لم يحدث تغيير كبير على اسواق الاصدارات الأولية الامريكية في الاسبوع الماضي عن الاسبوع الذي سبقه, فقد كان عدد الشركات التي تمكنت من طرح اسهمها والشركات التي سحبت اصداراتها واحدا في كلا الاسبوعين وهو 1 و 3 على التوالي. لقد اخذت البنوك الاستثمارية في الفترة الماضية تبحث عن الشركات التي تجذب اهتمام المستثمرين نحو اسواق الاصدارات الاولية الا ان انخفاض مؤشري الناسداك والداو, واللذين يؤثران بشكل كبير على اسواق الاصدارات الأولية, لم يساعدهم كثيرا, وقد جاء الاصدار الوحيد للاسبوع الماضي من قطاع قلما يتم طرح شركاته في الاسواق وهو قطاع الطعام من شركة (آي أف سي انتربرايزز), فقد استطاعت هذه الشركة طرح 9375 مليون سهم بمعدل 17 دولارا للسهم الواحد وهو الحد الاعلى الذي كان متوقعا لأسهم هذه الشركة (15 ـ 17 دولارا), وتعتبر (أي أف سي) من الشركات القلائل التي استطاعت اكمال عملية اصدارها دون الحاجة الى تخفيض سعر اصدار اسهمها مما جعلها تجمع مبلغ 159 مليون دولار تحت ادارة المؤسستين الماليتين (جولدمان ساكس) و(كريديت سويس), وقد تمكن سهم الشركة من ان يصل الى 22% زيادة فوق سعر الاصدار الاولي قبل ان يعود وينخفض الى 19% ويغلق على 20.38 دولارا للسهم الواحد. ويقول مدير تطوير استثمارات داماك احمد السامرائي: ان ابتعاد المستثمرين عن اسهم قطاع التكنولوجيا مؤخرا بسبب التحذيرات التي اطلقتها كبرى الشركات في هذا القطاع كان السبب وراء نجاح اصدار اسهم شركة (آي أف سي), وقد ادت هذه التحذيرات والتي جاء اخرها من شركة اوراكل, كبرى الشركات التي تقوم بتطوير وتصنيع برمجيات الكمبيوتر والتي اعلنت يوم الجمعة الماضي انها لن تستطيع تحقيق التقديرات المتوقعة لها للربع الثالث, الى انخفاض مؤشر الناسداك واسواق الاصدارات الأولية, فقد ادى هذا الانخفاض لمزيد من التذبذب في هذه الاسواق وجعلت المستثمرين يبحثون عن ملجأ آمن لاستثماراتهم. يجدر بالذكر ان شركة (آي اف سي انتربرايزز) تختص بادارة وتطوير واعطاء حق امتياز عدة سلاسل من مطاعم الوجبات السريعة والمقاهي مثل (بوبيز), (تشيرتش تشيكين), (سينابون), سياتل بست (نورفازيون ايطاليا), وقد تأست هذه الشركة في عام 1997 وهي تدير وتملك حق الامتياز لـ3540 مطعما في الولايات المتحدة و26 بلدا آخر, كما استطاعت رفع مبيعاتها بمقدار 11.8%لسنة الماضية وهي الفترة التي افتتحت فيها 157 مطعما ومخبزا في الولايات المتحدة و85 اخرى في بلدان غيرها, وبلغ صافي الدخل 18 مليون دولار من اصل عوائد بلغت 544 مليون دولار للفترة نفسها, يجدر بالذكر ايضا ان هذا القطاع قد لاقى اهتماما جيدا مؤخرا مثل شركة (بيتس آند كوفي) التي حقت اسهمها مؤخرا زيادة بلغت 32% فوق سعر الاصدار الأولي, في حين حققت اسهم شركة (كريسبي كريمي دونتس) يوم الخميس الماضي زيادة قدرها 576% فوق سعر الاصدار الأولي. ويضيف السامرائي: ان نجاح شركة (آي أف سي) في اصدار اسهمها قد لاقى صدا في الجهة المقابلة من العالم, فقد اعلنت شركة ماكدونالدز اليابان, وهي جزء من شركة ماكدونالدز الامريكية العملاقة للوجبات السريعة, الاربعاء الماضي انها تنوي طرح اسهمها في يوليو المقبل, وكغيرها من الشركات عند الاعلان عن هذه الامور, اعلنت الشركة في الوقت نفسه عن نتائجها التي بلغت 39.30 مليار ين (252.3 مليون دولار أمريكي) منخفضة بنسبة 6.72% عن السنة التي سبقتها وهي المرة الأولى التي تنخفض فيها ارباح الشركة منذ 7 سنوات, وقد جاء هذا