لتحليل مستقبل العرض للبترول ينبغي علينا في البداية ان نميز ما بين الاحتياطي العام للبترول كرقم ثابت واحتياطي البترول الممكن استخلاصه والذي يخضع للتغييرات وفقا لاسعار البترول السائدة وتكاليف الاستخلاص والتقدم التكنولوجي في مجال استخراجه. ان تقديرات احتياطي البترول ليست مؤكدة وعليه فان معظم التقديرات تظهر احتياطي البترول العالمي في شكل مجالاتتفاوت وليس في شكل تقديرات بالنقاط. وعلى سبيل المثال فان هيئة المساحة الجيولوجية للولايات المتحدة تقدر الاحتياطي الدولي من البترول الممكن استخلاصه في مجال يتفاوت ما بين 2.1 الى 2.8 تريليون برميل. ويميز التقدير ما بين احتياطي بترول اوبك واحتياطي بترول البلدان خارج منظمة اوبك في تحليله الذي تم على اساس اقليمي. وكذلك يتنبأ التقدير بان ذروة انتاج البترول سيتم الوصول اليها خلال الفترة ما بين عام 2010 وعام 2020. وبناء على افتراض معدل الاحتياطي والى جانب ذلك فان التقدير يتنبأ بان الانتاج خارج نطاق اوبك سيبلغ ذروته قبل ان يؤدي انتاج اوبك الى الاعتماد بصورة اكثر على انتاج (اوبك). ومع ذلك تتفاوت اراء خبراء البترول فيما يتعلق باحتياطي البترول الدولي. والبعض يعبرون عن رؤية محافظة تشدد على المسائل الجيولوجية والاحصائية, ولهذا السبب تفضل هذه الرؤية الارقام المنخفضة في اي تقدير بينما يتخذ الآخرون رؤية عقلية زاعمين ان التقنيات المتقدمة المستخدمة في حفر البترول مثل الحفر الافقي وتحليل المعطيات المرجافية 3 سيؤدي الى زيادة احتياطي البترول الممكن استخلاصه اقتصاديا من ترسبات البترول المعروفة بالفعل. وتدور بعض الشكوك حول مدى التصاعد في الاسعار الدولية للبترول فإن انتاج كميات كبيرة ومتزايدة من البترول من مصادرغير تقليدية يحتاج الى اقامة العديد من المشاريع الكبرى التي تكلف المليارات والمليارات من الدولارات. ومن المحتمل ظهور شيء من عدم الانتظام والانقطاع في توفر العرض, وذلك لسبب طول الفترة من الشروع في العمل وحتى ظهور النتائج ـ هذه الفترة اللازمة للمشاريع الكبرى وكذلك الصعاب التي تواجه التوفيق والتناغم بين العرض والطلب فيما يشير الى انه سيكون سوقا شديد المنافسة. ومن الضروري تمييز التذبذبات في الاسعار العالمية للبترول عن متوسط معدلاتها الطويلة الاجل. وربما تنشأ الكثير من التغييرات القصيرة الاجل للاسعار من عدم التوافق بين العرض والطلب, في الوقت الذي تلعب فيه مصادر البترول غير التقليدية دور المورد الهامشي. ولكن يوجد تشويش حول الرأي بشأن التأثير على التوقف المؤقت لاسعار البترول البعيدة الاجل. ويتوقع بعض المراقبين ان تكون التكاليف طويلة الامد نسبيا للعرض من المشاريع الكبرى للانتاج غير التقليدي للبترول اعلى من تكاليف العرض الطويلة الامد في الوقت الراهن من المصادر خارج نطاق (اوبك), الامر الذي يرفع الاسعار العالمية للبترول الى معدل جديد وطويل الامد نسبيا يبلغ 25 دولارا للبرميل الواحد. ويشير اخرون قائلين انه لن تكون هناك ضغوط الى الاعلى على الاسعار العالمية للبترول. ويفترض حدوث زيادة كبيرة من 17 دولارا للبرميل الواحد الى 25 دولارا للبرميل الواحد من عام 2010 الى عام 2015. وبمقارنة ارقام العرض والطلب للبترول في المستقبل يمكننا ان نخلص الى ان الاحتياطي الممكن استخلاصه للبترول في الوقت الراهن يمكن ان يدعم الطلب المتزايد للبترول خلال الخمسين سنة المقبلة على اقل تقدير. والى جانب ذلك تبين الارقام ان منتجي البترول يتمتعون بالقدرة على تلبية متطلبات المستهلكين باسعار معقولة, الامر الذي يوفر الارضية للتفاوض والتطبيق للسياسات والانظمة المتفق عليها. وبعد مراجعة الأوضاع الراهنة لسوق البترول والعرض والطلب في المستقبل لهذه الاسواق, فإننا نواجه حقيقة ان السوق لا تعمل بالتأكيد كما ينبغي الامر الذي يترك تأثيراته على العارضين والمستهلكين على حد سواء. وإلى جانب ذلك نصل إلى الخلاصة القائلة ان البترول الخام سيبقى المصدر الرئيسي للطاقة لسنوات عديدة مقبلة. والسؤال المطروح حاليا يدور حول كيفية التغلب على الاستقرار والاسعار؟. وفي محاولة للاجابة على هذا السؤال فإننا سنناقش بصورة اولية المفاهيم النظرية للمسألة بمحاولة تطبيقها على الرؤية المتضاربة لاثنين من العلماء الاقتصاديين الرواد جيمس ام. بتشانان ورتشارد ايه. مسجريف. وعندها نسعى إلى الوصول إلى حلول عملية على ضوء النظريات السابقة بتحديد المؤسسة التي تتحكم في العملية والمخططين المركزيين والاسواق او التقاليد المعمول بها. وعند ذلك سنتحول إلى الآليات التي تكون لازمة لضمان اداء السوق وتعزيز استقراره بما في ذلك آلية حل النزاعات. وقبل فترة طويلة من الزمن اقترح بعض العلماء الاقتصاديين الرواد قائلين ان اية سوق لا تحتاج إلى التدخل من اجل خدمة اطرافها كما توجد الايادي الخفية التي تحقق استقراره. وعلى كل قد برهنت الممارسة ان هذه النظرية ليست صحيحة بصورة مطلقة. ويحتاج السوق إلى بعض التنظيم لتحقيق الاداء الافضل. ومن الجهة الاخرى فإن المراجعة الموجزة لسوق البترول قد برهنت ان هذا التنظيم الذي يقوم على المصلحة الاحادية الجانب لطرف واحد, ليس من ذلك النوع من التنظيم الذي يسهم في استقرار السوق. وعليه فإن الاستنتاج المتعلق بالتنظيم والاكثر منطقية والمطلوب لسوق البترول هو ذلك التنظيم الذي يظهر في شكل اعمال جماعية وعبر التفاوض بين جميع الاطراف. وعلى كل فإن نوع التنظيم ليس امرا تم الاتفاق عليه من قبل جميع العلماء الاقتصاديين وخبراء التمويل العامين وانه جاء نتيجة الخلفية العامة والايديولوجية لاي واحد منهم. والبعض من العلماء الاقتصاديين مثل بتشامان الذي يعتبر نفسه من (الاشتراكيين الاحرار) يقترحون تقييد اي عمل جماعي عن طريق القيود الرسمية (الدستورية) وكذلك القيود غير الرسمية (الاخلاقية) من اجل حماية مصالح الاقليات والعناصر الخارجية التي لم تكن موضوعة في حسبان الاغلبية. وعلى ضوء ذلك ينبغي على جميع الاطراف ان تلتقى سويا تحت منظمة التجارة العالمية او اية منظمة عالمية اخرى من اجل تبادل الآراء وتشكيل ارضية عامة والانطلاق منها لوضع رؤية مشتركة تتعلق بسوق البترول وتشغيله. ومن بعد وضع معاهدة متعددة الجوانب مثل معاهدة الحقوق المتبادلة للرسو التي تنظم سوق البترول. ويجوز الوصول إلى اتفاق بين الاطراف على بورصة دولية للبترول من اجل حمايته من تأثيرات التوتر السياسي والافراط في المضاربة وذلك عن طريق قاطعي الدائرة شبيها باولئك الموجودين في البورصة. وفي هذه الحالة ينبغي تسجيل اي منتج للبترول في بورصة البترول من اجل الحصول على مدخل إلى سوق البترول الدولية ولا يسمح لغير المتخصصين غير المتفرغين الاستفادة من هذه السوق وذلك عن طريق القرارات المشتركة ضد اية محاولة لاقامة السوق السوداء. كما يجوز للاطراف الاتفاق على اقامة صندوق دولي من اجل دعم وتمويل المنظمات المحلية والدولية التي تهتم بتقليص التلوث وظاهرة ارتفاع درجة الحرارة في الكرة الارضية. وربما يستخدم هذا الصندوق من اجل دعم وتشجيع الصناعات الصديقة للبيئة في البلدان النامية. وفي الوقت ذاته دعم هذه البلدان بتقديم امدادات مدعومة. رابعا فيما يتعلق بالنزاعات التي ربما تنشب, يجوز ان يتفق الاطراف على اقامة محكمة دائمة او هيئة تحكيم تتمتع بالاختصاص القضائي للنظر في المواضيع المتعلقة بالنزاعات حول سوق البترول. ويجوز تشكيل المحكمة من ممثلي جميع الاطراف كما هي الحال بالنسبة لمحكمة العدل الدولية او المحكمة الدولية للتحكيم المكونة من غرفة التجارة الدولية. تتنبأ مختلف التحليلات بان البترول الخام سيبقى مصدر الطاقة الاكثر كفاية كما سيظل الطلب على البترول الخام عاليا نسبيا الامر الذي يعني ان الحاجة إلى اسعار مستقرة تعتبر امرا يتسم بمزيد من الاهمية لتطور ونمو العالم بالمقارنة مع اي وقت مضى. ومن اجل التمتع بفوائد السوق المستقرة ينبغي على جميع الاطراف توحيد الجهود من اجل الوصول إلى مفهوم يتفق عليه بصورة متبادلة حول ماهية ملامح السوق, وماهية الاطار العام, والانظمة التي يتعين فرضها, وماهية الاجراءات التي ينبغي اتخاذها من اجل ابعاد العناصر المنضوة وغير المتفرغة, وكذلك كيفية تفادي تأثيرات هذه الانظمة على العناصر الخارجية. وإلى جانب ذلك لابد من ان تتضمن الاتفاقية آلية حل النزاعات سواء اكان ذلك عبر محكمة قضائية دائمة او هيئة تحكيم. لقد برهنت مسيرة العقود الثلاثة الماضية ان اية دولة او اي طرف في المجال الدولي لا تستطيع بمفردها او حتى مع عدد محدود من الدول ان تبقى بصورة منعزلة او تفرض ايديولوجيتها على بقية المجتمع الدولي. وعليه فإن افضل وسيلة لحل ومعالجة القضية الدولية يكمن في اللجوء إلى الاجراءات الجماعية التي تضع في الاعتبار المتطلبات الخاصة لاية دولة بغض النظر عن ثقلها السياسي والاقتصادي.