توقعت مصادر ذات صلة ان تشهد الفترة المقبلة تحركا نشطا لاعادة حق اصدار شهادات المنشأ لغرف التجارة والصناعة بالدولة. وكان سعيد بن جبر السويدي رئيس غرفة تجارة وصناعة ابوظبي قد اعلن بعد انتخابه الاسبوع الماضي رئيسا لمجلس ادارة اتحاد الغرف ان هذا الموضوع قد نوقش في الاجتماع الاخير لمجلس الاتحاد وانه سيتم مناقشته مع معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة. وتشير هذه المصادر الى ان الامين العام لاتحاد الغرف بالدولة قد اجتمع في وقت سابق مع معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة لمناقشة اعادة حق شهادة المنشأ للغرف, كما قام يرافقه محمد عبدالله الملا الامين العام للغرف الخليجية بزيارة ثانية الى وزير الاقتصاد وعرضا على معاليه مذكرة لامانة اتحاد الغرف الخليجية بهذا الخصوص. وتشير هذه المصادر الى ان معالي الشيخ فاهم قد وعد خلال الزيارتين بايجاد الصيغة المناسبة للوصول الى حل يرضي كافة الاطراف. وتوضح مذكرة امانة اتحاد الغرف الخليجية التي عرضت على وزير الاقتصاد انه استمرار للمساعي المبذولة من اجل اعادة احقية غرف التجارة والصناعة في دول المجلس باصدار شهادات المنشأ وتنفيذا لقرار مجلس اتحاد الغرف الخليجية في اجتماعه الخامس والعشرين بابوظبي فقد اعدت الامانة مذكرة حول الموضوع لعرضها على اصحاب المعالي وزراء التجارة في كل من الامارات والبحرين وسلطنة عمان تشرح فيها احقية الغرف في اصدار شهادات المنشأ والآلية التي استطاعت ان تتوصل اليها الغرف في كل من قطر والسعودية والكويت لاعادة هذا الحق جزئيا او كليا. وقد تضمنت مذكرة امانة الغرف الخليجية ما يلي: اولا: تنص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول المجلس على ما يلي (يجب ان تصحب كل سلعة تتمتع بالاعفاء بمقتضى هذه الاتفاقية شهادة منشأ مصدقة من الجهة المختصة (وبتعبير آخر فرضت هذه الفقرة ان تكون شهادة المنشأ التي تصحب اي منتج وطني يصدر من احدى دول المجلس الى دولة اخرى من دول المجلس شهادة مصدقة من الجهة الحكومية المختصة في بلد المنشأ وبالتالي لم تنص الفقرة على ان تصدر شهادة المنشأ من جهة حكومية بل تركت لكل دولة الحق في تحديد الجهة التي تصدر الشهادة شريطة ان يقترن ذلك بتصديق جهة حكومية تعينها الدولةنفسها, فالخطأ اذن في تفسير النص لا في النص نفسه, وهذا ما يجعل من السهل العودة الى الاصل والالتزام بالنص الوارد في الاتفاقية.. بعكس حالة ما اذا كان الخطأ في النص نفسه حيث يقتضي حينذاك تعديل الاتفاقية مرورا بكل الخطوات والاجراءات التي تمت لتصديقها. ثانيا: من الواضح ان المشرع حينما صاغ نص الاتفاقية الاقتصادية الموحدة كان يقصد تماما الى ما ذهبنا اليه اعلاه, فلو كان يقصد غير ذلك لكان من السهل عليه ان ينص على وجوب صدور شهادة المنشأ عن جهة حكومية مختصة بل ان هذا النص مأخوذ من اتفاقيات عربية عديدة وقد جرى تفسيرها والعمل بموجبها على اساس ان تصدر الشهادة من غرف التجارة والصناعة ويصادق عليها من الوزارة المختصة. ولو كان القصد اصدار الشهادة من جهة حكومية لانتفت الحاجة الى التصديق, اذ من غير المعتاد ان يطلب تصديق جهة حكومية على شهادة صادرة عن جهة حكومية اخرى وفي نفس البلد. ثالثا: كما تعلمون فان اصدار شهادات المنشأ بالنسبة للسلع الوطنية المصدرة الى خارج دول المجلس من اختصاص غرف التجارة والصناعة, كما تتولى الغرف كذلك اصدار شهادات المنشأ للسلع غير الوطنية المعاد تصديرها من احدى دول المجلس الى دولة اخرى من دول المجلس او غيرها فهل يعقل ان تثق دول المجلس بغرفها بالنسبة للسلع غير الوطنية ولا تثق بالنسبة للسلع الوطنية؟ ام هل يعقل ان تثق الدول الاخرى (خارج دول المجلس) بشهادات غرفنا التجارية الصناعية اكثر من ثقة دولنا نفسها بغرفها. رابعا: ان مسئولي القطاع الخاص في دول المجلس يستذكرون دوما ان هذه الغرف باعتبارها مؤسسات ذات نفع عام غايتها تنظيم المصالح التجارية والصناعية وتمثيل رجال الاعمال بكافة فئاتهم وانشطتهم والدفاع عن مصالحهم سواء على المستوى المحلي او الدولي وتعتمد هذه الغرف في ميزانياتها المالية على ايرادات من رسوم يتم تحصيلها من منتسبيها مقابل الخدمات المختلفة التي تقدمها لهم ومن اهم تلك الرسوم التي كانت تحصلها الغرف من منتسبيها بخلاف رسوم الانتساب رسوم اصدار شهادات المنشأ للمنتج الوطني, والتي كانت تشكل العامود الفقري دخلها, الى ان صدرت القرارات المنفذة للاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول المجلس في عام 1982م, والتي من خلالها حصرت اصدار شهادة المنشأ بالجهات الحكومية دون غيرها. وبنظرة واقعية لايرادات الغرف التي تشكل مصدرا مهما يعتمد عليه في اداء خدماتها, نجد ان دخل الغرف قد انخفض بصورةحادة بعد تطبيق تلك القرارات مباشرة. ولما كانت التزامات الغرف تتزايد سنة بعد اخرى من خلال مطالبتها بالمشاركة والمساهمة المادية في العديد من الفعاليات المحلية منها والدولية والتي جاء جزء منها نتيجة لقيام مجلس التعاون وبتوجيه منه, لذا فإننا نعتقد بأن اعادة حق اصدار شهادات المنشأ للمنتج الوطني, سيمكن الغرف من اداء دورها الريادي في المجتمع الاقتصادي ومواكبة التطورات العالمية ومجابهة التحديات المستقبلية. خامسا: لقد تهيأت للغرف في دول المجلس امكانيات وتقنيات ووسائل كبيرة تمكنها وبسرعة من التعرف على المعلومات والبيانات المطلوبة عن كافة المؤسسات الصناعية المنتسبة اليها, الأمر الذي سيساعد في استيفاء البيانات بالدقة والسرعة المطلوبتين. كما يمكن للغرف ان تقوم بتخصيص مكان مناسب لمندوب من وزارة التجارة في مقرها, كماتتكفل بدفع مخصصاته وذلك بهدف تولي عملية التصديق.. دون ارهاق المراجع بالتوجه الى مبنى وزارة التجارة لاستكمال تلك الاجراءات. سادسا: استنادا لذلك وفي اطار محاولات الغرف الاعضاء لاعادة هذا الحق فقد وافقت وزارة التجارة في المملكة العربية السعودية اعتبارا من 1 جماد اولى9141 هـ على قيام الغرف السعودية بالتصديق على طلبات اصدار شهادات المنشأ وذلك مقابل 20 ريالا, وبالفعل بدأت هذه الغرف القيام بمهامها في هذا الخصوص وفق الضوابط والشروط التي اقرها معالي وزير التجارة المتمثلة فيما يلي: ــ يلتزم جميع المصدرين الذين لديهم سجلات تجارية سارية المفعول بالتصديق على الطلبات التي تقدم منهم للوزارة او فروعها بشأن اصدار شهادات المنشأ للمنتجات السعودية المطلوب تصديرها للخارج وكذلك الطلبات المعلقة بتعديل بيانات شهادة سبق صدورها او الحصول على بدل فاقد لها ويستثنى من ذلك الشركات المملوكة بالكامل للدولة او الاشخاص الاعتبارية العامة. ــ على جميع الغرف التجارية الصناعية بالمملكة ــ كل حسب اختصاصها ــ ان تصدق على صحة التوقيع على