تزدهر عمليات الجريمة المنظمة لتهريب السجائر إلى ألمانيا في الحاضر كما لم تزدهر من قبل, مما يسلب الدولة من مبالغ متزايدة من عائدات الضرائب. ووفقا لما ذكرته الوكالة الفدرالية لجرائم الجمارك في كولونيا, فإن قيمة السجائر المهربة التي تم ضبطها العام الماضي بلغت 1.1 مليار مارك بزيادة قدرها 70 بالمئة عما تم ضبطه عام 1999. وتقدر قيمة الضرائب المفروضة على هذه السجائر, إذا ما كان قد تم استيرادها بالطرق الشرعية, بمئتين وخمسة وسبعين مليون مارك (بما يوازي 130 مليون دولار). وحسبما تقول الوكالة الفدرالية لجرائم الجمارك, فان حجم الخسائر في عائدات الضرائب في ألمانيا, إذا ما تم تقييمه تقييما دقيقا, ستصل قيمته إلى حوالي 5.1 مليارات مارك سنويا. وذكرت مصادر أن هذا الرقم ربما يبلغ من ثلاثة إلى أربعة مليارات مارك. أما بالنسبة لدول الاتحاد الاوروبي إجماليا, فإن هذا الرقم يتجاوز عشرة مليارات مارك سنويا. ويقول كارل ـ هاين ماتياس, رئيس الوكالة الفدرالية لجرائم الجمارك إن عمليات التهريب والاتجار غير المشروع في السجائر المهربة عبر الجمارك قد تطور على نحو متزايد على مدار السنوات القليلة الماضية إلى مجال خطير للجريمة في ألمانيا. وأضاف قائلا ان الارباح التي يتم تحقيقها بالمليارات تظل خارج نطاق سلطات مكافحة الجريمة من خلال معاملات مالية غامضة. وفي بعض الاحيان, يتم نقل أرباح تلك السجائر المهربة في حقائب إلى خارج البلاد حيث تتعرض لعمليات غسيل أموال وتعود مرة أخرى في شكل استثمارات مالية في ألمانيا. وعادة ما يعيش الاشخاص, الذين يديرون عمليات التهريب تلك من وراء الستار, في الخارج في دول تكون في الاساس ملاذاً أمناً بالنسبة لهم من الضرائب. وتقدر قيمة الضرائب المفروضة على السجائر التي تدخل البلاد بصورة شرعية في ألمانيا بخمسة وعشرين فينينج للسيجارة (بما يوازي 11 سنتاً أمريكياً). أما في بريطانيا فان هذا الرقم يتضاعف ثلاثة أمثال. وتشير إحدى الكتيبات المطبوعة التي تطرحها إدارة الجمارك في ألمانيا وتحمل اسم (تسول اكتيوال) أن احتمالات تحقيق الربح تظل هائلة. ونتيجة لهذا الامر فإن المهربين غير الدائمين والمغامرين والمحتالين ينشطون في السوق السوداء في ألمانيا ويشاركهم في ذلك كبار العصابات التي تقوم بأعمال الجريمة المنظمة الدولية. ويقول رجال الجمارك ان هناك كميات هائلة من السجائر يتم تهريبها دون علمهم. ومازال الجانب الاكبر من السجائر المهربة يدخل دول الاتحاد الاوروبي عبر أوروبا الشرقية. فقد عبرت, العام الماضي فقط, قرابة 2.5 ملايين شاحنة الحدود البولندية والتشيكية إلى داخل ألمانيا. وهذا العدد الضخم يجعل من المستحيل اجراء رقابة صارمة على ما تحمله هذه العربات من شحنات محكمة الاغلاق. وفي الوقت ذاته, فإن المهربين يزدادون حنكة ومهارة في سبل ابتكار مخابئ جديدة وسط شحنات الاخشاب ولفائف أوراق الطباعة والسجاجيد أو مواد البناء التي تحملها عرباتهم. وهناك أيضا شكوك أن تكون كبار شركات إنتاج التبغ تتعمد تسريب السجائر لعصابات الجريمة المنظمة. ونتيجة لهذا الامر فإن مفوضية الاتحاد الاوروبي تقدمت بقضية مدنية ضد شركتي فيليب موريس وأر.جي. رينولدز الامريكيتين بشبهة تورطهما في عمليات تهريب السجائر إلى داخل الاتحاد الاوروبي. وذكر مايكل شراير, رئيس مفوضية الاتحاد الاوروبي أن المفوضية ترغب, قبل أي شئ آخر, في أن تحصل على تعويضات مقابل الخسائر المالية التي تكبدتها وأن تحصل كذلك على حكم قضائي يمنع عمليات التهريب في المستقبل. ووفقا لما ذكرته الوكالة الفدرالية لجرائم الجمارك, فإن آخر الموجات الاجرامية تتجه إلى تقليد الانواع الشهيرة من السجائر. وهذه السجائر المقلدة يتم إنتاجها في مصانع أعدت خصيصا لهذا الغرض في الصين. وبلغت حصة هذه الاصناف المقلدة من السجائر من إجمالي السجائر المهربة التي تم ضبطها العام الماضي, ما يزيد عن عشرة بالمئة. وجرى مؤخرا وبالتحديد يوم 17يناير, اكتشاف سبع حاويات في مدينة بريمن, تم نقلها بحرا من الصين وتحمل في داخلها 40 مليون سيجارة. وكانت التصريحات التي دخلت هذه الحاويات بمقتضاها تشير إلى أنها تحتوي على غلايات مياه. وكان من المقرر أن يتم نقل هذه الحاويات على متن شاحنات إلى بريطانيا. ـ د.ب.أ