ادت الازمة السياسية التي تمر بها تركيا الى زعزعة الاقتصاد ومصداقية الحكومة الا انه من المتوقع ايضا بحسب الخبراء ان تنعكس سلبا على تحقيق تطلعات تركيا نحو الانضمام الى اوروبا. وبات الدبلوماسيون الاوروبيون العاملون في انقرة يتوقعون تأجيلا اضافيا لبدء عملية انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي التي يجب ان تستند الى (برنامج وطني) من المفترض ان ينشر في مارس المقبل بعد ارجائه لمرات عدة. واعلن ترشيح تركيا الى عضوية الاتحاد الاوروبي خلال قمة هلسنكي في ديسمبر 1999 في الوقت الذي كانت فيه الحكومة تطلق خطة واسعة للاصلاحات الاقتصادية بعد توقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي للحصول على قروض بقيمة اربعة مليارات دولار على مدى ثلاث سنوات. واعلن احد الدبلوماسيين (لقد حددت تركيا لنفسها اهدافا طموحة شملت برنامجا للاصلاحات بالتعاون مع صندوق النقد الدولي بالاضافة الى ترشيحها الى عضوية الاتحاد الاوروبي. لقد كان ذلك كثيرا دفعة واحدة). واضاف انه (بات للحكومة هموم اخرى تصرفها عن اوروبا مع الوضع الاقتصادي الحالي, ومن المؤكد ان يشهد تحضير تركيا للاصلاحات الاوروبية بعض التأجيل, الا ان قلقنا يزداد مع كل تأجيل جديد). وانحرفت خطة صندوق النقد الدولي عن مسارها في اعقاب اندلاع الازمة بين رئيس الوزراء بولنت اجاويد والرئيس احمد نجدت سيزر حول مكافحة الفساد, مما انعكس رد فعل عنيف من الاسواق واضطر الحكومة من اجل احتواء الازمة النقدية الى التخلي عن المحور الاساسي لخطة مكافحة التضخم وهو اعتماد نظام اسعار صرف ثابت ازاء الليرة التركية. وترافقت هذه الازمة مع تساؤلات حول ثبات الحكومة الائتلافية الثلاثية واحتمالات البقاء التي لاتزال متاحة امامها لا سيما وان خطة الاصلاحات الاقتصادية كانت من بين المواضيع النادرة التي لقيت الاجماع ضمن الحكومة. وشدد احد الدبلوماسيين على ان (الاستقرار السياسي هو موضوع قلقنا الاساسي لان كل شيء بات ممكنا). واشار احد زملائه الى وجود (شعور بالانزعاج المستمر ازاء المسائل الاوروبية), وذلك في اشارة الى الانقسامات داخل الائتلاف الحكومي. وقال (اذا كان القسم الاقتصادي من ــ البرنامج الوطني ــ لن ينفذ كما يجب بعد هذه الازمة, فكيف بالحري القسم السياسي؟ سيشكل ذلك سببا اضافيا لتبرير تأجيلات تطبيق البرنامج). ويصطدم حزبا اليسار الديمقراطي بزعامة بولنت اجاويد والوطن الام (وسط ــ يمين) بمعارضة حزب العمل القومي حول الغاء عقوبة الاعدام ومنح حقوق ثقافية الى الاكراد وهما مسألتان ضروريتان لبدء مفاوضات انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي. اما الجيش التركي فقد اعلن معارضته الصريحة لمنح تلك الحقوق الى الاكراد. واعلن حسين بقجي استاذ العلاقات الدولية في المعهد الفني للشرق الاوسط في انقرة ان على المسئولين (ان يطبقوا البرنامج الوطني باسرع ما يمكن لان صبر الاتحاد الاوروبي بدأ ينفذ). واضاف (الا انه وبالنظر الى الازمة الاقتصادية, فان الوضع يبدو صعبا للغاية. وحتى اذا تباحث مجلس الأمن القومي الذي يضم اعلى المسئولين السياسيين والعسكريين في البرنامج الوطني خلال اجتماعه المقبل الاثنين فانني اشك في انه سيتضمن بنودا حول تعليم اللغة الكردية او عرض برامج باللغة الكردية على التلفزيون). اما صحيفة (صباح) فتوقعت ان (الازمة المقبلة ستكون البرنامج الوطني لانه من غير الممكن تجاوز الخلافات بين اعضاء الائتلاف الحكومي).