التقرير الى ثبات بعض المنتجات ومنها الأسماك حيث حدث تقدم ملحوظ من 2.47 مليون طن في 98 الى 2.69 مليون طن في عام 99. بينما كانت انتاجيته تزيد عن هذا الرقم بحوالي 3.17% في عام 97 وهو ما يكشف عن وجود تراجع نسبي في انتاج الأسماك خاصة في دول المغرب وموريتانيا وسلطنة عمان حيث تصل مساهمتها مجتمعة بأكثر من نصف الانتاج العربي. وتأتي التطورات في أوضاع التجارة الخارجية للسلع الغذائية لتكشف عن دلالات هامة حول أوضاع الأمن الغذائي والذي يمثل جزءاً من الأمن القومي العربي حيث انعكست أزمة أو محدودية انتاج الغذاء العربي الى الزيادة في قيمة العجز بالميزان التجاري للسلع الغذائية الرئيسية وبشكل تصاعد ى وصل الى 23.75% في عام 1998 عن العام السابق له وبقيمة مالية زادت عن الـ13.3 مليار دولار بدلا من 12.64 ملياراً في عام 98 وهو ما يكشف عن الخلل في التوازن بين الانتاج من السلع الغذائية وبين الاستهلاك وما تشكله الفجوة بين الاثنين من عجز يرهق ميزانية الدول العربية رغم توافر العديد من عوامل الانتاج الزراعي. الأسباب التي يرجعها التقرير في ارتفاع معدلات الأزمة هو الزيادة السكانية والظروف المناخية غير المواتية للانتاج. وتأتي الواردات العربية من السلع الغذائية الرئيسية في الأعوام 97 و98 و99 على التوالي بزيادة متوالية من 16.95 في عام 98 بزيادة تصل نسبتها الى 2.23% عن قيمتها في عام 1997 ثم ترتفع في عام 1999 بنسبة 3.07% عن عام 98 لتصل الى 17.47 مليار دولار وتأتي الزيادة في الواردات بما لا يتناسب مع الصادرات والتي أخذت وضعاً ثابتاً حيث لم تتجاوز صادرات الدول العربية مجتمعة حدود الـ4 مليار ات دولار من السلع الغذائية!! معظم تلك السلع هي الخضر والسكر المكرر والأسماك وبيض المائدة والبطاطس والفاكهة والبقوليات. عمليات التعويض التي حدثت في بعض المنتجات الزراعية ضمت البطاطس والفاكهة واللحوم الحمراء وبيض المائدة والألبان. وصنف التقرير السلع الغذائية إلى 3 مجموعات رئيسية الأولى منها وتمثل السلع التي تتراوح فيها نسب الاكتفاء الذات ى من 90% الى 100% وتضم البطاطس, والخضر والفاكهة وبيض المائدة وهي سلع يتم تراوح معدلات انتاجها ما بين التصدير والاستيراد فيما بين الدول العربية بينما معظم المجموعة العربية نتيجة لضعف القدرة على التسويق. وتأتي المجموعة الثانية والتي تشمل السلع التي يتراوح فيها نسب الاكتفاء الذاتي من 60% الى أقل من 90% وتضم البقوليات, اللحوم الحمراء, البيضاء, والألبان وهي سلع تنخفض انتاجيتها في عدد من الدول العربية والتي تعتمد بشكل أساسي على الاستيراد لتوفيرها ومن تلك الدول مصر في مجال اللحوم الحمراء والتي يثار ضجة اعلامية من وقت الى آخر نتيجة لظهور مرض جنون البقر في الدول التي تتولى الاستيراد منها وهو ما يؤثر على المعروض فيها والذي لا يتجاوز 250 ألف طن من انتاجها وبالتالى تحدث فجوة تعمل على رفع الأسعار وتمثل السلع التي تتراجع فيها نسبة الاكتفاء الذاتي عن 60% المجموعة الثالثة وتضم الحبوب , القمح, السكر المكرر والزيوت والشحوم. ويؤكد التقرير أن الارتفاع في معدلات انتاج العديد من السلع الغذائية في الوطن العربي من عام 99 لا يعني أنه ارتفاع يتأكد استمراريته ولكنه يقل عن انتاجية الأعوام السابقة باستثناء عام 98 فقط. حيث تراجعت نسبة الاكتفاء الذاتي ما بين عامي 97 و98 من حوالي 104% الى حوالي 103% بينما لا تتجاوز 104% في عام 99. وتشير الأرقام أن الفائض التصديري من الأسماك قد تراجع من حوالي 97 الف طن في عام 97 الى نحو 62 ألف طن في عام 98 وبنسبة تراجع وصلت الى 36%. ويرجع انخفاض انتاج الأسماك بهذه النسبة بينما يرتفع هذا الفائض في عام 99 ليصل الى 129 مليون طن قيمتها 462 مليون دولار. القاهرة ـ اسامة داود: