هناك توقعات متفائلة بشأن مسيرة الاقتصاد الاردني خلال العام 2001 وذلك في ضوء الاتفاقيات التي وقعت مع العراق لرفع حجم البروتوكول التجاري وكذلك زيادة الاستفادة الاردنية من برنامج النفط مقابل الغذاء. وللاطلاع على خطط الحكومة الاردنية الاقتصادية خلال العام الحالي كان لنا هذا اللقاء مع وزير التخطيط الاردني جواد حديد. * لعل ابرز ما يقلق المواطن والحكومة هو اتساع ظاهرتي الفقر والبطالة.. هل لك ان تطلعنا على خطط الحكومة للحد من هاتين الظاهرتين اللتين باتتا تهددان البيئة الاجتماعية للوطن؟ ــ لقد اظهرت النتائج التي تصدرها دائرة الاحصاءات العامة تراجعا تدريجيا وملموسا في معدلات البطالة خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة من العام الماضي حيث تراجع معدل البطالة من 15.6% في الربع الثالث من العام ليصل الى حوالي 12.4% خلال الربع الرابع. ولعله من المفيد التحدث عن لجنة الامان الاجتماعي التي انبثقت عام 1998 عن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر والبطالة, وهذه اللجنة هي برنامج وطني يقوم على تنفيذ مختلف الجهات الحكومية وغير الحكومية. واصبحت اللجنة تشكل نموذجا للتعامل الناجح من قبل الدولة والمجتمع الاردني مع قضايا الفقر والبطالة على اسس علمية وحققت آثاراً ملموسة. وكان لوزارة التخطيط دور محوري في هذه العملية من خلال تأمين مستلزمات النجاح بما يتناسب مع الموارد المالية والفنية وانجاز المراحل التخطيطية بشكل علمي مدروس ودعم تنفيذ المشاريع بشكل يتعدى الاطر التقليدية من خلال تقديم الاسناد والدعم الفني والاداري المباشر لعناصر الحزمة كافة وللمؤسسات المنفذة لها ضمانا لنجاحها مما كان له الاثر الملموس والمباشر في اطلاق وتنفيذ. المشاريع والبرامج وصولاً إلى تحقيق الاهداف بالشكل المطلوب واظهر التقييم العام لاداء حزمة الامان الاجتماعي العديد من الايجابيات التي من الضرورة الاشادة بها ومن اهم هذه الايجابيات كون الحزمة قدمت آلية اثبتت فاعليتها في التعامل مع الكثير من قضايا الفقر والبطالة من خلال ايجاد تفاعل وتنسيق ناجح بين الجهات التخطيطية التمويلية من جهة والجهات المنفذة من جهة اخرى والمواطن من جهة ثالثة. وقدمت الحزمة العديد من الانجازات على ارض الواقع حيث استطاعت الوصول الى جميع مناطق المملكة والتعامل مع الفئات المستهدفة من الفقراء والعاطلين من العمل والمجتمعات الاقل حظاً وفي حين اظهرت تجربة الامان وجوب ازالة بعض المعوقات لدى القليل من الجهات المنفذة لبعض المشاريع بغرض تنفيذ المشاريع ضمن الاطار الزمني والمالي الموضوع الا انها بينت فاعلية العديد من المشاريع والبرامج من قبل العديد من الجهات الاخرى. كما ان مشاريع البنية التحتية قد نجحت بشكل كبير وكذلك المشاريع الصغيرة ومشاريع التدخل المباشر بشكل خاص في التعامل مع العديد من الحاجات الملحة للمجتمعات المحلية وفي جميع مناطق محافظات المملكة مما خلق قبولا عاما للحزمة ولآليات عملها بل ان هناك مطالب لشمول المزيد من المجتمعات المحلية الاقل حظا تحت مظلتها نظرا للانجازات الفعلية المتحققة على ارض الواقع . * وماذا عن برنامج الاصلاح الاقتصادي ونسب النمو المتوقعة للاقتصاد الاردني خلال العامين 2000 و2001؟ ـ لقد حقق الاقتصاد الاردني خلال النصف الاول من العام الماضي معدلات نمو افضل مما تحقق في السنة التي سبقته, وقد جاءت تلك الانجازات منسجمة مع اهداف برنامج التصحيح الاقتصادي, وشهد الاقتصاد الوطني معدلات نمو ايجابية في معظم المؤشرات اذ تشير الارقام إلى ان نسبة نمو الناتج الاجمالي الحقيقي للنصف الاول من العام الماضي تجاوزت معدل 4%, كما تمكن قطاع التجارة الخارجية من وقف حالة التباطؤ التي شهدها خلال السنوات الماضية وحققت الصادرات نسبة نمو بلغت 3.7% فيماحققت الواردات نسبة مرتفعة بلغت 19% وذلك بسبب ارتفاع فاتورة النفط من جهة ومزيد من استيراد السيارات من جهة اخرى. وتمكن الاردن من خلال سياساته المالية والنقدية من المحافظة على نسبة التضخم ضمن الحدود المقبولة وتكوين احتياطيات جيدة من العملات الاجنبية وبالتالي الاستمرار في المحافظة على الاستقرار المالي والنقدي ويتوقع ان ترتفع معدلات النمو خلال العام 2001 إلى نحو 5% حسب برنامج الاصلاح الاقتصادي وبهدف تعزيز اجراءات الاصلاح فقد وافقت الحكومة على برنامج اصلاح القطاع العام بما يضمن اصلاح هيكل الادارة العامة والمؤسسات الحكومية. اما عن المستقبل فنحن متفائلون بشأنه حيث يتوقع ان تسهم الاتفاقيات الموقعة مع العراق الشقيق في تعويض الآثار السلبية التي يتعرض لها القطاع السياحي بسبب التطورات السياسية في المنطقة الناجمة عن اعمال العنف الصهيوني في المناطق الفلسطينية. * هل يمكن ان تحدثنا عن المنح والقروض الخارجية واثرها على مسيرة الاقتصاد الاردني في ضوء ارتفاع حجم الدين الخارجي وفاتورة خدمته السنوية. ـ التنمية تحتاج إلى عناصر اساسية اهمها العنصر البشري المؤهل والتقدم التقني ورأس المال. وتفتقر الدول النامية بشكل عام إلى رأس المال اللازم للارتقاء بالعنصر البشري والحصول على التكنولوجيا وتطويرها وانشاء بنية اساسية وادائها بشكل يكفل رفع الانتاجية الوطنية وما يتبع ذلك من نمو وتنمية. والاردن مثل هذه الدول يفتقر إلى رأس المال الكافي نتيجة لضعف مستوى المدخرات المحلية فيه واللازمة للاستثمار وبالتالي وبهدف تجسير هذه الفجوة نتيجة للبحث عن مصادر تمويل مناسبة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية ودعم الاصلاح الاقتصادي. وقد بلغ مجموع المنح والقروض المقدمة للاردن خلال عامي 1999/2000 ما قيمته 1826.7 مليون دولار تقريبا شكلت المنح منها ما قيمته 1176 مليون دولار اي ما نسبته 6.42% اما القروض فبلغت 76507 ملايين دولار وبنسبة 35.8% علما بان ما تم تسديده كخدمة للدين الخارجي خلال العامين المذكورين بلغ 1248.6 مليون دولار منها 674.8 مليون دولار اقساط والباقي فوائد. وشكلت المنحة البترولية العراقية ما نسبته 43.5% من مجموع المنح المقدمة للاردن بينما ساهمت الولايات المتحدة بما نسبته 28.3% من اجمالي المنح اما الاتحاد الاوروبي فساهم بما نسبته 12.3% واليابان 4.9% والاطراف الدولية الاخرى بما فيها البنك الدولي بما نسبته 1.1%. * ما هو مصير خطة التنمية الخمسية التي وضعتها الحكومة بعد ان اصبح المجلس الاقتصادي الاستشاري الذي يرأسه الملك بنفسه هو الذي يضع السياسات؟ ــ خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الحالية جاءت استمرارا للجهود التي قامت بها الحكومة في مجال الاصلاح الاقتصادي وقد شارك في اعدادها حكومات متعاقبة, اتفقت جميعها على الأهداف الواردة فيها, وقد شارك في اعدادها ايضا لجان قطاعية متخصصة, حددت المشاكل والمعوقات التي تواجه القطاعات الاقتصادية اضافة الى وضع السياسات والاجراءات العملية للتغلب على تلك المشاكل وشارك القطاع الخاص في اعداد هذه الخطة مما يجعلها وثيقة وطنية وليست توجهات حكومية تتغير بتغيير الحكومات. اما بالنسبة للمجلس الاقتصادي الاستشاري الذي يرأسه الملك فانه يقوم بدور معزز ومفعل للدور الذي تم انتهاجه في هذه الخطة حيث تبنى المجلس معظم السياسات الواردة في الخطة وجاءت توصيات خلوة البحر الميت منسجمة بالكامل مع استراتيجيات الخطة الاقتصادية والاجتماعية, كأن المجلس يساهم بشكل مباشر في تفعيل تلك السياسات من خلال لجانه المختلفة, والتنسيق مع الجهات التنفيذية صاحبة العلاقة في تطوير هذه السياسات واتخاذ الاجراءات المناسبة لتنفيذها وتحقيق اهدافها. * وماذا عن مشروع تنمية المحافظات؟ ــ هذا المشروع جاء استكمالا للخطة الخمسية الوطنية وهي خطة تأثيرية تعنى بالسياسات العامة وتوفير بيئة استثمارية جاذبة انسجاما مع توجهات الملك عبدالله الثاني بابداء الغاية القصوى لتنمية المحافظات الامر الذي استوجب اعداد برامج تنمية وتطوير لهذه المحافظات. وستعنى هذه البرامج بالتركيز على محورين اساسيين في عملية تنمية المحافظات وهما تحديد الاحتياجات الاساسية وبلورة مشاريع انتاجية مولدة تعرض العمل بما في ذلك تحفيذ الاستثمار وخلق بيئة استثمارية جاذبة مما سيساهم في نمو النشاط الاقتصادي علما بأن تنفيذ هذا المشروع سيتوافق مع الخطة الوطنية الخمسية. وسعيا لتفعيل الادارة المحلية وانطلاقا من منهج الحكومة بتعزيز اللا تركيز الاداري فقد تم تشكيل فرق فنية ميدانية في كل محافظة من محافظات المملكة برئاسة الحكام الاداريين للمشاركة في امداد برامج تنمية محافظاتهم. وتعمل هذه الفرق الفنية على توفير البيانات وتحديد المشاكل والمعوقات والمشاريع التي يمكن اقامتها في المحافظات علما بانه قد تم تشكيل فريق وطني فني متخصص يضم عددا من ذوي الخبرة والكفاءة يتولى مسئولية اعداد هذه البرامج وبالتعاون مع الفرق الفنية الميدانية. وسيتم تمويل بعض هذه المشاريع والاحتياجات التي تنبثق من هذه البرامج من خلال الموازنة العامة للدولة وحزمة الامان الاجتماعي في حين ان من المبكر الحديث عن المشاريع الاسثتمارية التي سيتم اقامتها الى حين بلورتها وهذا ما سيتم في القريب العاجل. وبعد الزيارات التي تمت للمحافظات من قبل اللجان الوزارية سيتم اعداد التقرير الأولي لعرضه على مجلس الوزراء في وقت قريب وعلى ضوء توجيهات المجلس الاقتصادي الاستشاري سوف تتم المباشرة في تنفيذ البرامج التنموية خلال العام الجاري والسنوات اللاحقة. عمان ـ خليل خرمة: