اعلن باحثون من معهد روسلين انستيتيوت الشهير بالقرب من ادنبرة حيث ولدت النعجة دوللي في 1997 انهم بدأوا باعداد فحص يتيح كشف وجود مرض جنون البقر او مثيله لدى البشر (كروتزفلت جيكوب) قبل نفوق الحيوان او وفاة الانسان. واوضح البروفسور مايكل كلينتون وزملاؤه من دائرة العلوم الوراثية في المعهد انهم اكتشفوا علامة جزيئية للمرض تدل على وجوده ومن السهل التعرف عليها, كما انها ليست في الدماغ كما هو الحال مع الفحوصات الحالية بل في الدم وانسجة اخرى يمكن فحصها فيما الانسان او الحيون لا يزال حيا. وانطلق العلماء من فرضية ان ''البريون'' او العامل المسبب للمرض يتكاثر قبل الوصول الى الدماغ في اعضاء مثل الطحال واللوزتين والزائدة الدودية والعقد اللمفاوية. ولاحظوا عند اخذ عينات من انسجة لدى حيوانات مصابة بالتناذر الدماغي الاسفنجي (جنون البقر) تضاؤلا سريعا في الحمض الريبي النووي وهو بروتين يحافظ على مستوى طبيعي لدى الحيوانات السليمة. وكتبوا في مقال نشر في عدد مارس المقبل من مجلة ''نيتشور ميديسن'' هذا الخلل يمكن ملاحظته في النخاع العظمي في حين ان الجزيئة المسببة للمرض لم يكن من الممكن كشفها في اي مكان من الجسم ولا حتى في الاعضاء المذكورة اعلاه. واعلن البروفيسور ادريانو اغوزي اخصائي الجزيئات المسببة للامراض في معهد الامراض العصبية من جامعة زيوريخ انه من الصعب ان نجزم ان تناقص الحمض الريبي النووي هو نتيجة مباشرة لدور هذه الاعضاء في تطور المرض, الا انه من الممكن ان يكون المرض السبب غير المباشر لكن ذلك لا يزال غير مؤكد. واشار اغوزي في مقال رافق الدراسة ان ''هذه الابحاث يمكن ان يكون لها تأثير مهم على المأساة المتمثلة بظهور المرض, لان السؤال الاساسي الذي يطرح الان هو: كيف نتأكد من ان اللحم الذي نتناوله مصدره قطعان سليمة؟. واضاف انه سؤال شرعي لان غالبية الدول الاوروبية لم تتمكن من فرض نزع النخاع العظمي والشوكي للابقار من اللحوم المخصصة للاستهلاك البشري, في حين انه افضل اجراء للوقاية من انتقال الجزيئات المسببة للمرض. الا ان هذا الاجراء اتخذ الان, ويبدو ان مخاطر انتقال المرض الى الانسان باتت ضئيلة, ومع ذلك فقد حذرت المجلة من ''وجود خطر اكبر هو وجود اشخاص مصابين بمرض كروتزفلت جيكوب انما لا تبدو عليهم الاعراض. واوضحت ان هؤلاء الاشخاص يمكن ان ينقلوا العامل المسبب للمرض من خلال التبرع بالدم او العمليات الجراحية نتيجة للادوات غير المعقمة. وتابعت انه وفي هذه الحالة, سيكون من الجيد اذا توفر فحص بسيط سهل ومضمون يمكن ان يجرى للانسان وهو بعد على قيد الحياة. وقد احصيت مئة حالة وفاة تقريبا في اوروبا ناجمة عن مرض كروتزفلت جيكوب, غالبيتها في بريطانيا وواحدة في ايرلندا واثنتان او ثلاث ربما في فرنسا.