تبدأ مصر الدخول فى عدد من المشروعات البترولية والغاز الطبيعى مع الدول العربية وتهدف مصر من خلالها اكتساب خبرات فى مجالات بعض الصناعات التى تنشأ على البترول والغاز الطبيعى مثل البتروكيماويات وتحويل الغاز الطبيعى الى مواد وقود سائلة توفيرا للزيت الخام والذى يتوقع الخبراء قرب نضوبه. وتأتى على رأس المشروعات التى تشارك فيها مصر مع الدول العربية مشروع تصدير الغاز الطبيعى والذى يمتد أول خط له من مصر الى دول المشرق العربى. ويعتبر هذا الخط والذى من المنتظر أن يغذى الأردن وسوريا ولبنان والعراق وتركيا بمعظم احتياجاتهم من الغاز الطبيعى وسيلة تصريف لنحو تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعى سنويا خاصة أن لبنان والذى انضم مؤخرا للاتفاقية مقبل على مرحلة اعادة تعمير تتطلب استثمارات ضخمة وقاعدة صناعية تعتمد بدورها على الغاز الطبيعى كوقود رخيص ومناسب من حيث صداقته للبيئة وعدم توجيه أى اتهامات له مسبقا بالتلوث. يأتى توقيع مصر وسوريا والأردن لاتفاق التعاون لانشاء أول خط أنابيب لنقل وتداول وتصدير الغاز الطبيعى فيما بينهم مؤخرا صفعة على وجه اسرائيل التى كانت ترى نفسها البديل الوحيد كسوق فى الشرق الأوسط أمام الغاز المصرى خاصة أنه سبق وأن أجريت مباحثات مصرية اسرائيلية امتدت لأكثر من خمس سنوات لاتمام مشروع تصدير الغاز اليها.. والذى أعلن وفاته بموجب توقيع اتفاق التعاون العربى مؤخرا. المشروع العربى الجديد يقول على عدة محا ور أساسية ففى الجانب الاقتصادى تضمن مصر من خلال هذا الاتفاق عدة أسواق يتجاوز استهلاكها السنوى فى المتوسط أكثر من تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعى ومع ظهور أهمية الغاز الطبيعى كوقود نظيف واقتصادى كما تضمن مصر عائدات كبيرة للغاز وبعد تزايد احتياطياته التى لم تكن متوقعة حيث قفزت من 40 إلى 120 تريليون قدم مكعب منها 51 تريليون قدم مكعب احتياطى مؤكد تلتزم مصر بشراء حصة الشريك الأجنبى منها والتى تصل الى نسبة 35% من الغاز المستخرج. وبأسعار تعادل سعر الزيت الخام. ويرى المهندس سامح فهمى وزير البترول المصرى أن المشروع يمثل نواة تتسع للعديد من المشروعات التى سوف تنشأ عليه والتى تم اتخاذ عدة قرارات بشأنها. ومنها انشاء الشركة العربية للغاز الطبيعى والتى تم اتخاذ عدة قرارات بشأنها. ومنها انشاء الشركة العربية للغاز الطبيعى والتى تتولى توزيع وبيع الغاز عبر خطوط للمناطق السكنية وكذلك للمشروعات الصناعية المختلفة ويبلغ رأس مال هذه الشركة نحو 200 مليون دولار.. وتتجه النظرة العربية لمشروع الغاز الطبيعى على اعتبار أنه من الممكن أن يكون نواه فى اتجاه تعاونى يضمن اقامة كيان اقتصادى عربى خاصة أن مشروعات الطاقة المشتركة تتميز عن غيرها بالثبات والاستقرار والأمثلة فى ذلك مشروع خط سوميد والذى لايزال صامدا بعيدا عن أى خلافات عربية رغم وجوده اثناء محنة القطيعة العربية التى استمرت أكثر من 13 سنة بعد معاهدة كامب ديفيد ويتولى خط سوميد نقل البترول العربى وتصديره الى أوروبا عبر البحر المتوسط من الاسكندرية. ضرب مخطط اسرائيلي وعلى الجانب السياسى يمثل اتفاق انشاء خط غاز الشرق قرارا غير رسمى بالوقف النهائي لمشروع تصدير الغاز الطبيعى لاسرائيل والذى كان قد امتدت المفاوضات والمباحثات بشآنه منذ عام 1996 وحتى بداية العام الماضى. وكان قد اقتربت المفاوضات من مرحلة التنفيذ. حيث قامت مصر بإنشاء خط غاز عبر سيناء والذى يتم الانتهاء منه فى مارس المقبل ويصل الى منطقة الشيخ زويد شرق العريش وهى المنطقة التى تم تخصيص مساحات من الاراضى بها تصل سعتها الى 200 فدان لانشاء مجمع للغازات الطبيعية لتحصل اسرائيل منه على احتياجاتها وعبر خط كان قد بدأت اسرائيل فى انشائه داخل الاراضى المحتلة ليتلاقى مع الخط المصرى الممتد عبر سيناء فى منطقة مجمع الغازات. وكانت اسرائيل قد استخدمت خطاً عبر سيناء الى ورقة ضغط على مصر باعتباره انشئ خصيصا لتوصيل الغاز لاسرائيل وبدون ذلك سوف يتحول الى استثمارات مهدرة ولن تجد مصر قدرة على توظيفه فى شأن آخر خاصة أن قطر الخط 36 بوصة كان ذلك فى ظل غياب فكرة حدوث تعاون عربى فى مجال الغاز الطبيعى وبالتالى تحويل مسار الخط من التوجه الى الاراضى المحتلة الى التوجه نحو الأردن وسوريا ولبنان والعراق ثم تركيا. ويشير مصدر بالهيئة العامة المصرية للبترول أن ورقة الضغط التى كانت تمارس اسرائيل ضغوطها على مصر من خلالها تتمثل فى تصريحات أطلقها أكثر من مرة بوقف مباحثات استيراد الغاز المصرى ثم تعود مرة أخرى للتباحث حول استيراد الصفقة وهو مادفع بمصر الى ترتيب أوضاعها على استغلال الخط فى تنمية سيناء فقط توزيع خطوط فرعية منه الى المناطق الاستثمارية المنتشرة بها. ويستبعد المصدر امكانية انضمام اسرائيل الى خط غاز الشرق وذلك لوجود بنود يتضمنها الاتفاق الذى تعتبر بنوده استراتيجية لقطع الطريق على اسرائيل وحرمانها من الاستفادة من الغاز العربى مثلما تم حرمانها بموجب الاتفاق المشابه فى الربط الكهربائي العربى.. ويتمثل هذا البند فى ضرورة الموافقة الجماعية لدخول أى دولة جديدة فى الاتفاق وهو مايقطع الطريق عليها مستقبلا.. حيث أن دخول اسرائيل يتطلب موافقة سوريا والعراق وهما أكثر العناصر تشددا ضدها لاحتلالها الجولان وعدم وجود أى اتفاق سلام يجبر سوريا على الموافقة. ويتوقع الخبراء أن تثير اسرائيل العديد من المشاكل بإطلاق فرقعات اعلامية حول التعاون العربى فى مجال الغاز واعتباره نوعا من التكتل ضدها كما حدث فى مواقف كثيرة!! وتهدف اسرائيل من وراء ذلك حجب المؤسسات الدولية عن تمويل المشروع.