تعتبر ازمة الطاقة التي تعاني منها كاليفورنيا المتمثلة في الانقطاع المتكرر للكهرباء عن بعض المناطق وبوجود مؤسستين نفعيتين على حافة الافلاس, التعليق المناسب على (سياسة الطاقة) الامريكية. نحن الأمريكيين نريد كل شيء: امدادات آمنة ولا نهائية من الطاقة واسعاراً منخفضة وغياباً للتلوث وتسخيناً اقل للكرة الارضية وعدم اقامة محطات جديدة للطاقة (أو حفريات بحثاً عن النفط والغاز أيضاً) بالقرب من الناس او الاماكن الطبيعية العذراء. انها قائمة تمنيات رائعة عيبها الوحيد هو العقبة الثانوية للتناقض الهائل فيما بينها. وفي كاليفورنيا تعتبر هذه التناقضات جلية وواضحة تمام الوضوح. فنحن نتحدث هنا عن ولاية تحب السيارات وتتعطش صناعاتها الحاسوبية للطاقة. ومع ذلك فإن كاليفورنيا تتبنى الاستقامة البيئية وتمقت التلوث ومحطات الطاقة الجديدة بشدة. وتقول وزارة الطاقة الامريكية ان قدرة الولايات علي توليد الكهرباء قد انخفضت عملياً منذ عام 1988 إلى عام 1998 بمعدل 5%. وخلال الفترة نفسها ارتفع استهلاك الكهرباء بمعدل 15%. وهذا الاختلال الناشىء في التوازن بين العرض والطلب على الطاقة الكهربائية, والذي يعتبر في صميم الازمة الحالية, يعكس اختلالاً اكبر في التفكير العام. وتمثل السحر المعلن (لرفع القيود) عن الكهرباء ــ المقر من قبل الهيئة التشريعية في كاليفورنيا في عام 1996 ـ في الوعد باسعار مخفضة للكهرباء. وكان الافتراض (تبين انه افتراض خاطىء) ينص على ان الولاية لديها فائض ثابت في القدرة على توليد الكهرباء. وبتفكيك شركات النفع العام الاحتكارية (السيئة), ستعزز الولاية من المنافسة وتخفض من الاسعار. وشركات النفع العام الرئيسية هي باسيفيك جاز اند اليكتريك في الشمال وساوثرن كاليفورنيا اديسون في الجنوب وسان ديبجو جاز آند الكتريك. وستقوم هذه الشركات ببيع معظم محطات التوليد الكهربائية لديها إلى شركات مستقلة منتجة للطاقة. وهذه الشركات ستتنافس فيما بينها على اعادة بيع الكهرباء إلى شركات النفع العام التي ستظل عاملة في مجال التوزيع للمستهلكين. وسيجعل الضغط الناجم عن تقديم الشركات للمناقصات ضد بعضها البعض من اجل تزويد الطاقة الكهربائية تلك الشركات المولدة للكهرباء اكثر فاعلية. وسيختفي الانتفاخ البيروقراطي. وقد ادى رفع القيود عن الكهرباء إلى تخفيض أسعار الكهرباء المستخدمة للاغراض المنزلية بمعدل 10% وعمل على تجميد الاسعار الجديدة حتى مارس من عام 2002 بالنسبة لمعظم المستهلكين. كما تطلب الأمر أيضاً ان تقوم شركات النفع العام القديمة ــ وهي الان شركات توزيع بشكل أساسي ــ بشراء الطاقة الكهربائية التي تستهلكها على أساس اسعار السوق اليومية (اي بمعنى آخر, لاتستطيع شركات النفع العام ان توقع عقوداً طويلة الاجل لتغطية احتياجاتها الطويلة الاجل من الكهرباء. وما ان بدأ الطلب المتصاعد يتعارض مع العرض الثابت, حتى قام النظام الجديد برفع أسعار التسليم الفورية ودفع بشركات النفع العام نحو الافلاس, ففي ظل تجميد الاسعار, لايجد المستهلكون حافزاً كبيراً لتوفير الطاقة الكهربائية. وفي غضون ذلك, فان شركتي باسيفيك جاز أند الكتريك وساوثرن كاليفورنيا اديسون كان يتعين عليهما ان تدفعا مقابل الحصول على الكهرباء بسعر الجملة (في سوق الصفقات الآنية) أكثر بكثير مما تستطيع تحصيله من المستهلكين بسعر التجزئة. ان الفجوة هائلة بين الحالتين. وقد دفعت شركات النفع العام ثلاثة أو خمسة أو ثمانية أضعاف مبلغ الـ 6.5 سنتات للكيلو واط ــ ساعة, الذي يمكنها ان تحمله لزبائنها. وطوال عام 2000 تقول شركة باسيفيك أند الكتريك ان الكهرباء الزائدة لديها تكلف ما مجموعه 6.6 مليارات دولار, وتقدر شركة ساوثرن كاليفورنيا اديسون المبلغ الاجمالي لديها بـ 4.5 مليارات دولار. وحتى وقت قريب, كانت تقوم هذه الشركات بدفع فواتيرها من خلال الاقتراض من البنوك التي افترضت ــ على نحو خاطىء ــ ان أسعار الجملة ستنخفض في الخريف والشتاء. وهذا عادة ما يحدث لأن الطلب ينخفض بعد انتهاء موسم التكييف الهوائي. وحالما تنخفض اسعار التسليم الفوري, فان شركات النفع العام ستتوقف عن التعرض للخسارة ويكون بمقدورها تسديد قروضها. ان المشكلة الاكبر تكمن في اوهام الطاقة الامريكية ونحن نرفض مواجهة التضاربات الواضحة. فإذا اردت كهرباء رخيصة, فعليك ان تبني محطات لتوليد الكهرباء. واذا كنت تريد ان تقلل من التلوث والتسخين الارضي, فلا يمكنك الحصول على كهرباء رخيصة. واذا كنت تريد ان تحد من الاعتماد على النفط المستورد, لايمكن ان تكتفي بتشجيع عمليات التنقيب المحلية, وانما عليك ايضا ان تعمل على تثبيط الطلب المحلي ربما من خلال الضرائب.