رغم تنامى مخاوف الاوساط المالية والاقتصادية فى العالم من شبح الركود الذى يحيط بمستقبل الاقتصاد الامريكى الا ان نموذجا احصائيا توقع املا لايزال يلوح فى الافق بان ما تشهده الولايات المتحدة لايعدو عن كونه تباطؤا فى معدلات النمو ولن يفضى الى ركود أو انحسار بوجه عام. وجاءت بارقة الامل هذه على يد محللى مؤسسة (جودلمان ساكس) العالمية للدراسات والابحاث والاستشارات التى أعدت نموذجا احصائيا للتوقعات الاقتصادية اعتمد فى بياناته على تتبع ورصد اداء سبعة متغيرات اقتصادية رئيسية منذ عام 1967. وباستخدام نموذج التوقعات الاحصائي توصلت مؤسسة (جودلمان ساكس) الى انه فى الامكان التنبؤ بكل حالة ركود تمر على الاقتصاد الامريكى منذ اواخر الستينيات قبل حدوثه بعام كامل وذلك بنسبة انحراف ضئيلة. ونقلت مجلة بيزنيس ويك الصادرة فى لندن عن الاقتصادى ويليام دودلى بمؤسسة (جولدن ساكس) قوله انه من المفترض حاليا ان فرصة حدوث ركود خلال الفترة الزمنية من مارس الجارى وحتى فبراير لعام 2002 تصل نسبتها 40 في المئة وهذا يقل عن قراءة سبق اعدادها الشهر الماضي بلغت فيها مخاطر الانزلاق في حالة ركود نسبة 59 في المئة. وقال دودلى لمجلة (بزنيس ويك) في نسختها الاوروبية ان تراجع مخاطر انزلاق الاقتصاد الامريكي في هوة ركود يعود بدرجة رئيسية الى الاستجابة القوية من مجلس الاحتياط الفيدرالى الذى خفف من سياساته النقدية لانعاش اداء الاقتصاد الامريكى واخراجه من حال التعثر الذي تعرض له منذ النصف الثانى من العام الماضى 2000. وبدا دودلى أكثر تفاؤلا حين قال ان الواقع يقول انه من الارجح ان تكون مخاطر الركود أقل من ذلك.. لتقترب من نسبة 33 في المئة. واستند فى تفاوله الى ان التغييرات فى انتهاج أساليب حديثة لادارة المخزون بالولايات المتحدة باستخدام انظمة الحاسبات الآلية يقلل من فرص التعرض لازمات خانقة سواء بتكدس او نفاد المخزون فضلا عن ان تدنى مستويات التضخم تساعد مجلس الاحتياط الفيدرالى (البنك المركزى الامريكى) على الاستجابة الفورية لاى تطورات قد تطرأ فيما يتعلق بمعدلات النمو التى تميل نحو التباطؤ. وكان مجلس الاحتياط الفيدرالى الامريكى قد خفض أسعار الفائدة الرئيسية في الولايات المتحدة خلال يناير الماضى مرتين الاولى في مطلع الشهر والثانية فى اجتماع طارئ فى نهاية الشهر وأقر البنك المركزى خفضا بنسبة 0.5 في المئة فى كل مرة بهدف انعاش الاقتصاد الأمريكى الذى أظهرت آخر تقارير وزارة التجارة أن معدل نموه تباطأ الى حد مثير للقلق خلال الربع الاخير من العام الماضى 2000 ليصل الى 1.1 في المئة. وفي أخر شهادة له أمام الكونجرس الامريكى ظهر الان جرينسبان أكثر انزعاجا حيال مستقبل الاقتصاد الامريكى وأكد أن تباطؤ الاقتصاد لم يصل بعد الى منتهاه. وكان جرينسبان في محاضرة له في فبراير الماضي توقع أن يتدنى معدل نمو الاقتصاد الامريكى مقتربا من الصفر. ـ أ.ش.أ