شهدت خدمات الشحن الجوي في دولة الامارات تطورات كبيرة وسريعة خلال السنوات العشر الماضية, وذلك بفضل توسعات مرافق البنية الاساسية الخاصة بالشحن الجوي من جهة وسياسة الاجواء المفتوحة التي انتهجتها دولة الامارات من جهة اخرى. وحسبما تشير دراسة نشرتها صحيفة المصرف الامارات الصناعي فقد شكلت دولة الامارات منذ القدم مركزاً هاماً لمرور القوافل التجارية بحرية منها والبرية, وذلك بحكم موقعها الجغرافي الواقع وسط الطرق التجارية بين الشرق والغرب. وفي الوقت الحاضر اكتسب هذا الموقع الاستراتيجي مضامين جديدة, وذلك بعد التطورات المتلاحقة لوسائل المواصلات بشكل عام ووسائل النقل الجوي بشكل خاص. وتزامن هذا التطور مع تبني دولة الامارات لسياسات اقتصادية وتجارية مرنة وبعيدة عن القيود والرسوم الباهظة, مما ادى الى جذب الشركات العاملة في قطاع النقل الجوي من مختلف بلدان العالم. واذا ما اضيف الى ذلك مستوى الخدمات الراقي وسرعة انجاز المعاملات التي تتم وفق انظمة الكمبيوتر المتقدمة, فان دولة الامارات ومنطقة الخليج بشكل عام تعتبران مركزاً مثاليا لتنمية خدمات الشحن الجوي من كافة جوانبها. وساهم هذا الموقع الاستراتيجي ومستوى الخدمات المقدمة في اتخاذ العديد من شركات النقل الجوي, بما فيها شركات الرسائل والطرود السريعة من دولة الامارات ودول مجلس التعاون مركزاً لانشطتها في منطقة الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وأفريقيا. وتشير البيانات المتوفرة الى ان اجمالي عمليات الشحن الجوي في دولة الامارات تضاعفت بأكثر من مرتين خلال السنوات العشر الأخيرة لتصل الى 792 الف طن في عام ,2000 مقابل 240 الف طن في عام 1990. ويلاحظ ان اجمالي حجم الشحن الجوي بدولة الامارات ارتفع بنسبة 6% تقريبا في العام الماضي, مقارنة بعام 1999. لقد ساهمت العديد من العوامل في احداث هذه النقلة النوعية في تطور صناعة الشحن الجوي في دولة الامارات والتي يأتي في مقدمتها: ــ النمو الكبير الذي شهدته مطارات الدولة, وبالاخص توسعات قرية الشحن في مطاري دبي والشارقة. ــ الاهتمام الذي ابدته كل من طيران الخليج وطيران الامارات بشأن تطوير صناعة الشحن الجوي بين دولة الامارات وبقية بلدان العالم. ــ اتخاذ مجموعة الدول المستقلة (الاتحاد السوفييتي سابقا) من دولة الامارات مركزا لعمليات الشحن الجوي بينها وبين مختلف بلدان العالم ونمو تجارة اعادة التصدير بين دولة الامارات ومجموعة الدول المستقلة. ــ اقامة مناطق حرة في بعض مطارات الدولة, مما ادى الى زيادة ملحوظة في تجارة السلع الخاصة بالشركات العاملة بالمناطق الحرة في مطارات الدولة. وبالاضافة الى ذلك, فانه يتوقع ان تشهد خدمات الشحن الجوي نمواً ملحوظا في السنوات القليلة المقبلة, وذلك بفضل التطورات المرتقبة في هذا القطاع الحيوي, وبالاخص: ــ التوسعات المنتظرة في مطار ابوظبي والتي ستجد انعكاسات لها في عمليات الشحن الجوي في دولة الامارات. ــ تدشين أول طائرة للشحن الجوي ضمن اسطول طيران الامارات في الشهر الماضي, مما سيؤدي الى اتخاذ خطوات اخرى ترمي الى تطوير هذه الخدمة في الفترة المقبلة واكتساب شركات النقل الوطنية اهمية متزايدة في خدمات الشحن الجوي في المنطقة. ــ تنفيذ البرامج الخاصة بتطوير قرى الشحن الجوي في مطارات الدولة, خصوصا وان بعض هذه المطارات بدأت تكتسب شهرتها كمراكز للشحن الجوي والخدمات المرتبطة بها أكثر منها مراكز لنقل المسافرين. ــ الاعلان عن بدء عمليات السوق الالكترونية للشحن الجوي في دولة الامارات, والتي ستغطي منطقة الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وافريقيا, مما سيؤدي الى زيادة تجارة الشحن الجوي في الدولة. ــ التوقعات الخاصة بنمو تجارة خدمات الشحن الجوي في العالم بشكل عام وفي منطقة الخليج بشكل خاص. ــ الاخذ بالتعرفة الجمركية الخليجية الموحدة في عام 2005 كما هو متفق عليه مبدئيا بين دول المجلس, مما سيفتح آفاقاً امام نمو صناعة الشحن الجوي في دولة الامارات ودول مجلس التعاون بعد ازالة الحواجز الحالية والتي تعيق انسياب السلع المستوردة بين دول المجلس. وتشير هذه التغيرات الى ان خدمات الشحن الجوي تحتل اهمية متزايدة من بين وسائل الشحن والنقل الاخرى, مما يضفي على عمليات الشحن في دولة الامارات ودول مجلس التعاون بشكل عام طابعاً متقدما مقارنة بوسائل الشحن في البلدان النامية الاخرى في العالم.