الطلبات المشار اليها بالفقرة السابقة وفقا للشروط الواردة بالقرار الوزاري رقم 817 وتاريخ 19/7/7141 هـ بشأن تحديد الوثائق التي تصدق عليها الغرف وبعد الاطلاع على صورة حديثة من شهادة القيد في السجل التجاري للمصدر للتأكد من ان الموقع على الطلب هو التاجر نفسه او مدير المؤسسة او الشركة المسجل اسمه في السجل التجاري وان صلاحياته لم يرد عليها حظر التوقيع على هذه الطلبات. ــ عدم الزام المزارعين والصيادين الافراد الذين ليست لديهم سجلات تجارية بواجب التسجيل في السجل التجاري والاشتراك في الغرف من اجل التصديق على طلباتهم الموسمية لاصدار شهادات منشأ لمنتجاتهم الزراعية او حصاد البحر. ــ يستحق رسم التصديق كاملا على كل طلب, ويتعدد الرسم بتعدد الطلبات. ــ تلتزم الغرف بكتابة ا سم الشخص الموقع على الطلب وصفته وكتابة اسم موظف الغرفة التي قام بالتصديق وتاريخ حدوث التصديق. سابعا: من جهة اخرى فان دولة قطر سبق لها الموافقة على منح غرف تجارة وصناعة قطر حق اصدار شهادة المنشأ للسلع الوطنية وذلك استنادا لنص المادة (11) لسنة 1990م وتمارس الغرفة هذا الحق منذ ذلك التاريخ دون اي صعوبات وتذكر في هذا الخصوص. ثامنا: اتخذت دولة الكويت نهجا توافقيا بين ما نص عليه قانون تأسيس الغرفة وما سبق وان اقرته لجنة التعاون التجاري وعملت به وزارة التجارة والصناعة. وحيث ان بعض الاتفاقيات التجارية التي تمثل الكويت طرفا فيها تشترط ان تكون شهادات المنشأ مصدقة من الجهة الحكومية المختصة فقد تم التفاهم بين وزارة التجارة والصناعة والغرفة على الصيغة التالية والتي دخلت مرحلة التنفيذ الفعلي اعتبارا من الخامس من ابريل 2000م. ــ فيما يتعلق بالمنشآت الصناعية التي لا تقل القيمة المضافة الناشئة عن منتجاتها عن 40% والحاصلة على شهادات تأهيل للاستفادة من الاعفاءات الجمركية الممنوحة للمنتجات الوطنية بموجب الاتفاقيات الخليجية والعربية والدولية التي تمثل الكويت طرفا فيها, يقتصر دور الغرف على التصديق على فواتير المنتج المصدر المرفقة بنماذج شهادات المنشأ, بينما تقوم الوزارة بالتصديق على الخبرة واصدارها. ــ فيما يتعلق بالمنشآت الصناعية غير المؤهلة والتي لا تحقق منتجاتها نسبة 40% من القيمة المضافة, تستمر الغرفة في اصدار شهادات المنشأ لمنتجاتها على النموذج المرفق وفق ما كان ساريا من قبل صدور القرار الوزاري. ــ تسهيلات على المراجعين وتجنيبهم عناء التردد على اكثر من جهة لانجاز معاملاتهم, قامت الغرفة ـ بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة ايضا ـ بافتتاح فرع لها بمجمع الوزارات, لتقديم كافة الخدمات التي يحتاجها الاعضاء بما في ذلك تلك المتعلقة بالحصول على شهادات المنشأ وفق ما سبق ايضاحه. وبناء على ما تقدم نقترح حلا توافقيا مع قرار مجلس التعاون المشار اليه آنفا, بان تقوم الوزارة المعنية بكل دولة بتفويض الغرفة باصدار شهادة المنشأ للمنتج الوطني ومن ثم تقوم هذه الجهة الحكومية بالتصديق عليها وذلك وفق ما هو متبع في غرفة تجارة وصناعة قطر او الاخذ بما وافقت عليه المملكة العربية السعودية ودولة الكويت بشأن التصديق الجزئي على اصدار شهادات المنشأ وفقا لما هو وارد في سادسا وثامنا اعلاه, وبهذا نكون قد وفقنا في تطبيق قرار مجلس التعاون بحسب نصوصه مع عدم المساس بحق الغرف في هذ المجال. أبوظبي ــ احمد محسن: