شهد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع والرئيس الفخري لملتقى الامارات الدولي مساء أمس الجلسة الافتتاحية للملتقى الذي ينعقد على مدى يومين تحت شعار (القيادة الالكترونية.. قيادة اقتصاد الانترنت). وقد استمع سمو الشيخ محمد بن راشد لعدد من المتحدثين الرسميين في الملتقى, حيث ألقى سمو الأمير الدكتور حسام بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود كلمة موجزة حول (قيادة الثورة الالكترونية). وحضر الجلسة الافتتاحية التي استغرقت نحو الساعة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة ومعالي الشيخ حميد بن احمد المعلا وزير التخطيط ومعالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة ومعالي حمد عبدالرحمن المدفع وزير الصحة ومعالي احمد حميد الطاير وزير المواصلات رئيس الملتقى, كما حضر الجلسة سمو الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم مدير دائرة إعلام دبي وسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني بدبي وعدد من مدراء الدوائر المحلية وكبار الفعاليات الاقتصادية. وقد أكد ملتقى الامارات الدولي في دورته الثامنة على الدور المحوري لدبي في عصر الاقتصاد الرقمي بمنطقة الشرق الأوسط, كما أكد على ان الثورة التي يشهدها العالم حالياً لاتقتصر فقط على الجوانب التكنولوجية وانما ستشمل ايضاً الجوانب الادارية وان الثورة المقبلة هي ثورة في عالم الأعمال. وشدد الملتقى على أهمية القيادة في صياغة عالم المستقبل, واشار المتحدثون الى دبي كنموذج يحتذى به في هذا المجال حيث لعبت القيادة دوراً رئيسياً في مواكبة دبي للتطورات العالمية وانتقالها الى مركز للاقتصاد الرقمي بالمنطقة عبر مشاريعها ومبادراتها العملاقة وفي مقدمتها (دبي للانترنت), و(دبي للاعلام), و(حكومة دبي الالكترونية), و(واحة دبي للمشاريع). وركز الملتقى في جلسته الافتتاحية على قضية الكوادر البشرية والشفافية التي توفرها شبكة الانترنت العالمية وان على الشركات وأصحاب الاعمال تهيئة انفسهم لعالم تحطم فيه الحدود والقيود على حد سواء. هذا وقد تحدث في الجلسة الافتتاحية للملتقى الذي يعقد تحت عنوان (القيادة الالكترونية.. قيادة اقتصاد الانترنت) اربعة متحدثين هم صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور حسام بن سعود بن عبدالعزيز وبول كيتنج رئيس وزراء استراليا السابق والشيخة لبنى القاسمي رئيس فريق حكومة دبي الالكترونية ومدير تجاري دوت كوم وسيمون مورس ممثل وزارة التجارة الالكترونية في بريطانيا ورئيس مجموعة الابحاث في المملكة المتحدة. كما شهدت الجلسة الافتتاحية للملتقى الذي يواصل فعالياته صباح اليوم حواراً بين المشاركين والمتحدثين حول كيفية الاستفادة من الثورة التقنية والرقمية الحاصلة واقناع الشركات ورجال الاعمال بحتمية هذا التوجه. وأكد صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور حسام بن سعود اننا نعيش في فترة غنية بالتغيرات واننا في ظل هذه المرحلة نحتاج الى ثقافة جديدة. وابرز محاور هذه الثقافة هي وعي المدراء بما يحدث وان يخولوا الموظفين باتخاذ القرارات بانفسهم وتوفير البيانات وتحسين بيئة العمل. واشار الى ان أجور الموظفين والعاملين بالشركات يجب ان تتحدد بناءً على الأرباح وليس على العمل وان على المدراء اشراك العملاء في اتخاذ القرارات. كما ان على الحكومات ان تتبع سياسات تساند التحول الى الانترنت وتؤدي الى التدفق الأكبر للبيانات. وبصفة عامة فإننا بحاجة الى بيئة مساعدة للاعمال الالكترونية وان تبدأ الحكومات بنفسها وتتحول الى الأسلوب الالكتروني. من جانبه قال بول كيتنج رئيس وزراء استراليا السابق ان دبي تشترك مع استراليا في العديد من الجوانب ابرزها وجود العديد من الموارد الطبيعية التي تحاول استغلالها بشكل أمثل. وكذلك الاهتمام بالتجارة الالكترونية والحرص على لعب دور في عصر الاقتصاد الرقمي. وأضاف ان دبي لاتكتفي بما انجزته في عالم المال والاعمال بل انها تحاول ان تبني نفسها في عالم الاقتصاد الجديد في ظل ثورة الانترنت. وفي هذا الصدد لابد من الاشارة الى ان القرن العشرين قد شهد تأجج عدة ثورات بفعل التكنولوجيا. كانت الموجة الأولى هي ما يمكن تسميته بالثورة البترولية الكيماوية ثم في الفترة بين 1950 ــ 1975 حدثت ثورة خاصة بالملاحة الجوية غيرت طريقة انتقال الناس. ثم الموجة الثالثة هي التي نعيش فيها حالياً وهي التي بدأت أواسط التسعينيات حيث بدأت الثورة الرقمية. وأكد بول كيتنج اننا قطعنا حتى الان 60% من الطريق نحو الموجة الثالثة واتوقع ان تنتهي هذه الموجة بحلول عام 2010. كما أكد كيتنج ان التصحيح الذي حدث في ناسداك مؤخراً لم يكن تصحيحاً سعرياً وانما كان نهاية لحقبة وبداية لحقبة اخرى تتمثل في نضوج ثورة التكنولوجيا. ان الانترنت في نعومة اظفارها وهي مازالت في الحقبة المجانية. وفي المستقبل ستكون الانترنت اكبر من مجرد شبكة بل ستتحول الى شبكة عنكبوتية وسيكون الطريق السريع للمعلومات هو العنصر الحاسم في تحديد كلفة الخدمات. وقال ان الثورة المقبلة ليست ثورة تقنية فحسب بل ستكون ثورة في الاعمال. وان على الشركات ان تسعى لتقديم الخدمات بشكل أفضل والسماح للموردين بفتح أسواق جديدة, وان هذه الثورة ستكون ثورة لوجستيه وثورة في أساليب الادارة. واشار الى ان مقدمات هذه الثورات تحدث حالياً في أمريكا حيث نشأ هناك ما يسمى بنظام (التآخي بين الشركات), وهذا النوع من الشركات يدير حالياً 95% من الاعمال بأمريكا. وسوف تنتقل هذه الموجة من أمريكا الينا فنضيف اليها من خبراتنا وتجاربنا. وختم بالقول انه تحت قيادة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم فإن دبي بما قدمته من مبادرات قادرة على احداث تغيير جذري في الاعمال يتعدى كونه مجرد تغيير تكنولوجي. اما الشيخة لبنى القاسمي فتحدثت حول السرعة الشديدة التي تتم بها الثورة الرقمية مقارنة بما سبقها من ثورات سببتها التكنولوجيا. فقد استغرق الأمر 50 عاماً لكي يصل عدد مستخدمي التلفزيون الى 50 مليونا. وكان انتشار التليفون أكثر سرعة من التلفزيون, أما بالنسبة للانترنت فلم يستغرق الأمر أكثر من اربع سنوات لكي تصل الى 50 مليون مستخدم. وأكدت ان الاقتصاد الالكتروني لن يؤثر في مجال الاعمال فقط بل ستكون له تأثيراته على المجتمع ايضاً وليس الاقتصاد فحسب. وعلينا ان ننظر للمناخ المحلي ونحاول تطويره من خلال الانفتاح على الظروف الجديدة والافكار المبتكرة. كما أكدت ان القيادة تلعب دوراً كبيراً في عملية التحول وان القيادة يجب ان تفهم ان دورها ليس السيطرة على الموظفين وانما ان تعطيهم المجال للابداع. ودعونا ننظر الى حكومة دبي كمثال ودورها السياسي والاقتصادي في ارساء دعائم التكنولوجيا عبر مشاريع مثل واحة دبي للمشاريع ومشروع حكومة دبي الالكترونية وشركة تجاري دوت كوم وهي سوق تعطي للشركات فرصة لا حدود لها للعمل عبر الانترنت وتسهم في ازالة الشكوك حول الجوانب الامنية للانترنت, كما تقوم برعاية التعليم الالكتروني. وذكرت ان القادة ليسوا هم في المناصب العليا فقط, ولكن يمكن ان يكون القادة في كل درجات السلم الوظيفي. وأجابت لبنى القاسمي حول سؤال عن الفائز في الأعمال بقولها انه القائد الذي لديه الهيكل السريع في رد الفعل وفي تطبيق الوسائل الحديثة والنظر الى الناس على انهم الثروة الحقيقية. من جانبه قال سيمون مورس ان المعرفة هي مفتاح الانترنت وبالتالي مفتاح العصر الجديد . وشبّه دبي والدور الذي تلعبه حاليا بالبندقية ودورها الحيوي سابقا في حوض البحر الابيض المتوسط. وقال ان البندقية كانت لها مبادرات خلاقة ونظام تعليمي ليبرالي, وهذا أسهم في احداث نهضة اوروبا كلها. والآن لدينا مدن صغيرة مثل لندن وهونج كونج ودبي ورغم صغرها الا انها تلعب دورا بارزا في حركة الاقتصاد الجديد. وفي بريطانيا لدينا مشروع تم اطلاقه في 1998 تحت اسم (يو.كيه أون لاين) يساعد الشركات في فتح مجالات للعمل وان ترتبط بكل مكان. وذكر سيمون مورس ان أوروبا بحلول عام 2002 ستعاني من نقص قدره مليوني شخص من الكوادر البشرية التي تتعامل مع الأعمال الالكترونية وفي المملكة المتحدة نحاول حل المشكلة من خلال البرامج التعليمية ولكن الأمر ليس بهذه السهولة ويحتاج الى بذل المزيد من الجهد. وردا على سؤال حول الدور الاجتماعي على الانترنت قال بول كيتنج ان الشيء المهم الذي توفره الانترنت هو الشفافية. وهناك مجتمعات كثيرة مثل الصين التي يقودها الحزب الشيوعي تتحرك نحو الانترنت بشكل سريع, وبعد خمس سنوات من الآن ستكون اللغة الصينية هي اللغة الرئيسية على الانترنت. ولن يقتصر اقتصاد الصين على منتجات خفيفة, بل سينتقل بكامله الى العصر الرقمي. والشفافية هي التي ستعطي المصداقية للانترنت, وعلينا ألا يقتصر تعاملنا مع الانترنت على القشور لأن هذا من شأنه زيادة وتعميق الشفافية. وتحدثت الشيخة لبنى القاسمي ردا على سؤال حول امكانية الاستفادة من الانترنت في جني الارباح فقالت: إن على الشركات في منطقتنا ان تغير من طريقة عملها لأن العالم يتغير, وربما لا تصبح الوكالات التجارية هي الأساس. وان علينا ان نروّج ونسوّق منتجاتنا المحلية في كل مكان بالعالم. وأضافت ان هذه الشركات التي أسهمت في ازدهار الامارات عليها ان تنظر الآن للاستفادة من الثورة الرقمية في دعم وترويج منتجات البلد وتقديمها في كل مكان بالعالم. هذا وكان سليمان المزروعي منسق عام ملتقى الامارات الدولي قدم المتحدثين بكلمة ترحيبية نيابة عن المحافظين قال فيها ان التجارة الالكترونية هي وقود الاقتصاد الرقمي الجديد. متابعــة: عبـدالفتــاح فايــد