استعرض رؤساء غرف التجارة والصناعة بالدولة في اجتماعهم الاخير بأبوظبي دراسة لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي عددا من المذكرات والدراسات بشان مشروع انشاء مؤسسة وطنية لرعاية المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وقد اطلع رؤساء الغرف في هذا الخصوص على دراسة لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي حول (صندوق الشيخ خليفة لحضانة الاعمال والمشاريع الصغيرة). ووفقا للدراسة التي اعدها الدكتور عبد الرحيم الريح محمود الخبير الاقتصادي بالغرفة تهدف فكرة صندوق الشيخ خليفة لحضانة الاعمال والمشاريع الى تشجيع ورعاية مشاريع الصناعات الصغيرة والاعمال التي تخص صغار المستثمرين, وذلك بتوفير مظلة واقية لها, في فترة حضانة تستغرق من عام واحد الى ثلاثة اعوام, وتعطي اولوية للمشاريع المقدمة من الشباب والنساء. وهدف الفكرة هو تنمية روح المبادرة والاستثمار والتنظيم وسط المواطنين, وتوفير الفرصة امام الشباب للدخول في مجالات الاعمال, لاكتساب الخبرة من خلال الممارسة اليومية وتحت رعاية مقتدرة, اذ تقوم الحضانة بتقديم العون المادي والفني, كما تقوم في نفس الوقت بالتدريب العملي للمستثمر بشكل مباشر ويومي ومن خلال الممارسة. ومن اهم اهداف الفكرة تحقيق توطين الشباب في قطاع الاعمال, لا كموظفين, وانما كمستثمرين لقيادة العمل الانتاجي والاقتصادي. وهذا اهم انواع التوطين في بلد تتسع فيه افاق الاستثمار والتطور الاقتصادي كل حين. وتؤدي الفكرة الى تنويع الانشطة الاقتصادية المجدية, والى تشابك وتكامل المشروعات الصغيرة مع القطاعات الاخرى في الاقتصاد, مما يعزز دور القطاع الخاص في التنمية ويؤدي الى اتاحة الفرص للمواطنين, لاستثمار مدخراتهم في داخل الاقتصاد, اذ تزيل الحضانة الكثير من التردد والخوف لدى المبادرين بالاستثمار, ايضا تشكل الحضانة حماية للمشاريع الصغيرة والتي تعاني من نسبة عالية من الفشل. وتتطلب الحضانة انشاء وحدة ادارية متخصصة وفعالة بها كفاءات وخبرات عالية, للقيام بالحضانة الشاملة للمشروع في اطواره الاولى, الى ان يقف على رجليه, ثم يخرج من الحضانة بعد ان اكتسب صاحب المشروع الخبرة من الواقع ومن الممارسة ومن التوجيه والتدريب ويتم انشاء وتمويل وادارة الحضانة بالتعاون بين الجهات المختلفة في القطاع العام والقطاع الخاص. وتوفر حضانة المشروع كل ما يمكن ان يعين المستثمر من خدمات على سبيل المثال لا الحصر ما يلي: * المساعدة الفنية والاستشارية والاجرائية والقانونية للمشروع الصغير عند اختباره وعند تنفيذه وعند تشغيله. * التمويل الكلي والجزئي على اساس قروض ميسرة. * المساعدة في اختيار الموقع المناسب للمشروع او توفير موقع ممتاز بتكلفة رمزية. * معالجة مسائل التسويق والترويج. * تحقيق الكفاءة والفعالية الادارية. * محاسبة التكاليف وضبط المصروفات. * الادارة الجيدة للمشتريات والمخازن. وفيما يلي خلاصة لاهم ما جاء في الدراسة: منحت الدولة اولوية خاصة لدعم وتشجيع القطاع الخاص, واتخذت شتى الوسائل لتفعيل مشاركته في التنمية والتحديث, الا ان قطاع الصناعات الصغيرة, ومنشات الخدمات والاعمال الصغيرة, لم يجد في كثير من الاحيان