قال نقيب الاطباء البيطريين في لبنان الدكتور منصور كساب امس ان مرض الحمى القلاعية موجود بصورة محدودة في مختلف المناطق اللبنانية لكنه لا ينتقل بالعدوى الى البشر وليس له اي تأثير سلبي عليهم. وقال كساب لرويترز (وجود مرض الحمى القلاعية في لبنان ليس جديدا فنحن نرصد خمس الى ست حالات سنويا منذ زمن بعيد وقد دأبت وزارة الزراعة سابقا على منع استيراد الماشية من اي بلد يظهر فيه المرض). واضاف كساب (لا يمكن لاي دولة ان تكافح بصورة منفردة وجود هذا المرض على اراضيها فمكافحته تتطلب تعاونا بين دول المنطقة بسبب سهولة انتقال عدواه من جهة وبسبب تداخل المراعي والقطعان بين هذه الدول من جهة اخرى). وقد ادى ظهور مرض الحمى القلاعية في بريطانيا الشهر الماضي الى اعدام قطعان من البقر والغنم والخنازير كما حدا بدول اوروبية اخرى الى اعادة الكشف على قطعانها واعدام المصاب منها. وقال كساب (ان عوارض المرض عند الماشية هي تقرح في اللسان وتقرحات في الاطراف تؤدي الى امتناع الحيوان عن الاكل لمدة تمتد الى اسبوع مما يؤدي الى نقصان في وزنه والى نقصان في اعطاء الحليب بصورة بارزة وبالتالي الى خسائر مادية لمالك القطيع المصاب. لكن الحيوان المصاب بهذا المرض لا يموت الا اذا تداخل المرض مع امراض اخرى). وعن اسباب عدم اعدام قطعان المواشي التي تظهر بينها اصابات في لبنان قال كساب (ان عملية اتلاف المواشي في اوروبا اقل كلفة من عمليات التلقيح لان حجم القطعان هناك كبير جدا وطريقة التلقيح معقدة وتحتاج الى سنوات عديدة من التلقيح والتلقيح التذكيري التي من شأنها ان تتسبب بأكلاف باهظة تفوق قيمة القطعان التي ستتلف). واضاف (اما في بلدان العالم الثالث فالقطعان تتغير بصورة اسرع بسبب الاستهلاك من جهة وبسبب اعتماد هذه البلدان على الاستيراد اكثر من التربية من جهة اخرى). ونفى كساب نفيا قاطعا امكانية انتقال عدوى هذا المرض الى البشر قائلا (اؤكد لكم بما لا يقبل النقاش ان هذا المرض على سهولة انتقاله بين الماشية لا ينتقل الى البشر ولا بأي صورة من الصور وان اكل لحم الماشية او شرب حليبها ولبنها وحتى المصاب منها بهذا المرض ليس له اي تأثير على البشر). من جانبه قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في هارتبور (غرب انجلترا) انه يتعين بعد الانتهاء من الازمة التي اثارها فيروس الحمى القلاعية, اختيار نمط الانتاج الزراعي الذي تريد بريطانيا تشجيعه. واعلن بلير في لقاء مع مزارعين في (هارتبوري اجريكولتشور كوليدج) بعد الانتهاء من (هذه الازمة) يجب ان نعود الى طاولة المفاوضات لايجاد حل طويل الامد). واضاف (ان المسائل التي ينبغي التطرق اليها تتناول نمط الانتاج الزراعي الذي نريد تشجيعه ومعرفة ما اذا كنا نريد زراعة مكثفة ام لا, وكذلك مسألة التنويع (الزراعي) وطرق بيع منتجاتنا). وتابع (يجب ان نجلس الى الطاولة نفسها مع ممثلين عن القطاع الصناعي ونتفق معهم على الاسس اللازمة لزراعة قادرة على الاستمرار, وبمعنى آخر ان نتفق على الثمن الذي علينا ان ندفعه لتحقيق ذلك). كانت الحكومة البريطانية تحركت امس للسماح بنقل بعض الماشية الخالية من مرض الحمى القلاعية إلى المجازر وذلك لتخفيف الازدحام بالماشية في المزارع, بينما ارتفع عدد حالات الاصابة بالمرض ليلة الخميس/الجمعة إلى 32 حالة في إنجلترا وويلز واسكتلندا وأيرلندا الشمالية. وعلى الرغم من عدم وجود تقارير تفيد بنقص اللحوم في المحال التجارية فقد تأثر بعض صغار الجزارين بصورة سيئة وذكر أحد المحال التجارية الكبيرة أن بعض الانواع قد نفذت. وقد غطت اللحوم المستوردة النقص في اللحوم البريطانية, وإن ارتفعت أسعار اللحوم. وقال نائب وزير الزراعة أنه يمكن إصدار تراخيص خاصة للمزارع لنقل الماشية إلى المجازر وذلك في المناطق الخالية من المرض بدءا من يوم الاثنين المقبل. غير أن الحظر على نقل الماشية مازال ساريا. ويذكر أن أكثر من 25 ألف رأس من الماشية من المناطق التي تأكدت إصابتها قد ذبحت, وتضم 3.400 رأس من الابقار و19.600 من الضأن و1.750 خنزيرا وماعزا واحدا. وقد أعرب المسئولون عن قلقهم من انتقال المرض إلى الحيوانات البرية, حيث يدرسون اتخاذ إجراءات لازمة. وفي أيرلندا الشمالية تقوم الشرطة باستجواب رجل على صلة بعملية نقل مواش عبر الحدود الايرلندية منتهكا الحظر وسط مخاوف من تفشي المرض في جمهورية أيرلندا. ويذكر أن الزراعة تمثل جانبا أكبر كثيرا من الدخل القومي في أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا عنها في باقي بريطانيا. وقد تعهد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بخطة مستقبلية طويلة المدى للزراعة في بريطانيا بعد انتهاء أزمة الحمى القلاعية. وقال بلير (ما إن ينتهي هذا, إلا ونحتاج أن نجتمع مرة أخرى وندرس الامر على أساس بعيد المدى ملمحا إلى إدخال تغييرات طويلة المدى على السلسلة الغذائية التي تعرضت لنقد شديد خلال السنوات الماضية). وقال بلير طارحا قضية أسلوب الزراعة المكثفة الذي يتعرض لانتقادات (أعتقد أننا في حاجة لان نجلس مع العاملين بتلك الصناعة وندرس ما هو الاساس الذي يمكن أن تكون عليه الزراعة على المدى البعيد وما هو الثمن الذي نحتاج لدفعه مقابل ذلك). وكان مكتب المواصفات الغذائية قد أمر بإجراء فحوص صحية جديدة على واردات اللحوم بعد أن وجد نخاع شوكي وسط لحوم بقر تم استيرادها من هولندا وألمانيا. ويذكر أنه طبقا لقوانين الاتحاد الاوروبي يجب استبعاد النخاع الشوكي من الحيوانات المذبوحة التي يزيد عمرها عن 12 شهرا فور ذبحها, للوقاية من انتقال مرض جنون البقر للانسان. من جانبها قامت السلطات الالمانية بمصادرة اللحوم ومنتجات الالبان التى تصل الى هامبورج مع السياح البريطانيين وذلك فى اطار المحاولات الرامية للحد من انتشار مرض الحمى القلاعية. وذكرت شبكة (بى بى سي) الاخبارية البريطانية ان السلطات الصحية في هامبورج اكدت ان منتجات الجبن والزبدة علاوة على اللحوم سيتم اعدامها مشيرة الى ان هناك تعاونا كاملا من جانب السياح البريطانيين مع السلطات الالمانية. واضافت الشبكة ان ريناتا كاناست وزيرة الزراعة الالمانية اصدرت اوامرها باعدام جميع الماشية والاغنام التى تصل الى المنافذ الالمانية من بريطانيا كاجراء وقائي يستهدف حماية البلاد من انتشار مرض الحمى القلاعية. ــ الوكالات