قررت كبرى شركات الملاحة العالمية على رفع اسعار الشحن البحري بدءاً من شهر مارس الجاري بمعدل 100 دولار للحاويات قياس 20 قدماً و200 دولار للحاويات قياس 40 قدما وذلك على البضائع الواردة الى دول الخليج العربي ومن بينها الامارات من دول شرق آسيا. وصرحت مصادر مطلعة لـ(البيان) ان هذا القرار اصبح في حكم المؤكد بعد ان عقدت هذه الشركات عدة اجتماعات فيما بينها لتدارس ابعاده اسفرت عن اتفاقها على هذه الزيادة التي سيتحملها التجار وذلك لمواجهة الزيادات في تكاليف النقل وتشغيل السفن وادارتها. وبهذا يصبح متوسط سعر الشحن للحاوية 20 قدما القادمة من هونج كونج وتايوان 900 دولار و1800 دولار للحاوية قياس 40 قدما, بينما سيرتفع سعر الشحن للحاوية القادمة من موانيء الصين قياس 20 قدما الى 1100 دولاراً و2050 دولار للحاوية قياس 40 قدما. اما الحاويات قياس 20 قدما القادمة من سنغافورة سيرتفع اسعار شحنها الى 800 دولار وللحلاويات قياس 40 قدما 1600 دولار. وتجيء هذه الزيادة في اسعار الشحن في اعقاب رسوم اضافية كانت شركات النقل البحري قد فرضتها خلال الشهور الاربعة الماضية لمواجهة اعباء زيادة اسعار الوقود التي ترتبت على ارتفاع اسعار النفط عالميا بمعدل 125 دولارا للحاويات قياس 20 قدما و250 دولاراً للحاويات قياس 40 قدما. واعتبرت ان هذه الزيادة مؤقتة وسيعاد النظر فيها بمجرد انخفاض اسعار النفط او استقرارها واكدت انها ليست زيادات الاسعار الرئيسية للشحن. وفي تعليقه على هذه الزيادات الاضافية وهل سيتم الغاؤها قال الكابتن منصور عبدالغفور الرئيس التنفيذي لشركة يونيجلوري ان شركات النقل البحري كانت قد اضطرت لفرضها لمواجهة ارتفاع اسعار الوقود الذي تتزود به السفن لأنه حملها اعباء تشغيلية كبيرة بالاضافة لاشكال التشغيل الاخرى وبالتالي كان على التاجر الذي يستورد بضائع للسوق المحلي او الى المنطقة ان يتحمل جزءا من هذه الاعباء. وقال ان معظم الشركات كانت قد طبقت هذه الزيادة على البضائع الواردة من شرق آسيا واوروبا وكافة انحاء العالم. وأكد الكابتن منصور عبدالغفور ان هذه الزيادات غالبا ما تكون عالمية في مثل هذه الظروف لارتباطها بأسعار النفط ومؤشراتها العالمية ومن المفترض ان تلغى اذا انخفضت اسعار الوقود. واكد ان هذه الاسعار يجب ان تكون مناسبة للجميع والا تكون لمصلحة طرف على الآخر بمعنى ان تكون ملائمة للدول المنتجة للنفط وشركات النقل والتاجر الذي يدفع رسوما مقابل تلقيه خدمة. واكد على اهمية النقل البحري واحتلاله الحصة الاكبر من حركة الشحن في العالم لسببين رئيسيين: اولهما رخص اسعاره مقارنة بالشحن الجوي وثانيهما ان هناك سلعا وبضائع معينة لا يمكن شحنها الا بالبواخر كالاخشاب والكميات الهائلة من القمح وغيره حيث تتسع بعض البواخر لحمولة 50000 طن بينما لا تزيد حمولة الطائرة على 50 طنا في اقصى الحالات, مع الاشارة الى ان بضائع معينة لا يحتمل تأخرها وبالتالي لابد ان تصل جوا في اوقات زمنية سريعة كالفواكه او تلك التي تحتاج لسرعة توصيل. وعن اسعار الشحن البحري الرئيسية الى اوروبا قال منصور عبدالغفور انها متقاربة مع اسعار شرق آسيا فهي تصل الى 800 دولار للحاوية 20 قدما الواردة من الموانىء الشهيرة بأوروبا مثل هامبورج وروتردام بينما تبلغ 1200 دولار للحاويات 40 قدما الواردة من نفس هذه الوجهات وتنخفض كلما قلت المسافة وقال ان حجم البضائع الواردة من اوروبا كبيرة ايضا ولاتقل اهمية عن تلك الواردة من شرق آسيا. سيناريو مسبق ومن ناحيته فإن دافيد باركر مدير كانو للتوكيلات البحرية في الامارات وعمان لا يرى ان الزيادة في الرسوم التي قررتها شركات الشحن والخطوط الملاحية مؤثرة بشكل كبير خاصة على الشحنات الكبيرة ويقول ان زيادة اسعار الوقود كانت قد اثرت بشكل مباشر على خطوط الملاحة المنتظمة. ولهذا فإن الخطوط الملاحية على مستوى العالم قد اتفقت فيما بينها وبتنسيق كامل على زيادة اسعار الشحن وحدث هذا التنسيق مع غرف التجارة او ممثلين عن الصناعات الهامة. وقال ان هذه الزيادات تراوحت نسبها بين 5 ـ 10% حسب خطوط الملاحة سواء القادمة من الشرق الاقصى إلى الشرق الاوسط والخليج او بين اوروبا والشرق الاوسط وكانت هذه الزيادات قد بدأت بشكل تدريجي منذ اوائل الصيف الماضي. واضاف ان آلية التسعير تعتمد بشكل اساسي على اسعار موحدة يتم الاتفاق عليها مسبقا من خلال سيناريو معروف بارتفاع اسعار الشحن او بفرض رسوم اضافية في حال زيادة اسعار الوقود لتغطية هذه التكاليف وبالتالي فإن هذه الرسوم الاضافية تفرض بشكل آلي. وقال ان تكلفة التشغيل ارتفعت على خطوط الملاحة والشحن من جراء زيادة اسعار الوقود بنسبة قد تصل إلى 35% وبالتالي كان من الطبيعي ان يقبل عملاء هذه الشركات الزيادات التي فرضت. وعن ابرز التحديات التي تواجه صناعة الشحن في الامارات يقول دافيد باركر ان التأقلم والتكيف مع المتغيرات العالمية في الشحن وطبيعة وتنظيم العمل تجىء على رأس هذه التحديات بالاضافة إلى طريقة اداء العمليات اليومية في حد ذاتها وهذا يعني ان جميع الموظفين والاداريين من قمة الهرم حتى قاعدته يجب ان يفكروا في هذه المستجدات ويعملوا جاهدين على التأقلم معها وتتغير طريقة تفكيرهم. والتحدي الثاني هو تطبيق هذه الثقافة ـ اي التأقلم مع التغيير والعالم الخارجي ـ وهذا يعني ان يضع كل من في الشركة نصب عينيه مدى تأثيره في الآخرين سواء في مؤسسته او العالم الخارجي وهذا ما استطاعت كانو للتوكيلات البحرية تحقيقه فهي احدى خمس شركات عالمية كبرى اسست جمعية وكلاء الشحن على مستوى العالم تغطي في مجموعها الكرة الارضية كانو مثلاً تغطي البحر الاحمر والخليج العربي حتى شبه القارة الهندية وتتكامل مع الشركات الاربع الاخرى في العالم وتقدم خدماتها اللوجستية في هذه المناطق. 2 ـ 10% زيادة جواً وفي قطاع الشحن الجوي فإن الرسوم الاضافية التي قررتها شركات الشحن منذ اكتوبر الماضي لتعويض زيادة التكلفة الناجمة عن ارتفاع اسعار الوقود لا تزال سارية المفعول. وكانت هذه الزيادات قد اختلفت من شركة إلى اخرى ووصلت إلى 6% لدى البعض بينما رفعتهاا بعض الشركات إلى 10% ولا يبدو ان هناك مؤشراً على رفع هذه الرسوم الاضافية في الوقت الحالي لأن الخبراء في هذا الشأن يرون ان اسعار النفط وبالتالي اسعار وقود الطائرات لم تستقر بعد. من ناحيته أكد حمدي عثمان المدير العام لشركة فيديكس للنقل السريع في منطقة الشرق الاوسط وافريقيا وشبه القارة الهندية على ان ارتفاع اسعار وقود الطائرات يكون مرهقا على الميزانيات التي وضعتها الشركات في بداية السنة المالية وربما يكون من الصعب على اي منها استيعاب هذه الزيادات الخارجية التي تطرأ من وقت إلى آخر. وربما كا ن هذا اكثر تأثيراً بكثير مما لو ارتفعت خدمات المطارات على الشركات التي يمكن استيعابها وتعويضها من عائدات الشركة اما ارتفاع الوقود فنسبته تكون كبيرة ويكون عالميا اي تتأثر به عملياتها في كل مكان. ولهذا فإنه في حال حدوث هذه الزيادة فإن بعض شركات الشحن تضطر لوضع زيادات في الاسعار بصورة مباشرة في الوقت الذي تتحمله شركات اخرى لبعض الوقت وربما تنتظر 9 سنوات مثلما حدث مع فيديكس وتحملت هذه الزيادات في اسعار الوقود بينما لم يشعر بها عملاء الشركة ولم تضطر فيديكس إلى اتخاذ قرار وضع رسوم اضافية الا مع مطلع العام الحالي وبنسبة 2% وهي اقل نسبة وصلت اليها شركات الشحن الجوي خوفاً من استمرار الزيادة في اسعار الوقود. ويؤكد حمدي عثمان ان هذه الزيادة التي قررتها شركات الشحن الجوي بما فيها فيديكس هي زيادة مؤقتة وليست زيادات في سعر الشحن وسيتم الغاؤها اذا انخفضت اسعار الوقود, وهنا يشير إلى ان اسعار الوقود عالمية وتهبط وترتفع مع الاستهلاك ولكن طالما استمرت هذه الزيادة لا مفر من استمرار الرسوم الاضافية على الشحن. وقال ان هذه الزيادة الاضافية التي قررتها شركات الشحن على العملاء لا تمثل سوى جزء قليل من الزيادات التي تحملتها هذه الشركات بسبب ارتفاع الوقود فهي تتحمل الجانب الاكبر وفي المقابل يجب ان يساهم العميل في تحمل جزء آخر. كتب وجيه عبدالعاطي:
زيادة أسعار الشحن البحري بدءاً من مارس الجاري, 100 دولار للحاويات 20 قدماً و200 دولار للحاوية 40 قدماً من شرق آسيا للخليج