مع اهميته الكبيرة في نمو الاقتصاد المحلي, الرعاية المطلوبة, وذلك بسبب التركيز على المنشات المتوسطة الحجم والكبيرة, ولقد ادى صغر حجم منشات قطاع المشروعات الصغيرة والاعمال وانتشارها الواسع الى التعامل معه كقطاع هامشي. ولقد آن الأوان بعد القفزات الكبيرة التي حققها الاقتصاد الوطني ومع اكتمال بنياته الاساسية لان يركز الاهتمام على رعاية ودعم صغار المستثمرين من المواطنين خاصة الشباب والنساء, ولقد دخل العديد من هؤلاء الشباب في تجربة انشاء المشروع الخاص, وواجهتهم صعوبات لم يتوقعوها ولم يحسبوا حسابها, ومنهم من تخرج من الجامعات وتلقى تدريبا في ادارة الاعمال. وبكل تاكيد فان هنالك حاجة ملموسة لافكار جديدة لتشجيع الشباب للدخول في مجالات الاستثمارات الصغيرة, ولتنمية روح المبادرة وقدرات التنظيم عندهم, وتوطينهم في مجالات الاستثمار وفي الوظائف الحكومية والاعمال والصناعة. اذ ان ذلك اكثر فائدة واعظم عائدا على البلاد من التوطين اذ يضع ذلك زمام قيادة العمل الاقتصادي والاستثمار في يد المواطنين. وتشير الى انه من الصعب على الشباب من الجنسين الدخول في مجالات الاعمال والصناعة لوحده, واعتمادا على قدراته. اذ ان ذلك سبب الفشل في كثير من مبادرات المشاريع الصغيرة. اذ لابد للمستثمر في البداية ان يجد الكثير من العون, والمساعدة بالخبرة, ولابد ان الصغير يحتاج لدرع واق يحميه من المشاكل, ولمعرفة بالبيئة التنافسية حوله, فالمنافسة في الاسواق حادة, قد تكون جارحة وهي منافسة الغلبة فيها للخبير, والسلاح فيها المعلومات الوافية, وفي مثل هذه المنافسة قد يكون السبق للوافد على المواطن, ولابد اذاً من توفير الخبرة والمعلومات للمواطن, من خلال الحضانة, الا انه لا يجب ان يغيب علينا ان وجود المنافسة في الاسواق علامة على صحة للاقتصاد, بل ان وجود المنافسة القوية ودخول المواطن المستثمر فيها يؤدي الى ايجاد رجال اعمال مقتدرين يستطيعون التعامل مع ظروف الاسواق المحلية والعالمية. ان اكبر الاعمال والصناعات في العالم انما بدأت من المشروع الصغير, تطورت لان تكون لديها استثمارات بالمليارات, فالصغير اليوم قد يكون الكبير في المستقبل, والمشروعات الصغيرة هي التي تزود المستثمر بالخبرة, وهي المدرسة التي يمكن ان يتعلم منها الكثير فيما يخص التنظيم والاعمال. التحديات التي تواجه الصناعات والمنشات الصغيرة في امارة أبوظبي من اكبر التحديات التي تواجه المستثمر في المشاريع الصغيرة, هي عملية اختيار المشروع نفسه, بدءاً بفكرة المشروع ووصف وتحديد الفكرة ثم معرفة مدى صلاحيتها وجدواها. وتتوقف مسالة فشل او نجاح المشروع بصورة كبيرة على ذلك. ويحتاج الاختيار الموفق الى الكثير من المعرفة والخبرة, والمعلومات الوافية عن الاوضاع الاقتصادية, وحركة الاسواق, ونوعية المنافسة وحجمها للمنتج المعين, وتوجهات المستهلكين, وتوقعات نمو الطلب في المستقبل. هذا وتتولى حضانة المشاريع الصغيرة منذ البداية التاكد من صلاحية الفكرة وتدقق في مضمونها, وتراجع جدواها, وعائدها على المستثمر, وفائدتها على الاقتصاد الوطني, اذ لا تقبل الحضانة المشاريع الهامشية. هذا وتحتاج البداية في المشروع الصغير لخبرة جيدة وفكرة عن الصناعات والاعمال الحرة, هذه الخبرة لا تتوفر في الغالب لصغار المستثمرين من الشباب, وهي اهم عناصر نجاح المشروع, وعدم توفرها, يعني الفشل. بل ان كثيراً من صغار المستثمرين ضاعت استثماراتهم نتيجة لعدم توفر خبرة جيدة. واهم ما توفره فكرة حضانة المشاريع الصغيرة هي هذه الخبرة المفقودة لدى المستثمر الصغير, اذ تقوم بتوفير الخبرة بصورة مباشرة وعلى مدى يومي من خلال الرعاية المتواصلة للمشروع في فترة الحضانة ومحاولة تجاوز المخاطر على المشروع الصغير. وهنالك اعداد من الذين تتوفر لهم او لاسرهم الامكانات المادية ولكن تواجههم مشكلة عدم توفر الخبرة مما يجعلهم يترددون ويحجمون. وتمثل حضانة المشروع الصغيرة المرفأ بالنسبة لهؤلاء, وبذلك فان قدرات استثمارية محبوسة عند المواطنين ستتمكن من الانطلاق, مما سيزيد من حجم الاستثمار في داخل الاقتصاد. وهنالك مستثمرون يحتاجون لتمويل جزئي او كلي للمشروع فيلجأون للقروض التجارية وسرعان ما يغرقون في المشاكل. فالقروض التجارية سعر الفائدة عليها مرتفع وفترة سدادها قصيرة, اما فترة السماح فلا تكاد تكون موجودة ومع بداية المشروع احيانا وقبل اكتماله يجد المستثمر نفسه مطالبا بالسداد. ولا تصلح القروض التجارية للمشاريع في الصناعات الصغيرة والمشاريع التي تتطلب وقتا لتثبيت اقدامها في السوق. ولا تفوت الملاحظة ان الكثير من الشباب المتجه للاستثمار يكون قد سبق وان حصل على قروض شخصية وهو مثقل باعباء السداد. الا ان حضانة المشاريع الصغيرة تعمل على تغطية مشاكل التمويل بايجادها للآلية المناسبة للاقراض الميسر بسعر فائدة متدن, وفترة سماح اطول وفترة سداد مريحة. بل يتم وضع اسس السداد على اساس تطور نشاط المشروع وقدراته, بل تسعى حضانة المشروع لتوفير المزيد من التمويل للتنمية والتوسع في المشروع الناجح او لعلاج مشكلة سيولة. هذا ويفيد تمويل المشروع وايجاد الموقع المناسب له في علاج الكثير من مشاكل المشاريع الصغيرة, وتواجه هذه المشاريع تحديات تتعلق بالتسويق ونوعية المنتج والمنافسة وتقلبات الاسعار وهي من اكثر مسببات فشل المشروعات الصغيرة. الا ان حضانة المشروع من مهامها المساعدة في التسويق بمختلف الطرق وقد تحاول ومنذ البداية خلق المزايا التنافسية للحصول على نصيب من السوق او قد تعمل على التسويق المشترك او النقل والتخزين المشترك لتقليل التكلفة التي تخص التخزين والنقل والتسويق, ويمكن ان تحصل على شروط افضل من الموردين للمدخلات او تنظيم المشتريات لعدد من المشاريع على اساس الكميات الكبيرة. وهنالك صعوبات تتعلق بكون المستثمر الصغير لا تتوفر له الفكرة الادارية والتنظيمية, ولا المعرفة بنظم الحسابات, ومسك الدفاتر, والتعامل مع التوثيق والمعلومات وقد لا تتوفر له قدرات التفاوض, والمساومة في السوق, وتتولى حضانة المشروع تغطية كل جوانب الضعف الموجودة في الجانب الاداري والمحاسبي. بالعمل على تدريب المستثمر, من خلال الاسلوب المناسب. ومن التحديات التي تواجه المستثمر ان الصناعات والاعمال الصغيرة, لتكون ناجحة تحتاج للاشراف المباشر, ولكل وقت وجهد المستثمر, حيث يجد نفسه مضطرا للعمل لساعات طويله, وللعمل في ايام العطلات, ولذلك فان حضانة المشروعات تقوم بالتاكد من جدية المستثمر ورغبته في العمل المتواصل. هنالك صعوبات تتعلق بالترخيص للمشروع والوقت المطلوب لاستيفاء الاجراءات المتعلقة وتوفر الحضانة المساعدة المطلوبة للاسراع بالاجراءات. والمساعدة القانونية. وتعتبر مشكلة الحصول على الموقع المناسب او قطعة الارض من المشاكل التي تعالجها حضانة المشروع, فارتفاع الايجارات يجعل اصحاب المشاريع الصغيرة يحصلون على مواقع بعيدة عن مراكز الحركة والتسوق, وتقوم حضانة المشروع بتجميع عدد من المشروعات في المواقع الممتازة ويمكن للحضانة ان تطلب انتقال المشروع لموقع آخر بعد نهاية فترة الحضانة. اما صعوبة توفر الخدمات الاساسية للمشروعات الصغيرة باسعار مناسبة فتتم معالجتها من قبل الحضانة بتقديم خدمات لمجموعة من المشاريع وباسعار مناسبة, وهذا يشكل عاملا اساسيا في نجاح المشروعات التي تشترك في خدمات النقل والتخزين والمشتريات والتسهيلات المكتبية وغيرها. وتواجه المشروعات الصغيرة جوانب اجتماعية تتعلق بفرص دخول المرأة في الاستثمار واحتياج قطاعات من النساء المطلقات والارامل للاعتماد على انفسهن وتقدم حضانة المشروعات اهتماما اكبر بالمشروعات التي تتعلق بقطاعات من المجتمع تحتاج للمساندة الاقتصادية والاجتماعية. حضانة ورعاية المنشآت والاعمال الصغيرة تختلف فكرة حضانة المشاريع الصغيرة باختلاف الدول التي تطبقها في غرب اوروبا وفي شرقها وفي العديد من الدول النامية, الا ان جوهر الفكرة ظل رغم تعدد الاساليب والوسائل في التطبيق هو السعي لحماية ورعاية وتقوية المنشآت الصغيرة حتى تستطيع الاستمرار والبقاء في ظل المشاكل والعقبات التي تواجهها. والسعي لحفز الشباب للدخول في مجالات الاستثمارات الصغيرة والمحاولة الجادة لرفع كفاءة المنشات والصناعات الصغيرة بزيادة وتحسين نوعية منتجاتها وتطوير قدراتها التنافسية لتستطيع الدخول في الاسواق. ولعل ما يجعل حضانات المشاريع الصغيرة تختلف عن بعضها هو سياسات الدولة الاقتصادية وتوجهها حيال المشاريع الصغيرة, والامكانيات المتوفرة لها, وطبيعة الجهات التي تقوم بالتمويل ونوعية الخدمات الممكن توفيرها, والقدرات الادارية والمعونة الفنية المتاحة. كما ان الاختلاف بين حضانات المشاريع الصغيرة في الدول المختلفة نتاج لطبيعة الاقتصاد نفسه ونوعية البيئة الخارجية التي تحيط بالمشاريع الصغيرة سواء كانت هذه البيئة بيئة سياسية او اقتصادية او اجتماعية او تقنية وعلمية. ويرى البعض ان حضانة المنشآت الصغيرة لابد ان ترتبط بتجميع المنشآت في موقع واحد يستفيد من الوفورات المتحققة من الاشتراك في الخدمات المختلفة, ومن فرص تقديم التسهيلات الممكنة والرعاية والمراقبة لها. الا ان هذا المفهوم يحصر فكرة الحاضنة ولا يعطيها المرونة في زمن اصبحت فيه وسائل الاتصال السريع تعمل على الغاء حواجز الزمان والمكان, اذا يمكن ان تكون هذه المنشآت منتشرة في اماكن متفرقة ولكن تتم رعايتها وحضانتها وكانها مجموعة واحدة, ويؤثر الموقع الواحد في امكانيات التسويق وفرصه, ولكن من النادر توفر المواقع الممتازة في المناطق المركزية في المدن, ولذلك توفير موقع ممتاز اذا امكن سيكون دفعا كبيرا للمشاريع التي تتم حضانتها. أبوظبي ــ احمد محسن: