شددت دراسة اقتصادية لمركز الدراسات الاقتصادية المصرى على ضرورة إنشاء جهاز عربى متخصص للتعاون الاقتصادى يتولى التنسيق والإشراف على مشروعات التعاون في الدول العربية. كما اقت رحت الدراسة التي تناولت التعاون الاقتصادى العربى وتحقيق التنمية المستدامة إيجاد نظام عربى موحد للشركات المساهمة الوطنية يهتم بالإشراف على تأسيس هذه الشركات وإبراز المميزات التي تتمتع بها ضرائبيا وجمركيا. وكذلك إنشاء هيئة عربية موحدة للمواصفات تكون مهمتها وضع نظام محدد للمواصفات القياسية العربية تلتزم به البلدان العربية. فضلا عن تأسيس شركة أنترنت عربية تستهدف إنعاش حركة المبادلات التجارية الالكترونية بين الدول العربية. 24 مليار دولار العام الماضى وقدرت الدراسة حجم التجارة البينية للدول العربية العام الماضى (2000) بنحو 24 مليار دولار بنسبة لا تتجاوز 8% من إجمالى حجم تجارتها البالغة 297 مليار دولار .. مشيرة إلى أن الجانب الأكبر من التجارة العربية (273 مليار دولار ) يتجه لأسواق خارج حدود الوطن العربي. وأن الصادرات السلعية العربية الخارجية تقدر بحوالى 126 مليار دولار مقابل واردات بنحو 147 مليار دولار. وأن قيمة خدمة الدين العربى تكلف الخزانة العربية حوالى 151 مليار دولار سنويا بما يوازى 25.6% من اجمالى الناتج المحلي العربي. ويرفض المركز في دراسته الاتهام الموجه لهيكل التجارة العربية بأنه متشابه وغير متنوع وأنه يعوق نمو حجم التبادل التجارى بين الدول العربية. مؤكدا أن التجارة العربية تتميز بتنوع هيكلها من دولة لأخرى وإن كانت معظمها مواد أولية وإستخراجية إلا أنها تختلف لتنوع وإختلاف المواد الأولية والاستخراجية من دولة لأخرى حيث تتركز المواد التعدينية في مصر ودول المغرب العربى في حين تمتلك دول مجلس التعاون احتياطى ضخم من النفط ومشتقاته الأمر الذي يبرهن على أن التنافس الضار ليس بالدرجة التي يتصورها البعض وأنه مستبعد في حالة قيام التكامل وأن هذا التكامل سيتيح للدول العربية إقامة صناعات متطورة ومؤهلة للنفاذ والمنافسة في الأسواق الخارجية. تذبذب القطاع الصناعى وأضافت الدراسة أن الصناعات التحويلية العربية تمثل نحو 6% فقط من مشاركة القطاع الصناعى العربى في إجمالى الناتج المحلى العربى. كما أن القطاع الصناعى كله يتسم بالتذبذب الكبير لعدة أسباب أهمها هيمنة قطاع الصناعات الاستخراجية عليه بنسبة تتجاوز 60% وهى الصناعات التي تتركز على النفط والغاز الطبيعى بصفة أساسية وعلى عدد محدود من الخامات المعدنية وغير المعدنية مما يجعل أداء القطاع مرتبطا بالتطورات في الأسعار والطلب العالميين لهذه المواد. علاوة على ذلك فإن الصناعات التحويلية العربية بإستثناء البتروكيمياويات رغم زيادتها ونموها المطرد لاتزال تعتمد على أنشطة صناعية خفيفة تتم في منشآت يقدر عددها بنحو 35 ألف منشأة في الصناعات الغذائية وحوالى 56 ألف منشأة في قطاع صناعة المنسوجات والملابس. واستعرضت الدراسة هيكل الصادرات الصناعية العربية مشيرة إلى أن النفط ومشتقاته يستحوذ على حوالى 72% من الصادرات العربية عامة وحوالى 85% من الصادرات الصناعية مقابل 28% سلع مصنعة ونصف مصنعة كما أن الاقتصاديات العربية تعتمد على الأسواق الخارجية في تغطية جانب كبير من احتياجاتها خاصة الواردات من السلع الصناعية. وتشترك جميعا في أهمية الواردات من السلع الصناعية والزراعية وإن كان هيكل الواردات يختلف من بلد لآخر مما يدل على استمرار اعتماد الوطن العربى على الخارج في كثير من السلع الغذائية التي لا تتجاوز نسبة الاكتفاء الذاتى العربى فيها نحو 65%. الجماعية المفتقدة وتناولت الدراسة في تحليلها للأوضاع الاقتصادية العربية التعاملات مع العالم الخارجى وأظهرت أن الدول العربية تتعامل بشكل يفتقد إلى الجماعية وبدرجات متفاوته مع أغلب التجمعات الاقليمية والدولية حيث تبلغ نسبة التعامل 59.9% مع الدول الصناعية المتقدمة مقارنة بنحو 14.4% مع الدول النامية و25.9% مع باقى دول وتجمعات العالم المختلفة .. كما صنفت العلاقات الاقتصادية بين الدول العربية إلى ثلاث مستويات أولها من حيث جماعية الدول الأطراف في هذه العلاقات والتي تتم عادة من خلال جامعة الدول العربية أو أية إتفاقات أو مؤسسات اقتصادية تتناول تبادلاً اقتصادياً من مجموعة الدول العربية . وثانيها العلاقات الثنائية التي تتم من خلال اتفاقيات ثنائية ذات طابع اقتصادى وتجارى وآخرها العلاقات الاقتصادية الانفرادية والخاصة بالتبادل عبر أنظمة أو مؤسسات تقيمها دولة واحدة من تلقاء ذاتها هادفة من وراء ذلك خدمة عامة الدول العربية . وأشارت إلى أن هذه الأنواع من التفاعلات كانت نتيجة مباشرة لتداعيات عديدة منها النمط الاستثماري الذي إنساب إلى البلاد العربية في القرن الماضى وكذا التراجع الاقتصادى والتركيز على تصدير المواد الخام دون تصنيعها..علاوة على عوامل أخرى في مقدمتها عدم استقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة لفترة طويلة بسبب الصراع العربى الإسرائيلى الذي كان أهم الأسباب الطاردة للإستثمار في المنطقة . وأيضا عدم وجود أسواق مال نشطة وقوانين محفزة للإستثمار الأمر الذي فرض على المنطقة العربية أوضاعاً ضاعفت من اختلال اقتصادي الدول العربية وعدم قدرتها على زيادة حجم المبادلات التجارية البينية وحتى الخارجية. دراسات دقيقة وذكرت الدراسة أنه لكي يتسنى وضع أطروحة جيدة لعلاج هذه الثغرات يجب أولا إعداد دراسات دقيقة ومتعددة ترصد تجارب التعاون والتكامل الاقتصادى العربي وتحلل نتائج هذه التجارب والعوامل التي أفضت إلى هذه النتائج وتحدد سمات التطور الاقتصادى والتجارى والاستثمارى العربى وتداعياته السلبية الإيجابية على الوضع الاقتصادى الحالى. كما شددت على ضرورة دعم الإدارة العربية وإنشاء الهيئات المساندة وتوجيه الاهتمام إلى تسهيل التجارة وإزالة جميع القيود الجمركية الإدارية وعدم اختلاق رسوم تعويضية عنها تحت مسميات مختلفة, وترتيب تسهيلات ائتمانية لتسوية المدفوعات الجارية وكذا تجنب وكذا الازدواجية في المشاريع الائتمانية العربية لاسيما الصناعية منها بالإضافة لتنسيق السياسات العربية في المجالات المختلفة. وخلصت الدراسة إلى أن المسيرة الاقتصادية العربية مازالت حتى الآن دون مستوى الطموحات المكافئة للإمكانات المتوفرة مما يستدعى دراسة التحديات والمعوقات التي تواجه الاقتصادية العربية في الفترة المقبلة وأبرزها التنافسية المؤهلة للسيطرة على أكبر مساحة من السوق. وكذلك العولمة والجودة الشاملة والتحديات التكنولوجية والتكتلات الاقتصادية والدولية. مشيرة إلى أن محاولات الدول العربية للإتجاه للتكتل الاقتصادى من خلال إقامة منطقة حرة مازالت ضعيفة ولم تحقق أهدافها الأمر الذي يعنى تعظيم مكاسب لدول التكتلات الاقتصادية الأخرى على حساب الدول العربية. القاهرة ـ يوسف شاكر: