افادت دراسة اعدتها الامم المتحدة ان صناعات النفط والفحم ستتراجع اذا طبقت الحكومات اجراءات صارمة لوقف ظاهرة الانبعاث الحراري المتسببة في ارتفاع حرارة الارض عن طريق خفض العوادم. لكن الدراسة التي حصلت رويترز على نسخة منها قالت ان قطاعات اخرى عديدة ستستفيد فضلا عن سكان العالم اجمالا اذ ستتراجع مخاطر وقوع كوارث بيئية. وتابعت ان صناعة الفحم تواجه تراجعا شبه حتمي على المدى الطويل في حين ستواجه صناعات النفط (تراجعا نسبيا محتملا). وستصدر الدراسة التي تقع في 58 صفحة في غانا يوم الاثنين المقبل بعد مؤتمر دولي وهي الثالثة من اربع دراسات تعدها لجنة الحكومات للتغيرات المناخية التابعة للامم المتحدة. وصدرت الدراسة الاولى في شنغهاي الشهر الماضي واشارت لاول مرة الى ما وصفه 900 من العلماء بانه دليل واضح على ان ارتفاع درجة حرارة العالم يرجع الى انشطة انسانية وليس مجرد تغير طبيعي لمناخ الارض. وصدرت الدراسة الثانية في جنيف الاسبوع الماضي واظهرت انه اذا لم يتم الحد من ظاهرة الانبعاث الحراري خلال العقود القليلة المقبلة فقد يشهد الكوكب فيضانات ضخمة وانتشارا للاوبئة وفوضى اجتماعية. وستلخص الدراسة الرابعة التي ستصدر في سبتمبر المقبل الدراسات الثلاث. واوضحت مسودة الدراسة الثالثة ما يمكن عمله لوقف هذه الظاهرة وحجم تكلفة كل اسلوب مطروح لمعالجتها. وفي جنيف تردد ان السعودية اكبر منتج للنفط في العالم والصين التي تعتمد بشدة على التصنيع جادلتا بشأن كل بند من بنود الوثيقة وحصلتا على بعض التخفيف في صياغتها. وتقول الدراسة المعدلة انه على المدى القصير ستظل مصادر الوقود التقليدية الرخيصة نسبيا والمتوفرة هي المهيمنة على مصادر الطاقة حتى اذا بدأت جهود منسقة لمعالجة ظاهرة الانبعاث الحراري. لكنها قالت ان الغاز الطبيعي سيستخدم بدرجة اكبر ويلعب دورا اكثر اهمية في خفض الانبعاث الحراري. وسيفضل استخدام مصادر الطاقة الاخرى التي تقل فيها انبعاثات ثاني اكسيد الكربون او تنعدم مثل مخلفات الحيوانات او الحطب او غاز الميثان او طاقة الرياح او طاقة المياه او محطات الطاقة النووية. ولكن الجماعات المدافعة عن البيئة التي رحبت بشدة بالدراسات وحثت الحكومات على وضع سياساتها بما يتمشي مع توصياتها تعارض بشدة محطات الطاقة النووية. وقالت الدراسة ان من الاسهل تحديد القطاعات الخاسرة عن تحديد القطاعات المستفيدة من سياسات تقليل الانبعاث الحراري الا ان قطاعات الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي ستستفيد بالتأكيد. وافادت الدراسة ان 29 دولة من الاعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد تتوقع ان تفقد ما بين 2.2 و 2.0 في المئة من اجمالي الناتج المحلي اذا اوقفت تجارة العوادم التي تسبب انبعاث الكاربون. لكن الدول الشيوعية السابقة قد تستفيد بزيادة اجمالي ناتجها المحلي بضع نقاط مئوية لان لديها فرصة تحسين مصادر الطاقة واستبدال معداتها القديمة وهي فرصة غير متاحة بالقدر نفسه لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.ـ رويترز