أكد أحمد السامرائي, مدير تطوير استثمارات داماك, أهمية دور الحكومات العربية في اعطاء كافة التسهيلات للقطاع الخاص للقيام بدوره المطلوب في دعم الاستثمارات التكنولوجية, وقال خلال مشاركته في مؤتمر (عربكوم 2001) الذي اختتم في بيروت, ان القطاع الخاص كان هو المحرك الاساسي في كل الثورات التي طرأت في السابق, مثل الثورة الصناعية أو الفضائية وحتى التكنولوجية الحالية. وان الحكومات العربية الحالية, والتي تحاول ان تكون هي اللاعب الأول والثاني والثالث في عملية بناء المرتكزات التكنولوجية, سوف لاتتمكن من متابعة هذا المشوار, حيث امامها الكثير من المتعلقات الاخرى, مثل انشاء شبكات الطرق والمواصلات, النظام الداخلي, المشاريع الزراعية, مشاريع الطاقة, المشاريع التي تضمن توفير الغذاء والأمن لمواطنيها, الى آخره من قائمة طويلة من الأولويات. وذكر في كلمته ضمن جدول أعمال المؤتمر, بأن على الدول العربية ان توحد جهودها في انشاء معايير موحدة, من حيث مستوى تأهيل الكوادر البشرية العربية, التشريعات الالكترونية, انتقال الكفاءات التقنية بين الدول العربية بسهولة ويسر, وحسب احتياج كل دولة منها, ان تكون الجهود لتطوير القاعدة التكنولوجية العربية مكملة الواحدة للاخرى, وعدم الدخول في منافسات مع بعضها, كما حدث في مجال البورصات العربية والتي أدت بالنهاية الى خلق أسواق مالية في كل بلد, مما جعل هذه البورصات صغيرة, ضعيفة الحجم, لاتقوى على المنافسة حتى مع أصغر البورصات الموجودة على سطح الارض. وأضاف السامرائي بأخذ تجربة الهند في مجال البرمجيات كمثال حي على إمكانية الاستفادة الحقيقية من الجهود المبذولة في دعم الحكومات للقطاع الخاص. حيث ساهمت ايرادات قطاع تقنية المعلومات خلال العام الماضي بما نسبته 10% من الناتج المحلي الهندي, حيث بلغت ايرادات هذا القطاع في العام الماضي 8 مليارات دولار, ومن المتوقع ان يصل الى 12 ملياراً مع نهاية العام الحالي. ويسعى قياديو هذا القطاع بان تصل الايرادات الى 87 مليار دولار في عام 2008 واذ ما تم تحقيق هذا الرقم, فانها تمثل اسطورة بحد ذاتها, حيث الوصول الى هذه المستويات في دولة تتعرض لكوارث طبيعية باستمرار, حروب, فقر, نزاعات طائفية, ليس بالامر السهل, ويجب ان تنبه الدول العربية على امكانية تحقيق مستويات نمو هائلة في مجال تقنية المعلومات, اذا ما تم استثمار الطاقات الكامنة بشكل مخطط ومدروس. واضاف السامرائي: ان مهمة الهند ليست سهلة, حيث يتوقع ان يهاجر 100 الف مهندس كمبيوتر وتقني الى الولايات المتحدة واوروبا مع نهاية هذا العام, وهو ما يمثل ربع الكفاءات الحالية البالغة 400 الف, بسبب قيام الدول الغربية بإعطاء تسهيلات وتشجيعات لهؤلاء. واذا ما أرادت ان تصل الى مستوى ايرادات الـ87 ملياراً, فان عليها تأهيل 2.2 مليون مؤهل تقني خلال السنوات المقبلة, وبذلك يجب ان ترفع مستوى الخريجين من 100 الف سنويا الى 200 الف خلال السنوات الثلاث المقبلة. ورغم المساعدات العالمية من كبريات الشركات التكنولوجية في دعم هذه الجهود, واخرها قيام الرئيس التنفيذي لشركة (سيسكو Cisco) بانشاء34 معهداً تقنياً في ارجاء الهند لتخريج سبعة آلاف مؤهل خلال السنوات الخمس المقبلة, إلا ان على الجامعات والمعاهد المحلية والبالغ عددها بحدود الألفين, من ان تزيد اعداد الخريجين بدون تقليل المستوى العلمي.