تشكل العطور احد اهم الركائز التجارية في دبي, حيث بلغ حجم هذه التجارة خلال العام 1999 حوالي 1.6 مليار درهم منها 48% للصادرات واعادة الصادرات اي ما يعادل حوالي 781 مليون درهم و52% للواردات بلغت حوالي 804.3 ملايين درهم , في حين بلغ حجم الاستهلاك المحلي حوالي 23.3 مليون درهم بنسبة تصل إلى 1.43% من اجمالي هذه التجارة. وتفيد الاحصاءات في دائرة موانىء وجمارك دبي للعام ,1999 ان فرنسا تربعت على (عرش) واردات دبي من العطور وبفارق كبير مقارنة بالدول الاخرى المصنعة للعطور, حيث بلغت هذه الواردات حوالي 417 مليون درهم, اي ما نسبته 51.8% من اجمالي الواردات, في حين جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية حيث تم استيراد ما يقارب 111 مليون درهم منها, اي ما نسبته 13.8% من الاجمالي العام, وجاءت ايطاليا في المرتبة الثالثة حيث تم استيرا د ما قيمته 57 مليون دولار من العطور وبنسبة 7.08%. ويتوقع التجار المحليون ان يستمر ارتفاع نمو تجارة العطور في دبي ما بين 30% و35% سنوياً, في ظل ارتفاع الطلب على هذه السلعة من قبل المستهلكين وخصوصاً في منطقة الخليج العربي, حيث تقدر احصاءات دائرة موانىء وجمار ك دبي حجم تجارة الصادرات واعادة الصادرات إلى هذه الدول بحوالي 251.8 مليون درهم اي ما نسبته حوالي 32.2% من اجمالي حجم هذه التجارة إلى دول العالم الاخرى. وتستحوذ السعودية التي تعتبر الشريك الاكبر للتجارة الخارجية غير النفطية مع دبي, النصيب الاكبر من اجمالي ح جم الصادرات واعادة الصادرات في العطور, حيث بلغ نحو 49.2% اي ما يعادل نحو 124 مليون درهم, ثم تلتها الكويت بنسبة 37.3% اي ما يعادل 94 مليون درهم, واحتلت البحرين المركز الثالث بنسبة 5% اي نحو 12.5 مليون درهم ثم سلطنة عمان بنسبة 4.7% لحوالي 12 مليون درهم واخير اً قطر بنسبة 3.6% بما يعادل 9.3 ملايين درهم. واحتلت الولايات المتحدة الامريكية المركز الثاني تجار ةالصادرات واعادة الصادر من العطور مستحوذة على 15.4% اي ما يعادل نحو 121 مليون درهم, اما ايران فقد جاءت في المركز الثالث بنسبة 4.3% اي ما يعادل حوالي 34 مليون درهم. ويصنف المحللون الاقتصاديون العطور بأنها واحدة من السلع التي تحتل مكاناً كبيراً في حجم التجارة الدولية وهناك ارتفاع ملحوظ لمعدل الاستهلاك السنوي لها. ومن خلال جولة في اسواق دبي نجد انتشاراً واضحاً وملموسا لمحلات تجارة العطور سواء بالمراكز التجارية او الاسواق التقليدية, وتشير الارقام إلى ان معدل الزيادة السنوية لتجارة العطور في دبي تتراوح ما بين 30% و35 % وتعتبر العطور ضمن قائمة اعلى عشر سلع يتم استيرادها إلى دبي وكذلك ضمن اعلى عشر سلع يتم تصديرها إلى الخارج. وان كانت العطور الفرنسية تحتل القائمة الاولى في المنافسة بين العطور فإن في السنوات العشر الماضية اظهرت العديد من الشركات المحلية التي تصنع العطور وتغذي السوق المحلي بها وكذلك تصدر للخارج. وتشهد الاسواق المحلية ارتفاعاً لمؤشر الطلب على العطور لاسباب عدة منها ان العطور غدت مستحضراً مهماً ومكملاً اساسيا من مستحضرات التجميل, وكذلك للتنوع الكبير في الماركات والعلامات التجارية في الدولة والاسعار المتدنية لها مقارنة بالاسواق العالمية واسواق المنطقة. ولا يخلو سوق العطور من منافسة بين ما هو مستورد من الدول الاوروبية وهي في الغالب مصنعة كيميائياً وبين المحلية والتي هي في الغالب تكون طبيعية وللنوعين زبائن ومشترين وكل يضع المبررات لتفضيل واحد على الآخر. ويقول عبدالحميد بوخشم مدير العمليات في محلات محمد شريف انه لا توجد منافسة بين العطور الطبيعية والكيميائية, فلكل زبائن معينون والزبائن عموماً يقبلون على العطور التي تحمل اسم ماركات عالمية, وتحقق تجارة العطور رواجاً كبيراً خاصة في المناسبات المعنية مثل الاعياد والمهرجانات, كما ان الدخل المرتفع والاسعار المناسبة تعتبر من اهم اسباب ارتفاع مؤشر الطلب عليها. ويضيف ان وجود عطور باسعار متدنية ورديئة ومقلدة من اهم المعوقات التي تواجه سوق تجارة العطور في الدولة, ولكن يمكن تمييزها بسهولة. ويعتبر عدنان ابوالنعاج المدير العام لمحلات باريس غاليري ان العطور الطبيعية والكيميائية لكل منهما ميزة خاصة تنفرد بها والمنافسة بينهما ليست شديدة, فالذي يستخدم الطبيعية يمكن ان يستخدم الكيميائية , فالجودة ونوعية العطر وتناسبه مع ذوق المستهلك هي التي تحدد خيار المستهلك ولا يوجد عطر معين يقبل عليه الزبائن اكثر من غيره, فهم بطبيعتهم يفتشون على كل ما هو جديد ويتناسب مع اذواقهم, وهناك عطور لاعمار معينة فمثلاً كبار السن يقبلون على العطورات ذات الروائح القوية, اما الصغار فيقبلون على العطور الخفيفة ومعظم الزبائن يفضلون البضائع المستوردة لاعتقادهم انها الافضل مقارنة بالبضائع المصنعة محلياً على الرغم من عدم خلوها من الجودة في بعض الاحيان. وحـول اسبـاب ارتفـاع مؤشـر الطلب على العطـور يـقـول ابوالنعاج ان السوق يتفاعل مع كل المتغيرات وثيقاً للنمو السكاني والثقافة بالاضافة إلى عوامل ايجابية اخرى تساهم بزيادة نسبة مبيعات العطور خاصة في الفترة الحالية. ويضيف ان التعرف على نوعية المنتج وجودته يصعب على المستهلك العادي, فالمرجعية تكون للمحلات الكبيرة التي يمكن كشفها من خلال دخولها البلد, ولابد من وضع قوانين ووجود رقابة ومتابعة لذلك. ويشير إلى ان التقليد يعتبر من اهم المعوقات والمشاكل التي تواجه تجارة العطور مع الاخذ بالاعتبار المقلدة تسبب حساسية وامراض جلدية اخرى تشكل خطراً على صحة الانسان. من جهته يقول محمد مهتاب الرحمن مدير عطورات الحرمين: ان العطور الكيميائية والطبيعية مختلفان عن بعضهما ولا يمكن ان يحل احدهما محل الآخر, وان نسبة مبيعات العطور ترتفع في المناسبات الخاصة مثل الاعياد والمهرجانات وشهر رمضان حين تحقق ارقاماً قياسية. ويعتبر ان ضبط عملية غش العطور لا يتم الا من خلال تطبيق نظام التسجيل بدقة مشيراً إلى ان حجم الاستهلاك والمبيعـات في السوق المحلية هو كبير وفي ارتـفـاع مستمر. تحقيق: أمينة الزرعوني