خسرت القيمة السوقية للبورصة الاردنية حوالي 600 مليون دينار اردني او ما يعادل ثلاثة مليارات درهم عام 2000 نتيجة انخفاض القيمة السوقية لاسهم الشركات المدرجة من 4.1 مليارات دينار اردني الى 3.5 مليارات دينار او ما نسبته 15.5%, الا ان نسبة هامة من هذا الانخفاض يعود الى تراجع القيمة لاسهم البنك العربي, حيث خسرت القيمة السوقية لاسهم البنك حوالي 352 مليون دينار نتيجة انخفاض سعر اسهم البنك حوالي 40 دينارا اردنيا خلال عام 2000 من 193 الى 153 دينار للسهم وحيث يبلغ عدد اسهم البنك 8.8 ملايين سهم وبالتالي فان انخفاض القيمة السوقية لاسهم البنك العربي شكلت ما نسبته 58.6% من تراجع القيمة السوقية للاسهم المتداولة والجدير بالعلم ان القيمة السوقية لاسهم البنك العربي في نهاية عام 2000 بلغت 13.46 مليار دينار تشكل ما نسبته 43.4% من القيمة السوقية للاسهم المتداولة في البورصة الاردنية واذا كان تراجع سعر اسهم البنك العربي عام 2000 ليس له مبررات تتعلق باداء البنك وحيث حقق اعلى مستوى من الارباح منذ تأسيسه فإن تراجع اسعار اسهم العديد من الشركات والبنوك المدرجة في البورصة الاردنية يعود الى مستوى ادائها كما ان البورصة الاردنية تاثرت خلال السنة الماضية بالظروف السياسية المحيطة باعتبارها من البورصات العربية النادرة التي تتاثر بالظروف السياسية بالمنطقة بالاضافة الى الظروف الاقتصادية فاستمرار الحصار المفروض على العراق اثر سلبا على اداء العديد من الشركات المساهمة نتيجة اعتمادها على سوق العراق في تصريف منتجاتها وخاصة قطاع الصناعة كما ان تصاعد المواجهات في منطقة السلطة الفلسطينية اثر سلبا ايضا على اداء البورصة الاردنية ولقد انخفض مؤشر البورصة عام 2000 بنسبة 20.5% حيث انخفض من 167.4 الى 133.1 نقطة وقطاع الصناعة كان اكبر الخاسرين عام 2000 حيث انخفض مؤشر هذا القطاع بنسبة 21.9% يليه بالخسارة قطاع البنوك حيث انخفض بنسبة 21.1% يليه قطاع الخدمات وبنسبة 9.8% ثم اخيرا قطاع التأمين وبنسبة 3.2% بينما بلغ حجم التداول حوالي 335 مليون دينار بانخفاض نسبته 14% مقارنة بحجم التداول عام 1999 والذي بلغ 390 مليون دينار وحجم التداول يشكل ما نسبته 9.5% من القيمة السوقية للاسهم المتداولة ومعظم الاستثمار والتداول عام 2000 كان مؤسسي نتيجة تقلص قاعدة المضاربين وشح السيولة المتوفرة لديهم. ولقد احتل قطاع الصناعة المرتبة الاولى في حجم التداول حيث بلغت قيمة الاسهم المتداولة في هذا القطاع 137 مليون دينار وما نسبته 41% من حجم التداول الكلي في السوق يليه قطاع البنوك حيث بلغت قيمة الاسهم المتداولة 129 مليون دينار وما نسبته 38% من حجم التداول الكلي وقطاع الخدمات 63 مليون دينار وما نسبته 18.8% وقطاع التأمين 6.3 ملايين دينار وما نسبته 1.9%. ان ارتفاع سعر الفائدة على الاقتراض لغايات تمويل شراء الاسهم ولغاية تمويل رأس المال العامل في الشركات المساهمة مازال من الاسباب التي تحد من ربحية الشركات المساهمة وتدفق السيولة على سوق الاسهم بالرغم من انخفاض نسبة الفائدة على الودائع والتي كانت ولفترة غير قصيرة من اسباب شح السيولة في البورصة الاردنية وحيث عمدت السياسة النقدية الى رفع سعر الفائدة على الدينار مقابل الدولار للمحافظة على سعر صرف الدينار. والجدير بالعلم ان عدد الشركات المدرجة في بورصة عمان 163 شركة وما نسبته 41% من رؤوس اموال هذه الشركات مملوكة لغير اردنيين (35.6% لمستثمرين عرب والباقي لجنسيات اخرى). ويمتلك غير الاردنيين ما نسبته 55.2% من رأسمال البنوك وما نسبته 29.7% من رؤوس اموال قطاع الصناعة وما نسبته 16.4% من رؤوس اموال قطاع الخدمات وما نسبته 17.9% من رؤوس اموال قطاع التأمين, كما ان غير الاردنيين يشكلون نسبة هامة من حجم التداول في السوق الاردني. حيث بلغت قيمة مشتريات غير الاردنيين في البورصة خلال عام 2000 حوالي 53 مليون دينار 72.8% من هذه المشتريات تمت لصالح مستثمرين عرب وما نسبته 27.2% لصالح غير العرب, بينما بلغت قيمة عمليات بيع غير الاردنيين في البورصة 64.8 مليون دينار 55% من هذه العمليات لمستثمرين عرب وما نسبته 45% لمستثمرين غير عرب بحيث بلغت قيمة مبيعات ومشتريات غير الاردنيين خلال العام الماضي حوالي 118 مليون دينار وما نسبته 35% من حجم التداول الكلي في السوق, كما يلاحظ ان مبيعات المستثمرين غير الاردنيين كانت اكبر من مشترياتهم بقيمة 11.8 مليون دينار وهذا ناتج عن توقعات انخفاض ربحية العديد من الشركات المساهمة نتيجة الظروف الاقتصادية والسياسية العامة والذي ادى ايضا الى غياب عدد كبير من المحافظ الاستثمارية المحلية عن السوق وبالرغم من التطورات الاخيرة التي شهدتها بورصة عمان ومن اهمها العمل بنظام التداول الالكتروني والذي ساهم بزيادة العدالة والشفافية في التداول وزيادة الحماية للمستثمرين اضافة الى رفع مستوى الافصاح والذي لم يصل حتى الان الى المستوى المطلوب الا ان من اهم التحديات التي تواجه اداء البورصة هو انخفاض معدلات النمو في ارباح نسبة هامة من الشركات المساهمة باعتبارها من ابرز العوامل المثبطة للاستثمار وخاصة الاستثمار المؤسسي وانخفاض معدلات النمو يعكس حالة الركود التي تمر بها بعض القطاعات الاقتصادية والتحدي الاخر الذي تواجهه البورصة كما تواجهه معظم البورصات العربية وحتى العالمية منها هو تراجع الثقة نتيجة التخوف من تراجع الاسعار واستنادا الى بعض المؤشرات المالية المتعارف عليها ومنها مضاعف الاسعار وريع الاسهم فان هنالك فرصا استثمارية داخل بورصة عمان ولكنها محدودة وتوسع الفرص وتنوعها مرتبط بتحسن الاداء الاقتصادي العام اضافة الى الاستقرار السياسي في المنطقة واذا كانت بورصة عمان قد مرت بسبع سنين عجاف منذ بداية عام 1993 فان التحول الى سنين سمان هو ما تسعى اليه القيادات الاقتصادية والسياسية الاردنية بكل الوسائل ونعتقد ان شركات الاستثمار المتواجدة في الاردن والمتخصصة في السوق الاردني تستطيع مساعدة المستثمرين في اختيار افضل الفرص المتوفرة داخل السوق والتي تتوزع بين قطاعات الشركات المختلفة سواء قطاع البنوك او قطاع التأمين او قطاع الصناعة او قطاع الخدمات, كما ان خصخصة بعض شركات الخدمات سيخلق فرصا استثمارية جيدة داخل السوق. زياد الدباس