تفاعلت قضية مرض الحمى القلاعية وبدأت تخرج من محيط بريطانيا وبعض الدول الاوروبية لتصل إلى دول جديدة في قارات أخرى وذلك وسط اجراءات احترازية مشددة. وفي اجراء يثبت صحة المقولة المأثورة (مصائب قوم عند قوم فوائد) عندما اعطى جنون البقر والحمى القلاعية المتفشيان في اوروبا دفعة لمربي التماسيح التايلانديين حيث تزايد الطلب على لحوم التماسيح. وقال كامثورن تيمسيريبونج مدير التسويق في مزرعة سريراشا للتماسيح ان مزرعته ستصدر طنها الاول من لحوم التماسيح الى المانيا فى وقت لاحق من هذا الشهر. وقال كامثورن الذي تبعد مزرعته نحو 100 كيلومتر شرقي بانكوك (ان الاوروبيين يحذرون من تناول لحوم الخنازير والابقار بسبب جنون البقر والحمى القلاعية ولهذا فهم يبحثون عن بديل. (ولحسن الحظ فان اكبر مستوردي اللحوم من المانيا وهولندا طلبوا منا امداد عملائهم الاوروبيين بلحم التماسيح التايلاندي). واضاف كامثورن ان سريراشا التي تصدر بالفعل الى الصين وتايوان تنتج نحو خمسة اطنان من لحم التمساح شهريا بينما وصل الطلب من المانيا وحدها نحو 15 طنا. في الوقت نفسه قال التلفزيون الحكومي الايراني امس ان ايران اكتشفت حالات اصابة بالحمى القلاعية في الاغنام في ثلاثة مراكز بالقرب من بلدة شهرود التي تبعد 250 كيلومترا شرقي العاصمة طهران. وصرح رئيس الادارة البيطرية في ايران للتلفزيون اننا نسيطر على المرض. ليس هناك ما يدعو للقلق...كان لدينا هذا المرض في البلاد لسنوات ويعتبر مرضا مستوطنا. واضاف ان هناك نوعين من المرض في ايران وان المناطق التي اكتشف بها اصابات تم عزلها. وأردف قائلا ان المرض لا يسبب سوى خسائر اقتصادية ولا يسبب خسارة في الارواح ولا يوجد ما يدعو المزارعين للقلق. وفي فرنسا أعلن جان جلافانى وزير الزراعة الفرنسى أنه يشتبه فى وجود حالتين من الاصابة بالحمى القلاعية بين الابقار مما يعتبر أول حالتين محتملتين من الاصابة بهذا المرض فى فرنسا. وقال الوزير الفرنسى فى تصريح له امس ان البقرتين المشتبه فى اصابتهما لديهما أعراض الاصابة بالمرض لكن الفحوصات لم تأت بنتائج تؤكد ذلك. وأضاف أن فحوصات أجريت على تسعة خراف أظهرت اصابتها بالمرض أيضا. مشيرا الى ان الخراف المصابة جاءت من بريطانيا وقد تكون لديها أجسام مضادة للمرض أى أن تلك الخراف كانت قد احتكت بحيوانات أخرى مصابة موضحا أنه تم اتخاذ تدابير مشددة لمنع انتشار الوباء. اما بريطانيا فإنها تواصل عمليات محاصرة وباء الحمى القلاعية حيث وضعت فرق عسكرية بريطانية على اهبة الاستعداد للمساعدة فى محاصرة وباء (الحمى القلاعية) الذى يصيب الماشية. وذكرت صحيفة (التايمز) البريطانية فى تقرير لها امس ان مصدر القلق الرئيسى الان بالنسبة للمهتمين بمحاصرة المرض هو عدم التأكد ما اذا كانت الرياح تساعد على نقل فيروس المرض ام لا. مشيرة الى انه اذا تأكد هذا فان القضاء على الاف الرؤوس من الماشية اصبح امرا غير مستبعد. واوضحت الصحيفة ان نطاق انتشار الوباء بين قطعان الماشية فى بريطانيا قد اتسع بسرعة حيث وصل الى منطقة (دارتمور) حيث سجل اصابات بهذا الوباء. في الوقت ذاته بدأ الآلاف من المزارعين البريطانيين اليائسين يتهافتون على الاستفادة من خدمة خط هاتفي ساخن بدىء بها لتقديم العون النفسي لهم. ويخشى الخبراء الان من ان هذه الكارثة الأخيرة التي أصابت المزارعين ومربي الماشية البريطانيين بسبب تفشي وباء الحمى القلاعية ستكون القشة الأخيرة التي تقصم ظهر البعير بالنسبة للكثيرين من هؤلاء وهو ما سيؤدي بدوره الى ارتفاع نسبة الانتخار بينهم وهي النسبة التي كانت مرتفعة أصلاً. وتقول كارولين ديفيز مديرة الشبكة الريفية البريطانية لمعلومات التوتر النفسي بأن الخط الساخن هذا بدأ يتلقى كما كبيراً من الاتصالات بلغ العشرات يومياً من مزارعين يطلبون النصيحة والمساعدة. وأضافت ديفيز بأن الكثيرين من هؤلاء كانوا يبكون وهم يتحدثون على الهاتف نتيجة مخاوفهم من عدم المقدرة على مواجهة هذه اللطمة الأخيرة التي