أكدت وزارة الزراعة والثروة السمكية بسلطنة عمان انها اتخذت العديد من الاجراءات الوقائية المشددة ضد مرض الحمى القلاعية التي بدأت تنتشر في الاونة الاخيرة في بريطانيا وعدد من الدول الأوروبية. وقال المهندس على بن عبدالله الجابري مدير عام الثروة الحيوانية ان تلك الاجراءات اتخذت وفقا للتوصيات والاسترشادات الواردة من قبل المنظمات الدولية ذات الاختصاص والتي من اهمها ان معظم استيراد السلطنة من الحيوانات الحية. تأتي من استراليا والتي تصنف بانها خالية من هذا المرض طبقا لتقارير المنظمات الدولية ذات العلاقة. واوضح الجابري انه وفي حال تم الاستيراد لحيوانات يحدث بها وبائيات بين الحين والاخر فانه يتم الحجر على هذه الحيوانات طيلة فترة الحجر الكافية للتأكد من عدم حملها او اصابتها بهذا المرض او اي مرض معد او وبائي اخر قبل دخولها الى السلطنة. واشار الى ان السلطنة تحظر استيراد اي منتجات او مخلفات حيوانية من اي منظمة موبوءة بهذا المرض او غيره من الامراض المعدية او الوبائية اضافة الى ان البلاد ممثلة في اجهزتها المعنية تقوم بمتابعة الوضع الوبائي في جميع دول العالم عن طريق الجهات البيطرية المختصة بوزارة الزراعة والثروة السمكية للمبادرة باتخاذ الاجراءات المحجرية اللازمة والصارمة لمنع تسرب اي مرض وبائي او معد للسلطنة. وبين انه لدى وصول اية ارسالية حيوانية من حيوانات او طيور حية او منتجات او مخلفات حيوانية او اعلاف الى منافذ السلطنة لابد ان يصحبها شهادات حكومية وموثقة تفيد بانها من مناطق غير موبوءة وان الارسالية سليمة وصحية حيث يجرى فحصها بواسطة الاطباء البيطريين ومساعديهم للتأكد من ذلك. ومضى مدير عام الثروة الحيوانية يقول ان السلطنة تجري تنفيذ برامج تحصينية للسلالات المستوردة ذات الانتاجية العالية والتي تكون اكثر حساسية للاصابة بهذا المرض والتأثر به باللقاحات اللازمة لمنحها المناعة الكافية لمواجهة هذا المرض. وفيما يتعلق بالحالة الوبائية لهذا المرض اكد الجابري انه سبق وان تم فرض حظر على استيراد الابقار الحية ومنتجاتها عدا الالبان ومنتجاتها ومشتقاتها من جميع الدول الأوروبية بما فيها بريطانيا حيث لا يعتبر مرض الحمى القلاعية من الامراض المشتركة بين الانسان والحيوان ولذلك لا يشكل اي تهديد للصحة العامة ولكن المشكلة انه يأخذ طابع المشكلة الاقتصادية فقط. وحول ماهية وطبيعة مرض الحمى القلاعية بين المهندس مدير عام الثروة الحيوانية انه مرض فيروسي شديد الوبائية يصيب جميع الحيوانات المستأنسة والبرية ذوات الظلفين وهو مرض سريع في انتشار العدوى ويسبب خسائر اقتصادية كبيرة خاصة في السلالات الأوروبية والامريكية التي تمتاز بانتاجية عالية فالبرغم من انه يسبب معدلات تفوق حوالي 2 بالمئة في الحيوانات البالغة و10 بالمئة من الحيوانات الصغيرة الا انه معدلات الاصابة 100تصل الى بالمئة بين الحيوانات في المناطق الموبوءة وهو ما يؤدي الى نفوق الحيوانات الصغيرة واجهاض في الحيوانات البالغة العشار وفقد في معدلات انتاج هذه الحيوانات من البان ولحوم وفي بعض وبائيات هذا المرض قدرت الخسائر المادية من جراء الاصابة به الى مئات الملايين من الدولارات. من ناحية اخرى تحولت اوروبا أمس الى قلعة محصنة ضد مرض الحمى القلاعية الذي ينتشر في بريطانيا سريعا اذ تستعد فرنسا لذبح 30 الف رأس اخرى من الاغنام في حين تطالب البرتغال السائحين البريطانيين بتنظيف اقدامهم بالمواد المطهرة. وتسبب اشتباه في وجود اصابة جديدة بالمرض شديد العدوى بين الماشية في مزرعة في ايرلندا الشمالية على بعد نحو ثلاثة كيلومترات فقط من الحدود مع جمهورية ايرلندا الى اثارة حالة من الخوف في اوروبا التي يسودها بالفعل شعور بالقلق. واعرب رئيس الوزراء الايرلندي بيرتي اهيرن عن (القلق البالغ) من احتمال ان تكون الحمى القلاعية بهذا القرب من حدود بلاده حيث تمثل الماشية عنصرا رئيسيا في اقتصاد البلاد. ولم تظهر اي دلائل على ان ازمة الحمى القلاعية في بريطانيا والتي تدخل اسبوعها الثاني تتراجع اذ ان مسئولين اكدوا اصابة ثماني حالات اخرى ليصل بذلك العدد الاجمالي للاماكن التي بها اصابات الى 26. وحاول رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان يهديء من المخاوف وتعهد بدعم مزارعي البلاد المنكوبين الذين يعانون من ازمة اخرى بعد معركة طويلة مع مرض جنون البقر. الا ان المخاوف من المرض ادت الى تشديد الدول الاوروبية اجراءاتها بما في ذلك اجراء فحوص للمسافرين لابعاد المرض. واتخذت البرتغال وهي مكان سياحي يتردد عليه البريطانيون خطوات لحماية شواطئها وقالت ان المسافرين الذين يصلون بحرا او جوا من بريطانيا يجب ان يسلموا كل المواد الغذائية التي بحوزتهم وان ينظفوا اقدامهم بمواد كيميائية مطهرة. وفي باريس قالت فرنسا انها ستذبح 30 الف رأس من الاغنام الفرنسية كانت قريبة من حيوانات من بريطانيا منذ اول فبراير للوقاية من المرض الذي يؤدي الى ان تفقد الحيوانات اوزانها ويقل الناتج من الحليب في الحيوانات المنتجة له. وقال وزير الزراعة والمصائد الفرنسي جان جلافاني ان فرنسا لم تسجل بعد وقوع اي اصابات بالحمى القلاعية الا انها تتوخى الحرص الشديد لان عددا كبيرا من الخراف تم استيرادها من بريطانيا قبل عيد الاضحى. وادت ازمة الحمى القلاعية الى التسبب في سحب الثقة اكثر من المزارع في بريطانيا التي مازالت تعاني من اثار مرض جنون البقر الذي دمر قطعان ماشية بأكملها في الثمانينيات واوائل التسعينيات ويرجع اليه وفاة اكثر من 80 شخصا. واتهمت بريطانيا بتصدير جنون البقر الى قارة اوروبا واحدث انتشار للحمى القلاعية التي يمكن ان تنتشر كالنار في الهشيم في الملبوسات او اطارات السيارات مما ادى الى تفاقم حالة الذعر في المنطقة. وتشير الحالات الثماني الجديدة في انجلترا وويلز وايضا الحالة المحتملة في ايرلندا الشمالية الى ان المرض ينتشر في مناطق مختلفة في البلاد وان الازمة قد تستمر اسابيع وربما شهورا. وقال بلير الذي يواجه انتقادات بسبب تعامله مع الازمة وايضا احتمال تأخير الانتخابات المتوقع اجراؤها في ابريل او مايو انه سيعمل على توفير مستقبل افضل لمزارعي بريطانيا وعددهم 400 الف مزارع بعد سلسلة الكوارث. وذكر للبرلمان انه وضع يثير الانزعاج...سنواصل العمل مع القطاع الزراعي وممثليه للتوفير لهم كل احتمال لمستقبل آمن وبالطبع مستقبل افضل مما كانوا يعيشون فيه في الاعوام القليلة الماضية. وفي المانيا قالت وزيرة شئون المستهلك والزراعة ريناتي كوناست ان نتائج فحوص اجريت لخمسة من الخراف تم استيرادها من بريطانيا وبها اجسام مضادة كانت سلبية. الا ان الحياة اليومية في بريطانيا مازالت عرضة للخطر. ومازال حظر عالمي على الماشية البريطانية والمنتجات الحيوانية قائما مما ادى الى ان تفقد البلاد ثمانية ملايين استرليني (12 مليون دولار) من المبيعات اسبوعيا. وقال تقرير لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أنه تم نقل نحو 250 رأسا من الاغنام يشتبه في كونها مصابة من مزرعة في أيرلندا الشمالية إلى مسلخ في روسكومون. وكان قد تم شراء هذه الحيوانات في سوق بكارلايل وتقوم السلطات بالتحقيق حول ما إذا كان الحظر المفروض على نقل الماشية قد انتهك. ويخضع رجلان للاستجواب. وتم تأكيد تسع حالات إصابة جديدة مما يرفع عدد الحيوانات المصابة إلى 26 في إنجلترا وويلز. وقال جيم سكودامور كبير المسئولين البيطريين أنه من المستحيل التنبؤ بالمستقبل ويبلغ عدد الحيوانات التي تم أو سيتم التخلص منها في بريطانيا نحو 15.000 رأس ويبلغ عدد المزارع التي فرضت عليها قيود أكثر من مئة مزرعة. وكانت السلطات في أيرلندا الشمالية قد نجحت حتى الاشتباه في الاصابة مؤخرا, في إغلاق كافة أنحاء الاقليم لمنع انتشار المرض من إنجلترا. وقد أثار ظهور المرض في منطقة آرما بأيرلندا الشمالية والمجاورة لجمهورية أيرلندا خوف المسئولين في أيرلندا. وقال بيرتي أهيرن رئيس وزراء أيرلندا أمس الأول أن انتشار مرض الحمى القلاعية في الجمهورية سيعني ''كارثة'' بالنسبة لبلاده. وقال تقرير صحفي أمس أن أكبر مصدري اللحوم في نيوزيلندا تلقى طلبات من عملاء في بريطانيا لشحن كميات من اللحوم جوا لسد النقص الحاد في المطروح منها بالمتاجر البريطانية من جراء أزمة الحمى القلاعية. ونقلت صحيفة دومينيون عن جون لولين المدير التنفيذي لشركة ريتشموند المحدودة قوله ''لا نريد أن نتسبب في مواجهة مع المربين البريطانيين, وإنما نسعى إلى تقديم المساعدة إلى بريطانيا. وتلتزم نيوزيلندا بتصدير كميات من لحم الخنزير والضأن إلى الاتحاد الاوروبي في إطار حصة معينة حددها الاتحاد. ولكن مسئول الشركة أشار إلى وجود فرص أمام شركته لزيادة صادراتها من اللحوم. وفي غضون ذلك, طمأنت وزارة الزراعة والغابات النيوزيلندية المزارعين المحليين إزاء كفاءة إجراءات الرقابة في منافذ البلاد الجوية والبحرية بما يكفل منع دخول مرض الحمى القلاعية. وقال ألان برايس المتحدث باسم الوزارة أن مرض الحمى القلاعية منتشر في مناطق من إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية, في حين ظهر المرض مؤخرا في اليابان واليونان وتايوان وكوريا. وذكر في بيان باسم الوزارة نيوزيلندا تجري اتصالات مستمرة مع هذه الدول ولم يدخل المرض إلى البلاد مطلقا. وأضاف ''لدينا إجراءات لمواجهة الحمى القلاعية في المنافذ الحدودية مما يمنع دخول المرض, ونحن حريصون فيما نسمح باستيراده. وكان الاتحاد العام للمزارعين النيوزيلنديين قد ناشد الحكومة أمس الأول البدء في حملة إعلامية واسعة النطاق لرفع الوعي الجماهيري بشأن المخاطر التي تواجهها البلاد. وحذر الاتحاد من عواقب اقتصادية وخيمة في حالة دخول المرض إلى نيوزيلندا. وقال توم لامبي المتحدث باسم الاتحاد ''لا يسع نيوزيلندا إلا بذل قصارى الجهود من أجل منع دخول هذا المرض إلى البلاد. ــ الوكالات
سلطنة عمان تتخذ اجراءات وقائية مشددة ضد الحمى القلاعية, أوروبا تتحصـن وجسـر جـوي لتصـدير لحـوم نيوزيلنديـة إلى بريطانيـا
