تعرض البنك المركزي المصري لأكبر وأعنف هجوم من نوعه في موقعه على شبكة الانترنت. هذا الخبر نشرته وكالات الأنباء مؤخراً.. لكن التفاصيل كشفت إهمالا جسيما من جانب القائمين على اعداد الموقع على الشبكة, فقد استخدموا نظاما للحماية قديما جدا لم يصمد أمام المهاجمين الذين حولوا الموقع الى مجرد صفحة لعرض المواقع البرازيلية المشهورة, واستطاعوا محو صفحته الرئيسية بل وتمكنوا من الدخول للشبكة الداخلية للبنك وتلاعبوا بالأرقام الخاصة بالحسابات. في البداية يشرح أيمن السيد مسئول نظم المعلومات بالبنك المركزي والمشرف على الموقع قائلا: فوجئنا باختفاء الموقع تماما من على شبكة الانترنت وحل مكانه صفحة عناوين برازيلية ورسالة طويلة من المهاجمين نصها: لقد استطعنا بسهولة شديدة اختراق موقعكم, إنكم مازلتم تستخدمون أنظمة عتيقة جدا لحماية موقعكم ونسيتم أن هذه الوسائل حتى لو كانت حديثة لن تستطيع أن تصمد أمام قدراتنا الجبارة التي قهرت كل هذه الدفاعات الساذجة ومضت الرسالة في قولها: إننا لا نسعى للحصول على أموال لأننا لسنا لصوصا لكننا نختبر قدراتنا التي ليست محل اختبار. لكننا نسعى لأن نحذر كل هؤلاء الأغبياء الذين يتصورون أنهم قادرون على وقف هجماتنا, ومن الآن فصاعدا فسوف نتجه صوب مواقع الانترنت على الشبكة واذا حاولتم وقفنا أو التصد ى لهجماتنا. فلن تستطيعوا, العالم كله يتهكم على البرازيليين ويتهمونا بالغباء ولكن الحقيقة أننا أذكى شعوب العالم.. هنا النهضة الحقيقية, والعلم.. والتكنولوجيا المتطورة.. وبعد كل هذا.. هل لا زلتم تعتبرون أن البرازيليين أغبياء. واكتشفنا أن القراصنة دخلوا الموقع من خلال فيروس ابتكروه من ملفات EXE أتاح لهم السيطرة الكاملة على الموقع ومنع أي شخص يحاول إنهاء سيطرتهم عليه, ثم بدأوا في محو البيانات الموجودة على الموقع مستغلين ثغرة قائمة في أسلوب اعداد الموقع تتمثل في فتح صفحة جديدة كلما أراد المتصفح الدخول الى معلومة داخل الموقع وهو ما أدى الى سهولة سيطرتهم على الموقع وبعدها تمكنوا من ادخال جميع بياناتهم ومحو كل معلومات الموقع الذي كان يحتوي على طبيعة البنك المركزي والخدمات التي يؤديها ودوره في الاقتصاد القومي وأهم التحليلات التي يقدمها كل ثلاثة شهور لوضع الاقتصاد المصري وأسعار الصرف والودائع والديون ومعدل التضخم. بدأ المهاجمون بعد ذلك في محاولات التسلل إلى الشبكة الداخلية وتسمى انترانت وتحتوي على أهم تعاملات البنك مع البنوك الأخرى وطبيعة الحسابات وأرقامها وأدق تفاصيل هذه التعاملات, والحقيقة أننا قمنا بربطها بشبكة الانترنت وذلك لأهمية ذلك في التعامل مع البنوك العالمية التي تستخدم نفس النظام التي تسهل عمليات التحويل الخارجي للأموال. وبعد أن اكتشفنا هذا الأمر بدأنا في اجراءات فورية لحماية الموقع والشبكة الداخلية ومنع هؤلاء المتسللين من ارتكاب المزيد من الجرائم. وبالفعل أنهينا سيطرتهم على الموقع وحررناه من الفيروسات التي تم بثها فيه وكذلك قمنا بمنعهم من الوصول للأسرار الدقيقة لتعاملات البنك, وأعاد انشاء الموقع من جديد بنفس شكله القديم مؤقتا حتى يتم تحديثه بأفضل نظم الحماية المتوفرة. وتوقفنا مؤقتا عن ربط الشبكة الداخلية بشبكة الانترنت حتى يتم تفعيل هذا النظام الأمني الجديد الذي تم الاتفاق على توريده من الولايات المتحدة. أما مصطفي سرهنك المتحدث الرسمي لمنظمة انترنت سيكوريتي المتخصصة في مكافحة قرصنة المعلومات فيقول: انتشرت هجمات القراصنة على شبكة الانترنت بشكل خطير. فهي إما أن تقوم بارسال فيروسات خطيرة الى مستخدمي الانترنت مثل فيروس تشرنوبل CIH أو فيروس الحب الذي استطاع التسلل عبر أنظمة البريد الالكترون ى وتدمير العديد من أجهزة الكمبيوتر. وهؤلاء القراصنة البرازيليون الذين دخلوا على موقع البنك المركزي المصري هم أنفسهم الذين تمكنوا في الأسبوعين الماضيين من اختراق موقع شركة البرمجيات العملاقة ميكروسوفت وتمكنوا من تعطيل مواقعها الخدمية الأخرى مثل Hotmail ثم تمكنوا بعد ذلك من تعطيل كافة المواقع التي تعتمد على تكنولوجيا مايكروسوفت في انشائها, مستغلين ثغرة داخل برامج مايكروسوفت لاعداد صفحات الانترنت, وقد تداركت الشركة العملاقة هذا الاختراق وسيطرت على مواقعها. وقبلها دارت حرب عنيفة على شبكة الانترنت بين العرب واسرائيل خلال الشهور الماضية. فقد قام مستخدمو الانترنت العرب بالهجوم على موقع وزارة الدفاع الاسرائيلية وموقع الحكومة الاسرائيلية. ورد الاسرائيليون بتدمير عدة مواقع عربية تتعاطف مع الفلسطينيين مثل موقع (عجيب).. الذي كان يقوم بجمع زكاة عيد الفطر من المسلمين لتوزيعها على شهداء الأقصى واستطاعوا تحويله الى موقع يهاجم الفلسطينيين ويصورهم كالأفاعي ويهاجم حزب الله وقياداته وكذلك عدة مواقع فلسطينية ومواقع مصرية وكذلك قامت شركة لبنانية برفع قضية دولية ضد اسرائيل بسبب تدمير موقعها لأنها تقوم بنشر اعلانات عن تلفزيون المنار الذي يتبع حزب الله في مواقعها على الانترنت. لكن بغض النظر عن الهجمات السياسية فهناك العديد من الهواة الذين يقومون بذلك من منطلق التحدي واثبات قدراتهم ليس أكثر, ولهذا السبب تنتشر هجمات القراصنة, والنصيحة الوحيدة لمن يمتلكون مواقع على الانترنت أن يستخدموا نظم حماية متطورة وأن يلتفتوا جيدا الى داخل شركاتهم ومؤسساتهم لأن 60% من الاختراق يتم من خلال موظفي المؤسسة. أما بالنسبة لمستخدمي الانترنت فهناك من يحاولون الدخول على أجهزتهم وتدميرها أثناء تصفحهم للانترنت وعلى هذ ا فلابد من استعمال برامج متطورة ضد الفيروسات لأنها تقوم بوقف هذه المحاولات الضارة. القاهرة ـ مكتب (البيان) :