الانخفاض نتيجة لتحقيق مبيعات بلغت 431.1 مليار ين إلا ان الشركة انفقت جزءا كبيرا منه على اعادة توزيع سلسلة محلاتها في اليابان وتحديث معداتها وديكوراتها, حيث انها كانت اعتبارا من 2 ديسمبر الماضي تدير 3598 مطعما, وقد خفضت اسعار الهامبرجر والتشيزبرجر الى النصف خلال نهاية عطلة الاسبوع منذ تاريخ 24 فبراير من العام الماضي مما جعل المبيعات تقفز بنسبة 4.8%. وفيما بدا شهر فبراير ضعيفا لأسواق الاصدارات الأولية, يبدو أن شهر مارس اكثر اشراقا مع وجود 6 شركات تنوي طرح اسهمها في الاسبوع الأول منه, وقد وصف شهر فبراير بأنه اضعف اشهر اسواق الاصدارات الأولية منذ سنين عدة, فالمستثمرون غير مهتمين بأسواق الاصدارات الأولية وعدد الشركات التي لا ترغب بطرح اسهمها اخذ بالاتساع, صاحب ذلك انخفاض مؤشر ناسداك وتحذيرات الشركات حول توقعاتها مما زاد الامر سوءا, فلم تتمكن سوى 9 شركات من اتمام طرح اسهمها في شهر فبراير مقارنة مع 57 شركة للفترة نفسها من العام الماضي. وخلال السنتين الماضيتين, بدت الاجندة الاسبوعية التي تحتوي على 6 شركات صغيرة جدا, ولكن خلال الاسابيع القليلة الماضية, بدا هذا الرقم كبيرا, فقد اخذ التفاؤل بتحسن وضع اسواق الاصدارات الأولية بالظهور في الاسبوع المقبل حيث تنوي 6 شركات طرح اسهمها, والملفت للانتباه في اصدارات الاسبوع المقبل, هو توزيع القطاعات التي تنوي طرح اسهمها, فمنذ بداية هذه السنة كانت الشركات خائفة من طرح اسهمها ما لم تكن تنتمي لقطاعي البايوتيك او النفط والغاز وذلك بعد ان ابتعد المستثمرون عن اسهم قطاع التكنولوجيا, إلا ان الاسبوع المقبل ربما يعيد اهتمام المستثمرين مجددا مع عودة مؤسسة شركات (نيتسكيب), (مارك اندرسين), والذي كان لاصداره اسهم شركته في عام 1995 الدور الكبير في ثورة اسهم قطاع الانترنت التي استمرت 5 سنوات, وتأتي عودة مارك مع شركة جديدة اسسها في سبتمبر 1999 هي شركة (لاود كلاود) التي تقوم بتزويد مجموعة كبيرة من خدمات الانترنت وتقوم بأتمتة مهام كثيرة مرتبطة بعمليات الانترنت والتي كان يتم عملها يدويا في السابق, كما تقوم باستئجار مساحات من شركات اخرى مثل شركة (اكسودس كوميونيكيشنز) ثم بيعها لعملائها بعد اضافة خدماتها الاخرى. قبل عام او اثنين من الآن كان المستثمرون يتسابقون لشراء اسهم مثل هذه الشركات لكن الامور تغيرت الآن, إلا ان الشركة (لاود كلاود) عازمة على تحقيق النجاح لاصدار اسهمها حيث بدأت بالفعل باتخاذ الاجراءات اللازمة لتفادي اي مشاكل مثل تخفيض سعر الاصدار الأولي من 10 ـ 12 دولارا الى 8 ـ 10 دولارات للسهم الواحد مقابل مضاعفة حجم الاصدار الى 20 مليون سهم بعد ان كان 10 ملايين سهم, كما اعلنت يوم الثلاثاء 27 فبراير انها توصلت لاتفاق مع شركة (أمريكا اون لاين), وهي جزء من شركة (امريكا اون لاين تايم وورنر), تقوم بموجبه شركة (لاود كلاود) بادارة جزء من نشاطات شركة (امريكا اون لاين) للتجارة على الشبكة بهدف زيادة سرعة العمليات على الشبكة من خلال حفظ العديد من ارقام البطاقات الائتمانية وعناوين الفواتير والشحن. وبالنظر الى الارقام في اصدار شركة (لاود كلاود) فان الشركة لم تحقق اية عوائد على الاطلاق حتى فبراير ,2000 وخلال الـ9 شهور من فبراير الى اكتوبر 2000 بلغت العوائد 6.5 ملايين دولار مقابل خسارة وصلت الى 100 مليون دولار, فهل يستطيع اسم (مارك اندرسين) فقط من ان يثير اهتمام المستثمرين بهذه الشركة خاصة وقطاع التكنولوجيا بشكل عام.