تشهد الاسواق الاردنية منذ وقت طويل ظاهرة بدأت لدى بعض شرائح المجتمع الاردني الا ان هوسها قد انتقل مؤخرا إلى عدد كبير من افراد المجتمع, وتتعلق باقتناء اجهزة وخطوط الهاتف النقال او ما يعرف في الاوساط الشعبية في الاردن بـ (الخلوي). ورافق تطور هذه الظاهرة ما شهدته مراكز تسويق خدمات الهاتف النقال في الآونة الاخيرة من ازدياد لعدد مريدي وطالبي خدمة الهاتف النقال. وبحسب اصحاب هذه المراكز فإن طالبي الخلوي موزعين على جميع الاعمار والفئات دوت تحديد فئة محددة لها. فبعد ان كانت تكلفة الخلوي تصل في البداية إلى ما يزيد عن الالف دينار اي ما يقارب (الالف وثلاثمائة دولار) اصبحت الخدمة الآن تصل بالاضافة إلى سعر الجهاز تتراوح بين الـ 60 ديناراً اردنياً إلى 200 دينار بحسب نوعية الجهاز ونوعية الخط. وقد لوحظ بعد الانتشار الكبير لاجهزة الخلوي في الاسواق الاردنية بشتى انواعها إلى انتشار مراكز التسويق لخدمة الهاتف النقال بالاضافة إلى الاماكن التي تبيع هذه الاجهزة بطرق غير مشروعة. وحسب قول مصادر في شركة (فاست لينك) احدى الشركتين العاملتين في السوق الاردنية فإن التوسع الكبير في شبكة الشركة, وادخالها لمفهوم الخدمة المدفوعة مسبقاً, ترتب عليه ضبط عملية التوسع في توزيع الخطوط للوكلاء وتقديم خدمات ما بعد البيع التزاماً بنوعية الخدمات المقدمة حسب المعايير الشكلية والموضوعية التي تعتمدها هيئة تنظيم قطاع الاتصالات. وينبثق عن الشركتين العاملتين في السوق الاردني واللتان تقدمان خدمة خطوط الخلوي (فاست لينك وموبايلكو) نوعان من الوكلاء المعتمدين هم وكلاء معتمدون لتوزيع جميع المنتجات, وعدد كبير من هذين النوعين. وتقدم الشركتان لوكلائهما المعتمدين جملة من الامتيازات التي تنهض بمستوى معارضهم وتروج لأعمالهم, ومن ذلك ما تقدمه النشرات والمطبوعات والملصقات اضافة الى الحملات الدعائية التي تدعمها الشركة وتمول سنوياً جزءاً كبيراً منها. على ان المراكز القانونية باتت في الفترة الأخيرة تصطدم بوجود اناس يقدمون خدمة بيع اجهزة الهاتف النقال وباسعار زهيدة للغاية, بحيث اخذت تجارة الاجهزة الخلوية تأخذ منحى مختلفا عما هو معهود, فقد أصبحت الاجهزة الخلوية, وخاصة الحديثة منها تباع من قبل أشخاص لايحملون أي صفة رسمية أو تجارية. وشهدت هذه التجارة في الآونة الاخيرة رواجا واقبالا شديدين, خاصة في منطقة (سقف السيل), وسط العاصمة نظرا لأن أسعار هذه الاجهزة تنخفض بشكل كبير عن نظيراتها المعروضة في وكالات بيع الاجهزة الخلوية. والحصول على هذه الاجهزة يتم من خلال مصادر مختلفة, فبعض التجار قالوا انهم يحصلون عليها من الأسواق العربية المجاورة عن طريق التهريب, وآخرون قالوا ان هذه الاجهزة يتم شراؤها من مواطنين اضطروا الى بيعها بأسعار زهيدة. ويطرح العديد من المواطنين اسئلة تتعلق بامكانية ان تكون هذه الاجهزة مسروقة, وبحسب مصادر وزارة الصناعة والتجارة فإن هذه العملية تستغل من قبل البعض في الاستفادة من بعض العروض التي تقدمها شركات الهواتف المتنقلة. وحسب رأي عدد من المواطنين فان معظم الاجهزة يتم الحصول عليها بطرق غير مشروعة, حيث لوحظ ان عدد من الاشخاص يقوم ببيع بطاقات اجهزة خلوية بأسعار زهيدة وهذه البطاقات لا يمكن ان يقوم ببيعها الذي اشتراها بطرق شرعية بمثل هذا السعر الزهيد فالبطاقة ذات الخمسة دنانير يمكن ان تباع بدينارين والتي بعشرة يمكن ان تباع بخمسة وهكذا, ويتساءل المواطنون اذا كانت هذه البطاقات صالحة للاستعمال فلماذا يبيعها هؤلاء بمثل هذه الاسعار, إلا انه ليس جميع من يبيع هذه الاجهزة بطرق غير شرعية هم لصوص فهناك من يبيع هذه الاجهزة او البطاقات وهي في الحقيقة غير صالحة للاستعمال, وهذا الامر يراه بعض المواطنين السبب في تدني الاسعار. على ان هناك حقيقة يجب مراعاتها في هذا الجانب وهي ان القفزات التكنولوجية التي يشهدها قطاع الهواتف النقالة ومتابعة المستهلك لهذه القفزات تدفعه الى الاستغناء عن جهازه او حتى خطه بشكل كامل وشراء خط مع جهاز آخر مما يعني بيع الأول بسعر زهيد, وهذا الامر ادى الى تراكم فائض الانتاج من هذه الاجهزة وبالتالي بيعها بأسعار زهيدة وبطرق مختلفة. ولكن وكلاء الاجهزة الخلوية المعتمدين يؤكدون ان هذه الظاهرة سلبية على مصلحتهم, بالاضافة الى انها تؤثر بشكل سلبي على سمعة الاجهزة المتداولة. عمان ـ (البيان):