تتجه الحكومة اللبنانية الى اجراء تخفيضات في كلفة القطاع العام في اطار مساعيها لمواجهة الازمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد تحت عبء دين عام مرتفع وعجز في الموازنة يتجاوز الخمسين في المئة. واجتمع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة رفيق الحريري في نهاية الاسبوع الماضي لمناقشة سبل تخفيض كلفة القطاع العام من دون ان تصدر عن الاجتماع اي تفاصيل لكن اجتماع المجلس الوزراء أمس من شأنه ان يعطي مؤشرا حول القضايا التي تم الاتفاق عليها. وجاءت هذه الخطوة بعد اقل من اسبوع على اقفال تلفزيون لبنان الرسمي وصرف جميع العاملين فيه البالغ عددهم 503 بعد اعطائهم تعويضاتهم. ومن ضمن المؤسسات المطروحة للخصخصة شركة الهاتف وشركة طيران الشرق الاوسط التي تسجل خسائر سنوية تقدر بنحو 50 مليون دولار وشركة كهرباء لبنان التي تتلقى دعما بمئات الملايين من الدولارات سنويا ولاتصدر ارقام عن خسائرها. ونشرت صحيفة النهار المستقلة أمس دراسة عن كلفة الرواتب في القطاع العام قائلة ان هذه الرواتب تستهلك 37 في المئة من اجمالي المصاريف في الموازنة في مقابل 47 في المئة من هذه المصاريف لخدمة الدين العام للبلاد الذي تجاوز 23 مليار دولار في نهاية العام الماضي. وقالت الصحيفة ان مجموع المخصصات والرواتب والاجور في وزارات الدفاع والداخلية والتربية تستهلك القسم الاكبر من اجمالي رواتب ومخصصات القطاع العام وهي تقدر بنحو نصف مليار دولار سنويا للدفاع و200 مليون دولار للداخلية و263 مليون دولار للتربية. واصدر قائد الجيش يوم السبت الماضي تعميما قضى بتخفيض بعض المصاريف العسكرية وقال مصدر عسكري لرويترز ان هذه التخفيضات توفر على الخزينة ما يقارب مئة مليون دولار سنويا. وقالت صحيفة النهار ان اجمالي ما يتقاضاه النواب من مخصصات ورواتب ومساعدات يبلغ 11.4 مليون دولار سنويا يضاف اليها بدلات لتنفيذ اشغال بنى تحتية وتعبيد طرقات وغيرها بنحو 12.7 مليون دولار. ويبلغ عدد النواب 128 يجري انتخابهم مرة كل اربعة اعوام ويتمتع كل منهم بامتيازات تتضمن السماح له بتسجيل سيارة واحدة باسمه معفاة من الضرائب والرسوم الجمركية ورسوم التسجيل وبطاقات سفر باسعار مخفضة والاستشفاء المجاني في الدرجة الاولى. وبالاضافة الى 460 رجل امن مكلفين بحماية مقر البرلمان يخصص لكل نائب رجلان من امن الدولة للسهر على حمايته. اما اعضاء الحكومة الحالية البالع عددهم 30 وزيرا فيخصص لكل منهم اربعة رجال امن لحمايته ويبلغ اجمالي رواتبهم ومخصصاتهم بحسب صحيفة النهار 2.06 مليون دولار. ويتولى حماية رئيس الحكومة حوالي 400 رجل امن فيما يتقاضى هو مرتب ومخصصات سنوية توازي تلك التي يتقاضاها رئيس البرلمان وتبلغ حوالي 95 الف دولار سنويا. اما رئيس البلاد فيتولى حمايته لواء كامل من الجيش ويتقاضى مرتب ومخصصات سنوية تبلغ المليون دولار. وهناك حوالي 1100 موظف في مصرف لبنان المركزي يتقاضى كل منهم مرتبات سنوية تعادل 16 شهرا ـ رويترز