بدأت الاحداث الاقتصادية سواء اكانت جيدة ام سيئة تطال بتأثيراتها مناطق مختلفة من العالم نظراً لزيادة قوة العولمة والدعوات القوية لفتح الاسواق. وهكذا لم تعد هناك فرصة لسوق ما عن الاسواق الاخرى كما كان يحدث سابقا. وباتت التجارة الخارجية تلعب دوراً آكثر اهمية في اجمالي الناتج المحلي. ينقلنا ذلك كما يشير تقرير نشرته صحيفة مصرف الامارات الصناعي إلى الاقتصاد الامريكي الذي يحتل المرتبة الاولى عالميا بقيمة تصل إلى 10 تريليونات دولار. هذه الضخامة لابد لها ان تترك تأثيرات قوية على بقية اقتصاديات العالم. ومن الطبيعي انه عندما يصاب الاقتصاد الامريكي بحالة من التباطؤ ان تكون آثار هذا التباطؤ اكثر عمقاً مما تسببت فيه الازمة التي هزت منطقة جنوب شرق آسيا وروسيا لاحقا. وهناك بالفعل دلائل عدة على حدوث تباطؤ في الاقتصاد الامريكي فمطالبات بدل البطالة تواصل ارتفاعها, كما زادت اعداد العمال المسرحين من قبل كبريات الشركات الامركيية مثل جنرال موتورز, زيروكس ولوكهيد. كذلك فإن أسعار التجزئة وخاصة في سوق السيارات كانت اضعف كثيرا من المتوقع آواخر العام الماضي واوائل العام الجاري. يضاف إلى زيادة الارتفاع الواضح للمخزون من السلع المصنعة واذا ما استمرت هذه المؤشرات على حالها, فسرعان ما ستلجأ الشركات إلى خفض الانتاج وحينها تبدأ المشاكل الحقيقية. وان هناك حاجة ماسة لاتخاذ الاجراءات التصحيحية اللازمة لخفض امكانية حدوث انكماش اقتصادي. التباطؤ اصبح يشكل خطورة متنامية. واستمراره مع زيادة معدلاته يمكن ان يخفف آثارا هائلة على كافة المناطق الاقتصادية في العالم. ولا يمكن عندها استثناء اقتصادات دول التعاون وذلك نظراً لضخامة دور القطاعات الخارجية بها, أي الصادرات والواردات في تشغيل عجلة الاقتصاد بها. ولكن على الرغم من كل علامات التباطؤ فإن الاقتصاد الامريكي لا يزال يحمل الكثير من الاشارات الايجابية فحتى الآن لا تتجاوز نسبة البطالة ـ رغم زيادتها ـ 4% مقارنة مع نسبة تتراوح بين 7% في عام 1992 و10% في عام 1982 وهي السنوات التي عانى فيها الاقتصاد الامريكي من حالة الانكماش. كذلك فإن النشاط الاقتصادي الامريكي لا يزال يتوسع. وقد لا يكون التوسع بنفس معدلات القوة السابقة قبل عام مثلا, الا انه لا يزال يتوسع. وهكذا فإن جوانب كثيرة من الغموض تكتنف تشخيص حالة الاقتصاد الامريكي. وكذلك الحال بالنسبة للعلاج مادام التشخيص غير مؤكد ومحدد المعالم. وبالنسبة للمناطق المرشحة للتعرض لاكبر قدر من التأثيرات فهي التي تضم الدول التي تعتبر الولايات المتحدة سوقا تصديرية رئيسية. كذلك فإن الدول التي تعتمد على استثمارات الشركات الامريكية سيطالها التأثير. ولكن ليس بنفس القوة. وعلى اساس هذين المعيارين لن يكون التأثير مباشراً على اقتصادات دول الخليج, ولكنه سيظل محسوساً, وخاصة من خلال تراجع الطلب على النفط بسبب التباطؤ.