انتقلت عدوى الرعب والفزع من انتشار جنون البقر والحمى القلاعية من القارة الاوروبية الى القارة الاسيوية. وذكرت شبكة سي ان ان الاخبارية الامريكية أمس ان السلطات فى العاصمة التايوانية تايبيه قررت القضاء على أية بوادر لانتقال المرض الى تايوان على الفور مهما كانت الخسائر. وفى الفلبين قررت السلطات فرض حظر تام على عمليات استيراد اللحوم من المملكة المتحدة.. وفى كل من كورياالجنوبية واليابان قامت السلطات المعنية بفرض اجراءات صارمة ازاء واردات اللحوم من القارة الاوروبية خاصة بريطانيا. جدير بالذكر أن السلطات الفرنسية كانت قررت أمس الأول تطبيق اجراءات وقائية من اجل الحد من انتشار مرض الحمى القلاعية وذلك بعد اكتشاف اصابة بقرتين بهذا المرض بوسط فرنسا وهى الواقعة الاولى من نوعها فى فرنسا. كما قررت السلطات الفرنسية حظر نقل المواشى الحية بين الاسواق فى فرنسا لمدة خمسة عشر يوما بعد الاشتباه فى وجود ثمانى حالات اخرى مصابة فى البلاد. من جانبها اوردت وكالة الانباء العراقية ان العراق اتخذ تدابير ضد مرض الحمى القلاعية الذي اصاب المواشي في تركيا المجاورة. ونسبت الوكالة الى عبد الاله حميد محمود وزير الزراعة قوله (ان الاجراءات تضمنت تشكيل فرق بيطرية حيث تنتشر الان على المنافذ الحدودية مع تركيا لتتولى تغطيس جميع السيارات الوافدة للعراق بمواد معقمة اضافة الى تخصيص اماكن لتعقيم احذية الوافدين). ويمكن ان ينقل البشر المرض عن طريق الاحذية الملوثة او بمواد اخرى. واضاف الوزير العراقي (ان الاجراءات تتضمن ايضا منع انتقال الحيوانات كالابقار والجاموس بين محافظات العراق من اجل بقاء العراق خاليا من هذا المرض الخطير الذي يهدد الثروة الحيوانية). وقال التلفزيون الايراني ان ايران اكتشفت مرض الحمى القلاعية في الخراف في ثلاثة مراكز بالقرب من بلدة شهرود التي تبعد 250 كيلومترا شرق العاصمة طهران. وتدخل البلاد الاف المواشي في الايام التي تسبق عيد الاضحى. وفي الاسبوع الماضي اكتشفت بعض حالات هذا المرض في تركيا. من ناحية اخرى بدأت المجازر البريطانية ذبح الحيوانات للاستهلاك الادمي تمشيا مع تنظيمات جديدة تسمح بتحركات محدودة للماشية رغم استمرار الزيادة في حالات الاصابة بمرض الحمى القلاعية الخبيث. وقالت السلطات البلجيكية أن الاختبارات التي أجريت على مزرعة يشتبه بوجود حالات إصابة بالحمى القلاعية بها أظهرت نتائج سلبية ولكن المفوضية الاوروبية حثت على توخي الحذر وحذرت من أن مزيدا من حالات الاصابة بهذا المرض شديد العدوى يتوقع حدوثها في بريطانيا. وقال وزير الزراعة البلجيكي, جاك جابرييلز, أن سلسلة ثانية من الاختبارات التي أجريت على مزرعة في ديكسمود لم تظهر أي علامات على الاصابة بالحمى القلاعية ولكن طبقا للقواعد الدولية يجب إجراء عملية تحقق نهائية على نفس العينات خلال الايام المقبلة. وفي المملكة المتحدة, ارتفع عدد الحالات إلى 70 حالة بعد تأكيد حالة إصابة في دارتمور بمنطقة كورنوول مما أثار قلقا شديدا حيث يوجد 46 ألف رأس غنم بالاضافة إلى الكثير من الخيول التي ترعى وتتجول بحرية في المزرعة. وقال المسئولون أن 74 ألف رأس من الحيوانات بينها 62 ألف رأس غنم و10 آلاف رأس ماشية و2,000 خنزير قد تم تدميرها أو تقرر ذبحها وحرق أجسادها في حفر كبيرة بالارض. وبين المزارع المصابة, مزرعة يمتلكها الامير تشارلس الذي يحصل على دخله من عقارات في دوقية كورنوول. ووصف وزير الزراعة البريطاني نيك براون استئناف نقل الماشية بعد حظر استمر 10 أيام بأنه (خطوة هامة). ويهدف النقل مباشرة من المزرعة إلى المجزر في ظل قيود مشددة إلى تأمين الامدادات من اللحوم والقضاء على التزاحم على المزارع. وذكرت وزارة الزراعة الفرنسية أن تسع مزارع ومراكز تربية تم وضعها تحت الحجر البيطري في أعقاب اكتشاف حيوانات تحمل أعراض المرض. واشتملت الحالات على بقرتين فرنسيتين وعدد من الاغنام المستوردة من بريطانيا ولكن لم تتأكد الاصابة بعد. وقال رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان أن الحكومة تتابع الوضع (ساعة بساعة) وسوف تنهض للعمل (مبكرا وبقوة) لتفادي حدوث وضع مثل الموجود في بريطانيا. وقد تم ذبح حوالي 50 ألف رأس غنم في فرنسا منذ اكتشاف مرض الحمى القلاعية في بريطانيا في 19 فبراير. وفي المجر, تم تطبيق إجراءات في نهاية الاسبوع لمنع انتشار المرض. فقد تم حظر استيراد كافة منتجات اللحوم غير المعلبة ومنتجات الالبان التي لم تعامل حراريا. وقال متحدث باسم الجمارك أنه (سيتم تطهير كافة المركبات القادمة من أوروبا كما يتم فحصها على حدودنا الغربية وسيستمر تطبيق هذه الاجراءات لفترة غير قصيرة). وفي أيرلندا, قال مسئول بوزارة الزراعة, هو أيدان موراي, أنه تم تطبيق نظام تصاريح حيث أنه اعتبارا من يوم أمس يجب على المزارعين أن يحصلوا على تصاريح لنقل حيواناتهم كما يجب أن يتم نقل هذه الحيوانات مباشرة إلى محطات تصنيع اللحوم لذبحها. وقال موراي (إن هذه نظام بسيط جدا جدا حيث أنه سيسهل تحديد أي عمليات نقل غير قانونية للحيوانات). ولم تظهر حالات إصابة بالمرض في أيرلندا ولكن القلق إزاء الاغنام المستوردة من أيرلندا الشمالية أدى إلى اتخاذ احتياطات في عدد من المزارع. ويتم تنفيذ مشروع مراقبة يهدف إلى وقف تهريب الحيوانات عبر الحدود من أيرلندا الشمالية حيث تأكدت حالة إصابة واحدة هناك. وفي ألمانيا, استمر القلق من احتمال تفشي المرض على الرغم من أن الاغنام المستوردة من بريطانيا إلى ولاية شمال الراين ــ وستفاليا وذبحت كإجراء احترازي وجدت غير مصابة بالمرض. وفي الاسابيع الاخيرة, تم ذبح 1.850 رأسا من الغنم كإجراء احترازي حيث أنها اختلطت بحيوانات بريطانية. كما تم تدمير 300 رأس غنم أخرى بعد استيرادها بطريقة غير مشروعة من بريطانيا. ووردت تقارير عن حالة اشتباه في براندنبورج واتخذ العديد من الولايات الاخرى إجراءات رقابية. وتم اتخاذ إجراءات احترازية في منطقة السار في أعقاب مخاوف من تفشي المرض في فرنسا عبر الحدود وفي ميكلينبورج ــ فوربومرن طلب من القادمين عدم إحضار لحوم من بولندا. كما أن بولندا حظرت واردات اللحوم من الاتحاد الاوروبي نتيجة لتفشي مرض جنون البقر والحمى القلاعية ووضعت ممسحات مطهرة على الحدود لمرور السيارات والمشاة وراكبي الدراجات. وينتاب القلق العميق المزارعين البريطانيين أصحاب الماشية, وسط دلائل هلع بالنسبة للشراء في سوق سمثفيلد الكبير للحوم في لندن وصيحات الغضب من القارة إزاء وباء اللحوم الجديد والقادم من الجزيرة البريطانية. ولكن الاغلبية الساحقة من المستهلكين البريطانيين العاديين من سكان المدن الذي يعتبر الريف بالنسبة لمعظمهم مكان غير مألوف شعروا بتأثير هذا الوباء بصورة أساسية من خلال إلغاء سباقات الخيل والاحداث الرياضية. ووصف مزارع تملأ الدموع عينيه تلو الاخر عملية القضاء التام على ما لديه من قطعان حيوانات, وكذلك المستقبل المظلم الذي تواجهه أسرته. وامتلات شاشات التلفزيون بألسنة اللهب التي تتصاعد فوق الحفر التي شهدت حرق آلاف الرؤوس من الحيوانات في وسط الريف الانجليزي الخلاب, ولكن المعلقين الاكثر استغراقا في التفكير سارعوا إلى تأكيد محدودية التأثير الاقتصادي. فالزراعة لا تسهم سوى بنسبة ضئيلة للغاية في الدخل القومي وبالامكان الحصول على اللحوم ــ بأسعار السوق الدولية. وفي سمثفيلد, حيث يباع مائة ألف طن من اللحم سنويا, ارتفعت الاسعار بنسبة 40 في المائة, وباع أحد تجار اللحوم بالجملة كل ما لديه من خنازير ويبلغ عددها مائة خنزير في غضون دقائق معدودة. وقال فيل اندرادي, رئيس أقدم العائلات العاملة في السوق (إن الوضع ينذر بالخطر. فقد كنت في العادة أحصل على 110 خنازير لبيعها أما الان فلدي 15 خنزيرا فقط وحوالي نصف عدد الحملان التي أريدها). ولكن كانت هناك دلائل قليلة على وجود ذعر بالنسبة للشراء في المحلات الكبرى حيث يشتري معظم البريطانيين ما يحتاجون إليه من غذاء وان كان القصابين المتخصصين بدأوا يشعرون بنقص اللحوم البريطانية. وسوف يؤثر ارتفاع أسعار اللحوم على المستهلك, لكن هنا أيضا أشار أحد المعلقين إلى أن نسبة ما ينفقه البريطانيون من دخولهم على الغذاء قد انخفض إلى ثلث ما كان عليه من خمسين عاما مضت. والارتفاع في حجم المرض الذي يصيب اللحوم لن تكون له تأثيرات خطيرة, وسوف تخفف الواردات الخارجية من أثار نقص اللحوم في داخل البلاد. ودعت صحيفة الجارديان, وهي صحيفة ليبرالية, يقرأها عدد كبير من سكان المدن إلى وضع حد (للكارتل الحميم) الذي يضم المزارعين والسياسيين الموسوسين للغاية ومسئولي الزراعة الحكوميين, مشيرة إلى أن المزارعين (المساكين) يمتلكون في الغالب عدة ممتلكات كبيرة ويتعايشون من نقل الحيوانات مسافات كبيرة في أنحاء أوروبا. وقالت الصحيفة (إن تربية الحيوانات في انجلترا تحتاج الان بخلاف أي وقت مضى إلى إعادة اكتشاف نفسها), مضيفة أنه يتعين تغيير عملية إنتاج الغذاء لتقصير السلسلة المعقدة الممتدة من المزارع إلى المستهلك. وقالت الجارديان في تعليق من المؤكد أنه سوف يثير غضب لوبي المزارعين صاحب النفوذ القوي إن زيادة ارتفاع سعر اللحوم في مجتمع تسوده البدانة ويعاني بشكل متزايد من أمراض القلب يمكن أن تكون لخير الصالح العام. ولكن الجدل خيم على المواطن البريطاني العادي, الذي كان إلغاء الاحداث الرياضية محل قلقه العميق. وقد تم حظر سباقات الوثب في الوقت الراهن, كما أن احتفال شيلتينهام الشهير الذي يستمر ثلاثة أيام والمقرر أن يبدأ في 13 مارس الجاري معرض لخطر الالغاء. وقد شعر محبو رياضة الرجبي المتحمسين لها في ويلز بخيبة الامل عندما سمعا بإلغاء المباراة الدولية التي كان من المقرر أقامتها ضد ايرلندا في كارديف. فقد خشيت السلطات الايرلندية من إمكانية جلب المشجعين للمرض المعدي معهم إلى البلاد من خلال أحذيتهم. وفي الريف, أرتفع الدخان اللاذع من المحارق التي شهدت حرق 11 ألف رأس من الحيوانات, ولكن البريطانيين الذين يعيشون في المدن لم يتعرضوا لها إلا من خلال عرضها على شاشات التلفزيون. وسكان المدن القلائل الذين يقومون برحلات إلى الريف للتجول هناك, أو لمشاهدة الطيور أو لصيد الاسماك قبعوا في ديارهم استجابة لاغلاق ممرات المشاة الريفية للمساعدة في منع انتشار المرض. ــ الوكالات