تلقتها بضاعتهم خصوصاً وانهم لم ينجوا بعد من اللطمة السابقة ألا وهي جنون البقر. وتؤكد ديفيز ان المزارعين هم أقل الناس اهتماماً باستشارة الاطباء النفسيين عادة ولذلك فهم ينتظرون الى ان تتفاقم الامور تماماً وحينها يحدث الانهيار. وتقول أن عام 1999 على سبيل المثال شهد انتحار 79 مزارعاً بريطانياً. وتتخوف من ان هذه الازمة الأخيرة للمزارعين وهم يرون مواشيهم تعدم وبضاعتهم تكسد ستزيد من نسبة الانتحار المرتفعة أصلاً. وما يؤكد مخاوفها هذه هو ان نسبة كبيرة من المتصلين على الخط الساخن كانوا من زوجات المزارعين القلقات على صحة أزواجهن وأبنائهن العقلية بعد كل ما حدث ونتيجة لتصرفات وأعراض بدأن يشاهدنها عليهم. تقول ديفيز: (ان زوجات المزارعين أخذن يخشين من انهن سيأتين الى البيت ذات يوم ليجدن زوجاً أو ابناً وقد نفذ قراره بانهاء حياته. ومن جهتها واصلت دول العالم اجراءاتها الوقائية لمنع وصول المرض اليها حيث اصدرت وزارة التجارة السعودية أمس قرارا بفرض حظر مؤقت على استيراد الاغنام والابقار بجميع انواعها وجميع منتجاتها وتجهيزاتها من كل من تركيا ولبنان. ونقلت وكالة الانباء السعودية نقلا عن بيان عن الوزارة ان القرار يأتى تحقيقا للمصلحة العامة وحفاظا على صحة وسلامة المستهلك فى السعودية اثر ما ورد من المعلومات والتقارير الصادرة عن المنظمة العالمية لصحة الحيوان (أى اى اى) وما تناقلته وكالات الانباء العالمية عن ظهور حالات اصابة بمرض الحمى القلاعية فى تركيا ولبنان بعد انتشاره فى بريطانيا وبعض الدول الاوروبية وتنامى مشاعر عدم الثقة بين المستهلكين فى جميع الدول الاوروبية فى جودة وسلامة اللحوم واحجامهم عن استهلاكها. كما اعلنت كوريا الجنوبية أمس ان سياسة الحجر الصحي التي تطبقها ستشمل منتجات الحيوانات مشقوقة الظلف الواردة من فرنسا والمانيا في اعقاب تقارير عن الاشتباه في انتشار مرض الحمى القلاعية في البلدين. وكانت سيئول قد اعلنت في وقت سابق انها ستطبق سياسة الحجر الصحي على المنتجات الواردة من بلجيكا. وقال مسئول بوزارة الزراعة (سنحتجز بشكل مؤقت في الحجر الصحي لحوم الخنازير وجلود الحيوانات مشقوقة الظلف الواردة من فرنسا وجلود الحيوانات مشقوقة الظلف من المانيا). ويعني ذلك من الناحية العملية وقف استيراد منتجات الحيوانات مشقوقة الظلف بما في ذلك لحم الخنزير من بلجيكا وفرنسا والمانيا حتى تثبت هذه الدول انها خالية من المرض. وافاد بيان وزارة الزراعة الكورية الجنوبية انها طلبت من سفارات بلجيكا وفرنسا والمانيا تقديم ايضاحات بشأن انتشار المرض فيها. واعلنت فرنسا أمس انها اكتشفت آثار فيروس الحمى القلاعية في اغنام بريطانية ذبحت في فرنسا وان اعراض المرض ظهرت على اثنين من رؤوس الماشية التي حدث بينها وبين الاغنام البريطانية اتصال. بينما اعلنت السلطات البلجيكية ان الاختبارات المعملية التي اجريت لاكتشاف مرض الحمى القلاعية جاءت سلبية بصفة مبدئية وان النتائج النهائية لن تظهر قبل ثلاثة ايام. وعلقت كوريا الجنوبية وارداتها من جميع منتجات الحيوانات مشقوقة الظلف من بريطانيا بعد ان اكدت لندن الشهر الماضي انتشار المرض بها. ويسبب مرض الحمى القلاعية تقيحات بحوافر وافواه الاغنام والخنازير والماشية والماعز ورغم انه غير ضار بالانسان فانه يفتك بالحيوانات اذ يؤدي لاصابتها بالعرج وفقدان الشهية. ذكرت وكالة الانباء المجرية إن بودابست اتخذت تدابير لاحكام الرقابة على واردات اللحوم والالبان بسبب انتشار وباء الحمى القلاعية في بريطانيا ووجود مخاوف من احتمال وصوله إلى بلجيكا. فقد تقرر أن يسمح فقط بدخول اللحوم والالبان المبسترة أو المحفوظة إلى البلاد. وقال مسئول في الجمارك المجرية إن أي شحنات أخرى من منتجات اللحوم والالبان سيصادر ويعدم فورا. يذكر أن عدد حالات الحمى القلاعية التي تم اكتشافها في بريطانيا قد وصل حتى الان إلى 60 حالة كما تم ذبح 53 ألف رأس منذ اكتشاف أول حالة في البلاد منذ أكثر من أسبوع مضى.الوكالات