حذر مجلس الوحدة الاقتصادية العربية من تزايد معدلات اختراق المعلومات داخل شبكة الانترنت وتعرض معاملات التجارة الالكترونية العربية التي تتجاوز استثماراتها حاليا نحو 7 مليارات دولار للقرصنة والسرقة نتيجة تفاقم ظاهرة تسرب البيانات والمعلومات الأمر الذي قد يؤدى إلى فوضى عارمة في عالم التجارة الالكترونية, ويفقدها مصداقيتها وخصوصيتها وآفاقها في إبرام الصفقات والمحافظة على المعلومات والبيانات المتعلقة بها من السرقة. وشدد مجلس الوحدة الاقتصادية دراسته التي أعدها في هذا الخصوص ويعتزم طرحها أمام القمة العربية في الشهر الحالي بعمان على ضرورة مواجهة هذه القرصنة بضوابط قانونية رادعة. كما كشفت الدراسة عن حدوث عمليات سرقة وتسرب معلومات بعض الصفقات البينية العربية في مجال التجارة الالكترونية نتيجة إختراق شبكة الانترنت من خلال أطراف أخرى خارج التعامل الذي يتم بين طرفي الصفقة .. حددت الدراسة وسيلتين يتم من خلالهما الاختراق أولهما التنصت على الرسائل والأخرى سرقة المعلومات من الحاسبات الشخصية للمتعاملين. ورصدت الدراسة معوقات أخرى تحول دون التوسع في الاستثمارات المتدفقة عبر التجارة الالكترونية عربيا في المرحلة الراهنة أبرزها القصور في حماية الملكية الفكرية وافتقاد التجارة الالكترونية إلى التأمين الكافي. فضلا عن عدم الاعتراف بقانونية رسائل بيانات هذه التجارة كأدلة إثبات عند الحاجة .. وكذلك تعارض بعض القواعد المنظمة للتجارة مع آليات التجارة الالكترونية. وتعرض بعض الأنشطة التجارية التقليدية للضرر وتقليص العمالة وبالتالى زيادة نسبة البطالة في الوطن العربى. بالإضافة إلى الخوف من تداعيات سيطرة الشركات العالمية المتخصصة على الأسواق العربية في هذا المجال وضعف كفاءة وانتشار استخدام الانترنت في الدول العربية وأيضا إرتفاع تكلفة الحصول على موقع في شبكة الانترنت (800 ألف دولار سنويا) وذلك نتيجة فرض الرسوم المرتفعة على هذه الخدمة. وأكدت الدراسة على أن العقبات التي ذكرتها والمخاوف من عمليات القرصنه والخسائر الضخمة التي يمكن أن تخلفها لا تتعارض مع حقيقة أن التجارة الالكترونية باتت أسلوبا مميزا في عقد الصفقات التجارية الناجحة وتوفير فرص الاستثمار بعيدا عن معوقات التجارة التقليدية المتمثلة في الرسوم غير الجمركية ومشاكل المنافذ الجمركية والنقل والاجراءات الروتينية الأخرى. كما أن التجارة الالكترونية تعد أحد أهم تطبيقات تكنولوجيا المعلومات الأمر الذي يمنح صناعة الالكترونيات في الوطن العربى أهمية كبيرة في المستقبل القريب. علاوة على أن هذه النوعية من التجارة وسيلة متميزة للنفاذ في تنشيط وتنظيم عمليات المشروعات وتحقيق أهد ا فها في المحافظة على حقوق أصحاب المشروع وزيادة الربحية وسرعة دوران رأس المال. كما تساعد التجارة الالكترونية على إتباع نظم التصنيع الحديثة التي تتم بمساعدة الحاسبات الآلية وتغيير هياكل الشركات وتحويلها من شركات مترهلة تعانى من مشاكل إدارية ومالية لأخرى من ضبطة متوازنة إداريا وماليا. وقدرت الدراسة معدل النمو في التجارة الالكترونية عربيا بنحو 15% مقابل 30% عالميا ..مشيرا إلى أن حجم التجارة الالكترونية العربية حاليا يبلغ نحو 3 مليارات دولار مقارنة بحوالى 135 مليار دولار عالميا وأن حجم التجارة الالكترونية العربية المتوقع مع نهاية العام المقبل (2002) يتجاوز 5 مليارات دولار مقابل حوالى 3.1 تريليونات دولار عالميا .. وشددت الدراسة على ضرورة سعى الدول العربية لصياغة تشريعات تنظيم هذه النوعية المتنامية من التجارة وتحول دون تعرض مصالح الدول العربية لعمليات قرصنة وسرقة للمعلومات لاسيما في ضوء تمتع معظم الدول العربية بفرص هائلة في مجال صناعة البرمجيات ونظم المعلومات وابتكار البرامج وتطويرها .. وكذلك امتلاكها لقاعدة جيدة لتصنيع مدخلات منتجات البرمجيات لشركات أخرى أكبر تستطيع القيام بباقى مراحل التصنيع و التسويق والبيع في الأسواق العالمية. وانتقدت الدراسة ضعف الاستثمارات العربية الموظفة في مجال صناعة الالكترونيات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. .مشيرة إلى أن الاستثمارات العربية مجتمعة في هذا القطاع لا تقارن بنظيرتها في إسرائيل بمفردها .. مو ضحة أن صادرات إسرائيل التكنولوجية بلغت 6.6مليارات دولار عام 1996. وأن الجانب الإسرائيلى بات يمتلك حاليا نحو 130 شركة تحقق أرباحا وتجذب سنويا مليار دولار استثمارات أجنبية في صناعة المعلومات. واضافت أن إسرائيل استخدمت سياسات متكاملة لتنمية صناعة الالكترونيات والدخول بقوة في مجال التجارة الالكترونية حيث استقطب العلماء المهاجرين من روسيا مقابل أجور زهيدة .. كما تبنت برامج حضانة لمشاريع صناعة المعلومات. وقالت الدراسة أن عدد العاملين بصناعة الالكترونيات في إسرائيل بنحو 45 ألفا و800 مستخدم بينهم أكثر من 25 ألف مهندس منهم 14 ألف جامعى .. وأن صناعة الالكترونيات باتت تستحوذ على 40% من الصادرات الصناعية الإسرائيلية .. مشيرة إلى أن حصيلة مبيعات البرامج فقط تجاوزت 1.1مليار دولار منها 400 مليون دولار صادرات . وتشير الدراسة إلى أن مصر ودول مجلس التعاون الخليجى بدأت في تنفيذ خطوات مشجعة في هذا المجال إذ يوجد في مصر حاليا نحو 200 مؤسسة متوسطة في مجال الالكترونيات منها 30 مصنعا و10 مؤسسات خدمية .. موضحة أن قيمة إنتاج تلك المؤسسات بلغت عام 1996 حوالى 466 مليون دولار بما يوازى 5% من قيمة الإنتاج الصناعى المصرى. وأن حجم سوق تكنولوجيا المعلومات في مصر يبلغ حاليا نحو 701.5مليون دولار بينها 68 مليونا للبرمجيات بينما يتسع السوق في قطاع الاتصالات ويبلغ حوالى مليارو130 مليون جنيه. كما أن معدل نمو قطاع تكنولوجيا المعلومات في مصر يتجاوز 33% ونحو 10% للبرمجيات .. وكشفت الدراسة عن عزم الحكومة المصرية تنفيذ خطة واسعة لصناعة التكنولوجيا في مقدمتها القرى التكنولوجية الذكية بتكلفة 327 مليون جنيه بشراكة بين القطاعين العام والخاص. ورصدت الدراسة قائمة شركات عالمية بدأت في تكثيف تواجدها داخل هذا القطاع في مصر منها مايكروسوفت وكومباك والكاتل وسيمنز واريكسون. وحددت الدراسة مؤشرات أخرى في منطقة دول مجلس التعاون الخليجى تنبئ بمستقبل عربى متميز في هذا القطاع الذي بات أكثر جذبا للإستثمارات من غيره . موضحه أن توقعات عالمية تؤكد أن حجم التجارة الالكترونية في المملكة العربية السعودية سيصل لنحو 70 مليار دولار عام 2005.. كما أشارت إلى أن مجموعة الشركات المهمة التي جرى تأسيسها في دبى وأبرزها دبى للإتصالات ودبى للأفكار ودبى للإنترنت سيكون لها دور حيوى في إنعاش الاستثمارات بقطاع تكنولوجيا المعلومات والإتصالات وبالتالى زيادة معدلات نمو التجارة الالكترونية بين الدول العربية من جهة ومع الأسواق الخارجية من جهة أخرى . القاهرة ـ يوسف شاكر: