تشهد الدوحة مؤتمراً دولياً مهما حول صناعة الغاز, وسيكون المؤتمر الذي يعقد في الشهر المقبل فرصة للمسئولين في قطاع البترول القطري لاستعراض مميزات مشروع دولفين للغاز امام اعين العالم. وخلال هذا المؤتمر ايضا سوف يوقع ممثلون عن بترول قطر ودولفين للطاقة في ابوظبي اتفاقاً حول مشروٍع دولفين لمد انابيب الغاز الطبيعي. وسوف يمثل هذا الاتفاق حجر الزاوية بالنسبة للمشروع ويتم تحديد شروط تصدير الغاز القطري إلى أبوظبي بالنسبة لقطر سوف تكون هذه اشارة البدء لتطوير حقول الغاز الشمالية واستغلالها. وبالنسبة للامارات سوف يكون ايذاناً بضمان توريدكميات كبيرة من الغاز للوفاء بالاحتياجات والطلب المتزايد على الغاز الطبيعي لتوليد الطاقة والقطاع الصناعي. وبالنسبة للخليج سوف تكون اشارة على نجاح التعاون الاقليمي بعد عدة محاولات فاشلة في هذا المجال. وطبقاً لتقرير لمجلة (ميد) فإن مشروع دولفين لانابيب الغاز الطبيعي ليس هو الاول من نوعه بين قطر والامارات غير ان كل المحاولات السابقة لم تتجاوز مرحلة التصورات, بخلاف هذا المشروع الذي يحظى بالتأييد السياسي في كل من الدوحة وابوظبي. وقد ساهم هذا الدعم السياسي في توفير الدعم المالي والتقني للمشروع. ورغم ان فكرة مشروع دولفين ولدت منذ عامين غير ان المحادثات الجادة لم تبدأ الا في يوليو العام الماضي. وبدأت التقارير تتواتر بين هيئة بترول قطر ودولفين للطاقة في أبوظبي في آواخر العام 2000. وبدأت المباحثات تؤتي ثمارها, وتأكد ذلك في يناير العام الجاري عندما اعلن وزير صناعة الطاقة القطري عبدالله بن حمد العطية أنه تم التوصل إلى اتفاق حول كل الجوانب وتم تخطي كل العقبات ويمكن ان يكتمل الامر خلال اسابيع. واعرب العطية في منتصف الشهرالجاري عن مزيد من الثقة وانه يمكنه توقيع الاتفاق في مارس. الاتفاقية الاتفاقية التي ستوقع خلال مؤتمر الدوحة للغاز سوف تركز على ترتيبات انتاج الغاز, وسوف تقضي بأن تخصص هيئة قطر للبترول مساحة لشركة دولفين للطاقة لانتاج الغاز لصالحها في الحقول الشمالية القطرية. وسوف تحدد الاتفاقية حجم الغاز وسعره ايضا وسوف تحصل شركة دولفين للطاقة على امتياز يمكن من انتاج الفي مليون قدم مكعب يومياً من الغاز وسوف يتم نقل هذا الغاز من خلال خط انابيب تحت مياه الخليج يتجه إلى رأس لفان, التي يقام فيها مصنع معالجة الغاز. وسوف ينتج هذا المصنع غازاً طبيعياً ومسالاً وغازاً بترولياً مسالاً ومكثفات وكبريتاً من الغاز الطبيعي القادم من حقول الشمال القطرية, مع ضخ غاز جاف في شبكة شركة دولفين للطاقة الذي يفتح بدوره لمسافة 350 كيلو متراً إلى مشروع الطويلة للغاز في أبوظبي, ومنه إلى خط انابيب جبل علي الذي شارف على الانتهاء. وسوف تبلغ طاقة خط انابيب برأس لفان ـ الطويلة 3200 مليون قدم مكعب يومياً, تأتي الفي قدم مكعب منها من امتياز شركة دولفين للطاقة. ومن المنطقي انه اذا كانت هناك حاجة لكميات اخرى من الغاز سوف تأتي من مشروع الغاز في حقل الشمال القطري الذي تقوم بتطويره هيئة بترول قطر وشركة اكسون موبيل الامريكية بتكلفة الف مليون دولار. وقد وقعت شركة دولفين مذكرة تفاهم في يوليو 1999 مع مجموعة أوفست الامارات وموبل للبترول قطر حول بدء المفاوضات بشأن مبيعات طويلة المدى واتفاقية مشتروات للغاز, ونصت المذكرة على توفير ما بين 300 و 500 مليون قدم مكعب من الغاز الى دولفين عن طريق مشروع غاز حقل الشمال القطري. ولاتزال الاسعار المتفق عليها سرا بين الجانبين غير انه من المعروف ان الاتفاقية التي ستوقع في مارس سوف تشتمل على تفاصيل الاسعار. ديزل الفجيرة وهناك فرص اخرى لحصول دولفين على الغاز, ظهرت في اماكن اخرى في الامارات أهمها من امارة الفجيرة حيث تشرف مجموعة اوفست الامارات على انشاء مصنع للطاقة والتقطير بكلفة مليار دولار امريكي للوفاء بالطلب المتزايد على المياه في الامارات الشمالية ومنطقة العين وامارة أبوظبي. وبما ان مجموعة أوفست الامارات تشارك في المشروعين فمن المنطقي ان يمتد خط الانابيب من دبي إلى موقع المجمع تناسب هذه الخطوة ايضا مخططات شركة دولفين للطاقة في نقل الغاز الى سلطنة عمان (على المدى الطويل). لكن لاتزال هناك اجراءات كثيرة يجب اتباعها وتنفيذها قبل ان يصل غاز دولفين الى الامارات, كما هو مقرر في عام 2005. فلايزال على دولفين الانتهاء من خط سير خط الانابيب, وهناك كثير من الأعمال الهندسية يجب انجازها ويقوم شركاء شركة دولفين بتنفيذ تلك الاعمال ويشمل هؤلاء الشركاء توتال فينا الف الفرنسية وانرون الامريكية. وسوف تكون الخطوة المقبلة هي اختيار مقاول أعمال منفذ للمشروع بالكامل, ثم هناك الترتيبات المالية. وتبحث دولفين عن الشريك في المشروع بنسبة 30% من الاسهم لتوفير اربعة آلاف مليون دولار للمرحلة الأولى وتجرى محادثات مع البنوك. ولابد من اتخاذ قرار بشأن تعيين شركة استشارات مالية للمشروع. لقد تحدثت دول الخليج كثيرا عن ضرورة تعزيز التعاون الاقليمي الاقتصادي كوسيلة لتعزيز العلاقات السياسية وحفز النمو الاقتصادي والتنمية. غير انه برغم الفوائد المعروفة لهذا التعاون والتكامل لم يكتمل أبدا أي مشروع مشترك لنقل الغاز أو البترول أو المياه بين دول الخليج. لذلك تتعلق كثير من الآمال على مشروع شركة دولفين لأنه بمجرد ان يتحقق هذا المشروع الذي أطلق عليه في وقت ما (حلم) فسوف تكون دول المنطقة الخليجية قطعت شوطا كبيرا نحو تحقيق التعاون الاقليمي الخليجي .