طالب عدد من أعضاء مجلس الأمة الكويتي أمس بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية لتقصي أسباب الحريق الذي أصاب أكبر حقل نفطي في الكويت وثاني أكبر الحقول في العالم وهو حقل (برقان), وذلك على غرار اللجنة التي تم تشكيلها لهدف مماثل عقب انفجارات مصفاتي الشعيبة والأحمدي العام الماضي. ودعا النواب وزير النفط. د. عادل الصبيح ــ الذي دخل في مواجهة اخرى مع مجلس الأمة أمس بشأن المشاركة الاجنبية في تطوير حقول الشمال ــ الى تقديم تقرير عاجل الى المجلس بشأن حادث برقان الذي اسفر عن اصابة ستة أشخاص من جنسيات آسيوية وأوروبية, اصابات معظمهم خطيرة. واوضحوا ان تكرار هذه الحوادث أمر مثير للريبة ويستدعي ضرورة التحقق من دواعيه, لافتين الى ان تقرير اللجنة البرلمانية الخاص بحادثتي الشعيبة والاحمدي اثبت العديد من أوجه القصور والاهمال في القطاع النفطي ونقص عوامل الامان, كما انتقد التقرير التطبيق العشوائي لسياسة الاحلال والتي اسفرت عن تعيين عدد من المواطنين الذين لايتمتعون بمؤهلات أو خبرات تضمن قدرتهم على القيام بمهام الكوادر الأجنبية المستغنى عنها. الوزير الصبيح الذي فاجأه الحادث في الاسبوع الأول من توليه حقيبة النفط, مثلما فاجأه أيضا طلب مجلس الأمة مناقشة موضوع المشاركة النفطية قلل من خطورة الحادث مؤكدا انه تمت السيطرة عليه خلال نصف ساعة, وقال انه سيتم تشكيل لجنة تحقيق ادارية للوقوف على أسباب الحادث ومحاسبة من يثبت تقصيره. أما أقارب الضحايا فهددوا برفع دعاوى تعويض ضد شركة النفط واتهموها بالتقصير في توفير وسائل الأمان لحماية العاملين فيها, وهو ما أظهره تكرار الحوادث في أكثر من موقع وخلال مدد زمنية متقاربة. وأشار خبراء نفطيون واقتصاديون كويتيون الى مخاطر وقوع حوادث نفطية متكررة, ما ينذر بتراجع سمعة المنشآت النفطية الكويتية لدى شركات التأمين العالمية التى تلجأ في مثل هذه الأحوال الى رفع قيمة التأمين على تلك المنشآت بشكل كبير. وكان الحريق الذي اندلع في حقل برقان قد بدأ في موقع وحدة تكثيف الغاز بمحيط اربعة امتار في مركز تجميع رقم (2) الواقع في منطقة برقان بينما كانت أعمال صيانة تجرى في هذه الوحدة واعلن مدير مجموعة العلاقات العامة والاعلام بشركة نفط الكويت الشيخ طلال الخالد الأحمد الصباح ان الحريق أصاب ستة أشخاص باصابات متفاوتة. وكانت عمليات الادارة العامة للاطفاء قد تلقت بلاغا بوجود انفجار وحريق في وحدة معالجة الاملاح (ضغط الغاز) في سنتر رقم (2) في حقل برقان النفطي وعلى الفور هرعت الى المكان فرق الاطفاء والانقاذ التابعة الى مركز اطفاء الاحمدي مع مركز اطفاء الشركة وتم اخماد الحريق والسيطرة عليه في غضون ساعة. واوضحت مصادر طبية ان جميع المصابين والجرحى في الحريق هم من جنسيات غير كويتية من بينهم بريطاني يدعى ارثر (45 عاما), وباكستاني يدعى عبدالغفار محمد (44 عاما), وروماني يدعى فتيا (49 عاما) بالاضافة الى ثلاثة مصابين من الجنسية الهندية هم روبي يسراج (35 عاما), ومانجي باندري (31 عاما) وكلش باشيو (66 عاما). وأكدت ناظرة الخدمات الطبية الادارية بمستشفى الاحمدي ان حالة المصابين خطيرة وانه تم نقلهم جميعا الى غرفة العناية المركزة منذ وصولهم الى المستشفى وانه بمجرد نقلهم الى غرفة العناية المركزة منعت إدارة المستشفى زيارتهم نهائيا. ومن جانبه, أعرب شقيق احد المصابين وهو باكستاني عن استيائه الشديد للحادث الاليم الذي أصاب خمسة أشخاص من بينهم شقيقه وابلغ نيته برفع دعوى قضائية ضد شركة نفط الكويت لتعويض شقيقه من جراء الاصابات الخطيرة التي ألمت به. وقالت مصادر مطلعة ان الحريق نجم عن تسرب غاز من وحدة معالجة الاملاح (ضغط الغاز) وان لجنة مختصة قد تم تشكيلها للوقوف على الأسباب الحقيقية التي ادت الى الانفجار ومن ثم الحريق في مركز التجميع رقم (2) بحقل برقان. يذكر ان حقل برقان هو أكبر حقل نفطي في الكويت وثاني أكبر حقل نفطي في العالم ويبعد حوالي ثمانية كيلو مترات جنوب العاصمة الكويتية وينتج مليون برميل يومياً. هذا وقد اصدرت نقابة العاملين بشركة نفط الكويت بيانا عقب اندلاع الحريق أعلن فيه نائب رئيس مجلس إدارة النقابة فارس العجمي عن اندلاع الحريق مؤكدا ان العاملين بدائرة الانتاج كان لهم دور فعال حيال الحريق حيث تم مواجهته بسواعد العاملين في تلك المنطقة من قبل مشغلي المركز ورجال الاطفاء. واشاد العجمي بدور زملائه في اخماد الحريق وسرعة السيطرة عليه واسعاف المصابين ونقلهم الى مستشفى الاحمدي. الكويت ــ أنور الياسين: