وسط صخب العروض وبريق الاضواء الباهرة التي تشيع البهجة في نفوس زوار المهرجان من مواطنين ومقيمين وضيوف, ومنهم الاطفال, يتجول الجميع بقلوب مفعمة بالألفة التي بثها شعار المهرجان (عالم واحد.. عائلة واحدة) وعيونهم شاخصة الى كل ما هو جديد وعقولهم يقظة تستقرىء انجازات عصرنا التي تقدمها الشركات والأطراف المشاركة, فالكل يتلقى المعلومة والجمال والمعرفة والمتعة. لكن جماعة الأطفال المنتظمين في صالة المرسم الصغير الذي أقامته ادارة الدفاع المدني بدبي, يبدعون ويقدمون رؤيتهم البكر لمفاهيم السلامة والوقاية من المخاطر, وتخيم عليهم في المرسم أجواء عمل غريب تجعلهم يتآلفون مع عوالم مغايرة لتلك التي تلقوها في المدرسة والبيت, فهم ومن خلال الصور والملصقات وتلك المعدات والاجهزة المعروضة الى جوارهم في معرض معدات الدفاع المدني المقام ضمن فعاليات المهرجان, يسرحون في حقول خيالهم الخصب ليقدموا لنا مجموعة من اللوحات الفنية بالأفكار والأشكال والأساليب, والتي تعرض على الفور في المعرض الفني المعد للوحاتهم, فهم بقدر ما هم مبتهجون بالبذلة الفسفورية الصفراء لرجل الاطفاء وقبعته الموشحة بشعار الدفاع المدني, يتنافسون في اختيار أجمل اللقطات لرجل الدفاع المدني وأكثرها ودا, فيما تستهدف ادارة الدفاع المدني من بين اهتمامات كثيرة ترسيخ قيم التكافل والوقاية من المخاطر والابتعاد عن كل ما يهدد سلامتهم, اضافة الى توعية الطفل بمهام رجال الدفاع المدني وطبيعة الاخطار العامة التي تهدد المجتمع, كل ذلك وغيره يحوله الطفل الى موضوعات فنية تعكسها لوحاتهم التي انجزوها خلال أيام المهرجان. وتركز ورشة العمل الفنية التي أقامتها ادارة الدفاع المدني بدبي على تحفيز مدارك الطفل الخاصة باكتشاف مصادر الخطر التي قد يتعرض لها وأسرته وأصدقاؤه, ومساعدته على البحث عن أحسن السبل للوقاية منها وتجنبها, لذلك فهم بقدر ما نراهم منغمرون بعالم الفن الجميل وطائفون بخيالهم اللامتناهي, نراهم يروحون ويجيئون بين اجهزة ومعدات الدفاع المدني المعروضة عليهم, يتلمسونها ويتفحصون مكوناتها ويتساءلون عنها بعين ملأها الاعجاب والدهشة, او يتحلقون حول امل بشير المسئولة عن ورشة العمل الفنية ومما أثار البهجة في نفوس الزوار المتابعين للاطفال المنهمكين بالرسم هو ذلك الشرود البرىء الذي يلف الاطفال وهم يقلبون معدات الاطفاء او عند ارتدائهم لملابس رجل الاطفاء التي اعدتها الادارة لتناسب حجم اجسامهم. ولالقاء الضوء على مدى استمتاع الاطفال وحماسهم للمشاركة في رسم اللوحات التي تعبر عن رؤيتهم لرجل الاطفاء واجواء المهرجان التقينا الاخت امل بشير المسئولة عن الفعالية, والتي اكدت ان الاطفال يأتون مبكرين إلى المرسم ولم يبرحوا المكان حتى وقت انتهاء الزيارات وعن اكثر الموضوعات التي تشغل الاطفال في رسومهم تضيف امل بشير.. انها الانقاذ واقتحام الخطر لانقاذ الآخرين ودور الام في تأمين السلامة في المنزل اضافة إلى الموضوعات المتنوعة عن المهرجان ومن الحياة, وعن المدة التي تستغرقها الورشة الفنية تقول امل بشير ان الورشة تستمر طيلة ايام المهرجان وقد خصصت جوائز للفائزين في المسابقة اليومية بين المشاركين. ومن الفعاليات ايضا التي أثارت اهتمام ومشاركة الجمهور وخاصة العوائل من الاطفال والأمهات والآباء فعالية (الاطفائي والرياضة), والتي أعدتها إدارة الدفاع المدني بدبي (لجنة مهرجان التسوق لعام 2001), وكما يشير الملازم أول راشد خليفة الفلاسي مُعد الألعاب والمشرف على تنفيذها فإن الهدف هو إيجاد الالفة بين الأسرة ورجال الدفاع المدني وتقريب صورة وواجبات أفرادنا للأطفال لتوثيق أواصر العلاقة وتعميق التواصل مع الجمهور, ولذلك جعلنا فعالياتنا أسبوعية وفي مساء كل جمعة حيث يزداد حضور العوائل. وفي السنة الماضية كان الإقبال شديداً على هذه اللعبة حتى اننا أحرجنا لأن عدد المتسابقين أكثر مما أعددنا من الجوائز للمسابقات, وشاركت العوائل بحماس بمن فيهم العوائل الزائرة من أوروبا ودول الخليج, خاصة وأنه قد اتيحت لهم الفرصة لأول مرة للتعرف عن كثب على المعدات التي يستخدمها رجال الاطفاء في تنفيذ واجباتهم. وأكثر ما أثار اعجابنا واعتزازنا مشاركة أفراد العوائل بمن فيهم الآباء والأمهات في هذه الفعاليات ونحن نلمس اليوم مشاركات أوسع وأكثر حيوية في هذه المسابقات مما جعل العوائل تقف بالدور بانتظار مشاركتها بالفعاليات. وتتمثل الفعاليات ــ كما يوضح ــ في إصابة الهدف, وهي خاصة بالأطفال ويتنافس فيها فريقان, حيث يقوم أفراد الدفاع المدني أولا بفرد الخراطيم وبالطريقة الصحيحة أمام الجمهور, ويجري توضيح كيفية ربط القواذف بالخراطيم للأطفال, ثم يتولى الأطفال هذه المهمة, بعدها تجرى المسابقة كي يملأ كل متسابق برميلا فارغا بالماء وخلال دقيقتين, وعلى بعد عشرة أقدام من موقع البرميل. اما المسابقة الثانية والتي تتسابق بها الأسرة والأطفال وأولياء أمورهم فتتنافس فيها عائلتان, حيث يحمل كل من ولي الأمر والطفل جردلا مليئا بالماء ويهرول قاطعا مسافة خمسة عشر قدما وعليه ان يجتاز عدة عوائق قبل الوصول الى الهدف, وسيكون الفائز من يصل بأسرع وقت وأكثر كمية من الماء. اما المسابقة الثالثة والخاصة بالآباء فهي فرد وطي الخراطيم, ويكون الفائز من يحقق ذلك خلال اقصر فترة زمنية. اما المسابقة الرابعة فهي ارتداء وخلع ملابس الاطفاء والخاصة بالأطفال والتي يتعرف الأطفال من خلالها على أسلوب ارتداء رجل الاطفاء لملابسه ووظيفة كل قطعة منها. كما اننا أضفنا هذا العام مسابقة (إكمال النواقص) إضافة الى (اصابة الهدف), فالمسابقة الأولى تعلم الأطفال ما هي الخطوات والتجهيزات التي ينبغي ان تتوفر في رجل الاطفاء اثناء اطفاء الحرائق. وفي الختام اشار الملازم أول راشد خليفة الفلاسي الى ان هدفنا هو إيصال المعلومة الممتعة والبسيطة الى العائلة عن عمل رجال الدفاع المدني وتوضيح خصائص ومتاعب المهنة وأهمية تعاون الجمهور مع أفراد الدفاع المدني وضرورة التدرب على استخدام المطفآت اليدوية وكيفية التعامل مع الحريق لحين وصول فرقة الاطفاء, وخاصة عندما يكون في بدايته.
مرسـم الدفـاع المـدني بـدبي يقدم رؤية جميلـة لعالم المخاطر, فعالية (الاطفائي والرياضة) ألفة بين الأسرة ورجال الاطفـاء
